16 أكتوبر 2009

A basterd's work is never done


"You haven't seen war untill you've seen it through the eyes of Quentin Tarantino"

الفصل الأول : حدث ذات مرة في السينما

1992

السينما كانت بحاجة لكوينتين تارنتينو رُبّما !!

في 22 يناير 1992 عُرِضَ "مستودع الكلاب" للمرة الأولى في مهرجان "ساندانس" مُستقبلاً باحتفاء كبير يليق بالعملِ الأوّل لمن سيصبح فيما بعد – وخلال سنوات قليلة جداً – واحد من أساطير السينما ، العمل .. الذي يبدأ بحوار طويل حول أغنية لمادونا – من يمكن أن يبدأ فيلمه الأوّل بحوارٍ كهذا ؟؟ - حمل الكثير من خصائص سينما تارنتينو : انغماس كامل في الثقافة الشعبية : المفردات .. الأفكار .. طريقة الحياة .. الحوارات التافهة .. اللا منطق في الجريمة ، وإلى جانب ذلك : هناكَ ولة وعشق لكل تفاصيل السينما وتأثراً واضحاً وصريحاً بمدارسها المُختلفة

تارنتينو الذي قضى سنوات طويلة من حياته عاملاً في إحدى محال الفيديو ومُشاهداً لآلاف الأفلامِ .. من أسيا إلى أوربا ومن جودار إلى كيراساوا ومن أعظم الأفلام في تاريخ السينما إلى أردأها وأكثرها سوءً ، تلك "الثقافة السينمائية" منحته مساحة واسعة من عدم التقيُّد بأي أسس أو قواعد وهو ما بدى واضحاً منذ فيلمه الأول وتجلّى في أقوى أشكاله من خلال عمله الثاني الذي منحه سعفة كان وأوسكار أفضل سيناريو واحتفاء نقدي لم يوازيه أي فيلم آخر بين أفلام التسعينات ، وفرض صاحبه بوضوح - وعبر فيلمين فقط – واحد من أشهر وأهم المخرجين على مستوى العالم وأكثرهم ثورية وإضافة للسينما وتجديداً في أُسسها السردية

الفصل الثاني : من أجل حفنة أوغاد

2009

في عمله السادس ، يستمر تارنتينو في ممارسة هوايته المحببة في "اللعب" بالسينما لآخر ما يستطيع ، صانعاً عملاً لا يشبه أي فيلم آخر قد شاهدته من قبل

فعلياً ، بدأ تفكير تارنتينو في مشروع عن الحرب العالمية الثانية مُنذُ "بلب فيكشن" ، وعملياً بدءَ كتابته قبل "جاكي براون" وفكر في تنفيذه بعد "كيل بيل" مباشرةً ، وصفه حينها في حوارٍ قصير بأنه "عملاً حربياً وسباجيتي ويسترن في نفس الوقت" ، ولكن إعادته كتابة الكثير من أجزاءه ورغبته في أن يخرج العمل الذي يعتقد أنه سيصبح "الأعظم" في مسيرته جعل تنفيذه يتأخر حتى نهاية العِقد ، وكان السؤال عندما بدأ أخيراً في تصوير الفيلم - في أواخر 2007 -: كيف يمكن أن يجتمع تارنتينو والحرب ؟

وفي مايو الماضي ، عُرِضَ الفيلم في مهرجان "كان" السينمائي للمرة الأولى – كثالث فيلم له يُعرض في المسابقة الرسمية – ولم ينل ما انتظره تارنتينو من احتفاء ، البعض رأى فيه تطويلاً .. آخرون رأوا عدم تماسك في الأحداث ، مجملاً كان الاستقبال متوسط ، ليقرر تارنتينو حينها أن يعيد الفيلم إلى غرفة المونتاج من جديد قبل عرضه رسمياً في أغسطس ، وهو القرار الذي منحه – بعد ثلاثة أشهر – استقبالاً نقدياً وجماهيراً حافلاً عند عرضه الرسمي ، ومنحه أيضاً تصفيقاً بعد نهايته من خلال حفنة رجال شاهدوه في سينما "نايل سيتي" خلال عرضه الأول في القاهرة أمس

الفصل الثالث : فيلم للسينما

الشيء الأجمل .. الأعظم .. الأكثر تألُّقاً في سينما تارنتينو هو "عشقه للسينما" ، الرجل يتنفس سينما ويُفكّر بها ولا يجد ما يشغل باله إلا أن يلهو من خلال كل فيلم ، لا يوجد "قضية" معينة .. لا يوجد "فكرة" يُريدُ إيصالها .. لا يوجد "قصة" واضحة أو "حبكة" تُتابع .. لا يوجد حتى "صنف" سينمائي يمكن أن يشمل أي فيلم من أفلامه ، كما يقول هوَ نفسه "يمكن التصنيف كـ "فيلم لتارنتينو" ، وكفيلم "حربي" يخرجه تارنتينو .. فالأمرِ أبعد ما يكون عن الحرب أو كُتب التاريخ أو المعلومات التي عرفناها عن الحرب العالمية الثانية ، الأمر بكامله يبدو كلعبة .. هدفها الأساسي الاحتفاء بالسينما ، أكثر من أي فيلم آخر للرجل ربما :

1-
دائماً ما اعتبر تارنتينو أن هُناك أربعة مخرجين أصحاب فضل حقيقي عليه ، سكورسيزي وبريان دى بالما وهاورد هوكس – الذي قال أنه قضى سنة ونصف يشاهد كل عمل يُعرض له في التلفزيون عندما اكتشفه لأولِ مرّة - ، إلا أن أيًّ من هؤلاء الثلاثة لم يحقق على الرجل حجم التأثير الذي منحه الرابع : المُعلّم والأستاذ "سيرجو ليوني" ، تأثير واضح في كل أفلامه السابقة ووصل لأن يكون الاسم الأول للأوغاد هو "Once Upon a Time in Nazi-Occupied France" – على نسق اسمي أعظم فيلمين لليوني – قبل أن يتراجع عن ذلك ويمنح الاسم فقط لافتتاحية العمل

في افتتاحية العمل ، هُناكَ فصل أول ، يعتبره تارنتينو "أعظم ما كتبه في حياته" ، وأعتبره شخصياً "أعظم ما أخرجه" ، افتتاحية ممتدة لمشهد طويل – ثُلث ساعة بالظبط – كتحيّة خالصة لليوني وسينما الغرب ، في طريقة بناء المشهد .. تفاصيله .. حجم لقطاته .. طريقة تقطيعه .. نهايته ، قصة "هارمونيكا" في ملحمة الغرب تُعاد هُنا من جديد في مشهد يبدو وكأن ليوني هو من أخرجه فعلاً ، ويبلغ بتارنتينو حجم الجنون أن يُعيد توزيع سوناتا بيتهوفن الأشهر "ضوء القمر" عن طريق النايّ – على خُطى إنيو موريكوني في إفتتاحيات أفلام الغرب – صانعاً خليطاً – موسيقى بيتهوفن على مشهد ويسترن – لم يكن أحد ليصدق أنه يمكن أن يحدث

2-
عبر كلّ أحداث الفيلم بعد ذلك هناك تقدير وحب للسينما : تحية لمشاهد ولقطات كلاسيكية .. بطلة الفيلم التي تمتلك دار سينما تصبح مسرح الأحداث.. حوارات عديدة حول الصناعة .. حوارات أُخرى حول مخرجين وأفلام من هذا الزمن .. مقارنة بين السينما الألمانية والفرنسية .. مشاركة ممثلة ألمانية مع المخابرات البريطانية من أجل قتل الفوهرر .. جاسوس بريطاني كان يعمل "ناقد أفلام" قبل الحرب ، في كلّ التفاصيل - التافهة منها قبل الجديّة - هناكَ تحيّة للسينما

3-
أحد أعظم مشاهد الفيلم في نظري ، فيلم "تسجيلي" لا يمتد لأكثر من دقيقة ، يتحدث عن "النترات" سريعة الاشتعال في الفيلم الـ"35 مللي" ، تارنتينو يُرسل التحيّة لسينما الثلاثينات – التي عَشَق منها الكثير – ويمنح فيلمه هو نفسه جزءً من السِحر الذي منحه سابقاً لـ"كيل بيل" في مشهد "الأنيماشن" الشهير

4-
جزء من عظمة تارنتينو يَكمُن في قدرته على "التهريج" دون أن يفقد فيلمه ولو جزءً من تماسُكه ، وجزءً من روعة "أوغاده" هو أنه أكثر أفلامه تهريجاً بالسينما – حدّثني عن مشاهد "التصوير البطئ" هُنا ! – والوحيد ضمن أفلامه أيضاً الذي يمكن اعتباره "كوميديا" صريحة ، دعك من تصنيف الـ"Imdb" .. أي الدراما وأين الحرب هُنا ؟؟ هذا فيلم – إذا تجاوزنا تصنيفه كـ "فيلم لتارنتينو" – كوميدي قبل أي شيء

الفصل الرابع : كيل هِتلَر

حتى عبر العرض الدعائي ، وعصبية هِتلَر المُضحكة في نهايته ، بدا ظاهراً بوضوح أن تارنتينو ينوي "فَشْخ" هِتلَر هُنا ، ولكن من كان يتصوّر أن "يُُفْشَخُ" إلى هذا الحد ؟؟

الناقد الكبير "روجر إيبرت" كان قد قال في عنوان مقالته عن الفيلم "لتذهب كتب التاريخ إلى الجحيم ، تارنتينو سيخبرنا بالحقيقة"

تارنتينو هُنا يُعيد تشكيل التاريخ بالسينما فعلاً ، وهو شيء حدث على استحياء في أفلامٍ سابقة ، ولكن الرجل يفعله هنا عبر واحد من أهم أحداث القرن العشرين : كيف انتهت الحرب العالميّة الثانية ؟؟

تارنتينو يحوّل التاريخ إلى قصة كوميكس ، أو إلى فيلم عصابات رخيص ، يقرر أن الحرب قد انتهت بفضل رغبة انتقام - ككيل بيل - وخطّة مُحكمة لمجموعة أوغاد - كجاكي براون - ، يجعل شخصيات القرن الأشهر كاركترات في عبثٍ لا ينتهي : تارنتينو مجنون .. تارنتينو قَذِر .. تارنتينو عبقري

الفصل الخامس : رائعة ابن العبيطة




"I think this might just be my masterpiece"


لا يوجد مُخرج في تاريخ السينما امتلك الجرأة على أن ينهي فيلمه بجملةٍ كهذه ، شيء جعلني – وحده وبغض النظر عن أيّ شيء – أُصفق بشدة في خاتمة العمل

وإن كُنت – رغم كل الدهشة والإعجاب – لا أعتقد أن هذا العمل هو "تحفة" الرجل ، ليسَ أفضل بالتأكيد من "بلب فيكشن" و"كيل بيل" ، ولكن حتى بغض النظر عن مقارنته بأعماله الأخرى .. فهناك نقص واضح يتعلّق بهبوط الإيقاع في مشهد القبو - الطويل بشكل مزعج - ، تارنتينو عجز أن يمنح المشهد حوارات لافتة تميز بها .. أو توتُّر كان يُمكن أن يُضفى عليه ، وفي وسط إيقاع سريع ومتوتّر جداً من البداية كما حدث هنا .. بدا الفيلم ضائعاً لدقائق قبل أن يَعلو الإيقاع من جديد وحتى النهاية

تقنياً ، الرجل يبدو في واحدة من أفضل حالاته ، استخدام "عظيم" للموسيقى التصويرية التي كان يفترض أن يضعها إنيو موريكوني واعتذر في النهاية لانشغاله بأعمالٍ أخرى ، فاستخدم تارنتينو أسلوبه في توزيع مقطوعات موسيقية شهيرة ، واستخدم أجزاء من موسيقاه في أفلامه السابقة ، وعبر عمله الثاني- بعد كيل بيل - مع المصوّر العبقري روبيرت ريتشاردسون يمنح الفيلم تنوعاً يحتاجه تبعاً للمعالجة التي وضعها تارنتينو : نفس الرجل الذي قدم تصويراً هادئاً بلقطات شهيرة جداً في أفلام الويسترن خلال الفصل الأول .. هو نفسه الذي "لَعِب" بكاميرا محمولة خلال الفصل الثاني خلال مشهد "الترجمة" المجنون مثلاً ، ومع رفيقة دربه "سالي مينك" التي تحمّلت تبعات جنونه .. من خفض مُدة الفيلم من ثلاث ساعات حتى ساعتين ونصف – هُناك أدوار كاملة حُذفت في المونتاج – وحتى رغبته في إعادة مونتاجه من جديد بعد عرضه في "كان" ، وفي النهاية هو يمنح "براد بيت" دوراً مجنوناً يُكمل به جزءً جديداً من مسيرته المميزة للغاية .. ويمنح كذلك الممثل النمساوي كريستوف والتز – نجم العمل الأول أدائياً – جائزة أفضل ممثل في مهرجان "كان" ويجعله واحد من أكثر الأداءات المُنتظر ترشيحها للأوسكار هذا العام

مجملاً ، هذا فيلم عن السينما قبل أي شيء ، عن سِحر الـ "35 مللي" ، ولذلك سيتحوّل بسهولة لكلاسيكية سينمائية عبر السنوات المقبلة ، سيصبح التناول الأشهر لـ"هِتلَر" في السينما ، والمعالجة الأكثر "مُتعة" للحرب العالمية الثانية ، لن يقتطع فروة رأسك ولكنه "سيمنحك شيئاً لن تستطيع إزالته أبداً" : جنون مُخرج عظيم يُدعى كوينتن تارنتينو

27 سبتمبر 2009

مترو


Le Caire , Je t'aime

مِتْرُو


مشهد 1
داخلي
محطة المترو

بنت ، في حدود العشرين من عُمرِها ، ترتدي ملابس وحِجَاب أزرق في أبيض ، تقف على حدود رصيف المحطة لدرجة أن طرف حذائها يمتد لمرور المترو ، تنظر في القضبان بسرحانٍ وحُزن
على بُعد خطواتٍ منها يقف شاب ، في سِنًّ مُقارِب ، يرتدي بنطلون جينز أزرق وقميص ، ينظر إليها لثواني بتركيز ثم ينظر في ناحيةٍ أُخرى
نستمع لصوتِ المترو وهو قادِم ، الناس في المحطة المزدحمة تبدأ في الاستعداد للركوب ، الفتاة تبدو على نفس الحالة التي هي عليها ، ينظر إليها الشاب من جديد وفي الخلفية تبدو أنوار المترو واضحة حيثُ يقترب بشدة ، ينادي عليها الشاب الذي مازال على بعد خطواتٍ قليلة منها

الشاب : ارجعي شوية لورا يا آنسة

يقترب المترو ويزداد صوته علوَّاً

الشاب – بصوتٍ أعلى يتداخل مع صوت المترو المُقترب - : يا آنسة

يقترب المترو بشدة ويصبح صوته هو الوحيد على شريط الصوت

يتحرّك الشاب ويجذب الفتاة بيديه للخلف بعيداً عن حدود الرصيف ثم يحدّثها بانفعال

الشاب : ينفع كده يعني ؟

تنظر إليه الفتاة بنظرة شاحبة وعدم اكتراث ثم تقول له في برود

البنت : انتَ إزاي تمسكني كده أصلاً ؟

الشاب – مستمراً في انفعاله - : انتِ مش شايفه المترو وهو جاي ؟

البنت : وانتَ مالك ؟

الشاب : وأنا مالي إيه وبتاع إيه ، رجلك كان ممكن تتكسر وانتِ وقفة قريبة كده ، بتتأملي في جمال القضبان مثلاً

يكون الناس حولهم قد بدؤوا في الركوب ، يتركها الشاب وهو يقول جملته الأخيرة لكي يركب ، تستمر هي وراءه وتركب في نفس العربة وهي لا تزال تحدثه

البنت : على فكرة حضرتك ملكش دعوة أصلاً ، مالك انتَ رجلي تتكسر ولا متتكسرش

الشاب – محاولاً أن يسيطر على انفعاله - : حضرتك عندك حق ، أنا اللي غلطان

تغلق العربة وهم بداخلها بعد أن جعلهم الزحام يقفان بجانب بعضهم البعض

قَطْع

مشهد 2
داخلي
داخل عربة المترو

العربة مزدحمة بشدة ، الشاب والفتاة في مشهد واحد يقفان على مقربة شديدة ، يكاد لا يفصل بينهم سوى خطوة واحدة

الفتاة تبدو شاحبة ، تنظر في الفراغ ، الشاب ينظر في الجهة الأخرى منها

تحرك الفتاة يدها أمام وجهها دلالةً على قلة وجود الهواء ، ثم تضع يدها على فمها وهي في مرحلة التّقَيُّئ ، تحدث الشاب بجانبها

الفتاة : معاك مناديل ؟؟

الشاب ينظر لها في ذهول

الفتاة : مناديل ، حاسّة إني هرجّغ

تسعل الفتاة بشدة وبينما يخرج الشاب المناديل من جيب بنطاله الخلفي تكون هي قد غابت عن الوعي ، مائلةً عليه

تحدُث جلبه في العربة حيث يبدأ الجميع في التحرك والنظر نحوهما ، الشاب يشعر بالارتباك ولا يعرف ماذا يفعل تحديداً ، يظل يسندها ويضعها على الأرض ، تتحدث إليه إحدى السيدات المنقبات في العربة


السيدة المنقبة : هوّيلها يا ابني .. هوَّيلها بسرعة ، محدش معاه جرنان يا جماعة

يعطي أحدهم جرناناً للشاب فيبدأ بشكل فطري وسريع في التهوية على وجهها ويخرج المناديل من جيبة ويمسح العرق على جبهتها وخدّها ، ويتحدث لمن حواله

الشاب : وسعوا شوية يا جماعة عشان الهوا

تقول له نفس السيدة المنقبة : المحطة الجاية قربت يا ابني ، خدها وانزل لحد ما تفوق عشان الهوا هنا قليل أوي والدنيا خنقة

يشعرُ الشاب بالورطة التي أصبح فيها ، يُجيب سريعاً

الشاب : لأ على فكرة أنا معرفهاش

يرد عليه رجل بجانبه

الرجل : إزاي يعني ؟ انتوا عمالين تتكلموا من ساعة ما دخلتوا

ينظر إليه الشاب في بلاهة ويبدأ في إدارك صعوبة الموقف وعدم قدرته على إثبات أنه فعلاً لا يعرفها ، يبدأ الناس في الطأطأة والتأفُّف ، الشاب ينظر لهم مذبهلاً ، يُدرك – تحديداً – أنه قد اتخذ دور الندل ولا خيار أصلاً سوى أن يخرج من العربة فعلاً

في تلك اللحظة يكون المترو قد وصل للمحطة ، يُفتح باب العربة ، دون كلمات يحمل الشاب الفتاة بصعوبة ثم يخرج بها خارج المترو

قَطْع

مشهد 3
داخلي
محطة المترو

الشاب يحمل الفتاة ويتحرّك بها بصعوبة في المحطة ، يُجلسها أخيرا ًعلى أحد الكراسي ويجلس بجانبها ، يستمر في التهوية إليها بالجرنان الذي أخذه من أحد ركاب المترو ، يمسح حبّات العرق على وجهها ، ينظر حوله وهو لا يعرف ما يمكن أن يفعله كي تفيق

تقترب منه سيدة مُحَجَّبَة في قرابة الأربعين

السيدة : مالها يا ابني خير ؟

الشاب : أُغم عليها زي ما حضرتك شايفه ، مش عارف أعمل إيه

السيدة – ببعض التوجُّس - : هي خطيبتك ؟؟

يصمتُ الشاب لثواني وهو ينظر في بلاهة ، يبدو وكأنه على وشك أن يقول "وانتِ مالِك" ، ولكنه يتمالك نفسه لحاجته إليها

الشاب : لأ ، أُختي

تتحرك السيدة لتجلس بجانب البنت ، تسند رأسها على صدرها ، تبدأ في ضرب وجهها ضربات قصيرة متتابعة وهي تُتَمتم ببعض الآيات القرآنية

السيدة : شُفلنا يا ابني أي ست في المحطة معاها ريحة

يتمتم الشاب : آه آه حاضِر

يتحرك في المحطة قليلاً ، يقترب من فتاتين تبدوان مُرَفّهتين

الشاب : معلش لو سمحتي ، حضرتك معاكِ برفان ؟؟

الفتاة : أفندم ؟؟

الشاب : آسف آسف ، أصل فيه بنت ... قصدي أختي ، أغم عليها وبدوّر على برفان عشان أفوّقها

الفتاة : آه ، ثم متحدثة لمن معها ، معاكِ برفان يا سماح ؟

سماح : آه معايا ، هي فين أختك ؟

يتحركا ناحية السيدة والفتاة ، تعطي لها البرفان ، فتضع منه السيدة على كف يدها وتشممه لها وهي ما تزال تضربها بخفة على خدّها وتتمتم بالآيات ، تبدأ الفتاة في الفوقان ، يتنفس الشاب بعمق

السيدة : قومي ، قومي يا حبيبتي اسم الله عليكِ ، فوقي يا ماما

نستمع لصوت المترو قادم من بعيد ، تتحدث سماح للسيدة

سماح : معلش بس ممكن حضرتك البرفان عشان هنركب ؟

السيدة : خُدي يا حبيبتي ، ألف شكر

الشاب – متحدثاً للفتاتين - : مُتشكر أوي

سماح : لأ أبداً مفيش داعي للشكر ، حمد لله على سلامتها

تبدأ الفتاتان في التحرك على حدود الرصيف بانتظار المترو ، تستمر السيدة في محاولتها لإفاقة الفتاة التي تبدو بالفعل قد استعادت وعيها قليلاً

السيدة : حمد لله بالسلامة يا بنتي

تنظر الفتاة حولها في عدم فهم

السيدة – ضاحكة - : كده برضه تقلقي أخوكِ عليكِ ويتلبخ وميعرفش يتصرّف

تنظر الفتاة للشاب بأعين مغمضة تقريباً ، يتدخل الشاب

الشاب : طيَّب قومي انتِ يا حاجة عشان تلحقي المترو ، أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي

السيدة : على إيه يا ابني ، أخليني معاك والله لحد ما تفوق خالص

الشاب : الله يخليكِ ، هي فاقت خلاص ، متعطليش نفسك عن كده

السيدة : طيَب يا ابني ، بس متركبهاش المترو تاني بقى عشان قلة الهوا هتخليها تتعب تاني

الشاب : طيَّب يا حاجة ، ربنا يخليكِ

السيدة : بالسلامة يا ابني

تُطَبْطِب السيدة على الفتاة وتتحرك سريعاً وتركب في عربة السيدات بالمترو

الشاب يجلس بجانب الفتاة التي استعادت وعيها ولكن تبدو في دروخة

الفتاة : هو إيه اللي حصل ؟

الشاب : واضح يعني ، أغم عليكِ في المترو والناس افتكرتنا مع بعض فاضطريت أنزل بيكِ المحطة لحد ما تفوقي

الفتاة – وهي تمسك رأسها - : افتكرونا مع بعض ليه ؟ انتَ مين أساساً ؟

الشاب – بانفعالٍ مكتوم - : أنا اللي حضرتك زعقتي فيّ وقلتي لي انتَ مالك لما المترو كان هيخبط رجلك ، مش عايزة تقولي لي انتَ مالك دلوقتي كمان ؟؟

الفتاة تسند رأسها للخلف على الكرسي : أنا عطشانة أوي

ينظر لها الشاب لثواني باستغراب لكونها – ربما – لم تقل ولو كلمة شُكر ، ثم يتمتم بصوت منخفض : الصبر من عندك يا رب ، ثُمّ متحدَّثاً إليها : أوامر حضرتك ، هروح أجيبلك ميّة

يتحرك الشاب

- لقطة واسعة للفتاة وهي تجلس وحيدة ، لا يوجد أي شخص يجلس على الكراسي حولها أو يقف في مُحيطها ، اللقطة تجلها تبدو وكأنها وحدها في محطة المترو كاملة

لقطة قريبة للفتاة ، حيثُ تمسك رأسها وتبدأ عيناها تدمُع قليلاً ، ثمّ تبدأ في البكاء بشكل واضح وبصوتٍ مُنخفض

يحضر الشاب وهي في تلك الحالة ، يبدأ في الحديث قبل أن ينتبه لكونها تبكي

الشاب : أنا جبتلك .. – ثُمّ منتبهاً وسائلاً باهتمام- .. إيه ده مالك بتعيطي ليه ؟

تمسح الفتاة دموعها بيديها وتجيبه بقوة

الفتاة : مفيش

يَنظُر إليها الشاب باهتمام واضِح دون حديث

الفتاة – بعد أن تَمَالكت نفسها - : جبت الميّة

الشاب – بضحكة مكتومة - : أنا مش عارف مين اللي فهمك من الصبح إني الخدام اللي جبهولك جدو الباشا

تضحك الفتاة ضحكة سريعة تُخالط دموعها وخَدّيها المِحْمِرَّيْن وتجعلها تبدو أجمل كثيراً

الشاب – مبتسماً - : أخيراً ضحكتي ، اتفضلي الميّة

يعطيها المياة ، تشرب ، يجلسُ بجانبها ، لقطة كبيرة وهم يجلسان إلى جانب بعضهم في المحطة

لقطة أقرب وهم في نفس الوضعية ، كل منهم ينظر للأمام دون أن يتحدثان ، ينظر إليها الشاب أخيراً

الشاب : أنا يوسف على فكرة

الفتاة – بانتباه - : إيه ؟

يوسف : يوسف ، اسمي يوسف

الفتاة : آه ، - تصمت لثانية - ، أنا سارة

يوسف – مبتسماً بصوت منخفض - : على اسم نجلاء فتحي في إسكندرية ليه

سارة : إيه ؟

يوسف – مُفَسَّراً - : بطلة إسكندرية ليه ، كان اسمها سارة

سارة : هيّ الوحيدة اللي اسمها سارة في التاريخ مثلاً ؟

يوسف : لأ بس هي اللي افتكرتها دلوقتي ، مجرد ملاحظة مش أكتر

سارة – مُبْتَسِمَة - : أُمّي بتحبّ الفيلم ده أوي على فكرة

يوسف : بقينا اتنين

سارة : وأنا كمان بحبُّه

يوسف : بقينا تلاتة

يصمتان مرة أخرى لثواني

يوسف : انتِ كويسة ؟؟

سارة : تؤ تؤ

يوسف : مالِك ؟؟

سارة : مصدّعة ومدروَخة شوية

يوسِف – باهتمام -: لأ أنا أقصد مالِك ؟؟

تنظر إليه سارة للحظات ، ثُمّ تَنظر أمامها من جديد

سارة : مش عايزة أتكلم

صمت لفترة

سارة : أنا عطّلتك أوي ، مش كده ؟

يوسف : لأ أبداً

سارة : لأ عطلتك

يوسف : بصراحة آه ، بس خلاص كده كده الميعاد اضرب والمترو مفيهوش شبكة ، لما أخرج هبقى أكلم اللي كنت رايحله أعتذرله ، مش هيصدق الفيلم اللي حصل بس يخبط راسه في الحيط بقى

سارة : انتَ إيه اللي نزلك معايا صحيح ؟

يوسف – بتهريج - : لو مضايقة ممكن أمشي

سارة : لأ بسأل بجد

يوسف : الناس افتكرت إننا مع بعض عشان كنا بنتكلم وطلبتي مني مناديل وبعدين سندتك لما أغم عليكِ ، لما قلت إننا مش مع بعض بقوا يبصولي باعتباري عبده الندل ، كان لازم أنزل معاكِ

سارة : طب وليه فضلت معايا بعد ما نزلت

يوسف : ما هو لو مفضلتش كنت هبقى عبده الندل فعلاً

سارة : مش شرط يعني ، فيه ناس بيعملوا حاجات أندل من كده كتير ، انتَ متعرفنيش أصلاً

يوسف – بضحكة خفيفة - : لأ وبصراحة مكنتش طايقك من شوية لما قلتي لي وانتَ مالك ، بس يعني اللي حصل بقى ، مكنش ينفع أسيبك وأمشي خالص

صمت ، تنظر سارة بعيداً من جديد

يوسف : بس على فكرة يعني مفيش حاجة تستاهل الزعل اللي انتِ مزعلاه لنفسك ده ، كله بيعدي

سارة : ......

يوسف : كلنا بناخد على دماغنا ، وبعدين نقوم ، ناخد على دماغنا تاني ، نتكعبل ، نقوم ، هي دي الدنيا يعني

سارة – مبتسمة - : دلوقتي بقيت عبده الحكيم

يوسف : أنا أقصد يعني على رأي "عبده الحجار" : كل الجروح ليها دوا يا طير يا حالم في الهوا

تضحك سارة بشدة ، ضحكتها تبدو مبهجة جداً ، يضحك يوسف على أثرها

يوسف – وهو يضحك - : إيه اللي بيضحكك أوي كده ؟

سارة – وهي ما تزال تضحك - : عشان "عبده الحجار" أولاً ، وعشان ثانياً هو بيقول يا حايم مش يا حالم

يوسف : هو يعني إيه يا حايم أساساً

سارة : معرفش ، بس هو عبده الحجار بيقولها كده

يوسف : طالما متعرفيش يبقى يا حالم أحلى

نستمع لصوت مترو ثالث قادم

سارة : أنا هركب المترو الجاي ده بقى

يوسف : لا لا انتِ متركبيش مترو ، انتِ تعبانة وممكن يغم عليكِ تاني ، - ثم ضاحكاً – المرة دي مش هتلاقي عبيط زيي يفضل معاكِ ، انتِ ساكنة فين ؟

سارة : في حلوان

يوسف : طيَّب في عربيات بتروح حلوان من عبد المنعم رياض ، تعالي أركبك من هناك

سارة : لأ كفاية عليك بقى كده ، أنا عطلتك كتير أوي ، أكتر من كده هيبقى أوفر

يوسف : هو بقى أوفر من بدري على فكرة

تضحك سارة

يوسف : وبعدين كده كده الميعاد اضرب فعلاً ، خليني عبده الجدع لحد الآخر

يبدآن في الحركة ، نتابعهم في لقطة ثابتة حوالي دقيقة : يوسف وسارة يتحركان باتجاه الخروج .. هُما في عمق اللقطة .. يتحدثان .. لا نسمع ما يقولون وشريط الصوت يحوي ضجّة المحطة حيثُ يتوقف المترو .. يركب أُناسٌ وآخرون يخرجون ، يبتعد يوسف وسارة حتى يغيبان عن النظر ويخرجان من المحطة

قَطْع

مشهد 4
ليل / داخلي
ميدان التحرير

يخرج يوسف وسارة من محطة المترو ، حديثهم مازال مستمراً ، نراهم في البداية من بعيد ، نبدأ في الاستماع لحديثهم عندما يقتربا ، ونتحرّك معهم

يوسف : أيوة بس رغم كل حاجة متهيألي الناس مش بتقصد ، الناس بتقول وخلاص

سارة : لا الناس ساعات بيبقوا ولاد كلب ، ولما يبقى حد يعرفك ومع ذلك يجرحك .. فإنه ميقصدش ده مش عذر ، المفروض يقصد ميجرحكش

يوسف : مختلفناش ، بس هي الفكرة إن أي حد في الدنيا سواء يعرفك أو ميعرفكش أكيد عنده مبرراته ، محدش هيبقى ابن كلب من الباب للطاق ، اللي بيجرح أساساً بيبقى هو الطرف الأضعف ، الأصعب في الدنيا إنك تبقى كويس ، - يصمت قليلاً ثُمّ يُكمِل - ، تعرفي .. عندي نظرية كده بتقول إن الناس شبة الفاكهة .. قُولي أكتر فاكهة بتحبها أقولك انتَ مين

سارة : يا سلام

يوسف : آه واللهِ ، فكّري كده ، هتلاقي الفاكهة طيّبَة وشريرة ، والناس بتميل للفاكهة اللي تشبهها ، ليه مثلاً كل الناس بتحب الموز ؟ عشان الموز سهل كده ، كِبِيرُة قِشرَة ويتزفلط

سارة : اممم ، على كده يبقى البطيخ كمان طيّب

يوسف : ده أعبط عبيط في الدنيا البطيخ ، عشان كده كل الناس برضه بتحبه ، كل واحد فيه حتّة بطيخة صغيرة

سارة : إيه ده حلوة اللعبة دي ، إيه تاني طيب ؟؟ ، الجوافة طيّبَة

يوسف : آه ، بس مايعة ، تحسّي ملهاش شخصية واضحة وسط بقيت الفاكهة ، أختها الكُمَّترَى بقى شريرة .. صعبة في أكلها ولونها مش حلو ، عشان كده قليل لما تلاقي ناس بتحبها ، أي حد بيحب الكمترى يبقى شرّاني

يضحكان

يوسف : كنت بقول مرة لواحد صاحبي إنّي متأكد إن خالد يوسف فاكهته المفضلة الكنتالوب

سارة : اشمعنى ؟

يوسف : يعني ، فاكر نفسه أناناساية وهو في الأصل بطيخة ، فبيطلع في النهاية اختراع ملوش معنى زي الكنتالوب

سارة : بس أنا بحب الكنتالوب على فكرة

يوسف : المهم متكونيش بتحبي خالد يوسف ، وقتها هندم طول عمري إني نزلت معاكِ من المترو

سارة : لأ متخافش مبحبوش ، بس مقلتليش طيّب انتَ أكتر فاكهة بتحبها إيه ؟

يوسف : المانجة

سارة : اممم ، خليني أقولك ، - تُفَكّر - ، المانجة طيّبَة .. شخصيتها قوية وسط الفاكهة .. مُبهجة كده مينفعش تاكلها غير وانتَ مُبتسم

يوسف – في حركة مسرحية - : أخجلتم تواضُعنا واللهِ

سارة : ده على المانجة على فكرة ، أنا لسه مصدقتش النظرية

يوسف : أقولّك طيّب إيه أكتر فاكهة بتحبيها عشان تصدّقي ؟؟

سارة : إيه ؟؟

يوسف – بثقة شديدة - : تفاح طبعاً

سارة – بسخرية - : يا سلام ع الثقة ، غلط على فكرة

يوسف – يُفكّر لثانية - : اممم ، فراولة

تبتسم

سارة : ليه ؟؟

يوسف : مش عارف

سارة : لأ قول بجد عشان مقولش إنها جات صدفة

يوسف : لأ والله مش صدفة ، بس الكلام هيبقى مُبتذل أوي لما يتقال

سارة : قول يا سيدي وهستحملك ، مش هطلبلك البوليس يعني

يوسف : أصل التفاح والفراولة .. من برة كده يبانوا متقنعرين ورُخما ، نظام لو منجاية شدّتهم قبل ما يرموا نفسهم من طبق الفاكهة هيقوللها انتِ مالك

تضحك سارة ويضحك هو أيضاً قبل أن يُكمل مُبتسماً

يوسف : بس يعني ، لجوا شوية .. التفاحة بعد قشرتها بتبقى من جوا طيّبة ومسكّرة ، والفراولة كذلك .. تِنكَة وتحسيها طالعة فيها بس طيّبَة

تبتسم ، تُشيرُ له نحو رجل لا يظهر في الكادر

سارة : تفتكر الراجل اللي هناك ده إيه فاكهته اللي بيحبها ؟

ينظر يوسف نحو الرجل ، يفكر لثواني ثمّ يُجيبها

يوسف : شكله كده تيناية

سارة – تضحك - : شكلي هبتدي أآمن بالنظرية على فكرة

يوسف : طبعاً

سارة : تفتكر الراجل ده طيب إيه ؟؟

بعد سؤالها الأخير تصبح اللقطة واسعة جداً لميدان التحرير ، القاهرة تبدو جَمِيلة ، إيقاع مُميز من الحركة بين الناس ، يوسف وسارة في عُمق اللقطة يتحركان من التحرير لموقف عبد المنعم رياض ويبدوان مستمران في ممارسة اللعبة

قَطْع

مشهد 5
ليل / خارجي
موقف عبد المنعم رياض

سارة : أوف ، بكره المكان ده على فكرة

يوسف : بكره أي موقف أتوبيسات على فكرة

سارة : القاهرة على بعضها مزعجة جداً

يوسف : يعني ، بفكر في يوم من الأيام أعمل فيلم تسجيلي عن الأماكن اللي بحبها فيها يمكن أعرف أتصالح معاها أكتر

سارة : أصل هي الفكرة إنك لو بصيت حواليك هتلاقي كل حاجة بتتحرك ، الناس .. البياعين .. الأتوبيسات .. الميكروباصات ، كل الناس بتشتغل وكل الناس بتجري ، تحس إن الناس مش بتبص على بعض ولا تعرف بعض ولا مهتمية ببعض

يوسف : قلتلك قبل كده الناس مش بتقصد

سارة : وقلتلك ده مش مبرر ، مش مطلوب مني أفضل أدوّر لكل حد على أسبابه ، كفاية عليّ نفسي

يوسف : ما انتِ هتعملي كده عشانك مش عشانهم

سارة : إزاي مش فاهمة

يكونا في تلك اللحظة قد أصبحا بالقرب من "ميكروباصات" حلوان ، نستمع لصوت التبّاع ينادي ، ينظران إليه ، لا يتكلم يوسف حتى تخبره

سارة : هركب العربية اللي بعدها

يوسف : ماشي ، كنا بنقول إيه ؟

سارة : كنت بتقولي بتعملي كده عشانك مش عشانهم

يوسف : آه ، أصل بُصّي ، مينفعش تبقى كويّسة وانتِ شايفة الناس وحشين ، اللي عايز يبقى كويس لازم يعرف الناس ، واللي عايز يعرف الناس لازم يحب الناس ، ولو عايزة تحبي الناس لازم تفهميهم أوي على طبيعتهم ، وتسامحيهم أوي .. برضه على حقيقتهم

سارة : ومين بقى عنده طاقة لكل ده ؟

يوسف : أنا شايف إن اللي يقدر لازم يتجاوز ويسامح ، أصل افرضي فضلتي واقفة قدام كل كعبلة وكل خبطة تخديها من الدنيا وقدام كل جرح اتجرحتيه من حد سواء قصد أو مقصدش ، هتفضلي طول عمرك متعمليش حاجة غير إنك تخيطي جروح ، والحياة مش كده ، الحياة بتمشي .. ولازم انتِ كمان تتجاوزي وتسامحي عشان تقدري تكملي

يصمتان ، تتحرّك العربة التي كانت تحمّل ركّاباً لحلوان

يوسف – بضحكة خفيفة - : أنا كده بقيت عبده الحكيم رسمي

سارة : مش كده برضه

يوسف : خلّينا في القاهرة ، أنا مقتنع إن أي مكان مهما كان منيّل ، فهو ليه روحه .. حاجة مفيش مكان تاني بيشاركه فيها

سارة : والقاهرة فين روحها دي ؟؟

يوسف : القاهرة مشكلتها إنها عملية جداً ، كل الناس بتجري زي ما انتِ قُلتي ، بس يعني .. بحب وسط البلد بالليل .. بحب الحُسين قُرب الفجرية

سارة : عارف يمكن إيه أكتر مكان بحبه في القاهرة ؟؟

يوسف : إيه ؟

سارة : جامع السلطان حَسَن ، بستريّح أوي هناك

يوسف : وأنا كمان ، لما أعمل الفيلم التسجيلي اللي قلتلك عليه دول أكتر 3 أماكن هصوّر فيهم

سارة : انتَ بتشتغل إيه صحيح

يوسف : لأ لسه بدرس ، بس يعني ، فيه طموحات مؤجلة قد الدُنيا والبحر

سارة : بصرة ، بس الفرق إني خلّصت دراسة من كام شهر ، نفسي أحترف تصوير

يوسف : فوتغرافيا ؟؟

سارة : آه ، بس يعني مش عارفة أبدأ منين

يوسف : أظن من إنك تاخدي كورسات تصوير

سارة : واحدة صاحبتي دايماً تقولي كده ، قولي انتَ إيه طموحاتك المؤجلة ؟

يوسف : ياااه .. كتير أوي ، في الحياة وفي الكتابة وفي السينما وفي الاستقرار ، في الفترة دي كل بيبان الدنيا مفتّحة لاختياراتك ، المهم تختار إيه

سارة : تختار اللي مستريحله

يوسف : أيوة ما هو ممكن اللي مرتاحله دلوقتي ميريحكش بعدين ، عارفة فيلم بيفور سانرايس ؟؟

سارة : طبعاً

يوسف : كان بيقولها إنه ساعات بيحس لطيف أوي إنه يعمل بيت وأسرة ويبقى أب ، وده كفاية عليه ، بس ساعات تانية بيحس إن دي فكرة سخيفة أوي ، إنه عجوز معملش أي حاجة

سارة : بس هما لما بيتقابلوا بعد عشر سنين ، بيبقى عمل حاجة ، بيبقى روائي ومشهور وروايته مكسرة الدنيا ، بس مبيبقاش مبسوط

يوسف : ما هيّ دي الفكرة ، أنا بخاف أوي من الخيارات الغلط ، بخاف من الحاجات اللي ممكن تروح ومنعرفش نرجعها

في تلك اللحظة يقطع حديثهم "ميكروباص" جديد وصوت تبّاع ينادي على حلوان ، تَضُمّ سارة شفتيها

سارة : أنا هركب ده بقى عشان مش هينفع أتأخّر أكتر من كده

يتوقف الميكروباص بالقرب منهما ، ولكن سارة لا تتحرك ولا تقول شيئاً ، تحدّثه أخيراً

سارة : عارف ، فيه جملة بحبها أوي في الفيلم ده ، كانت بتقوله إن أجمل حاجة في كل اللي حصل بينهم إنه مكنش مفروض يحصل

يوسف – بابتسامة - : قَدَر

سارة : مُتشكرة على فكرة

يوسف : ياااااه ، أنا ليّ بتاع 14 شكراً من الصبح على فكرة

تبدأ سارة في العد على أصابعها

سارة : شكراً شكراً شكراً شكراً شكراً شكراً شكراً شكراً شكراً شكراًشكراً شكراً شكراً ، وقلتلك واحدة من ثواني ، يبقى خدت الـ 14 شكراً بتوعك

يوسف : عفواً ، أيّ خدمَة

سارة : أنا همشي بقى

يوسف : خُدي بالك من نفسك

سارة : وانتَ كمان

يُفترض هُنا أن تتحرّك ولكنهما يتلعثمان ، نستمع لصوت التبّاع ، لقطة للتبّاع يُنادي "حلوان" ويوسف وسارة في الخلفية ينظران إليه ، يكادُ يوسف يقولُ شيئاً ولكنه يتراجع ، تُنهِي سارة الصمت في النهاية

سارة : على فكرة أنا بركب المترو كتير ، غالباً هيحصل ونتقابل هِنَاك تاني

تقولها سريعاً ثُمّ تتحرّك باتجاه الميكروباص ، يبتسم يوسف ، يُتابعها بنظره ، تجلس بجانب الشَّبَاك ، تُشير إليه بالسلام ويُشيرُ إليها كذلك ، ثُمَّ يبدأ في التحرُّك لخارج المَوْقَف

نهاية

08 سبتمبر 2009

زمن اللعب راح يا بكر



لم يتغيّر كثيراً ، فقط صارَ أبطأ .. يَتحرّك أَقل .. شُعَيرات بيضاء قد ملأت رأسه ، أشياء كهذه يفرضها الزمن ، إلاّ أن الحريف قد ظلّ حريفاً

عَرفته في منتصف التمانينات تقريباً ، كُنت حينها في السابعة عشر من عمري بينما كان هو في قرابة الثلاثين ، أتذكر كم كُنت مبهوراً به حينَ شاهدته يلعب الكرة الشراب لأول مرّة في إحدى الدورات الرمضانية ، لم يمضِ الكثير من الوقت قبل أن أبدأ في الصراخ مع الصارخين "العب يا حرّيف" ، كُنا نطلق عليه بيننا كونه "خطيب" الكرة الشراب ، لم أصدق حينما جالسته بعدها بأيام لألاعبه "طاولة" على المقهى ، عرفني عليه جودة .. حارس مرمى فريقه في الدورة والذي يكبرني بعدّة سنوات ، قُلت له مباشرة "عايز ألعب معاك في الفرقة يا كابتن" .. رشف من شايه ثم نظر إلى رزق "إيه رأيك يا رزق ؟؟" .. أجابه " شكله لسه عضمة طَرِي ومينفعش معانا ، بس الرأي رأيك والفرقة فرقتك يا حَرّيف" .. ارتشف من شايه ثانيةً ونظر إليّ لثواني ورمى الزّهر "الواد مخلوف اتخبط خبطة جامدة في ماتش إمبارح ولازم يستريح ، أنا بقول نجربه مكان مخلوف الماتش الجاي"

لِحُسنِ الحظ أنني كُنت جيداً في لعب الطاولة أكثر حتى من إجادتي في لعب الكرة الشراب ، أخبرني بعدها أنه قد وافق لذلك "شوف ، أي حد بيلعب طاولة كويس لازم يبقى بيلعب كورة كويس"

كابتن فارس كان يلعب الكرة أفضل مما يلعب الطاولة ، بقامته القصيرة .. وكرشه الصغير .. وهيئته غير المتناسقة ، أذكر حين شاهدت مارادونا لأول مرة أثناء كاس عالم 86 أقسمت لكل من لم يعرفه أنه يشبه كابتن فارس ، نفس جسده الذي لا يوحي بلاعب كرة .. ونفس الحرفنة التي لم أرَ مثلها ، كابتن فارس حين يلعب .. كُانت تضج الساحة بالتّشجيع ، حتى هؤلاء من فوق الكباري .. الأتوبيسات تتوقف قبل المارة والمارة لا تتوقف حناجرهم عن الصراخ

حينَ لعبتُ بجانبه لأول مرة كنت أشعر وكأنني في الإستاد فعلاً ، كُنت مبهوراً وكثيراً ما نسيت أنني ألعب وتوقفتُ لمشاهدته ، انتهت المباراة يومها 4-1 وأحرز هو "هاتريك"، اقترب مني بعد نهايتها قائلاً "انتَ بتنهج بسرعة" ثُم وضع يده على كتفي "بس بتلعب بدماغك حلو ، جهّز نفسك عشان الماتش الجاي صعب" ، من يومها توطدت علاقتي معه

أذكر أن أول "فلوس" أكسبها في حياتي كانت بفضل الكابتن فارس ، يوم أن فُزنا بتلك الدورة الرمضانية ، أَعْطَى كُلًّ من لاعبي الفرقة ثلاث جنيهات رغم معارضة رزق ، حتى مخلوف الذي لم يلعب أغلب مباريات الدورة لم ينسه

كابتن فارس أحرف في الكرة مما هو في الطاولة ، وأحرف في الحياة بما هو أكثر حتى من حرفنته في الكرة

في تلك الفترة كنت لا أزال في "ثانوي صنايع" ، وبعد أن أصبحتُ لاعباً دائماً في فرقته لم أعد مهتماً بالدراسة أصلاً ، سَقَطتُ سنتها وطردني والدي ، لم أفكر حينها إلا في الكابتن فارس ، استضافني لأربعة أيام وفي اليوم الخامس تَغدينا معاً عند الحاتي ، بعد أن انتهينا قال لي "شوف ، أنا محبش يلعب معايا إلا الرجالة ، واللي انتَ بتعمله ده حركات عيال متنفعنيش ، مش هتنزل معايا ماتشات تاني لحد تسترجل في دراستك" ثم وهو لا يزال ينظر في عيني "ميّة يا رفاعي" ثم أكمل "متبقاش عبيط ، الكورة مش هتبقالك ، زمن اللعب هيروح ووقت الجد الدنيا مش هترحمك"

نجحتُ وقتها فقط من أجل أن أعود للعب معه ، وإن كنت تذكرته كثيراً بعدها بسنوات حينَ "راح" زمن اللعب

بعد ذلك بشهور سافر كابتن فارس ، لن أنسى أبداً مباراته الأخيرة في الساحة ، لن ينساها أيًّ ممن حضرها ، عرفنا بعد ذلك أنها كانت مباراة اعتزاله ، سافَر حتى دون وداع ولم أعلم ذلك إلا حين سألت ابنه بكر ، لم أعرف الكثير عنه بعد ذلك ، فقط خطاب شهري ظل يُرسله إلى الكابتن مورو الذي يُدين له بالكثير ، قيلَ أنه انتقل للسكن في المهندسين وأنه عَمَل في تهريب السيارات ، قيلَ أنه قُبِضَ عليه في إحدى المرات وسُجِن لثلاثِ سنوات ، سمعتُ أنه سافر للعمل في الخليج في بداية التسعينات ، إلا أنني لم أصل لشيء مؤكد ومع الوقت لم أعد أسأل ولم يعد أحد يعرف الإجابة ، خصوصاً بعد أن توفى الكابتن مورو ، بكيتُ كثيراً عند وفاة الكابتن مورو وبكيتُ أكثر عندما توقف فارس عن خطابه الشهري ، المؤكد الوحيد الذي أعرفه هو أن ساءت أموره وساءت أموري كذلك !

لم يمضِ على موت الكابتن مورو شهران .. بل أقل من شهرين .. مرّ عشرون عاماً ، أنهيتُ الدراسة ، تزوجت ، أنجبت ، أسمَيتُ ابني فارساً ، ظللت سنوات لا ألعب الكرة إلا في فترات طويلة متباعدة أحنُّ فيها لزمن اللعب

*****

بالأمس ، نمتُ لساعتين بعد الإفطار ، ونزلتُ بعدها إلى "مركز شباب الجزيرة" القريب من بيتي حيثُ تقام دورة رمضانية ، أشارك لدقائق قليلة ، لم أعد أقوى على الجري وصرت "أَنْهَج" أسرع كثيراً من ذي قبل ، لذلك أقضي أغلب الوقت في المُشَاهَدة

بالأمسِ شاهدتُ "كابتن فارس" يلعب من جديد وكأن العمر قد عاد للوراء ، ظللت لدقائق لا أصدق وأقترب لأنظر محاولاً التأكد .. "هوّ ولا مش هوّ .. هوّ ولا مش هوّ" ، استلم الكرة على صدره وشاطها من منتصف الملعب .. ضجت الساحة بالصراخ .. عُدت خمسة وعشرون عاماً للوراء حيثُ شاهدته لأول مرة صارخاً "العب يا حرّيف"

26 أغسطس 2009

المعلّم زياد

صدّقت شو بتحبني ، قدّك ما حدا حبني
بس لِيش لا هالحب ما يموت ؟؟
يا عمي ما الشمس بتموت ، إنسان هلاّ كان بيموت

غُنا : سلمى مُصطفى
ألبوم : مونودوز


واذكرني بس شو كِنْت مِنِيح مَعِك
اذكرني بس شو كنت نضييف مَعِك
واذكرني بس شو كنت كبيير مَعِك
اذكرني بس شو كِنْت بِهييم مَعِك

غُنا : زياد رحباني
ألبوم : هدوء نسبي

22 أغسطس 2009

النبيّ دانيال

تَقُولُ الأُسطُورَة ، أنّ النّبيّ دانيال قَد وُلِدَ مَعَ مَوْلدِ المدينةِ اليُونانيّة ذاتِها ، سَكَنَ بينَ بوابتي الشّمسِ والقمرِ ورآهُم له سَاجِدين ، أَصْبَح طِفْلاً فأجَابَه ربّه وعلّمَه مِنْ حَيْث لا يَعْلَم ، وَغَدَا شَابَاً فَاَتَاه اللهُ زَوْجَةً أَنْجَب مِنْهَا طِفْلَتُه فَاَصْبَحَتَ لَه خيرٌ مِنَ الدّنيا ومَا فِيها ، لَمْ يَبكِ حِينَ أصَابَتهُ مُصِيبَتُه فِيهِمَا حَيْثُ غَرَقَا في البَحْرِ ، استَكَان على نَفسِه مُستَعيناً باللهِ فَأَعَانه الله على ضَعفه صابراً صبراً جَمِيلاً ، تَولّى عَن النّاس ، ابْيَضّتْ عَيناه مِنَ الحُزنِ ، واتّخَذَ مِنْ أرْضِه مَقَامَاً ، وظلّ شبَابه مُسْتَعصياً عَلَى الشّيبِ ، شَاعَت سِيرتُه بينَ النّاس فاتّخذوه نَبِيّاً ، واتّخْذُوا مِنْ بَيْتِه مَعْبَداً ثُمّ كَنِيسَةً ومِنْ بَعْدَ ذلك اتّخَذُوه مَسْجِداً ، قَبْل أَنّ يَخْتَفِيّ النّبِيّ بَعْدَها فتُنْثَر حَوْله أَقاويلٌ ، قَالوُا أنّ الله قَد استَرَد نَبَيّه بَعْد قُرونٍ مِنَ العِبَادَة أسوةٌ بَمَا حَدَث مَع المَسيح عِيسَى بن مَرْيَم ، وقَالُوا أنّ ربّه قَد كافَئَه وجَمَع بَيْنَه وبَيْنَ زَوجَتَه وابْنَته فِي أرضٍ جَديدة وبعثٍ جديد ، وقَالُوا أنّه قد اسْتَقَر تَحْتَ أرْضَه يُكْمَل مَا لَن يَنقَطع مِنْ حُزنٍ وتَقَوى

ونَسَى النّاس بَعدَها أَمر النّبِيّ دانْيَال وَسِيرَتُه ، فَلَم يَعُد يُذْكَرمِنْهَا سوى اسْمُه الّذي أُعْطِيَ لِلشَارِع العَرِيق ، ودُور العِبَادَة الّتي سَكن فِيها ودَعّمَت كَوْنه نَبِيّاً

****

ِمَرَت سَنَوات صَارت بعدها عُقُوداً ، ولَم يَتْذَكَر النّاس سِيرة النّبيّ كَاملةً إلاّ مَع أوّل حادثة اختفاء قد حَدَثت فِي شَارِعِه وأمَامَ مُسْتقره ، تُنُقِلَتُ القِصّةُ بَينَ الألسُن لسنوات ولم يجد أحداً لها تفسيراً ، فقط شاهدوا فتاةً تختفي حين مَرّت مِنْ أمَامِ مَقَام النّبيّ دَانيَال ، وَكَالعَادَة نَسَي النَاس الحِكَايَة بَعْدَ أَنّ انتَهُوا مِنهَا ، قَبلَ أن تَمُرُّ العُقُود وَتخْتَفِي فتاةً أُخرى ثُمّ عقودٌ وفتاةٌ أُخرى ، عقودٌ تمر وفتياتٌ تََخْتَفِيَن ، صارَت الأسطورة تَكبُر وتَسْتَمِر بَيْن الألَسُنِ حَتّى لَمْ يَعُد أَحَد يَنْسَى قِصّة النّبِيّ دَانْيَال ، وإنّ لَمْ يَفْهَم أحد سِرّ اخْتفَاء الفَتَيات قُربَ مَقَامه

قِيلَ ، أنّ الله قَدْ جَزَاه بِجَنّةٍ تَحتَ الأرضِ ، وكافئه على إيمانه بأنّ نَفَخ روح زَوجته في كُلّ فتاةٍ تُشبِهها ليبعثها إليه

قِيلَ ، أن سنوات عُمَره كَانَت تَمَر لِيَكبِرُ مَعَها ويَلِد مُنها ابنته ثم يَبْعَثه الله شاباً مِنْ جَديد

قيلَ ،أنّ عينا النّبي دانيال التِي لَمْ تُرَ من الحُزن إلاّ بيضاء قَد تَفَتّحَت حِينَ رأتها

قِيلَ ، أنّ قَلْبَهُ الّذِي امْتَلأ بالوُحْشَةِ والفقد قَدْ شُفَيَ بعد أن ضَمّهَا إليه

قيلَ ، أنّ أَرضِهِم صَارَت جَنّاتٍ مِنْ مَودّة

قيلَ ، أن الفتيات لازلن يَخْتَفِيَن

قِيلَ ، أنّ النّبيّ لاَزَالَ حيّاً

10 أغسطس 2009

هشام نزيه

( 1 )

أذكر منذُ ما يقارب العامين أن حضرت حفلاً لوجيه عزيز بمناسبة صدور ألبومه "ناقص حتّة" ، كان حفلاً سيئاً لا أذكر منه الكثير ، ولكن أكثر ما عَلِقَ بذهني حتى الآن هي تلك الكاريزما التي يتمتع بها "هشام نزيه" بعد صعوده مع وجيه على المسرح وتقديمه لعدد من مقطوعاته ، كاريزما وحضور سأبالغ إن قُلت أنه طغى على حضور وجيه نفسه ، ولكنه الآن أول ما أتذكره من الحفلِ ..

الصفة الأقرب التي يمكن أن يُوصف بها نزيه من أي مُهتم بالموسيقى التصويرية في السينما المصرية هي كونه "مَوْهُوب ومِشْ نَحّات" ، بالأمس كُنت أتحدث مع أصدقاء عن الموسيقى في الأفلام المصرية وكونها من أكثر العناصر تجاهلاً وأن دورها في لا يتجاوز التوجية : حضور الكَمَان أو العود يعني أن المشهد حزين .. البيانو يطغى في المشاهد الرومانسية .. إلخ ، يبدو الأمر وكأنه كتالوج ينقلون منه جميعاً ، ولا يتطلب الأمر موهبة قدرما يتطلب إدراك لتلك الآلية التي يتم التعامل بها مع الموسيقى التصويرية في مصر ، حتى الموهوبين منهم بشدّة - كالأستاذ فعلاً راجح داوود - يتعاملون مع الأمر في أحيانٍ كثيراً بصفته "أكل عِيش" وينحتون أعمال سبق أن قدموها دون أي مجهود وأشهرهم بالطبع هو عمر خيرت ..

هشام نزيه فنان بحق وقريب إلى الناس حتى لهؤلاء الذين لا يعرفون اسمه ، من الصعب تصوّر أن أحداً لم يُحب موسيقى هيستريا .. من الصعب عدم الشعور باختلاف وتميّز الموسيقى التي تقدمها أصالة في "نص حالة" ، أهم ما يميز نزيه في نظري هو الخصوصية التي تطبع أعماله .. من السهل معرفة أن هذه موسيقاه دون معلومة مسبقة .. تلك البصمة أو الروح المميزة لأي فنان حقيقي ، ومن جهة أخرى فهو لا "يَنحت" أعمالاً سبق أن قدمها لسبب بسيط وهو أنه بالأساس لا يعمل كثيراً ، في مسيرته إحدى عشر عملاً كلها - باسثناء فيلمين ربما - أعمالاً جيدة في نظري ، ولا أبالغ إن قُلت أن موسيقى الرجل هي جزء أساسي من أهمية أفلام كبيرة ومميزة كالأبواب المُغلقة وسهر الليالي وهيستريا ..

( 2 )

قبل عدة أيام شاهدت "إبراهيم الأبيض" - بعد تسريبه على الإنترنت في ضربة معتادة جداً لشركة جودنيوز !! - ، لم أهتم بالعمل قبل صدوره لأنه لم يكن به شيء مبشر : شركة إنتاج تُعطي ميزانيات شديدة الضخامة لأفلام ينطبق عليها "جعجعة بلا طحن" - وأحياناً يكون الطحن قذراً كالبيبي دول وبوبوس مثلاً - .. مُخرج لم يُثبت في عمله الأول أنه لم يدخل الفن من بابٍ غير الواسطة .. مؤلف في عمله الأول ولا يُعرفه أحد بغير "الجزار ده أسطورة مافيا لوحده" .. ونجم مؤمن بأنه يجب أن يضرب كل من في العمل كي يثبت نفسه في صنف الأكشن ، الرباعي كان كافياً لأن أُعطي للفيلم ظهري ، ضف على ذلك التعليقات السلبية الكثيرة التي نالها .. ليصبح من المنطقي ألا أراه إلا بعد تسريبه !

وعلى غير المتوقع وغير المُنتظر أعجبني العمل ! ، باستثناء تقديمة سيئة وخاتمة أكثر سوءً - هُناك هَوَس غير مفهوم عند مروان حامد بأن يموت أبطاله في أحضان بعضهم !! - ، فالفيلم كان جيداً فعلاً ، أعجبتني بشدة ديكورات أُنسي أبو سيف .. تفهم ناهد نصر الله لطبيعة العمل وتصميمها ملابس غير معتادة لأفلام العشوائيات لأن الفيلم أصلاً لا ينتمي إليها .. الإيقاع المُمَيّز الذي يخلقه خالد مُرعي - مونتيراً من جديد ! - ، أعجبني "كاركتر" مميز ومرسوم جيداً كـ"عبد الملك زرزور" ومؤدّى "بمعملة وأستاذية" - في ضعفه وقوته - من محمود عبد العزيز ، فاجئني اللعب على تيمات غير معتادة في الدراما المصرية وكون ذلك يأتي من عباس أبو الحسن ..

ورغم كل ذلك فنصف قوة هذا العمل في موسيقاه ، وبدونها لن يُصبح شيئاً ذو قيمة !

خرجت بعد مشاهدة الفيلم مُستفزاً مِن "عَبط" النهاية التي قَبّحَت في فيلم جيّد ، ولكن مُعجباً بجملة من فنانينه وفنييه خلقوا أجواءه فعلاً ، تذكرت أُنسي وناهد ومرعي وعبد العزيز وواكد .. ولم أعرف قبل بداية العمل من وَضَع موسيقاه وإن كُنت قد راهنت نفسي بعد نهايته على كونه هشام نزيه !

( 3 )

منذ عمله المميز في 2006 في فيلم كاملة أبو ذكري - ومع السقا أيضاً ! - "عن العشق والهوى" تغيّب نزيه تماماً ، إشاعات كثيرة ربطته بعددٍ من الأعمال إلا أن ظهوره جاء بشكل سريع ومن خلال "غنوة حلوة" لأصالة حملت عنوان ألبومها الأخير واستخدمت بعد ذلك كأغنية لفيلم "ميكانو" ، ولم أعرف قبل نزول إبراهيم الأبيض - ربما لعدم اهتمامي بالعمل من الأصل ! - أن موسيقاه لنزيه .. وربما ظللت لفترة طويلة قبل مشاهدته مُعتقداً أنها لخالد حمّاد - الموهوب والنحّات في آنٍ واحد ! - ، حتى شاهدته فأدهشتني موسيقاه .. راهنت نفسي وكسبتُ الرهان !!

طموح مروان حامد في فيلمه الثاني هو تقديم عمل ملحمي بأجواء أسطورية ، وإن نجحَ في ذلك إلى حدًّ ما فالفضل أولاً وأخيراً يعود لموسيقى العمل التي تخلق تلك الأجواء ، لا أُبالغ إن قٌلت أن أغلب علاقات هذا العمل قد تشكلت من خلال موسيقاه وليس من خلال قوة سيناريو أو بلاغة مخرج ، هذا الولة الشديد الذي يكنه "عبد الملك زرزور" لـ"حورية" .. أو قوة الصداقة التي تجمع "إبراهيم" بـ "عشري" .. الغريزة التي تقود الأخير نحو "حورية" وعاطفة المحبة بداخلها نحو "إبراهيم" والتي لم تستطع محوها حتى رغبتها في الإنتقام ، هذه العلاقات لا تقنعنا بصلابتها أثناء المشاهد - رغم كون بعض أجزءاها مُنتقده بعدها - إلا بسبب الموسيقى - شديدة الصوفية - التي تُبرزها ببلاغة أقوى وأوضح من أيّ كلمات افتقدها الفيلم وتجعلها أعمق كثيراً مما ستكون عليه دونها ..

ربما مُنذ عمل "راجح داوود" العظيم في تحفة داوود عبد السيد "أرض الخوف" ، لم أتلمس هذا التأثير الذي تمنحه الموسيقى لفيلم مصري وهذه الأجواء التي تستطيع خلقها كي تُدخلك في عالمه كما تلمست هذا التأثير في موسيقى هشام نزيه هُنا .. نزيه في رأيي هو مصدر القوة الرئيسي لهذا العمل !

( 4 )

لا أفهم حتى الآن لماذا لم تقم شركة "جودنيوز" بطرح "سي دي" يحمل موسيقى الفيلم أسوةً بما فعلوا مع ياسر عبد الرحمن من قبل !

بَحَثتُ كثيراً ولم أجد سوى موضوع على منتدى الديفيدي يحمل موسيقى مُقتطعة من الفيلم ذاته ، جودتها متوسطة وهي على العموم أفضل من لا شيء

( 5 )

عودٌ عظيمٌ !

27 يوليو 2009

ولا عُمري جبت في ذكرى موتُه وَرد



( 10 )

بعد ما يوسف مات بكام يوم حلمت إننا زرناه في مكتبه في شارع شامبليون


أنا أصل كنت زعلان منه أوي إنه عملها وزق من غير ما نروحله زي ما وعدنا بعض ، بس لما زرناه في الحلم صالحنا

كان عارفنا كويس .. كان عارف كل حاجة ، وكان عمّال يعاكسك .. وباسك في خدّك ، بُصّي هو ده يوسف صحيح بس ميمنعش إني كُنت غيران ، حاولت أقوله يبطل استعباط شوية راح شاتمني

قُلتله إن مناخيرك تشبه مناخيره فراح معاكسك برضه وقايلي إني حمار وإن مناخيرك أحلى بكتير ، قلتله إني بحبها بس انتِ اللي معترضة عليها ، قالك انتِ كمان إنك حمارة .. وزي القمر

مكنش كبير هو وقتها .. يعني كان حاجة كده زي وقت تصوير "إسكندرية كمان وكمان" أو قبلها بشوية ، قالنا إنه لازم يمشي عشان رايح الأستوديو عنده تصوير مشهد مهم ، اتحايلنا عليه نروح معاه .. فضل يتعصب شوية ويقولنا لأ ومفيش حد مسموح له يروح التصوير ، بس كُنت عارف وكُنتِ عارفة وهو كمان كان عارف إن أي حاجة في الدنيا مش محتاجة أكتر من "شوية صبر .. شوية عقل .. وشوية مسايسة" ، وافق في النهاية إننا نبقى معاه

في التصوير كان بيمثّل كمان .. كان بيعمل دور شبح الأب ، فاتن حمامة كانت بتعمل دور الأم ، انبسطت أوي لما مُحسن كان موجود هناك وكان بيعمل بروفة على مشهد المواجهة .. "أجدع من لورانس أولفييه يا وله" ، رُحنا سلمنا على المليجي وصلاح منصور وزكي رُستم وسعاد حُسني وأحمد زكي ويوسف وهبي وأحمد محرز ، عَرّفتك على رشيدة عبد السلام ومحسن نصر ، تُهتي عن عيني ثانية واحدة .. بصيت عليكِ .. كُنتِ أوفيليا ، وقتها يوسف قال "أكشن"


---

* العنوان : من قصيدة لأمين حدّاد
- اللوحة الأولى : The Play Scene لدانيل ماكليس - 1842
- اللوحة الأخيرة : Ophelia لبيير أوجست - 1870

21 يوليو 2009

Dreams


عارفة ، أنا مبحبش أبداً أنام زعلان منّك ، يُقال إن الزعل بيكبر ويزيد لو نمنا بيه ، ساعات بعمل قاسي وأقول إني خلاص مخاصمك ومش ناوي أكلمك .. زي دلوقتي كده ، بس بعد ما أطفي النور وقبل ما أنام بدقايق ، بجيبك قدامي وأقعد أحكيلك على كل اللي زعّلني منّك ، وتسمعيني وانتِ ساكتة و – على غير العادة – من غير لماضة ، بعدها تيجي جنبي وتحطي إيدك على إيدي .. وتمسكي كفي وتبوسيه ، ولو خلاص حسيتي إني زعلان بجد تيجي قدّامي وتبربشي بعنيكِ ، أقوم أبتسملك وأبوسك من شَعْرِك وأقولك تصبحي على خير .. وبعدين أنام

( إظلام )

( 1 )

من كام يوم حلمت إني بعديكِ الشارع


كُنتِ جنبي وبعدين عديت ولما بقيت في نص الشارع ببص عليكِ لقيتك لسه واقفة على الرصيف ، حركتي لي كتافك اللي هي الحركة دي بتاعة "مش ذنبي" ، فرجعت مسكت إيدك وعدينا سوا ، إحنا عمرنا ما عدينا الشارع سوا ؟؟ ، بس في الحقيقة لما نيجي نعديه أنا مش هسبقك بكام خطوة .. همسك إيدك من الأول ، في الحلم غالباً كنت متأثر
Il Postoبتاع Ermanno Olmi.. أصل كنت شايفه يومها وكان فيه مشهد شبة ده بالمللي ، أول ما شفت المشهد ده قُلت إنه مسروق منّي وانشكحت بيه جداً .. ده حتى كان في سيناريو الفيلم بتاعي ، حصل أكتر من مرة إني أكون بعدّي جنب بنت وأحاول أظبطها على إيقاع تعديتي بس بعد ما أوصل لنص الشارع ألاقيها مش جنبي فأرجعلها ونضحك

بالمناسبة صحيح نسيت أقولك ، أكتر بنتين حبيتهم في حياتي – بعدك - اتجوزوا الأسبوع اللي فات ، الاتنين كانوا زي القمر ، انبسطت أوي وحياة ربنا ، غالباً لما بحب حد أوي كده ربنا بيكرمه ، لو ربنا كرمك قد ما بحبك .. فكرك تتجوزي فعلاً جوني ديب ؟؟

بعد ما عدينا الشارع فضلنا ماشيين مع بعض وقت طويل ، مكناش بنتكلم .. مكُنّاش أصلاً محتاجين نتكلم ، فاكرة آخر مرة لما كُنتِ زعلانة وقلتلك إني مش عارف أقول حاجة وإنك لو جنبي كنت أخدتك في حضني من غير ما حد فينا يتكلم ؟ ، كنا كده في الحلم .. قلتلك وقلتي لي كلام كتير من غير ما حد يسمع لنا حِسّ

( 2 )

يوم عيد ميلادي حلمت بيكِ بضفاير


أصل يومها كنت بفكر إن دي تبقي هديتك ليّ ، إنك تتصوري لي بضفاير وتبعتي لي الصور عشان لما أدندن مع نفسي "طريقي داير دواير يا حلوة يا أم الضفاير" تبقى صورتك في خيالي ومفضلش أدعبس كتير ، بس يومها جيتِ لي في الحلم بضفاير ، متخيّلة شكلك بضفاير ؟ .. "كتكوتة كتكوتة يعني ، اللي ميعرفكيش ممكن يتخدع ويقول بريئة" :) ، لأ بجد .. كُنتِ جميلة ، أيوة أنا عارف إنك جميلة دايماً ، بس أقصد يعني .. كُنتِ جايز أجمل من أي مرة شفتك فيها قبل كده ، وأنا كُنت فرحان بيكِ أوي

هتعملي ضفاير ؟ ، متهيألي نورا تعرف تعملها لك ، أنا بحب نورا جداً بالمناسبة .. يعني بصرف النظر عن كونها "أُم مَريَم" ده كفاية عشان أحبها ، بس يمكن هي من الناس القليلين القريبين منك اللي بحس إني ممكن أطمن عليكِ معاهم وإنهم بيخافوا عليكِ بجد ويكونوا جنبك لو أنا مكنتش موجود أو وقت ما تحتاجيهم بشكل عام ، يمكن هي وأماني بس اللي بحس ناحيتهم كده .. بحس إنهم بيعملوكِ بأمومية ، بيعرفوا امتى يطبطبوا عليكِ وامتى يدوكِ على دماغك ، انتِ محتاجة دايماً يِطّبطَبْ عليكِ وتاخدي على دماغك ، بس خلاف نورا وأماني بحس إن الباقيين هما العصابة وده مزعج أوي على فكرة ، أنا عارف إني بخاف عليكِ بزيادة .. بس عارف برضه بخاف عليكِ ليه

ما علينا .. خلينا في الحلم ، "زي البشاير تهلّي .. وانتِ اللي زي البشاير" ، كُنتِ أجمل بنت في الدنيا يا حلوة يا أم الضفاير

( 3 )

آخر مرة كُنت في إسكندرية ، كل الأماكن اللي زرتها بالنهار حلمت إننا فيها سوا بالليل


أنا بفتقدك بزيادة لما بروح هناك ، بحس إسكندرية راسمة وش زعلان لحد ما ترجعي لها ، بحس دايماً – مهما كنت مبسوط – إن فيه حاجة ناقصة ، زي ما قلتلك مرة .. بحس كل الأماكن بتسألني عنك "هي فين ؟ .. مجبتهاش معاك ليه ؟ .. إزاي أصلاً تيجي من غير ما تجيبها ؟؟"

التُرام .. ومحطة الرمل .. والبن البرازيلي .. والكورنيش .. وقهوة التجارية اللي اتقابلنا فيها أول مرة .. وشارع النبي دانيال .. حتى عربية الآيس كريم اللي متعود آكل من عندها دايماً ، كل حتة كانت بتسأل عنّك

الأماكن ليها روح على فكرة ، مبتنساش أصحابها .. مبتنساش اللي عدوا عليها ومنسيوهاش ، وإحنا مش هننسى أي مكان هنكون فيه سوا .. لازم نتصوّر في كل حتة هنروحها حتى الأماكن اللي هنتخانق فيها ، دايماً هيبقى المكان في الخلفية وهيفتكرنا ويفكرنا ببعض لو نسينا .. هو إحنا ممكن ننسى ؟ ، يمكن عشان حكاية الأماكن دي بحب فيلم "مانهاتن" بتاع وودي آلان أكتر من أي فيلم تاني ليه ، روح المكان هناك عبقرية .. مظنش إني عمري حبيت نيويورك زي ما بحبها في الفيلم ده ، فيه حاجات دايماً بتحصل بس المكان موجود وبيتكلم في خلفية الحدث ، مش عارف هو ليه بيحب نيويورك أوي كده .. أنا اتولدت في القاهرة وعشت فيها ومبحبهاش ، نفسك نروح سوا حتة في القاهرة ؟ ، أنا يمكن مش عايز نروح حتة هنا غير الحُسين ونصلّي فيه سوا .. أنا بحب المكان وبستريّح جواه ، بس خلاف كده كل ذكرياتنا المكانية هتبقى في إسكندرية

ركبنا سوا التُرام وفضلتي تحكي لي عن أول مرة ركبتيه مع طنط تونة ، اتمشينا في محطة الرمل ، شربنا قهوة فرنساوي من البن البرازيلي ، اشترينا كُتب من النبي دانيال وحكيتلك كل ذكرياتي معاه ، أكلتك من عند عربية الآيس كريم في عز التلج ، وبعدها على طول شربنا حمص الشام، وفي الآخر طيرنا طيارات ورق قدّام البحر

( 4 )

يوم نهائي الدوري حلمت إننا سوا في الإستاد


طبعاً الدنيا كانت مختلفة تماماً ، كسبنا 3-1 .. وحمص جاب جونين .. خدنا الدوري .. واحتفلنا مع الجماهير في محطة مصر .. وكلنا سوا كبدة من عند الفلاح ، تقولي عليّ عبيط لو قلتلك إن الحاجة الوحيدة اللي كانت ناقصة عشان نكسب هي إنك تبقي معايا ؟؟ قولي قولي ما انتِ لسانك طويل طول عمرك :)

فاكرة لما قلتي لي مرة "يا رب لو الزمالك هيفضل يخسر كده تخسروا انتوا كمان عشان متفضلش مبسوط لوحدك" ؟ ، أنا وقتها كان عندي استعداد أضحي بالإسماعيلي ذات نفسه عشان نبقى مع بعض على نفس الموجة ، بس افهمي بقى .. أنا عمري ما بعرف أبقى مبسوط لوحدي ، لازم نبقى سوا يا إما بلاش ، ممكن أفرح سريعاً سريعاً كده ، بس عشان تبقى فرحة من جوا بجد .. لازم تبقي جزء منها وإلا تبقى فرحة أي كلام

مش متخيلنا بقى في الحالة دي وإحنا بنتفرج على ماتش زمالك ضد الإسماعيلي ، أو نروحه مع بعض الإستاد مثلاً ، حد فينا هيتقطع يا إما هنقطع بعض ، بس عارفة بجد .. أنا هزعل أوي لو عيّطتي .. أنا بزعل شوية لما بنخسر وبعدين بفوق .. بس عارفك كويس .. مجنونة وعاطفية ودمعتك قريّبة .. ودمعتك دي عندي فداها أي حاجة ، مرة علي عيّط في ماتش الزمالك خِسِر فيه .. يومها خدته في حضني بتاع ساعة وكنت هموت ، معاكِ انتِ مش هستحمل دموعك عشان أي حاجة في الدُنيا

عارفة ممكن كحل وسط نعمل إيه ؟ نلعب "بلاي ستيشن" سوا ، زمالك ضد إسماعيلي برضه ، وقتها ممكن أقطعك بضمير مستريّح ، أنا أصلاً بلعب بالإسماعيلي دايماً ضد أي حد حتى مع فرق قوة الفرق .. بس عيب عليكِ مهارة حامل الدراع بتفرق في الحالات دي ، تخيّلي كده المعتصم سالم وهو داخل يقطع الكورة من ميسي أو رونالدو .. أنا بحب المعتصم يا بنتي بس مش معنى كده إنه يسدّ مع الناس دي ! ، اللي أنا مش متخيّلُه بقى حجم الضحك وانتِ ماسكة الدراع وبتوجهي لعيب شِلِحْف زيّ أحمد عبد الرؤوف مثلاً .. أو بتضطهدي هاني سعيد وتشتميه عشان أهلاوي عميل وأقعد أقنعك إن "ده بلاي ستيشن يا أمي انتِ اللي بتتحكمي ومفيهوش عملا" بس انتِ دماغك تفضل جزمة قديمة ومصممة إن هاني بيلعب للفرقة التانية

من ضمن الحاجات اللي مش هلاقيها في حد غيرك إني عمري ما هقابل بنت بتحب الكورة كده ، فاكرة عزة لما قالتلك إنك بتفكريها بالبنت بتاعة إعلان سبرايت اللي بتقول "أنا عايزة ألعب كورة" .. ضحكت جداً وقتها ومن ساعتها وأنا بحب الإعلان ده ، فاكرة برضه لما قلتي لي في بداية علاقتنا "نفسي أروح معاك الإستاد" .. يومها قلتلك إن حصل قبل كده إن حد يقولي نفسي أروح معاك سينما أو حفلة ، بس أول مرة في حياتي بنت تقولي أو أشوف بنت تقول لولد "نفسي أروح معاك الإستاد" .. هو أنا بموت فيكِ من شيء شوية ؟! ، أنا كمان نفسي أروح معاكِ الإستاد .. أوعدك

( 5 )

يوم عيد ميلاد فاطمة حلمت إننا بنشتريلها سوا هديتها


فاكرة الرسالة اللي بعتهالك في اليوم ده ؟ ، "طبيعي جداً لما أشوفها هاخدها في حضني ، هنلعب سوا ، هاحكيلها حواديت ، وأغنيلها كل الأغاني ، هتقعد وسطنا في السينما ولما تتعب هتنام على كتفي ، هبوسها من قورتها بشويش وأقولها "فاطِمة ، انتِ أجمل الصبايا"

قلتلك إني قعدت فترة حاطط صورتها بالقطة دي عندي عالديسكتوب ؟ ، أصلها جميلة أوي بجد ما شاء الله عليها ، لما كنت بقولك إنها جميلة .. اتدلعتي وقلتي لي "طالعة لمين يا ترى ؟" ، فكرك لمين يا ترى ؟

يومها كنت عايز أجيبلها فستان أحمر وجزمة حمرا وتوك شَعْر ، وكنت طبعاً عايز أجيبلها غَزَل البنات ، لفينا كتير .. كانت مدينة كاملة كده مفيهاش إلا حاجة البنات اللي زي الملايكة ، جبنلها كل حاجة ومبقيناش عارفين نجيب إيه ولا إيه ، أنا شايل كل الهدايا اللي جبناها عندي عشان نديهالها سوا في عيد ميلادها الجاي .. هتبقي هنا مش كده ؟؟

( 6 )

يوم ما عملتي لنا "تاج" في لوحة لوروسو حلمت إني بقرالك


هو أنا كنت مزعلك يومها وهو بيرسمنا ؟ ، طب ليه لوروسو كان راسمك مكشّرة كده ؟

في الحلم بقى كنا في نفس الكافية ، بس مكناش بنفس الوضع ، كُنتِ ساندة راسك على كتفي وأنا بقرالك ، لأ على فكرة مش متأثر بـ
The Reader خالص .. متأثر بس باللوحة ، صدقيني والله حاولت أحبه عشانك ومقدرتش .. فيلم وحش ! انتِ بتحبي أفلام عَجَب أصلاً ، بالرغم من إني متعاطف من قبل الفيلم ما يتعمل مع الحكاية ومع صناعه – بتوع The Hours ما أنا قلتلك – بس الفيلم كان مُخيّب جداً ، مش هنتخانق عنه تاني بقى كفاية ، بس بالمناسبة عشان بقالي شهور بنسى أقولك ، لازم تشوفي "A Short film a bout love" بتاع كيسلوفسكي .. نفس الفكرة تقريباً .. بس فرق المعالجة بين السما والأرض ،"a bout love"من أكتر الأفلام اللي مسّتني من جوا فعلاً ، أكتر مشهد بحبه فيه بيختصر "الحُب" زي ما أنا مصدقه .. زي ما هوّ في جملة فولتير .. زي ما قلتلك مرة .. "أنا الذي أُحبّك فأنا المدين لكِ بكل شيء"

مش عارف كنت بقرالك إيه .. تفتكري كنت بقرالك إيه ؟ ، في اللوحة مش موجود اسم الكتاب .. ولا في الحلم كمان ، أنا بقرى دلوقتي رواية "الطوف الحجري" بتاعة جوزية ساراماجو بس مش حابب أقرالك منها .. جامدة كده وتقيلة ، متنفعش في الوضع ده ، ممكن أقرالك من إيزابيل الليندي ؟ ، أو تحبي أقرالك شِعْر ؟ ، أقولك .. فيه حدوتة بحبها أوي لفؤاد حداد اسمها "ليمونة المُحاياة" بتاكل قلبي .. ممكن أحكيهالك انتِ عارفة إني بعرف أحكي حواديت ، مش عارف بقى .. متهيألي يومها نتمشى أحسن في النبي دانيال ونشتري كُتب آآآآآآد كده ، ولما نقعد في الكافية اللي لوروسو رسمنا فيه .. نبقى نختار أقرالك إيه .. ونخليه يرسمنا في لوحة تانية تبقي ساندة على كتفي فيها ومش مبوّزة .. اتفقنا ؟؟

( 7 )

يوم ما عملت العملية في عيني حلمت بعدها إنك بتصحّيني بالـ"تكّات الثلاث"


عمري حكيتلك أنا عن التكات الثلاث دول ؟ ، أول مرة اتقابلنا .. أيوة أيوة يوم 12-2-2008 ، كنت لما بسرح منّك أو تحسّي إني مش معاكِ بتخبّطي على الترابيزة بطراطيف صوابعك تلات مرّات ، يومها كانت تفصيلة عادية بس بعدها بقت تفصيلة مش عادية خالص ، بقيت أحياناً لما بقعد مع نفسي أفكر فيكِ بعمل إيقاع مُنتظم بالتلات تكّات دول ، لسه بتعمليهم ؟ .. لازم طبعاً

تعرفي إني حطيت التفصيلة دي في السيناريو بتاعي ؟ ، بسمة سألتني مرة هي مريم – بطلة الفيلم – هي انتِ.. قلتلها لأ ، فعلاً لما ابتديت أكتبه مكنش انتِ ، بس بعد كده لقيت فيه كتير من تفاصيلك .. لَدْغَة في الـ"ر" .. عصبية وحنيّنَة .. لمضَة ورقيقة .. وبتعمل تلات تكات لما اللي بتكلمه يسرح منها

بالمناسبة صحيح ، بسمة بتسلم عليكِ ، كل ما بنتكلم تقريباً بتسأل عنك وترميلك السلام ، خلي عندك دم بقى واعمليلها آد تاني .. قلتلك إنها مكنتش تعرف إن دي هي البنت اللي بحكيلها عنها وخلتها تحبها ، آه وحياة ربنا بتحبك جداً .. لدرجة إنها مرة زعلت مني لما كنت بحكيلها على موقف كنتِ مقموصة مني فيه ، انتِ كمان هتحبيها أوي أنا عارف ، وأنا اللي هخسر في النص لما تقعدوا تنموا عليّ ، هتقولي لي قلتوا إيه مش كده ؟

سَرَحت دلوقتي في اللي هتقولوه فحطيت إيدي ع المكتبة وعملت التلات تكّات
وعد في أول مرة هشوفك تاني مش هتعمليهم عشان مش هسرح منّك ولا ثانية .. بس في المرة التانية هعمل نفسي سَرَحت عشان أسمعهم منك ، تك تك تك

( 8 )

حلمت من شهور إننا بنشوف ثلاثية الألوان مع بعض


انتِ قريتي البوست اللي كُنت كاتبه عن كيسلوفسكي .. مش كده ؟ ، خدت من شريف كتاب عنه اسمه "
Kieslowski on Kieslowski" وهقراه قريب ، أنا بحب البوست بتاعه ده أوي على فكرة ، أصل صعب تتكلم عن حاجة بتحبها للدرجة دي وتوصف انتَ بتحبها قد إيه ، في البوست ده قدرت شوية ، بعدها كنت حاطط الصورة بتاعة آيرين في الماسنجر .. قلتي لي إنك عايزة تشوفي الثلاثية دي ، قلتلك بلاش دلوقتي .. استني لما تنزلي مصر ونشوفها سوا ، قلتلك إن أسعد لحظة في حياتي يمكن هتبقى اللي نشوفهم فيها مع بعض وإن وقتها ممكن أموت مش عايز حاجة تانية من الدنيا .. أنا قنوع جداً على فكرة .. فعلاً مش هعوز حاجة أكتر من كده .. بشوف أكتر فيلم حبيته في حياتي مع أكتر بنت ليها حتة من قلبي ، قلتي لي وقتها حاضر .. عليكِ حتة "حاضر" هادية ورقيقة كده .. يحضرلك الخير يا نور عيني

بس أنا زعلت أوي منك بعدها لما شفتيهم من غير ما نبقى سوا ، يمكن تفصيلة صغيرة بس هي التفاصيل دي هي المهمة ، ممكن نشوفهم تاني وهبقى مبسوط برضه .. بس كنت هفرح أكتر لو كان أول مرة تشوفيهم معايا وجنبي ، زي الحلم كده

سألتيني إذا كنتِ "بلو" ؟؟

عايزة كلام جد ؟؟

انتِ خليط كده ما بين "بلو" و"وايت" ، بس أنا عايز أشوفك "ريد" .. انتِ في عيني كده .. اللي مش مصدق ياخد عنيا يشوف بيها ، من كام يوم اتخانقت مع نفسي على انتِ "ريد" ولا لأ ، كان بعد ما قريت بوست من حد كنتوا أصحاب وبعدين قطعتي علاقتك بيه .. أنا معرفش لسه إيه حصل .. مسمعتكيش .. بس واضح إنه كان زعلان ومُهتم وبيسأل ليه ، لما بتغضبي بتبقي عاملة زي موج البحر ساعة النوة .. وأنا محبش تقسي على حد كده ، بس انتِ "ريد" برضه .. انتِ بتعرفي تصالحيني بابتسامة مهما كنت زعلان

لما صحيت من الحلم ده كنت متصالح على كل حاجة ، كنت متصالح حتى مع إنك شفتيهم من غيري ، بس أنا لسه عايز نشوفهم سوا ، زي كازبلانكا كده .. انتِ الوحيدة دلوقتي اللي ممكن أشوفه معاها بعد الوعد القديم ، كازبلانكا .. عارفة بقالي قد إيه مشفتوش ؟ سنتين وتلات شهور ، فاكرة لما اتقابلنا وقلتي لي إنك جبتي اللاب توب معاكِ عشان نشوف كازبلانكا ع الكورنيش ؟ .. ع الكورنيش يا مجنونة ؟ ولولا إن الدُنيا شَتّت وقتها ... لأ بصراحة مكنتش هشوفه معاكِ وقتها حتى لو الدنيا مشتتش ، بس دلوقتي عايز نشوفه سوا .. عايز كمان أرقص معاكِ تحت المطر والدنيا بتشتي في إسكندرية ، جملة كلاسيكية أوي بس مجرد نطقها بيخليني أبتسم ، مش هيبقى فيه حوالينا مازيكا بس مُمكن نعمل مازيكا ببُقّنا .. مازيكا
as time goes by .. إيه رأيك ؟؟


تعرفي ، أنا بحبك أكتر من ثلاثية الألوان ومن كازبلانكا مع بعض

( 9 )

في أي يوم بزعل منك فيه وأنسى أعاتبك قبل ما أنام بحلم إننا بنتخانق عشان مفضلش زعلان منك لحد الصبح


أنا مش بضايق على فكرة لما بنتخانق عشان كل مرة بنتخانق فيها بنقرب من بعض أكتر

فاكرة في أول السنة دي لما قعدنا شهر زعلانين من بعض ؟ ، شهر يا مفترية ؟ إزاي جالك قلب تخاصميني كل ده ؟ أنا صالحتك مع نفسي زي ما قلتلك بس بعد كل اللي حصل كنت محتاجك انتِ تاخدي أول خطوة ولما جيتي أنا معتبتكيش ولا قلتلك أي حاجة ، خدتك في حضني من سكات كده وطبطبت عليكِ

فاكرة لما كنا بنتناقر على فرانك وآبريل ؟ ومين أجدع من التاني ؟ ، لحد دلوقتي شايفة برضه إن آبريل أنانية ومغيرتيش رأيك ؟

فاكرة لما زعلتي مني عشان البوست إياه وقعدتِ يومين تلاتة متقوليليش إنك زعلانة ومركبة الوش الخشب وفي الآخر قلتي لي ؟
أنا كنت حابك أوي وقتها .. يمكن كتبت لك أكتر إيميل ليكِ بحبه .. قلتلك إني بحبك قد ما بتحبيني ويمكن أكتر .. قلتلك إنك حتة مني متقسم قلبي بيني وبينها .. وإنك عارفة كويس ومش محتاجة تسألي إن مفيش حد أقرب لي منك ولا بخاف على حد زيّك ، يومها بعتلك أغنية علي اللي بعشقها "ما إن يتبدالي مُحياكِ وأدوق الرحمة بنبع هواكِ بساتين الفردوس تلوح" .. وروحي فيكِ تروح

بس أكتر مرة زعلنا فيها وبحبها كانت في أكتوبر اللي فات ، يمكن عشان دي الفترة اللي بقينا فيها قريبين من بعض كده وبقيت فاهم إننا مهمين عند بعض للدرجة دي ، وقتها كان أول مرة أقولك "يا إسكندرانية يا مياسة محنيّة ، يا بنت بحري يا ساكنة في قلبي وعنيا" ، وقتها كان أول مرة تقولي لي "يا محمد يا مصري يا ابن قلبي" .. يا نهار أبيض ! .. أنا ممكن أسامحك على أيّ حاجة عشان إحساسك وانتِ بتقوليهالي

عارفة ، أنا سرقت منك التعبير ده أصلاً ، مفيش حاجة توصف "انتِ بالنسبة لي إيه ؟" أكتر منه ، أصل ممكن أوصفك بإيه ؟ .. انتِ حبيبتي وصاحبتي .. وقت ما بخاف عليكِ وبضمك بتبقى بنتي .. ووقت ما بحتاجلك وبتحتويني بيبقى حضنك زي حضن أمي بالظبط ، انتِ كل حاجة وصعب أوي كلمة واحدة توصفك ، انتِ بنت قلبي اللي مش هتفارقيه

حتى لما حاولت أبعد عنك من تلات شهور .. معرفتش ، حاولت أبعد عشان ده حقي على نفسي .. وحق حد تالت علينا إحنا الاتنين ، بس اكتشفت – كإنها أول مرة ! – إن حقنا على بعض وفي بعض أكبر من أي حق تاني ، مش قصدي أتفلسف والله ، بس أنا لما كنت ببعد .. كنتِ بتقربي ، وابعد وتقربي وابعد واتقربي ، وأنا لو كنت – لو يعني – هقدر أبعد عنك .. فمستحيل أقدر أصد قربك .. انتِ الأقرب لي من روحي

عارفة لما قلتي لي "أنا من غيرك أموت على طول واللهِ" .. كنت لحظتها نفسي أضمك أوي بس كنت بعيدة عني بجسمك .. كنت وقتها برضه عايز أقولك إن محدش بيموت من غير حد والحياة بتستمر .. بس أنا لو قدامي خيارين زي إني أموت أو أكون من غيرك ، فأنا مبخفش من الموت .. بس أكيد هخاف من أي حاجة ممكن تفرقنا ، هو إيه أصلاً ممكن يفرقنا ؟!

لحد دلوقتي كل موجة عالية عدّت علينا كانت بتقربنا من بعض أكتر

*******

( إضاءة )

"حصنتِك ما تدوقي الذُل ، بخرتِك بخدود الفُل ، ورقيتك من عين الكُلّ .. أنا رقيتِك من عين الكُل ، النبي حارسِك من عتراتك"

الدِنيا دلوقتي قُرب الفجر ، هقوم أصلّي كمان شوية وبعدين هشغل مازيكا "فيرونيكا" اللي بعتهالك قبل كده وهنام عليها ، يا رب أحلم بيكِ ، لسه مشبعتش منك ، أول مرة أعرف إن إيمان البحر كداب وهو بيقول "ولا عمرك وحشتيني" كان بعد ما عرفتك .. انتِ في نني عيني دايماً ومع ذلك على طول وحشاني ، تفتكري هحلم بيكِ ؟؟

"تيجي جنبي وتحطي إيدك على إيدي .. وتمسكي كفي وتبوسيه ، ولو خلاص حسيتي إني زعلان بجد تيجي قدّامي وتبربشي بعنيكِ ، أقوم أبتسملك وأبوسك من شَعْرِك وأقولك تصبحي على خير"

تصبحي على خير يا نسرين

12 يوليو 2009

صفا


Take this sinking boat and point it home
We've still got time
Raise your hopeful voice you had a choice
You've made it now
Falling slowly sing your melody
I'll sing along


I just want another try
I just want another night
Even if it doesn't seem quite right
You meant for me much more
than anyone I've met before

شاهدتهم من جديد - بصدفةٍ مُقَدّرة - في يومين متتاليين ، فَشَعَرتُ وكأن العالم قد صار - فجأة - بيت أبي

01 يوليو 2009

About Love



- Why are you peeping at me ?

- Because I love you , I really do

- And what do you want ?

- I don't know

- Do you want to kiss me ?

- No

- Perhaps you want to make love to me ?

- No

- So what do you want ?

- Nothing

- Nothing ?

- Yes