21 يونيو 2007

تخلف ظلك في كل لفظ وفي كل معنى


ومرَّ المَسَاء ، وكادَ يغيبُ جبين القمر
وكدنا نشيَّعُ ساعات أمسية ثانية
ونشهد كيف تسير السعادة للهاوية
ولم تأتِ أنتِ … وضعت مع الأمنيات الأخر
وأبقيت كرسيك الخاليا
بشاغل مجلسنا الذاويا
ويبقى يضج ويسأل عن زائرٍ لَم يجيء
وما كنت اعلم أنَّك إن غبت خلف السنين
تخلف ظِلَّك فِي كُلَّ لَفْظٍ وفي كل معنى
وفي كل زاوية من رؤاي وفي كل محنى
وما كنت اعلم انك أقوى من الحاضرين

مبحبَّش شهر يونيو !
بياخد حاجات كتير كويَّسَة ويسيب ذكريات كتير سيَّئَة !
ممكن أمارس طريقة الكتابة التقليدية على النسق الأربعيني وأقول إن الشاعرة الرقيقة لم تتحمل قسوة الواقع ورحلت في صمت كما غابت طوال السنين السابقة في صمتِ أيضاً ..
بس أنا مش عايز أقول كده ، أنا عايز أقول إني مضايق ، مضايق عشان كل شيء بيتسرسب من تحت إدينا .. شوية قدر على شوية غباء على شوية خيانة بيرسموا في النهاية خريطة موسعة لوطننا العربي السعيد !

الست دي كانت ركن أساسي في تغيير خريطة الشعر العربي في النص التاني من القرن اللي فات بأثر وتأثير يمكن مفيش حد بيشاركها فيه غير بدر شاكر السياب وخلال رحلتها الإبداعية القصيرة بحساب الكم سابت ظل سيبقى "في كل لفظ وفي كل معنى" .. عنها .. عننا .. عن شوية بسمات قليلة وحبة دموع كتيرة !

==

غور بقى يا يونيو من غير ما تاخد حاجة تاني معاك

==


الله يرحمك يا نازك

--

الصورة : لنازك الملائكة
الأبيات : من قصيدة "الزائر الذي لم يجئ"

15 يونيو 2007

شيخ فؤاد الجاي يخبَّرْكُم

أسألك ممكن يطول الأسى
والحقيقة الإنسانيَّة تضيع
كان مُحَيَّاك الودود اكتسى
ابتسامة من الدهاء الوديع
وابتسامة من جهاد مغمور
وابتسامة من الدفا والنُّور
يطلبوها ويرتاحوا لها الحَزَانَى *




وانتَ بتقولي في ساعة شجن

وبحياتك كلَّها بتقول* :

الفرح والكدب حبله قصير
والعذاب والصدق حبله طويل**


==

* من قصيدة "جودة سعيد الدَّيب"
** من قصيدة "النَّبض"
ديوان "أيام العجب والموت"

بحب البحر .. بحب الورد .. أحب النَّاس !




بحب البحر لمّا يزوم..
و أعشق صرخته في الريح

بحس في موجه شوق مكتوم..
لناس حُرّة و حياة بصحيح

و أحبّه لمّا يتهادي
و أدوب لمّا يوشوشني
و يفرش موجه سجادة
في أحلامي تعيَّشني

ملوش أول..ملوش أخر
قراره طاوي اسراره
و دايماً في الهوي مسافر
ولا نهاية لمشواره

بحب البحر..أحب البحر..
و أعشق ضحكته و آنُّه

و أحب الناس..أحب الناس..
ماهُم فيهم حاجات منُّه

و أحبك يا اللّي أحلامي..
في هواكي زهزهوا و غنّوا

يا بلدي ياللّي و أنا فيكي
عيوني ليكي بيحنّوا

بحب الورد فوق السور
و أعشق ضحكته الفانية

و أحس في ريحته شوق مسحور

لناس حرّة و حياة تانية !


و أحبه بين إيدين عشاقْ

رسالة مهفهَفَة بأشواقْ

و حتي و هو بلا أوراقْ
كتاب العشق ، ذكرى فراقْ


حياته في الهوي ليلتين
و عمره ما كان بعمره ضنين
يرش هواه علي الماشيين
و يتقاسمه مع الجايين
بحب الورد

بحب الورد
و أعشق ضحكته و آنّه
و أحب الناس..أحب الناس
ماهم فيهم حاجات منه
و أحبك ياللّي أحلامي
في هواكي زهزهوا و غنّوا
يا بلدي ياللّي و أنا فيكي
عيوني ليكي بيحنّوا

بحب البحر..بحب الورد..
و أحب الناس !

و أحب نعيشها أحرار

مرفوعين الراس

ولا تفرّقنا لا الألوان ولا الأجناس
و أدوب في آدان يرفرف ، تحضنه أجراس
تعالوا نقيم لبكرة الجاي
يا ناس قداس !!


كاميليا جُبران
"بحب البحر"
مُمكن تحمَّلها من هنا

يقين




مَاشْيَة السَّفينة
والرَّيح جَفِينة
والموج خفينا
جوعنا حفينا

بَسْ إحْنَا فِينَا
أحْلام دَفِينَة
بِيهَا اتْعَفِيَنا
بُكْرَة تْكََِفِيَنا
والَّليل يولَّي


كاميليا جُبران
"تجلَّي"
ممكن تحملها من هنا

05 يونيو 2007

أحلام جمال عبد الناصر

عايز تعرف القيمة الحقيقية لأي حاجة بتحصل في مصر ؟؟
شوفها من خلال الناس

عايز تعرف بجد يعني إيه نجيب محفوظ ياخد نوبل 88 ؟ سيبك من كل الأفلام اللي اتخدت عن أدبه بعدها وكل الأقلام اللي اكتشفت فجأة إنه عظيم ، اعرف عن طريق الناس اللي مقرتش كلمة لنجيب محفوظ ..

عايز تعرف يعني إيه اتعدلنا مع هولندا في كاس العالم ؟؟ ترمي كل قناعاتك عن عدم جدوى الكرة جانباً وارمي معها كل كلام وذكريات مجدي عبد الغني على جنب وحس فرحة الناس اللي بتبان في الاستوديو لما الجون جه ..
عايز تعرف يعني إيه زويل ياخد نوبل 99 عن "الفيمتو ساكند" ؟؟ اسأل الناس اللي حتى متعرفش تنطق الكلمة على بعضها ..


وعايز تعرف يعني إيه أكتوبر ؟؟
شد السيفون على الضربة الجوية والمس نبض الناس اللي حسُّوا بروسهم اترفعت تاني ..

عايز تعرف يعني إيه نكسة 67 بجد ؟؟
امسك دموعك واتبعني




هحكيلكم حكاية ..
ممكن أعمل بناء رمزي ظريف عن البنت الفلاحة الفرعونية القبطية الحلوة اللي مبتكبرش وإن كان الحزن بيحني ضهرها لما قابلت فارسها على حصانه وخدها عليه وفضلوا يطيروا .. يقعوا شوية ويتكعبلوا شوية وحتى يدوسوا على حاجات حلوة في سكَّتهم .. لكن رحلة الطيران فضلت مستمرة لحد ما الحصان جناحه انكسر وشابت البنت الصبيَّة ورجع ضهرها محني بعد ما فارسها نزل من على الحصان يوم 5 يونيه 67 !

بس مفيش داعي لكل تلك السذاجات !
حكايتي ببساطة عن مصر وجمال عبد الناصر
..

عايز أنط على إنجازات ثورة يوليو اللي سمعنا عنها كتير .. واتخطى بقى الكلام عن ثورة يوليو الجبارة غير الآدمية اللي شبعنا منه .. واسيب صورة عبد الناصر الملاك في عيون أصحابها زي ما هيَّ .. وعبد الناصر الشيطان في عقول مُتَخيَّليها معززة مكرَّمة ، أنا عايز أتكلَّم عن عبد الناصر اللي شبك مع ( روح مصر ) وخلا كلمتها تنوَّر على مدار خمستاشر سنة ..

جوهر المشروع الناصري في نظري مكنش تصنيع وزراعة ونمو وبناء لمصر الحديثة على نسق محمد علي ، جوهر مشروع جمال عبد الناصر هو البني آدم ، أهل البلد اللي الراجل ده طلع منهم وكان أهم أحلامه إنه يقدر يخليهم ( أحسن ) ..
كان عارف إن الـ ( أحسن ) بالنسبة للمصري مش شوية أحجار وتماثيل .. ولا الأحسن بالنسبة هو رغيف عيش ولقمة هنيَّة .. صحيح دي حاجات مهمَّة لكن الأهم بالنسبة للمصري إنه يشعر بمعنى كلمة "مصر" اللي مش ممكن تكون إلاَّ بيه ..

عبد الناصر فهم إن إيمان مصر الحقيقي هو الإنسان .. وإن الإنسان عشان يكون لازم يشعر بكرامته وملكيته لأرضه .. لازم يشعر ويحس بدوره الحقيقي .. لازم يكون قادر إنه يحلم .. وقتها المعادلة بتتشابك : الإنسان اللي بيبني وطن .. والوطن اللي بيبني الإنسان ..

على مدار السنين الحلم كان واحد .. تقول الشفايف وتشوف العيون ، الحلم كان بيشكل أساس مرحلة والصمود والقدرة على المواجهة كان بيقوي القدرة على الحلم .. صورة عبد الناصر وصوته وهو بيقول "قم وارفع رأسك يا أخي أو وهو بيأمم القناة أو وهو بيتحدَّى كل القوى الاستعمارية في الوقت ده" كانت بتقولهم إن "الأغاني ممكنة" و"والحلم ممكن" وندى الأحلام أكيد هيسقي نبات الأيَّام ..

الحلم الجميل اللي عدَّى هوا .. إعلان الجمهورية والإصلاح الزراعي وتأميم القناة والوحدة مع سوريا والسد العالي .. الشعور بالأرض والوطن والانتماء ، كلمة مصر المنوَّرة واللي بتسمَّع العالم كله ..

وزي أي حلم لازم ينتهي .. انتهت أحلامنا .. أحلام جمال عبد الناصر يوم 5 يونيه 67 !

اللي انكسر وقتها مش بس شعورنا بالكرامة واللي ضاع مش بس حتة من أرضنا .. اللي انسكر وضاع كان حلم !


من وقتها العزيمة ضعفت والصوت أصبح مبحوح والحلم اللي انكسر جوانا اتبقى منه خيال بيجرحنا ، صورة جمال عبد الناصر اللي بتطلع في التلفزيون مبقتش تفرَّح الناس زي الأول .. ولا بقت بتقدر تديهم القوة والقدرة على الحلم .. الصوت الواثق اهتز والقلب الشاب اللي كان بيدَّي الحياة لبلد كاملة عجَّز فجأة ، والناس لو مقلتهاش بلسنها فيهيَ بتحاوطه باتهامات عيونهم ( انتَ السبب يا جمال ) .. مش بس عشان اتهزمنا ووقعنا ومن حقنا نسأل "انتَ كنت فين ؟" .. لكن عشان خليتنا نحلم لحد ما طلعنا فوق السحاب وبعدين نزلنا على جدور رقبتنا .. ربطت حلمنا بيك وقوتنا بوجودك عشان كده كان لازم نقع لما تبطل شفايفك تقول ..


( انتَ السبب يا جمال ) اللي كانت بتتقال كل لحظة على مدار تلات سنين .. ومات جمال عبد الناصر !
واتبقى الحلم المكسور .. وحيطان عمَّاله تخبَّي النور

مصر كان لازم تكون أقوى منك يا جمال .. كان لازم لما تقع انتَ هيَّ تفضل واقفة ، يمكن التاريخ بعدها ظلمها وظلمنا .. كان ممكن يدينا فرصة تانية زي الصين بعد رحيل "ماو تسي تونج" أو الهند بعد رحيل "جواهر نهرو" ..
بس مش عارف مين السبب "انتَ" ولا "إحنا" .. وإحنا إيه وانتَ إيه ؟؟

مفتكرش إن في وقت من تاريخنا بشعر فيه بالعجز والضعف والانكسار زي يونيه 67 ..

يمكن قلبي بيدمَّع لما بوصل للحظة وفاة عمر بن الخطَّاب أو قتل علي أو سقوط الأندلس أو سقوط الجيوش الإسلامية أمام أسوار فيينا .. في تاريخنا الإسلامي ، زي ما بيدمع لحظة قبول محمد علي لشروط الدول الأوربية وتحكمها في مصر أو عزل إسماعيل ووقف مشروعه النهضوي أو احتلال الدول العربية أواخر القرن التسعتاشر أو المؤامرة العالمية للاحتلال الصهيوني لفلسطين وحتى سقوطها المرير في 48 .. خلال تاريخنا المصري والعربي الحديث ..
لكن لمَّا بوصل لنكسة 67 .. باسمع صوت مصر وهيَّ بتعبَّط !

---

إحنا بنحب جمال عبد الناصر وبنفرح لما اسمه يتقال في مظاهرة أو نشوف صورته جوَّة أوضة في بيت لإنه بيمثَّل الحاجة الحلوة اللي جوانا اللي كانت بتعرف تحلم ودلوقتي مبتعرفش .. كلمة مصر اللي اتشكَّلت وقتها ومن ساعتها أصبحت سراب لدرجة إننا قرَّبنا ننساها ..


---

ومن زمن الانكسار .. اقروا الفتحة لأحمد عبد الله رزَّة وأحمد نبيل الهلالي وأروى صالح وعبد الحميد العليمي – اللي رحلوا كلهم في شهر الانكسار يونيه ! – ناس نضيفة اختلفت مع عبد الناصر وبعضهم اتعذَّب في عهده .. بس الأكيد إنهم فضلوا لآخر يوم شايلين في قلوبهم أحلام جمال عبد الناصر ..

الأحلام اللي إحنا مبقناش حتى قادرين نحلمها
وبيقع من وسطينا كل اللي بيشيلها في قلبه ..


مع كل فجر تندّي
تحت السحاب الوّردي
حقيقة الدم هاجمة
لازم تعيش المقاوّمة

03 يونيو 2007

في الجو ريق الإنسانية يسيل


لاعبة كبيرة في مغارة الولوج لدهاليز الروح .. جعلت روحي تبتسم !

زي كل الحاجات البسيطة اللي بنتنفسها وبترسمنا .. حاجات كده بتحصل بسرعة وببساطة بس بتمس روحنا وتخلينا نحس معنى إننا نكون بني آدمين وسط دنيا عايشينها بشر ..

وقتها الابتسامة بتملا وشنا .. والفرح بيفيض من قلوبنا .. مبنعرفش هو جاي منين بس بنتماهى معاه وبنسمح له ( يشحذ قوانا ) ..

أدوَّر على حد أقوله ببساطة وانبساط " البني آدمة دي جميلة أوي" لكن الوقت بيكون متأخر ومحدَّش صاحي ( الناس نامت إلاَّي ) ! إضافة لإن محدَّش هيفهم بالظبط مصدر سعادتي ، بتمسك القلم وتروح لأجندتك ودفتر تدويناتك .. وسيطك لروحك اللي عارف إنها هتسمعك كويَّس ، بتكتب بالفصحى في محاولة تحكُّم بائسة في رقصِ الكلمات .. وبعد ما بتخلَّص بتسمع في ودنك صوت فؤاد حدَّاد بيقول : "في الجو ريق الإنسانية يسيل" .. تبتسم لنفسك وتقول بصيغة اللي عارف إجابة سؤاله "ليه لأ ؟" .. بس نتَّفِق من الأوَّل إن الموضوع يكون مقفول : حاجة خارجة من جوَّة الصندوق الذهبي الموضوع باهتمام في الركن البعيد من القلب الهادئ .. لما يتفتح لازم الناس تسمع بس .. متتكلمش ، فالنحتفل إذاً بإنسانيتنا ونقر باعترافنا الهام :

"أقر أنا المذكور أعلاه .. أنَّ المدعوَّة فيما تلاه ( حرة ) قد فاضت من بهاء ياسمينها ما جعلني سعيداً كل السعادة ، وقد كان الأمر أشبة بتلك الورود البسيطة التي تلقيها ليَ الحياة من السماء لكي تزيد من سكور سعادتي وتجعل الابتسامة لا تفارق شفتي متمتماً من حينٌ لآخر بأنه عالم يستحق الحياة فيه طالما يحمل بشراً بكلِ هذا الجمال والبساطة ..

وأقر كذلك أنني كان من الممكن بالفعل أن أقولها وسط ما قلت ولكنَّي تخوَّفت ممن قد يفهم خطأ !
ولكن طالما كنتِ أكثر مني جرأة وقلتيها فلا أملك سوى أن أجاريكي في جرأتك وأقولها بصدق "أنا كمان بحبَّك أوي" .. ولا داعي بالتأكيد لاستطرادات من قبيل "مثل أخت وصديقة وإنسانة جميلة" لأن كل من سيمر من هنا بالتأكيد سيفهم ذلك دونَ الحاجة لتأكيده !!

ولكن ما يحتاج لأن يقال – احتفالاً به وليسَ تأكيداً له – هو جمال تلك المشاعر البسيطة غير المتكلفة التي نشعرها اتجاه إناس يحملون من الجمال ما يكفي لأن تظل الحياة رائعة ، تلك المشاعر التي نستقبلها كاستقبالنا لمطر الشتاء الدافئ الذي يشعرنا بالحرية .. نفس السعادة .. نفس الامتنان .. نفس بهاء الشعور بالإنسانية ..

ياسمين ( حرَّة ) .. وإن كانَ كل ما فات قد كُتِب بالفصحى في محاولة بائسة للبقاء أكثر ارتكازاً والظهور أكثر عقلاً فإن القادم أكثر صدقاً درجة إطاحته بالمحاولة جانباً :
"انتِ فعلاً سبب من تلات أسباب هيخلوا بنتي التانية يكون اسمها ياسمين ، ممكن أحاول ألاقي أسباب منطقية لشعوري ده واقول إنك إنسانة جميلة وصادقة وعاقلة .. إلخ بس مُمكن أستعيض عن كل ده واقول بس إنك "إنسانة" حقيقية بجد .. وده كفاية !
عندك القدرة على إنك تتصالحي مع نفسك وتشوفيها من غير رتوش وتواجهي الناس بيها ببساطة لإنك عايزة تكوني ( انتِ ) مش حد تاني ..
مؤمن أوي إنك هتفضلي زي ما انتِ .. مش بس عشاني وعشان ناس زيي شايفيتك حاجة ( منوَّرة ) فعلاً .. لكن بالأساس عشان ياسمين .. اللي تستحق منك كل مجهود ممكن عشان تخليها أحسن .. فخورة – وحتى مغرورة لو الناس حبَّت تدلَّع الكلمة ! – بنفسها زي ما كانت دايماً ..
بحبَّك أوي .. زي بالظبط حبَّي لمطر الشتا وأول وردة من إيد حد بيحبَّك وكل الحاجات البسيطة اللي بتخليك أحسن ، زي بالظبط حبي للناس النادرين ( المنوَّرين ) في سما الحياة .. البشر بجد
بحبَّك أوي .. قدر الزيادة اللي سببتيها في سكور السعادة الخاص بي حينما ( تنفَّست ) ما قلتيه ..
بحبَّك أوي .. ومفيش مجال للكسوف أو الخوف إن حد يفهم غلط طالما انتِ وانا فاهمين صح
الشعور بالإنسانية جميل .. ( وحتماً سيجبر الناس – من فرط صدقه – على فهمه وسماعه في يومٍ ما ) زي ما قال يوسف إدريس"

ولا أريد في النهاية تحويل الموضوع لإهداءات على نسق اليوم المفتوح في القناة الثالثة ! ولكن الأمر بالفعل أكبر من ذلك بكثير .. فطالما هو احتفالاً بالإنسانية .. وطالما أمتلك رغبة وقوة في قول تلك الـ"بحبك أوي" – تلك الكلمة السحرية البسيطة التي نشعرها كثيراً ونقولها قليلاً .. خجلاً ربما أو ادعاءً للعقل .. عالم هابلة ! – فمن المهم قولها للـ"رفاق" .. حبَّات المطر الطاهرة التي تعانق بانسيابية أزهار أرضي الخضراء في بحر الحياة الواسع :
رامز الشرقاوي : ذلك الكابوس البلوجي ذا القلب الأبيض الذي استيقظ من سباته مؤخراً !
مصطفى : الذي لا تطاوعني يدي للكتابة عنه بالخير ! ولكن طالماً اتفقنا على الصدق فيجب أن أقولها "انتَ جميل أوي يا واد ، حاجة كده بسيطة ومش ملعبكة .. تبقى حمار لو مفهمتش إنها جميلة أوي"
يحيى : أحد أجمل وأطهر من عرفت ، والغريب أنني حتى الآن لم أره ! .. ستكون مشاهدته رحلة أخرى لاستنشاق الجمال
أحمد : !!

ربما لا يكفي هؤلاء الكثير من الكلمات .. ولكن يكفي واحدة فقط من الـ "بحبك أوي" بإحساسي بها في تلك اللحظة ..

بحبكم أوي يا عيال ! "

انتهى الإقرار !

مُمكن "شكراً" تكون كفاية على الإحساس الجميل ده يا ياسمين ؟؟
أكيد لأ !!

ربنا يخليكي لِيَّ .. ولنفسك .. ولحاجات كتير حلوة بنضحك لها وتضحك لنا .. نتنفسها فترسمنا بالأخضر !

28 مايو 2007

إحساس بالانتماء

- إحساس عدم الانتماء لراجل واحد ده مشكلة !


- انتِ عبيطة يا بنتي ؟!


- آه ! ليه ؟؟!


- محسساني إنك صندوق تنمية اجتماعية ! ، حد يقول كده
عموماً أنا فاهم قصدك بس ده مسموش عدم انتماء لراجل واحد ، بصي كل واحد مننا بيكون ليه أحلام أكيد في الحد اللي هيرتبط بيه .. أنا مثلاً عايزها شبة فيفان لي – أو فاتن حمامة ! – وتكون مثقَّفة ورومانسية وبتحب فيلم Casabalanca وفيلم Gone With the Wind
وبتسمع أم كلثوم وفيروز وليلى مراد وبتقرا لبهاء طاهر وفؤاد حدَّاد ويكون اسمها مريم ! ، بس الحقيقة إن أول ما تخبط في الحد اللي بتقرر من غير ما تحس إن هو ده اللي هتكمل معاه بترمي كل ده على جنب ومبتقعدش تِسَنْتَر وتوازن بين اللي انتَ عايزة واللي انتَ ارتبطت بيه ومبتقعدش تقول "لأ أصل الحتة دي مش موجودة ، لأ أصله لازم يتغير في الجانب ده" .. بتاخده كده زي ما هو وبتدرك حقيقة مهمة وهي إن ارتباطك بالحد ده في صفحة التاريخ أكبر شوية من طبخة بتحدد مكوناتها زي ما انتَ عايز ، المهم تحسي وتختاري إن هوَّ ده البني آدم اللي انتِ ممكن تكمَّلي معاه وساعتها الانتماء هيحاوطِك زي لحافِك في ليالي الشتا الباردة .. كده من غير ما تاخدي بالك ، أخف من شكَّة الدَّبُّوس !

18 مايو 2007

على عزف صاحب الجيوكندا

فلتسقط كل كلمات التهنئة التقليديَّة .. وتحيَّاتنا – غير المفهومة – لأبي الفصاد !
ولتسقط معها الفواصل التي يُفْتَرَض أن تُحيلُ عالمي عن عالمك !



"الحياة متخلقتش عشان نعيشها نمل"* وأشهد أنَّكَ – رغم عيوبك – لم تعشها أبداً كنملة ..

يهمني الآن وانتَ في الثمانين من عمرك أن أشرب معك كأساً واحدة في صحَّة جيوكندا المصريَّة** .. جيوكاندتي هذه المرَّة ، ولتدرك أنت بفطرتك وخبثك .. ملاكك الأيمن وشيطانك الأيسر .. كم هيَ جميلة ، هل شاهدت صورتها من قبل ؟ هل أريتكَ إيَّاها ، لا أعلم ولكنَّي قد أريك إياها في يومٍ ما .. هيَ حنُّونة نفسها يا يوسف .. حنونة الخمسينيَّة ، اذكر كل شيء وقسه .. ولكم تلاقت الأرواح ..

-

هذا صحيح ولكن الخوف يا يوسف يزيد ، يقتل المعاني ويضعف الإحساس ويكرمش شباب الروح
هل أدركت الآن بعد سن الثمانين وفي تجربتين منفصلتين خرجت من الأولى كهلاً ومازلت في الثانية تحبو أن الحياة أبسط كثيراً من جائزة نوبل ؟ وأن ما بقى وسيبقى هو عزف مُنفرد باقٍ ؟؟
هل أخبرت صاحب نوبل بما أرسلته إليه منذ شهور ؟؟
انظر في عيني بعينك الخضراء الجميلة واخبرني أنَّكَ فعلت !
منذ فترة لا أرى فيهما سوى السخرية من كل شيء .. حتَّى منَّي ! .. لماذا يا يوسف ؟؟ ، أعلم أنك تفرح لفرحي وترقص طرباً على أنغام الدنيا حينما تسمعني صوت ليلى مُراد ، فلماذا إذن لا تؤانسني في حزني ؟ لماذا تباغتني بتلك الابتسامة الساخرة التي تخبرني بتفاهة أسباب الحزن ؟! ، حتَّى وإن كانت تافهة – أو بدت لك كذلك - .. فهيَ منَّي يا يوسف ولا معنى هنا للسخرية ! ، أم أنَّك تهرب كعادتك من كل معنى للحزن أو شعوراً به ؟؟ أمنَّي تهرب أم من نفسك ؟؟

أدركتُ حزنك لأنَّ روحك لم تحط بمدوَّنتي كما هو مفترض واستبدلتها بروح عمَّك فؤاد ، وربما كنت وقحاً حينما أخبرتك في لحظة غضب إنه "بني آدم أكتر منَّك" ، لك الحق في أن تحزن ولك كذلك حق الاعتذار ، حتى وإن كانت حقيقة .. وحتى إن لامسني هوَ في ذلك الوقتِ أكثر ، فأنتَ تعرف في النهاية من أنت .. ومن أنا .. وما هو بيننا ، ألا تعرف ؟؟

-

لا أريد أن أثقل عليك بأسباب همَّي خصوصاً وأن اليوم لك .. ولكني بالفعل أحتاجك أحياناً ، العام يتداخل مع الخاص وأنت أذكى من أن تطرحُ هذا السؤال ! .. يمكنني أن أخبرك مثلاً بأن لي لي قد توقفت عن إضاءة نور الحقيقة وأنَّ المهزلة الأرضيَّة مازالت آخذة في الاتساعِ .. أو أنَّ سلطان مازال يتحكَّم بمقاليد الوجود في مساحة لا نهائيَّة من الصراع بين فرافير العالم وأسياده .. أو حتى بأن المخطَّطين مازالوا لم يدركوا حقيقة أفكارهم وعلاقتها بالناس .. وأنَّ القمر مازال مخنوقاً و"لحظات القمر" صارت قليلة ، يمكن أن أقول كل ذلك ولكني أعلم أنك تعلمه .. فلا داعي له إذن خصوصاً أنَّ اليوم عيد ميلادك !
قرأتُ السطور التي علَّمناها سويَّاً من "الجنس الثالث"*** عشرات المرَّات .. عبقريَّة نارا في كلماتها .. وعبقري أنتَ أيضاً ، ولكن كيف لم تدرك رغم ذلك أنك أنتَ نفسك لم تصبح جنساً ثالثاً ؟؟ ولم ترتقِ تماماً لبشري يفعل الصواب لأنه الصواب .. هكذا دون مقابل ؟؟ .. كيف لم تدرك ذلك وأنتَ تضعف وتتوه مبادئك في إحدى فتراتك بين كونك سيَّد ذاتك وبين كونك بهلوان في سيرك أكبر منك ؟ ، لا أقصد الهجوم ولا تصوب نظراتك الحادة نحوي بهذا الشكل .. فأنت تعرف أنني أيضاً لم أرتقِ لجنسٍ ثالثٍ .. ربما قاربت .. ربما أبتعد أحياناً ولكني لم أصبح بعد ، والحقيقة أن قلة يصبحون .. ثلاثة فقط من بين عشرات من عرفتهم صاروا جنساً ثالثاً ، هل تعتقد أنني سأصبح كذلك يوماً ؟؟ .. دعك من غضبك واخبرني ؟ .. أتمنَّى ، كم هيَ جميلة ابتسامتك الصافية !

لا أريد أن أتركك بعد أن أخذتنا الكلمات ناسين أن هذا عيد ميلادك ، الخامس عشر أم الثمانين ؟؟ .. هل هيَ حياة جديدة أم تكملة للأصل ؟؟ ، دعنا من هذا .. أعلم أنك لا تحب مثلي الحلويات كثيراً ، دعنا إذن نهيم سائرين فوق نيل القاهرة الساحر هذه الليلة مستمعين إلى صوت موريكوني ، دعنا نتحدَّث كثيراً عنَّي وعنك ..
دعني أزيحُ كل شيء جانباً تاركاً غضبك يصارع غضبي بعيداً وأحتضنك بشدة كما أرغب وأريد
دعني أخبرك بصدق "وحشني"
دعني أقولها لك – ولو مرَّة واحدة - : "كل سنة وانتَ موجود"

===

* من مسرحيَّة "المهزلة الأرضيَّة"
** "جيوكندا مصرية" .. إحدى قصص يوسف إدريس ، مجموعة أنا سلطان قانون الوجود
*** "الجنس الثالث" .. إحدى مسرحياته .. ويُقْصَد بالمصطلح "الإنسان" من نوع "البشر" .. الإنسان الأكثر رقيَّاً مما نراه .. الإنسان الحقيقي في صورته الفطريَّة

06 مايو 2007

It's a Wonderful Life


إهداء

إلى ليلى مُراد
صوت الحُبَّ الباقي في كلَّ زمانٍ ومكان


- عمر ما حد أبداً قالَّك إنك جميلة
- لأ
- مع احترامي لكل اللي قابلتيهم في حياتك ، مفيش حد فيهم بيفهم ولاحد شافك من جوَّة صح !



إهداء
إليها هيَ
وإلى أول بنت حلوة هحبَّها واشربها حُمُّص سخن على الكورنيش



صوت مُنِير جاي من بعيد بيقول "الدنيا لو جارحة لوَّنها لون فرحة" .. لو قررت تلونها فعلاً الحياة هتخضع لرغبتك في يوم جميل وتلوَّنك بالأخضر وتديك حاجات كتير حلوة بتحبَّها

It's a Wonderful Life

اليوم بيبدأ مع سواد الليل المغيَّم .. صوت بكا ورعشة أنين وقلب أبيض نفسه مينجرحش ، أقفل السماعة واسمع السكون وأقوم أصلَّي الفجر وانام ومخَّي مش راضي يبطل تفكير في اللي فات واللي جاي .. في قلب لسه حي !

نومي متقطَّع بشكل غريب ودماغي شغَّالة تفكير بشكل مزعج ، نمت الساعة ستة صحيت الساعة سبعة ونص .. تسعة إلا خمسة .. عشرة وربع .. اتناشر إلاَّ ربع .. اتناشر ونص ، في كل مرة كنت بقوم أبص في الساعة واتخيَّل إن فات وقت كتير لكن ألاقي لسه بدري ، كان نفسي أقول لمخي – وعلى فكرة قولتله – يتهد شوية عشان ننام .. يبطل تفكير ! لكن مسمعش كلامي .. معذور ، منزعج .. وخايف .. وقلقان .. ومش مظبوظ !

أصحى أقعد في السرير وأنا عندي يقين إن مينفعش أستمر كده ، واقرر – بدون مقدمات – إن النهاردة لازم يكون عظيم .. ولازم ميكونش عظيم بيك لوحدك .. يكون عظيم ( بيكم وبينكم ) لإنه مينفعش يكون عظيم لو هيَّ فضلت تعبانة ، قرار غريب ومش منطقي بس بيحصل ساعات .. زي اليوم اللي قررت بعد ما صحيت إن النهاردة مش هتقع في نزالك الأخير وهتفضل واقف على رجلك لحد الجولة الخمستاشر .. احتمال تخسر بس هتكسب احترام كل اللي شافوك أو هيشفوك .. زي روكي بالظبط !

وابتديت أرسم يومي العظيم .. فكرت في كل حاجة بحبها .. فيلم محمد خان .. وتسكع وسط البلد .. وغنوة ممكن .. فكرت في أيس كريم م اللي بحبه وقعدة حلوة في الأمريكين وفنجان قهوتي الجميل .. فكرت في إني أمسك إيدها وابص في عنيها واقولها إني بحبها .. بحبها جداً .. حب غير تقليدي مش هيخلص بالجواز ولا حاجة .. حب لمجرد الحب .. حب لبني آدمة بتمثل حاجات كتير حلوة بالنسبة لي .. فكرت كمان إني أقولها إني بكون أحسن لما هيَّ بتكون كويَّسة وان الحياة لو فيها الوحش اللي ممكن يجرحها ففيها برضه حاجات كتير حلوة محتاجة بس نشوفها .. تخيَّلت كمان المطرة بتمطر وإيدنا مشبكة في إيد بعض بنجري شوية وبعدين تتكسف وتقولي شكلي مش حلو واقولها إنها أجمل حد في الدنيا .. متصدقش فمتكسفش واعلَّي صوتي لدرجة إن الناس كلها تسمعني وانا بقولها إنها أجمل حاجة في الدنيا .. تبتسم وتتكسف والناس كلها تشهد معايا على إن الحياة حلوة .. وهيَّ كمان حلوة ، قلت في خيالي كلام كتير جداً ومواقف كتير أوي وصنعت لوحة وسعة ومبهجة ليوم قررت إنه يكون عظيم ..

"مالك يا بت ، أنا قدامك أهو .. اتطلقت مرتين ولسه برضه بتشرط ومش هتجوز إلا اللي يعوزه مزاجي ، حبي وعيشي وخدي الدنيا في حضنك واوعى تتجوزي عشان خاطر الناس هيقولوا إيه ، اتجوزي بس لما تحسي إنك لقيتي نصك التاني فعلاً"

إيه اللي ناقص ؟؟
فلوس .. ووقت .. والأهم إنها متترددش أو ميكونش وراها حاجة ، احذف كل حاجة مش عايزها وضيف كل حاجة عايزاك !

- صباح الفل
- صباح الخير
- نمتي كويس
- آه الحمد لله
- بقولك إيه ، أنا عازمك النهاردة على يوم عظيم .. نقعد مع بعض كتير وبعدين ندخل سينما
تضحك .. – فجأة كده
- آه فجأة كده ، قابليني في الأمريكين الساعة أربعة
- ماشي اتفقنا
- سلام يا حبيبتي
- سلام

نسيت أهم حاجة كنت عايز أقولها .. أو يمكن اتكسفت ! مش عارف ، ممكن نلحقها بماسيدج "نسيت أقولك ،، عايز أشوفك النهاردة أجمل بنت في الدنيا ،، بجد"
ألبس واحلق دقني واظبط حاجات كتير في محيطي منعكشة ، ده مش يوم عادي .. ده يوم مُقَرَّر له إنه يكون عظيم !
أنزل واركب .. تتصل بيَّ وتقولي إنها وصلت وانا لسه في مواصلات ، في العادة مواعيدنا مع بعض مش مظبوطة دايماً والميعاد اللي نختاره لازم يحدف لقدام – معانا إحنا الاتنين – تلت ساعة زيادة ، اشمعنى المرَّة دي رايحة بدري خمس دقايق ؟! .. يمكن لإن النهاردة يوم عظيم ..

أوصل والاقيها قاعدة بلمسة الحزن النبيلة في عينها ، أقولها "انتِ على فكرة بتكوني أجمل وانتِ حزينة برقة كده" ، أكيد مكنتش صادق أوي وانا بقولها لإني عارف إنها جميلة على طول ، بالذات لما بتفرح بالدنيا أوي .. أو تزعل منها أوي ..
- على فكرة الدنيا دي غريبة أوي ، هيَّ حلوة على فكرة .. بتحبنا واحنا كمان بنحبها ، بتحط قدامنا حاجات تفرَّحنا بس مش بتشاور عليها ، ساعات بيكون عندها رغبة غريبة في إنها تخلينا نشوفها وحشة لدرجة إننا نعوز نخلص منها ، بص صدقيني هيَّ حلوة أوي .. على الأقل بالناس اللي فيها
تسكت وبعدين تبتسم
- عارفة انتِ كمان بتفكَّريني بالدنيا ، شبهها ، ساعات مش بيكون باين إنك جميلة أوي لكن اللي يبص كويَّس هيلاقيكي أجمل نور موجود في الدنيا
تبتسم بعمق أكتر
- يا ريت أكون جميلة زي ما انتَ شايفني كده ، أنا مش شايفاني كده
- مش مشكلة ! ، أنا شايفك أحسن مما انتِ شايفة نفسك

قعدنا نتكلم كتير .. نبتسم .. نضحك .. ونسكت دقايق ونبص لبعض من غير كلام ، كان في كلام كتير عايز أقوله بس مش عرفت .. مش من عادتي إني أتكسف .. وتقريباً مكنش كسوف أوي يعني ، يمكن كان عجز مني ويمكن حسَّيت إن اللي عايز أوصَّله أكبر من لغة الكلام نفسها ..
كانت لسه مش هيَّ اللي أنا عايز أشوفها .. كانت جميلة بس نورها خافت ، مع الكلام والسكوت .. خرجت أول ضحكة صافية من قلبها – أو من قلب الدنيا مش عارف – وحسَّيت إن يومي العظيم ده بدأ فعلاً ، عارف لما تشوف القمر بيضحك في يوم السما تكون صافية مش فيها أي غيوم .. راسك تفضل متشعلقة وانتَ بتتكلم معاه وبتبقى عايز توشوشه وتقوله إنه جميل أوي .. مبتقولهاش باللسان بس بيكون عندك أمل إنه يسمعها .. أنا كمان كان عندي أمل إنها تسمعها من غير ما اقول ، نمَّينا كتير على ناس مش موجودة .. بس كنا بنحتفل بيهم بينا بشكل أو بآخر ، مجبناش سيرة حد بأي حاجة وحشة .. تقريباً بدون قصد رفضنا نشوف أي حاجة وحشة ، اتكلمنا بس عن الحاجات المنوَّرة .. بشر وذكريات وأفلام وأغاني .. كل ده في حوالي ساعة ..
ولما الساعة جت خمسة ونص قلنا نقوم عشان نحجز بقى

- تاكل أيس كريم
- تصدقي والله العظيم أنا كنت لسه هقولك ناكل أيس كريم ، ده جُزء لا يتجزَّئ من اليوم يا بنتي !
- يوووه ، هو أنا كل ما افكر في حاجة تقولي إنك كنت هتعملها .. ماشي يا سيدي

نحجز السينما .. مترو .. قاعة 4 .. حفلة 6,30 .. فيلم محمَّد خان "في شقة مصر الجديدة"
نجيب الأيس كريم .. مستكة وفراولة .. موز وشيكولاتة

وبدأنا رحلة التسكع القصيرة مع استمرار الرغي المقدس

برضه فضلنا ونتكلم عن حاجات مبيجمعش بينها غير إنها حلوة .. حتى لما اتكلمنا في مشكلة أو في حاجة قديمة كانت مزعَّلاني منها .. برضه كنا بنتكلم بصفاء من غير أي تعكير أو نغبشة ، الشمس في السما كانت بتبتسم فعلاً .. نورها كان بيدينا الدفا من غير ما يجرحنا بحرارته .. كان بينوَّر بينا حاجة ، الدنيا كانت مبسوطة فعلاً !!
فاكر كويَّس كل ضحكة طالعة من قلبها .. فاكر كويَّس وشها لما كل شوية كان يكون أجمل كإنه زهرة لسه بتفتَّح .. فاكر امتى بالظبط حسيت إن هيَّ أمنت إن اليوم ده لازم يكون عظيم .. كان لازم الدنيا تكون مبسوطة !

"انتِ أجمل بنت شفتها في حياتي"

طبعاً كنت عارف إن الفيلم جميل .. وجميل أوي كمان ، أقرب أفلام خان ليَّ فعلاً ، بس المرَّة دي أكيد شفته أحلى ، خان قالها كلام كتير كنت عايز أقوله لها ، أكيد كنت عارف إن الفيلم مناسب ليها دليها دلوقتي وهو بيتكلَّم عن رحلة بحث عن الحب بنحتاجه ومش بنلاقيه وبيفضل قلبنا متشعلق بوجوده وفي سبيل ده بنواجه ضغوط كتير لإن ده هو ( اختيارنا ) وفي النهاية احتمال نلاقيه فجأة واحتمال نفضل طول العمر ندوَّر عليه لكن مهم إننا نعيش ونحضن الحياة ومنضحكش على نفسنا على نسق ( جوازة والسلام ) .. كل ده كان سليم ، كنا قاعدين مبسوطين بالفيلم .. عجبني جداً في المشاهدة التانية – يمكن أكتر من الأولى – وعجبها هي كمان .. ده كمان سليم ، لكن الأهم خان قالها إيه :

" مع احترامي لكل اللي قابلتيهم في حياتك ، مفيش حد فيهم بيفهم ولاحد شافك من جوَّة صح !"
"مالك يا بت ، أنا قدامك أهو .. اتطلقت مرتين ولسه برضه بتشرط ومش هتجوز إلا اللي يعوزه مزاجي ، حبي وعيشي وخدي الدنيا في حضنك واوعى تتجوزي عشان خاطر الناس هيقولوا إيه ، اتجوزي بس لما تحسي إنك لقيتي نصك التاني فعلاً"
"انتِ أجمل بنت شفتها في حياتي"
"طول ما انتِ جميلة بكل ما فيكي ، اوعي ثقتك بنفسك تتهز ، خليكي عارفة إنك أحلى حاجة في الدنيا"*


مش هعرف أقولك شكراً يا عم خان ، بس عندي امتنان كبير لِيك !!

قبل ما نخرج بشوية قلتلها "عارفة إيه الحاجة اللي نفسي فيها ؟" قالت لي "إيه" .. قلتلها "إن المطرة تنزل بقوة" ضحكت وقالت لي "وأنا كمان" .. ابتسمت وقلتلها "بس أمنية مش منطقية خالص ، في مطرة هتمطر في الجو ده ؟؟ .. ده كلام برضه" .. قالت لي "مش كده" !

خرجت من الفيلم سعيد .. بيها وبيه ، سامع في ودني صوت ليلى مراد وحاسس بروحها حوالينا بتبتسم ، غنينا مُمكن والفرحة ومتهيألي إن الدنيا كلها كانت بتغنـَّي معانا

- انتَ مش عارف انتَ عملت فِيَّ إيه
- إيه ؟
- أنا مبسوطة
ابتسمت وسكت ثواني ورحت قايل – أنا كمان مبسوط .. أوي
- لأ أنا مبسوطة أوي .. جداً .. خالص

"أسكن بيوت الفرح .. آهه آه مُمكن .. أسكن بيوت الحُزن .. لاَ يُمكن"**

وزي أي فيلم عظيم لازم يكمل بتفاصيله البسيطة .. كان لازم يوم زي ده يكمَّل زخرفة الحياة بتفاصيل بسيطة جداً بحبها ولو شفتها في أي وقت بتسعدني ، بنت عمي اللي بقالي بتاع شهر وشوية مش شفتها وشفتها إمبارح .. لسه زي القمر .. أمل : أنا عارف إني مقصَّر في حقك بس انتِ أكيد عذراني ، أمي اللي مهانش عليها زعلي لما حست إني زعلت من حاجة مُعَيَّنة بسيطة وراحت قايلة لي بحنيَّة "متبقاش غلس بقى وتحسَّسني إنك زعلان" ، الراجل العجوز الطيَّب والجميل اللي عيني جت في عينه بالصدفة فابتسمت له وابتسم لي بصدق مش لأي سبب إلا رغبتنا إننا نبتسم لبعض .. ورغبة الدنيا في إنها تشوفنا كده ، وشوش الناس اللي كانت بتضحك إمبارح ومحدش عمل أي حاجة أو قال أي لفظ ممكن يضايقني أو يزعَّلني ، ولد زي القمر كإنه ليلة البدر في تمامه عنده ست سنين تقريباً ووشه المبتسم وهو نايم .. ووالدته جميلة الروح والبسمة لما خدته في حضنها وضمت عليه كفوف إيديها عشان ينام مرتاح أكتر ..

كنت حاسس إن الدنيا ماسكة في إيدي وبتبتسم زي أوي بنت حلوة هحبها واشرَّبها حُمُّص على الكورنيش !
نفس الدنيا ونفس الناس .. لكن إمبارح .. كانت حريصة أوي إن إيدها تشبَّك في إيدي !

"شكلني بطعم الأفراح .. نسيني لو حلم وراح .. وبطعم المانجة وكمنجة تعزف لي ع الجرح ارتاح ، آه يمكن"**

عارف كويَّس إن الدنيا خلال الفترة الجاية مش هتكون فرحانة زي إمبارح ويمكن كمان تزعَّلني شوية زي ما الأمور بتتم دايماً ، بس الأكيد إني ممتن لها جداً على يوم من أجمل أيام حياتي في الفترة الأخيرة .. لو مكنش بشكل عام ..

وطبعاً في كتير منكم عمال يبتسم ومتخيَّل إن محمد حَبْ ومُرسي ابن المعلم الزناتي وقع يا رجالة ، وأمام تصوُّر زي ده مملكش غير إني أبتسم وانظر لكم نظرة أرسطو للقروي الذي جاء ينقد مربعه الشهير وأقول "أنا فعلاً بحب .. بحب جداً" واحدة من أجمل الناس اللي شفتهم في حياتي ، بس حب غريب .. بيتجاوز حبك لحبيبة .. وحبك لصديقة .. وحُبَّك لأخت وبيمثَّل حب لإنسانة .. بس حُب لإنسانة ، حب مش عايز حاجة غير إنها تكون أحسن والناس تشوفها بعيني .. حب مش ليه حقوق خالص بس عليه واجبات كتير ، هوَ حب عميق أوي .. بس مش النوع اللي في دماغكم :)

أخيراً ..
خلال اليوم كان في حاجات عايز أقولها لها ومعرفتش ، لكن بعد ما مشيت بخمس دقايق حسيت إني هكون بظلمها لو مقلتلهاش كلمة بترن جوايا :
"بت انتِ ، أنا بموت فيكي ، ولازم تعرفي فعلاً إنك أجمل حاجة في الدنيا وليسقط كل حمار لم يعيِ ذلك
ميرسي على يوم من أجمل أيام حياتي في الفترة الأخيرة"

وليسقط كل حمار لم يعيِ أنها
Wonderful Life !!

===

* من فيلم في شقَّة مصر الجديدة .. سيناريو وسام سليمان .. إخراج محمَّد خان
** من أغنية مُمْكِن .. كلام مجدي نجيب .. لحن وجيه عزيز .. بصوت محمَّد مُنير

26 أبريل 2007

كلام في الحُب !


إهداء لـ مُصطفى إسماعيل

----

الكلام في الحب ممكن
يبقى شيء بارد سخيف
لما تبقى القصة ناشفة
زي أوراق الخريق
بس لمَّا الصيف يولَّع
واللَّهيب في القلب يلسع
تبقى قصة حُب دايرة
بين حليوة وبنت فايرة
تلقى في عيونها وعيونه
بيت صغير مهد نونو
يبقى لمَّا يعوز يفضفض
تبقى هيَّ له صديق
واما يجري بسرعة يلحق
حُضنها في وسط الطَّريق
تبقى قصة من الطبيعة
كلها بحق وحقيق

شعر : أحمَد حدَّاد
ديوان : فَضْْفَضَة