24 يونيو 2008

نبض قلبي متقسّم بيني وبينه


بننجرح
كل يوم لكن
لكن بيفرحنا
إن انتَ جوا القلب
ساكن في أفراحنا
وانتَ الأمل في العيون
والنشوة ساعة الجنون
وإياك تكون زيهم
وتروح وتجرحنا
ده انتَ الوحيد منهم
تقدر .. تريّحنا



( 3 )

يوسف




- ناوي تنتحر ولا تتعالج ؟ .. ولا عايز تموت ؟؟
- نتعالج زي بعضه


وفضلت زي الحديد .. انتَ معجزة ياض


من وقت فيلم هي فوضى ، وأنا عندي إحساس إني لو صحيت يوم الصبح واتقالي إن شاهين تعيش انتَ هيكون رد فعلي شوية حزن مش كتار .. وشوية تهوين لنفسي إنه كده كده بطّل إخراج فعلياً من عشر سنين ومبقناش مستنيين منه سينما حقيقية من تاني ، كنت متخيل إني هبتسم بسينمائية وأقول الله يرحمه وبعدها آجي أكتب بوست شاعري في المدونة ويكون عنوانه جملة من قصيدة لصلاح جاهين بتقول "موت مين ده يا يوسف اللي يحوشك عنا ؟" وبعدها أنسى واتفرج على أفلامه وأقول لنفسي كيتش تقليدي زي إن اللي بيفضل من الفنان هو إبداعه وكلنا لها ..
بس اكتشفت إن كل ده ميزيدش عن كونه هبل وعبط لما يوم الاتنين اللي قبل اللي فات عرفت الصبح إن شاهين عنده أزمة صحية وحياته قدامها أيام بس وبعدين يزق – وده التعبير اللي كان بيوصف بيه الموت دايماً - ، وقتها كانت أول مرة في حياتي تقريباً أقابل فيها فكرة الموت لحد قريب مني بالقدر ده ، كنت مرعوب من الخوف .. أول ما دخلت على النت عشان أشوف أخبار عنه كنت خايف فعلاً أدوس ريفرش لأي موقع ويطلع خبر إن شاهين زَق خلاص ، كنت حاسس إنه بيستهبل وبيستعبط وإنه خاني ومات قبل ما أشوفه وده مش من حقه .. أو على الأقل مش اللي أنا كنت متخيلة ..


حد هيصدقني لو قلت إن يوم السبت اللي قبل اللي فات – قبل أزمته بيومين – كنت بفكر أنزّل بوست عن حدوتة مصرية فيه حوارات حافظ كل كلمة فيها وكادرات بعشق كل حتة منها ؟؟

من أكتر من أربع أو خمس سنين وشاهين بالنسبة بقى رمز إنساني مش مجرد مخرج عظيم .. حدوتة حياته وحبه وأفلامه وإرادته .. الشاب الصغير الشغوف بالسينما ونفسه يسافر أمريكا يتعلم .. والمخرج العظيم اللي رجع وبقى الرمز السينمائي العربي الأول .. والإنسان اللي مليان حب وحنية وعشق للحياة وأخطاء عمره ما أنكرها أو تبرأ منها قد ما اعترف بيها وتصالح معاها، كل حاجة في يوسف حلوة بجد حتى عيوبه
كنت عارف إني بموت فيه كبني آدم مش بس كمخرج ، بس أول مرة أحس إني هتوجع كده لو جراله حاجة كان في أزمته الصحية الأخيرة ، بقى نفسي أبوس إيده وأقوله ربنا يخليك وتفضل موجود بس حتى لو مش هتعمل حاجة ، أقوله دي غنوتك وسط الجموع تهزّ قلب الليل فرح

طول الأيام اللي فاتت الحياة ماشية .. بشوف أصحابي وبتفرج على ماتشات كاس أوربا وبضحك وبهزر ، أيوة الحياة موقفتش طبعاً بس حتة من قلبي فضلت متشعلقة معاه وخلتني مش عارف أعمل أي حاجة تانية جدّيّة .. لا أشوف أفلام ولا أكتب ولا أقرا ، أول حاجة بعملها لما بفتح جرايد إني أدور على صورته وأي خبر يخصه وأول حاجة لما أدخل على النت إني أشوف أي جديد في حالته وفي حياته ، لسه بفرح زي العيل الصغير لما حد يقول عنه كلمة كويسة أو يقول إنه بيحبه وبيحب فيلم من أفلامه أو حتى مشهد من مشاهده .. ولسه بضايق – رغم إني كنت متخيل إني نضجت من فترة – لما حد يتريق عليه وعلى طريقته أو على مشهد أو جملة قالها .. لسه نفسي أوصل كل فيلم ليه لكل الناس وأقولهم إنه مش صعب ولا مبيتفهمش زي ما انتوا فاكرين ..

بس المهم بعد كل ده إن يوسف لسه عايش فعلا ! بعد أسبوع كامل من الأزمة .. يخرب بيتك
اتقال إنه هيموت في 48 ساعة .. واتقال إنه هيعمل عملية في المخ نسبة نجاحها 2% .. واتقال إن عنده مشاكل في الأدوية المتعارضة وإن توقف أدوية سيولة الدم ممكن تعمله جلطة – لا قدّر الله - .. وكل ده كان صحيح ومع ذلك يوسف لسه عايش وبيعافر ، ماشي دي إرادة ربنا وقدره وعمره المكتوب .. بس ربنا بيسبب الأسباب عشان يقول إن دي إرادة حياة لشخص عظيم ، عنده 82 سنة وعمل عمليتن قلب مفتوح وكليته مش شغاله كويس وبياخد أدوية لكل حاجة ومع ذلك يجيله نزيف في المخ ويفضل بيجري ويعافر وبيلعب مع الحياة ويتنطط تحت المطر ..

حتى اللحظات اللي في وسط الأزمة بتكون ماركة يوسف شاهين ، حنينة وبتحضن ، زي إنه إمبارح فتح عينيه لثواني من الغيبوبة يطلّ ع الدنيا ، وزي إنه مسك إيد ماريان خوري وضغط عليها ، زي إنه ممكن يرجع مصر بعد تلات أسابيع ووقتها هكون أسعد حد في الدنيا

مش متفاءل للدرجة اللي تخليني أراهن إنه هيرجع .. أكيد مراهن على يوسف بس مش مراهن على الزمن والعمر ، خايف عليه أوي .. بس فرحان بيه وبإنه حتى في أزماته بيتكلم وبيقول وبيصرخ .. بيمسك في الدنيا وبيطلع أجمل ما فينا ، بيقولي زي ما قال للولد الصغير في فيلم حدوتة : اوعى تخاف .. إحنا الجدعان ..

هترجع تاني ونعمل فيلم ونقول وتقول ؟
مش مهم أفلام تاني يا يوسف .. المهم انتَ ترجع .. انتَ الواد الإسكندراني بتاع هاملت اللي شايل قلب عيل صغير لسه شايف الدنيا مفتوحة .. انتَ الشجرة التي لم تذبل وشاخت وبذرت ..

حفنة رجال طيبون : عن حازم وحسني

ملحوظتين :

1- كنت كاتب البوست ده واللي بعده باسم حفنة رجال طيبون بفكره إنه يكون على بعضه ، وإنه يكون بين تلاتة مبيجمعش بينهم غير إنهم "رجال طيبون" مهمين بالنسبة لي جمعتهم حاجات في الفترة الأخيرة ، بس بعد ما كتبت الجزء بتاع يوسف حسيت إني عايز أحطه لوحده ومش هينفع يتحط في نفس البوست عشان كده قسمته الموضوع لبوستين

2- البوست ده واللي بعده ،، إهداء للبنت الطيّبة أمُّ روح جميلة وابتسامة بحبها .. نسرين .

=========

( 1 )

حازم



أول بطولة كورة أتفرج عليها في حياتي كانت كاس أمم 98 ، منستش حاجات مهمة من البطولة دي لحد دلوقتي .. إجوان حسام حسن المتتالية رغم إن وقتها اتطلب من الجوهري عدم ضمه عشان كبر .. وعودته وهو شايل الكاس اللي كان شكله غريب شوية .. جون أحمد حسن اللي ميتنسيش في النهائي .. فرحة الناس اللي كنت أول مرة أشوفها بالشكل ده ، بس جايز أهم وأكتر حاجة لسه فاكرها لحد النهاردة لما مصر كانت بتلعب في ربع النهائي مع كوت ديفوار وجات الضربة الخامسة ودخل عشان يشوطها اللعيب الحريف اللي كانت لمسته مميزة ووشه بشوش ووسيم .. بعد الضربة دي ما دخلت صرخ أحمد شوبير : حازم محمد يحيى الحرية إمام يصعد بمصر لنص النهائي لأول مرة من اتناشر سنة ، حازم محمد يحيى الحرية إمام

من الوقت منستش اسم اللعيب اللي كان وقتها من أحرف اللاعبين في العالم وبعدها رجع للزمالك وعمل إنجازات متتالية صعب تتكرر ..

الناس بتحب اللعيب الحريف اللي يمتعهم كورة
الناس بتحب اللعيب المحترم واللي أخلاقه عالية وممكن يكون قدوة لولادهم اللي بيحبوه
الناس بتحب اللعيب المفيد اللي بيلعب للفرقة ولمصلحتها بالأساس
الناس بتحب اللعيب اللي بيحترم الفرق التانية أيّ كان انتماءه
الناس بتحب اللعيب اللي تحس معاه بالألفة من أول ما تشوفه

يمكن عشان كده مفيش لعيب كورة في تاريخ مصر نال الحب اللي ناله محمود الخطيب ومحمد أبو تريكة من الأهلي ، وحازم من الزمالك

حازم حريف بطريقة فعلا مشفتش زيها في مصر .. مرة ميمي الشربيني كان بيعلق على ماتش للزمالك رقّص فيه حازم تلاتة لعيبة في كورة واحدة ، راح ميمي قايل لعيب جبار مش ممكن بيعمل كل حاجة في الكورة .. ده ناقص يكلمها ، وعلى مدار العشر سنين اللي فاتوا مفتكرش إني شفت لحازم مشكلة أو غلطة أو خطأ في حق أي حد .. يمكن باستثناء إنه خلف بنت سماها هايا :) ، كان دايماً نموذج للعيب الكورة القدوة بشكل فعلي



في أغسطس اللي فات وفي أول مباريات الدوري في مصر لعب الزمالك مع الإسماعيلي في القاهرة وبعد ما نزل حازم للملعب الإسماعيلي جاب جون نتيجة لأخطاء أكيد مش مسئوليته لإنه بيلعب في الهجوم ، الجمهور وقتها ساب كل اللعيبة وقال "كفاية يا حازم" ، مفتكرش وقتها إن فرحتي لفوز الإسماعيلي على الزمالك لأول مرة من خمس مواسم تخطت حزني وأنا بشوف حازم بعد الماتش وعنيه مدمعه وحاطط الفانلة على كتفه وبيقول إن الجمهور ده هو اللي عمله وهو مش هيقول حاجة غير شكراً ..
إحنا عموماً في مصر بنحب نحمل الأخطاء لشخص واحد عشان نقنع نفسنا إنه لو مشي أو بطل الأمور هتكون أحسن ، رغم إن أغلب مشاكلنا مش في أشخاص قد ما في آليات إدارة ونظم على بعضها ، جمهور الزمالك بعد كبت أربع سنين كان بييجي على أكتر شخص هو بيحبه .. كان بيحمل كل حاجة لحازم إمام

وفي 25 مايو 2008 وفي آخر ماتشات الموسم نفس الجمهور اعتذر لحازم وخلق لحظة من أجمل ما يكون
كان فيه شوية حاجات قبل ماتش نهائي الكاس بتخليني أشجع الزمالك ، أهمها كان إن حازم يختم حياته الكروية ببطولة والناس كلها تقف وراه وتهتف باسمه زي ما كان بيحصل دايماً ، بس اللي حصل يومها كان أجمل مما اتمنيت ومما أي حد اتمنى لحازم ولنهاية حياته الكروية ، كانت أجمل لحظة نهاية مسيرة للاعب أشوفها ..
بداية باللعيبة اللي لبست تي شيرتات مكتوب عليها لا للاعتزال وعليها صورة حازم .. وللجمهور اللي فضل يهتف ويشجع حازم طول فترة قبل الماتش .. ولما الزمالك خد الكاس تم اختصار فرحة الزملكاوية كلها في شخص واحد هو حازم إمام ، قد إيه كان جميل وهو بيحاول يمسك دموعه أو وكل ما حد يكلمه ميلاقيش غير شكراً .. ألف شكر بجد

كانت أجمل لحظة ختام فعلاً وكل الظروف لعبت ناحية إنها تكون لحظة استثنائية متتنسيش .. الزمالك اللي مخدش بطولة من أربع سنين .. والظروف السيئة اللي قبل الماتش .. عشان يكون الماتش ده تحديداً – اللي بيشهد آخر مباراة لحازم – نقطة فاصلة في تاريخ الزمالك ككل ، الجمهور العظيم اللي ملا الإستاد .. واللعيبة اللي عملت موقف أكتر من رائع في الفانلات اللي لبستها .. كل طاقات الحب اللي اتوجهت ناحيته في اليوم ده لحد ما طلع يرفع الكاس

كإن الدنيا كانت بتعتذرله عن كل حاجة زعلته أو حزنته طول الأربع سنين اللي فاتوا

يمكن عشان كل جمال الختام ده كان نفسي حازم ميتراجعش في قرار اعتزاله ويستمر فيه ، عشان الجمهور ميطلبش منه تاني إنه يبطّل ، وعشان يفضل مكتوب إنه ختم حياته الكروية مع بطولة مهمة كانت فاصلة في تاريخ الزماك ، وعشان يفضل مكتوب إنه ختم حياته الكروية وكل الناس بتقوله يستمر ..

حازم لعيب كبير وجميل مش هيتنسي أبداً وأيّ كان المجال اللي هيكمل فيه .. إعلامياً أو إدارياً أو فنياً ، أفتكر إن الدنيا هتديه عشان هو يستحق




( 2 )

حسني



حسني عبد ربه .. دراويش جوه في قلبه

وأشهد يا واد يا إسماعيلاوي إني محبتش في عمري لعيب كورة قد ما حبيتك !

من سنة 2002 واسم حسني ابتدى في الظهور فعلياً مع الإسماعيلي وكان موهوب ومبشر بشكل واضح ، وبعد رحيل بركات من الإسماعيلي لبس الرقم بتاعه ولعب في نفس مركزه جنب رفيق دربه أحمد فتحي ، ومع مدير فني محترم زي بوكير ومع فريق متوسط أعماره كانت 20 سنة قدر وقتها إنه يوصل مع الإسماعيلي لنهائي بطولة أفريقيا ونهائي دوري أبطال العرب ، وابتدت الجماهير المصرية تعرف حسني وفتحي باعتبارهم أحسن اتنين لعيبة ناشئين في مصر ..

بعدها حسني سافر احترف .. ورجع تاني للإسماعيلي ، ونتيجة للتآخر في سداد آخر قسط في تعاقده من رئيس الإسماعيلي قام ستراسبورج ببيع اللاعب للأهلي ونتيجة لضعوط يطول شرحها مضى هو كمان للأهلي مع رغبته اللعب للإسماعيلي ، وفضل النزاع حواليه مستمر بين الأطراف التلاتة ..

وبعد سنة كاملة من النزاع وبحل ودي مع النادي الفرنسي حسني هيفضل معانا زي ما كان عايز وبيتمني
فرحان جداً للإسماعيلي بس مش قد فرحتي إن حسني كبني آدم أخيراً هيرتاح نفسياً وموضوعه هينتهي ويرجع يركز في حياته وفي شغله وهو مستقر

حسني فيه كل حاجة حلوة ممكن تكون في بني آدم ، ملتزم ديناً وملتزم أخلاقياً .. أمين في شغله وحريص عليه .. منتمي لناديه بشكل تام .. بيحب زمايله وبيحب جماهيره وبيحترمهم قد ما بيقدروه .. مرتبط بعائلته وزوجته وكل الشهرة والنجاح اللي نالهم مخلهوش أبداً يتغرّ أو يعمل تصرفات بعيد عن اللي اتربى عليه

زي النبات الأصيل



من مواقف حسني الجميلة ، لما في أمم أفريقيا 2008 كان عايز يشوط ضربة حرة على حدود المنطقة وأبو تريكة قاله سيبهالي راح بايس على دماغه وقاله ربنا يوفقك
نفس الموقف حصل مع الإسماعيلي في ماتش أسمنت السويس ، كان وقتها جات ضربة جزاء لينا وكان حسني هو اللي المفروض بيشوط ضربات الجزاء – وهو الأول على مستوى مصر مش بس الإسماعيلي - ، وقتها كان محمد فضل بقاله كتير مش بيحط أجوان وكان محتاج ثقة ، فقال لحسني سيبهالي .. فحسني راح حطهاله عند نقطة الجزاء وقاله ربنا يوفقك فيها يا محمد

ده بني آدم جميل أكتر منه بكتير لعيب كورة محترم ومهم

وفي الأزمة الأخيرة بعد ما المحكمة الرياضية حكمت لستراسبورج في أحقيتها بحسني ، أغلب جمهور الإسماعيلي قال مش بإيده وإننا هنفضل نحبه حتى لو راح الأهلي لإنه مش عايز والغلطة من الأول خالص مش غلطته ، بس هو كان راجل وخد موقف مفيش لعيب في مصر ممكن ياخده لما مضى على رغبته في فسخ التعاقد مع ستراسبورج واللعب للإسماعيلي .. رغم إن ده ممكن يعرضه للإيقاف والغرامة الكبيرة ، بس هو نفذ اللي هو عايزه .. اللي هو مقتنع بيه ، احترم حب الناس الرهيب ليه – حبهم ليه مش خوفه منهم – ومضى رغبته اللعب لينا ، لحد ما ربنا كرمه والموضوع انتهى بشكل ودي ..

حسني عنده تلاتة وعشرين سنة وفي السنة الأخيرة تعرض لضغوط كانت أكبر من إنه يستحملها ، بس مع ذلك فضل واقف وبيلعب وبيكمل ..

بشكل شخصي نفسي طبعاً يفضل معانا .. هو أفضل لعيب كورة في مصر ومفيش حد زيه ، بس نفسي أكتر إن ربنا يكرمه ويحترف في أوربا ويحقق حلمه وحلمنا فيه

وأيًّ كان الجاي .. وزي ما قلت قبل كده : مش هييجي أعزّ منك مهما جاني


12 يونيو 2008

وتشتي الدني في احدى أيام الصيفية

6 يونيو 2008 :

- رحت فين ؟

- موجود ، مرحتش

- من ساعة ما جيت وانتَ شكلك مش مظبوط وكنت بقول أسيبك لحد ما تتكلم لوحدك بس واضح يعني إنك مش هتتكلم في سنتك ، فيه إيه ؟

- مفيش يا بنتي ما أنا زي الفل آهه

- يا سلام ، عليَّ أنا ؟!

- .....

- مالك ؟


- أنا خايف !

- آي ، دي أول مرة أسمعك تقولها

- يمكن

- خايف من إيه ؟ وليه ؟!

- مش عارف ، حاسس إني بتسرسب منّي ، حاسس إن حاجات بحبها بتسرسب .. فيا وحواليا

- مش فاهمة ، انتَ زي ما انتَ ، محستش إن فيه حاجة فيك اتغيرت أو إنك بتتسرق و بتتسرسب

- يمكن من بره

- ومن جوا ؟؟

- .........

- ....؟....

- خايف أكره ، خايف أتعكّر واتوسخ ، خايف آجي في وقت يبقى نفسي أبعد واهج ، أو في وقت تاني ألعن أبو الدنيا على أبو الناس ، فاكرة في الاختيار لما كان محمود بيقول "وفي آخر الطريق هتقابل اللي ألعن م الشيطان ، هتقابل نفسك" ؟ .. خايف كمان شوية ، مش في آخر الطريق حتى ، لما أبص في المراية ألاقي حد تاني معرفوش ، حد غير اللي كنت متخيلة

- ليه كل ده يا ابني ، فيه إيه ؟؟

- مفيش أسباب كبيرة ، متقلقيش

- لا والله ، تصدق شكلك فعلاً يخليني مقلقش

- :)

- اتكلم بقى

- بجد مفيش أسباب كبيرة لكل اللي أنا حاسس بيه دلوقتي ، أنا بس بقالي أكتر من أسبوع قافل الموبايل وبحاول محتكش بحد على قد ما أقدر ، دي أول مرة أعملها تقريباً بس حاسس إن عندي استعداد أشوف أوحش حاجة في كل الناس اللي حواليا .. عندي استعداد حتى أشوف أوحش حاجة في نفسي ، من يومين مثلاً زعّلت أهلي في موقف عبيط أوي ، كنت راجع من برة متأخر وموبايلي كان مقفول وهما كانوا قلقانين .. رديت بغلاسة مع إن المفروض أحترم قلقهم ده على الأقل بس كنت مضايق وغضبان وبعدها كنت حاسس إني عايز أعتذرلهم بس لحد دلوقتي معملتش ده ، حاسس إني محتاج أكتر إن الدنيا تصالحني على كل حاجة عشان بعدها أصالح أي حد

- محمد كل دي نتايج ، أنا عايزاك تتكلم عن الأسباب ، ليه ؟

- ما الدنيا إلا شوية حاجات بسيطة فوق بعض

- ما الوجع إلا شوية حاجات صغيرة بتتحس

- بت انتِ أنا مش عايز لماضة وتحقيقات ، أنا مش ناقصك :)

- وأنا قلتلك اعترف وحركات ، أنا بس عايز أسمَعَك

- صدقيني بجد مش عارف ، ممكن أحاول أفكر معاكِ بصوت عالي بس فعلاً معنديش أي مبرر منطقي للحالة دي ، يمكن الحر .. في علم النفس المفروض إن تغير الفصول بيصيب فترة بالاكتئاب ، والحر تحديداً عندي معاه مشاكل عويصة ، بحس إن الناس في الشوارع مكبوتة ومخنوقة ومش طايقة نفسها عشان كده مش طايقة بعض ومن أقل موقف ممكن تحصل خناقة وده بيإذيني وبيضايقني ، مبسوط وأنا شايفهم "فتافيت الماس" ومش عايز بعد شوية أبدأ أردد الكلام بتاع إنهم ولاد كلب والوساخة بقى ليها فروع جوا قلوبهم
هحكيلك موقف جميل ، من فترة قريبة ، يوم عرض باب الشمس في وسط البلد ، كنت نازل من الأتوبيس عند الإسعاف وفيه ست طالعة فبتسلم على راجل معاها جايز أخوها وجايز جوزها مش عارف وبتقوله بسرعة سلام يا حسن الأتوبيس جه ، فالراجل قالها بحنية مش هعرف أوصفها اركبي بقى اركبي ، مع إن بديهي جداً إنها هتركب بس هو ميقصدش اركبي ، هو كان عايز يقولها خدي بالك من نفسك أو طمنيني عليكي لما توصلي أو ابقي كلميني بس عشان كل حاجة بتحصل بسرعة والأتوبيس هيتحرك طلعت منه اركبي بقى اركبي ، فضلت باصص للراجل شوية وابتسمت ابتسامة فضلت معايا لفترة ، هما دول الناس اللي بحب أشوفهم مع إنهم مش دايماً بيبقوا كده ، ساعات بيخانقوا على حاجات هايفة .. ربع جنية وخمسين قرش ومكان فاضي في الأتوبيس ومش عارف إيه ، ومببقاش عايز بس غصب عني بشوف أسوأ ما فيهم

- فاهماك ، بس لما بيحصلي كده بقول إن الناس هما الناس ، جواهم كويس بس عليهم شوية عفرة ومحتاجين بس هفّة تزيح التراب وهما يبقوا زي عم حسن بتاع اركبي بقى اركبي

- تفتكري ؟؟

- انتَ اللي بتسأل ؟ ، آه أفتكر ، دور ع الناس في قلوب الناس هتلاقي الناس الناس فتافيت الماس ، فاكر الجملة العظيمة دي مين اللي قالها ؟

- معلش يمكن عندي زعزعة عقائدية في شوية الخزعبلات اللي أنا مصدقها ، ويمكن برضه ده السبب الأهم في الحالة اللي أنا فيها ، جايز عشان اتْخَبّطت كتير في الفترة الأخيرة ، من حوالي أسبوع كده فتحت أجندة بكتب فيها من فترة للتانية كلام شبة المذكرات ، هو مش مذكرات بالظبط عشان حتى مش بكتبله تاريخ .. هو كلام أشبه بهوامش عن الدنيا بكتبها لما بكون محتاج أتكلم معايا ، فتحت صفحات قديمة أوي من فترة طويلة وقعدت أقرا ، أنا كنت شايف الدنيا أبسط وأجمل مما أنا شايفها دلوقتي ، كان فيه حاجات وناس كنت وقتها شايفهم أجمل بكتير ، كنت كاتب كلام كتير عن ( ... ) وقد إيه أنا شايفها جميلة وملائكية تماماً وإني نفسي أعرفها بجد قد إيه روحها منوّرة وإنها في عينيا أجمل بنت في الدنيا ، وعن ( ... ) وإني عايز أقوله يقلع النضارة السودة ويشوف الدنيا أجمل شوية عشان تبتسمله وعشان هو يستحق بسمتها ، وعن ناس كتير غيرهم .. تقريباً كنت شايف كل اللي حواليا مِخْضِر ، حتى الحاجات اللي كانت بتوجعني فيها براءة تخليها تمس الخَضَار ده

- ما إحنا اتكلمنا كتير عن ده قبل كده ووصلنا إن مينفعش تعمل للناس اللي بتحبهم نسخ معدلة في خيالك وبعدين تحاسبهم على أساسها على الأرض

- تؤ مش ده اللي ضايقني لما قريت الكلام اللي في الأجندة ولا اللي ضايقني إن الحياة بعدتني عن الناس دي أو حتى مبقتش شايفهم زي ما كنت شايفهم وقتها ، اللي ضايقني إني كنت شايف الدنيا أجمل ونغابيشها السودا أقل ، أنا نفسي كنت أصفى من دلوقتي .. تقدري تقولي سذاجة حاسس إني مفتقدها ، بهاء طاهر كان بيقول في رواية ليه إن العدل زي المرض بنفضل مؤمنين بيه لحد ما نشفى ونفتكر إننا عقلنا ونبتدي بعدها نشوف أعراض المرض على ناس تانيين ونضحك من سذاجتهم ومن إيمانهم الغريب باللي هما بيعملوه .. وقتها ابتسمت وأنا بقرا كلامه وقلت إن حب الحياة مرض وحب الناس مرض والبراءة مرض .. كلها حاجات لما مبتكونش فينا بنعتبر إن التانيين دول هما الشواذ الهُبل اللي بكرة ربنا يكرمهم ويخفوا من كل أمراضهم ويعرفوا الدنيا على حقيقتها ، عشان كده في بداية كلامنا كنت بقولك خايف من إني اتسرسب مني ، يمكن الأصح إني خايف أخف وابتدي أشوف كل الجمال اللي كنت لامسه ومقتنع بيه مجرد مرض

- فاهماك وحاساك بجد ، بس من ناحية تانية واقعية شوية ممكن تقول إن ده طبيعي ، أقصد إن نظرتنا للدنيا بتكون أعقد كل ما احتكاكنا بيها بيكون أعنف ، بس التعقيد ده مبيمنعش إن فيها جمال ، زي ما تصرفات الناس في لحظة غضب مبتمنعش إن جواهم أبيض ، وزي ما عمك فؤاد لما قال يا أخضر بقيت كل الألوان إلا الأخضر رجع بعدها وقال يا أخضر ما يسرح في الملكوت إلا الأخضر

- عندك حق ، بس مش عارف ، المرحلة اللي دمها تقيل والحر والكلام اللي قريته في الأجندة وشوية مواقف حصلت وحبة تفكير في الناس اللي وقعوا في السكة وإيه اللي فضل منهم عندي أو فضل منهم جوايا وفيا أنا وفي الحاجات اللي ضاعت واللي جايز تضيع ، كل ده يمكن يكون مبرر للموود الغريب اللي أنا فيه ، هي دي النهاية يا زرياب ؟؟

- تؤ تؤ مش هي دي النهاية يا زرياب ، النهاية أجمل من كده بكتير .. ولسه مش هتيجي دلوقتي

- نفسي في حاجة تحصل قريب تقول كده ، حاجة تقول إن معجزاتنا الصغيرة لسه موجودة والحياة خضرة وممكن فعلاً تكون زي ما كنت بقول عليها دايماً إنها عاملة زي فيلم أبيض واسود كلاسيكي عظيم كل حاجة حلوة فيه ممكن نخلقها ونلونها بإدينا

- هيحصل وبكرة هيجيب نهار

- يعني هعيش يا دكتورة ؟!

- امم ، لو استمريت على الحالة دي للأسبوع الجاي يبقى الحالة في خطر ، بس بما إنك وقعت بلسانك وأنعمت عليا بلقب دكتورة ففي شوية كلام انتَ عارفة بس مفيش مانع يعني إني أقولهولك يعني ، عادي إننا نقع شوية وعادي إن ناس يقعوا مننا بس أهم حاجة إن روحنا متتكسرش وإحنا نفسنا منتكسرش ، يعني نتوجع حبة ونتألم حبتين بس كل ده بيعلم مبيموتش .. اللي هو زي الواد الأسمراني اللون ما بيقول "ولو في يوم راح تنكسر لازم تقوم واقف كما النخل باصص للسما " ، أحلى بكرة لينا يا واد

- يا سلام على التفاءل ، إحنا اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه
:D

- :D

- أهو ده يا آنسة اللي اسمه علمناهم الشحاتة سبقونا ع الأبواب ، أنا كده أموت وأنا مستريح عشان سايب البشرية في أمان بين إيديكي

- أحلى بكرة لينا .. مش كده ؟

- ( أهز راسي ) ، آه .. كده :)

- ( ابتسامة منوّرة )

- تعرفي نفسي في إيه دلوقتي ؟ ، نفسي أروح إسكندرية

- والله العظيم كنت لسه هقولها

- عندي حاجات عند البحر عايز أتأكد إنها لسه موجودة ، المرة اللي قبل الأخيرة لما رحت قلتله كلام ورميت فيه جوابات وحملته رسايل لناس يقولهالهم في يوم من الأيام لما تفرق بينا الطرق ، وغسلت روحي فيه .. محتاج أروح أغسل روحي تاني

- وأنا كمان والله عندي نفس الإحساس ، على فكرة هبتدي أصدق إنك أخويا اللي تاه مننا زمان قدام باب جامع ومعرفناش نلاقيه

- وانتِ تطولي أساساً

- يعني لو شبّيت شوية هطول :)

- نفسي كمان المطرة تمطر ، نفسي أوي ، بقالها شهور معملتهاش

- آه وهتعملها بقى في شهر يونيو وفي الجو اللطيف جداً اللي إحنا فيه ده ، المطرة دلوقتي آخرها تحت الدش

- عمك كونديرا كان بيقول مفيش أجمل من حلم فيه احتمالية إنه يتحقق

- صح

- بس بجد نفسي المطرة تمطر وتغسل كل حاجة ، الشوارع والبيوت والعفرة والعرق ، تغسلني أنا قبل كل حاجة ، زي ما ترافيس بيكال كان بيقول .. يوماً ما سيهطل المطر يخليها تروق وتحلى وتملا كل شوارع القاهرة زحاليق

- :
D ، ترافيس بيكال قال تروق وتحلى

- تؤ قال تملا شوارع القاهرة زحاليق
:D

- فاكرة وأنا صغيرة لما كانت المطرة تمطر كنا نخرج إيدنا من البلكونات وأمي تقولي يا بنتي خشي جوا عشان متخديش برد وأنا أفضل واقفة ويا سلام بقى لو كنا في الشارع ، كنا بنغني كده أغنية بتقول يا مطرة مطري ومش عارفة إيه عيش طري ، ويا مطرة رخي رخي ، وحشتني الأيام دي ووحشتني المطرة ، تصدق لسه واخدة بالي دلوقتي إنها ممطرتش من شهور

- فكرتيني بوانا صغير مرة كانت المطرة بتمطر جامد وأنا كنت وقتها في الشارع بجيب حاجة لأهلي ، كنت طفل أوي والمشوار مكنش ياخد خمس دقايق ، فضلت واقف ربع ساعة أو أكتر مش بعمل حاجة غير إني واقف تحت المطرة لحد ما بقيت كلي بَشُرّ مية ، وبعدين بقى وأنا مروح اتزحلقت واللبن اللي كنت جايبه الكيس بتاعه اتفتح مع الوقعة واتدلق والفينو اتبل وأنا هدومي كلها اتوسخت ورجعت لأهلي معيط وحالتي بالبلا وهما كمان كتر خيرهم عملوا الواجب وزعقولي عشان فضلت كل ده متأخر ومجتش على طول ، ومش كفاية كل ده لأ وكمان خدت برد جامد قعدني يومين في السرير ، بس حتى مع كل ده عمري بعدها ما المطرة مطرت إلا ووقفت تحتها


"ثم قالت لي سيشق الرعد بطن السما لكي يهطل المطر وستتفتت البذرة لكي تنبت الزهرة" *


8 يونيو 2008 :

معلومة تاريخية : وردَ فيما ورد من سير الأسبقين أنه في يوم الثامن من يونيو عام ألفين وثمانية وحيث تخطت درجة حرارة الجو الخامسة والثلاثين درجة مئوية بنسبة رطوبة خانقة لا يستهان بها .. رخرخت المطرة من السما وخلت كل شوارع القاهرة زحاليق

MSG - Inbox
الساعة 9:26 مساءً :


"محمد المطرة بتمطر"
"محمد المطرة بتمطر"
"محمد المطرة بتمطر"

مسمعتش يا غايب حدوتة حتتنا

"محمد المطرة بتمطر"

هاركب حصان ، واكون طرزان ، والف بيه ، فوق الحيطان

"محمد المطرة بتمطر"

واركب سفينة ، من مينا لمينا ، ونعوم ونأدف ، إحنا لوحدينا

"محمد المطرة بتمطر"

تحت النطرة حركة خطرة

"محمد المطرة بتمطر"

تحت النطرة حركة خطرة ونروح بعيد في ألذ مكان

"محمد المطرة بتمطر .. هيييييييييييييييييه"


MSG – Sent
الساعة 10:07 :


"لسه فيه أمل إن الدنيا متكونش حاجة غير فيلم أبيض وأسود عظيم بيمشي على كيفنا ويحقق كل معجزاتنا الصغيرة قبل الكبيرة"

====
* الجملة من رواية بهاء طاهر "قالت ضحى"
** البوست كان المفروض ينزل يوم 9 يونيو بس اتأخر نشره للنهاردة بسبب إن النت عندي كان فاصل

03 يونيو 2008

The Return of the King : علّي صوتك بالغنا


زي أي حد فضل على مدار السنة اللي فاتت مستني أخبار عن نزول الألبوم من عدمه كان أول رد فعل ليَّ لما حمّلته : أخييييييراً !
بعدها أدركت فكرة إن الألبوم تم تسريبه وده كان مستفز بالنسبة لي إلى أقصى درجة ، صحيح منير ملوش علاقة بشكل مباشر بالتسريب بس بشكل غير مباشر كل الأطراف اللي ليها علاقة بالشريط مسئولة عن شيء زي ده فيه عدم احترام لجمهور فضل يستنى سنة كاملة .. من شهر مايو 2007 بمواعيد متتالية تجاوزت – بلا مبالغة – العشر مواعيد .. عشان في الآخر الألبوم يتسرب ، ده ضايقني شوية وكنت بسمع الألبوم بإحساس بالغضب لإنه اتسرب وإحساس بالذنب لإنه متسرّب ..

بعدها ابتديت أخرج من أفكاري الثورية عن احترام الجمهور وتسريب الألبوم وخساير منير .. ابتديت أغمّض عنيا وأعلّي صوتي بالغنا

*****

فيه ملاحظات من المهم ذكرها ، تخص ما قبل الشريط ، أثناء تنفيذه ، واللي هنخرج بيه بعد ما نسمعه :

1- دي أطول فترة تحضيرية لتنفيذ ألبوم لمنير من بدايته باستثناء ثلاث سنوات فاصلة بين شبابيك واتكلمي ( 81 – 84 ) .. وبين من أول لمسة والفرحة ( 96 – 99 ) ، منير غالباً كان بينزل كل سنتين وأحياناً كل سنة ، بس يكاد يكون ده أكتر ألبوم منير اتردد أثناء تنفيذه بالمعنى الإيجابي للكلمة ..
كلنا بشكل أو بآخر متفقين على انخفاض المستوى الفني لآخر ألبومين لمنير واحتواءهم على عدد محدود جداً من الأغاني اللي ممكن يتقال عليها ( منيرية فعلاً ) ، منير نفسه مدرك ده بشكل واضح فيما يخص ألبومه الأخير "إمبارح كان عمري عشرين" للدرجة اللي خلته خلال كل الحفلات اللي أعقبت صدور الألبوم في 2005 ميغنيش أي غنوة منه – باستثناء ويلي اللي غناها مرة في حفلة مش فاكرها – حتى الأغاني اللي نجحت مع الناس وكان فيه اتفاق على جودتها زي "بننجرح وإيديا في جيوبي وإمبارح كان عمري عشرين"
وكعادة منير بعد أي ترنُّح نسبي واجهه في تاريخه .. بيحاول يرجع أقوى وأحسن من الأول ، وده اللي يبدو إنه كان مصمم عليه وهو بيغني عن البيوت وطعمها ، هل نجح المرة دي ؟؟

2- تواردت أخبار أثناء تنفيذ الألبوم إن الموزع "أسامة الهندي" ليه 9 أغنيات في الألبوم ، وهو ما ثبت صحته بنسبة كبير لإن أسامة وزَّع بالفعل 8 أغاني ، وسوابق الهندي مع محبي منير مش كبيرة ، ثلاث أغاني في ألبوم أحمر شفايف ( إقرار .. بنات .. بحر الحياة ) ، كانوا جيدين ومبشرين بالفعل لكن مش لدرجة إسناد ألبوم كامل ليه ، يكفي بس إننا نعرف إن ده شيء محصلش في تاريخ منير كله غير مع المُجدّد والمميز – وقتها – هاني شنودة الذي تولى توزيع أول ألبومين .. والعبقري العظيم للغاية يحيى خليل وفرقته في شراكة أربع ألبومات من أعظم ما قدّم منير بل من أعظم ما قدم في تاريخنا موسيقياً وهي الشراكة اللي انتهت بعد الدُرَّة المميزة "وسط الدايرة" ، يا ترى منير شاف إيه في الهندي عشان يحطه في المكانة دي ؟ وهل الهندي على قدر المسئولية دي ؟؟

3- اسم الألبوم عظيم جداً ، في نظري هو أعظم اسم ألبوم لمنير بعد أسماء "شبابيك ، الطول واللون والحرية ، إمبارح كان عمري عشرين"

4- البوستر بتاع الألبوم سيء جداً ! لحد دلوقتي مش فاهم إيه علاقة الفراشات وتأثيرات عالم البحار اللي معمولة باسم "طعم البيوت" ، صحيح البوستر مش شرط يكون ترجمة حرفية لاسم الألبوم بس على الأقل يكون مرتبط بسياقه أو أقل القليل مش بعيد عنه بمسافات ضوئية ، طعم البيوت في الشوارع مش في السما ولا في البحر !

5- على امتداد السنوات العشر الأولى تجربته الموسيقية مكنش منير مجرد مطرب مميز بيقدم أغاني كويسة قد ما كان فيه جزء من التأريخ جوا المشروع الموسيقي ذاته ، وده الشيء اللي انتهى – تقريباً – مع أغنية "العمارة" في ألبوم شيكولاتة ، أزعم إن منير متحولش بعدها "لمجرد مطرب بيقدم أغاني كويسة" وفضلت ملامح كتير من مشروعه محتفظة بذاتها ، بس ممكن أأكد إن أنا شخصياً مفتقد تماماً الحالة والجزئية دي في ألبوماته ، وبصرف النظر عن اللي هو بيقوله عن إن الفنان لازم يكون محرض مش معلق .. إلخ الكلام ده ، بس الحقيقة إن منير غنا "
شقيق بإيده سالت دما أخوه ع الطريق " عشان الحرب الأهلية في لبنان ، وغنا " تنساني الشوارع والبيوت وأدبل وأموت لو نسيت القدس " تعليقاً على مذبحة صبرا وشاتيلا والوضع المتدهور للاجئين الفلسطنيين والقضية نفسها خلال الفترة دي ، وغنا " يا ضي عيون الشهداء يا زهرة صيدا وسيناء " إهداءً للاستشهادية والمُستشهدة سناء المحيدلي ، وفي آخر أعماله اللي فيها بُعد تأريخي وقومي غنا " وإحنا نغني في كل مكان أغاني الشعب وثواره ، وأصغر طفلة في فلسطين شالت بالكف حجاره " كتمجيد وتخليد لذكرى انتفاضة الأقصى الأولى ، يبقى الفيصل مش إن الفنان يعلق على حدث أو يستشرق حدث – الفنان أكيد مش شرط يكون مفكر ومستشرق مستقبلي - ، الأساس هو مدى الجودة والخلود اللي بيقدر يقدمه في عمله

عشان ملفش وأدور أكتر من كده ، كان نفسي منير يغني للبنان !!

6- بدلاً من الغناء لقضايا قومية أغاني ليها بعد تأريخي بدأ منير يغني للقيمة ، قيمة الحرية تحديداً ، وعلى مدار ألبوماته خلال الـ 18 سنة الأخيرة مش هتلاقي شريط مفيهوش أغنية عن الحرية .. تصريحاً أو تلميحاً ، وهو ما استمر في "طعم البيوت" .. ويمكن كمان بدا تتويجاً لكل اللي فات لما يصرخ في بداية ألبومه بكلمات الأبنودي : وانتِ تقولي لي بحبك .. تحبي إيه فيا ؟ .. وده حب إيه ده اللي من غير أي حرية ؟!

7- أول مرة سمعت الشريط ابتسمت وقلت " بصرف النظر عن المستوى ، ده أكتر شرايط منير تنويعاً من ناحية المازيكا بعد وسط الدايرة " ، في المرات اللي بعد كده وصلت لإن ده أكتر شرايط منير تنويعاً موسيقياً على الإطلاق ، منير يغني جاز .. منير يغني عمل مأخوذ عن السيرة الهلالية الشهيرة .. منير يغني نوبي .. منير يغني من التراث التونسي .. منير يغني – لأول مرة – من تراث الرحبانية .. منير يغني – لأول مرة – روك ، منير يفعل كل شيء

****


جاي من بلادي البعيدة لا زاد ولا مية
وغربتي صُحبتي بتحوم حواليا
وانتِ تقولي لي بحبك ! .. تحبي إيه فيا ؟!
وده حب إيه ده اللي من غير أي حريّة

بداية موفقة تماماً لألبوم زي ده ، يمكن ميكونش قصد منير بس إحساسي أول مرة أسمعها في بداية الألبوم منير اللي جاي من بلاده البعيدة من غير مية هيروينا غُنا بعد عطش التلات سنين اللي فاتوا في درس أول وآخر كلمة فيه هي ( الحرية )

الأغنية دي واحدة من الأغاني اللي ممكن تطرح في تاريخ منير كمرادف لمعنى ( الكمال والعظمة )

كلمات السيرة من الخال عبد الرحمن الأبنودي عظيمة فعلاً .. مش عن عزيزة بنت السلطان ويونس المسجون ظلماً قد ما هي عن الحب والحرية بأسلوب مبتكر ومميز وغير مطروق ولا يستطيع فعله سوى الخال ، أغنية تليق تماماً بالاجتماع الأول بين منير والأبنودي منذ ما يزيد من خمسة عشر عاماً وتحديداً منذ ألبوم يا إسكندرية ، مع تجاوز لقاءهم منذُ خمسة أعوام في آه يا أسمراني اللون باعتبارها أغنية شادية بالأساس
غير المتوقع أبداً محمد رحيّم بلحن أكثر من ممتاز يليق تماماً على الأغنية مع تحية مميزة واقتباس مناسب – ظننتها في البداية سرقة حتى رأيت كافر الألبوم – للعبقري محمد عبد الوهاب و"هذه ليلتي" في الثواني الأخيرة من خاتمة الأغنية
أسامة الهندي – الذي سيتردد اسمه سبع مرات بعد ذلك – يُكمل ثالوث الأغنية العظيمة ويقول لمحبي منير من البداية "أنا لها" ، تفهم كامل لطبيعة الغنوة واستخدام رائع وعظيم للربابة والطبلة بما يليق تماماً بسيرة يحكيها حكاء في الصعيد الجواني .. بتناغم مع الوتريات والإلكتريك جيتار بما يليق تماماً مع كون هذا الحكاء هو محمد منير

مش بحب الأحكام المطلقة بس "يونس" في نظري هي أفضل أغاني الشريط ودرة تاجه وإعظم بداية ممكنة لألبوم زي ده
مش بحب الأحكام المطلقة بس "يونس" هي أعظم افتتاحية ألبوم لمنير من أكتر من خمسة وعشرين سنة ، تحديداً منذ تحفته مع يحيى خليل "الليلة يا سمرا" عام 81 في الألبوم الثالث فقط ، ولم أجد – وربما لن تجد أنتَ كذلك – أغنية من السبعة عشرة أغنية التي افتتح بهم منير ألبوماته الواصلة بين ألبوميه ( الثالث .. والواحد والعشرون ) توازي يونس عظمة وتكاملاً ومناسبة كمفتتح ألبوم
مش بحب الأحكام المطلقة بس "يونس" فعلاً تستحق الحماس ده وأكتر

****

( 2 )

أول وقعات الألبوم – وواحدة من سقطتين فقط مسوا جماله في نظري – "مش محتاج أتوب" ، الدرس بسيط : الموسيقى غير قادرة على صنع أغنية ( جيدة ) لو كان الكلام مرتبكاً ومفككاً ، موسيقى الأغنية مميزة ورائعة فعلاً ، الساكس ينطق ورومان بونكا يبدع في الإلكتريك جيتار وأسامة الهندي ينجح مرة أخرى في صنع توزيعاً مميزاً للغاية ، ولكن كل هذا لم يشفع للأغنية – عندي على الأقل – كي تصبح مقدرة أمام هذا القدر من ( الابتذال ) الذي تحمله كلمات طارق عبد الستار ، ما المنطق في جملة "أنا محتاج أصلي وأشكر ربنا يا أجمل شيء حصلي من مليون سنة" ؟! .. وما معنى "مش محتاج خضوع ولا حزن ودموع وحاجات مؤلمة" ؟! وما هي الحالات التي قد يحتاج فيها الإنسان للحزن والدموع لأنني – حقاً – لا أدري ؟!!
رومانسية تقليدية مبتذلة تماماً لا تليق بمنير أبداً ، حتى الجملة التي أغرم البعض بها "أنا محتاج براح وابقى بميت جناح وألمس السما" .. كم مرة استخدمت تيمة الطيران والسما والأجنحة للتعبير عن ( الحرية ) في أغاني منير وغيره ؟!

ملحوظة : الأغنية في نظري واحدة من سقطتين قويتين في الشريط ، ما يجمع الأغنيتين فقط – إلى جانب توزيع أسامة الهندي – كونهما الأغنيتين الوحيدتين في الشريط اللي تم فيهم استخدام الساكس – وبمساحة واضحة ومميزة جداً -

****

( 3 )

من غير كسوف .. أو ساقي الوداد – كما أحب تسميتها وكما تم طرح اسمها في سيمبلز الألبوم – يمكن أمتع إيقاع تم تنفيذه في الشريط ، موسيقى وكلام مميزين للغاية وإحساس عالي جداً من منير ، بس عشان ميفضلش عندي شيء ناحية الأغنية فهيَ أقل الأغاني الجيدة في الشريط إرضاءً لي .. فيه حاجة ناقصة مش هدعي أبداً إن عارفها قدر إحساسي بنقصها ، بس مجملاً أغنية قوية بالطبع

****

( 4 )

من بداية الحديث عن الألبوم بتاع منير كان فيه اسم جميل مطروح وهو "أهل الحب صحيح مساكين" وكان منير استقر عليه فعلاً ، بس بعدها غيره خوفا من اعتبار الاسم بيحمل إعادة لأغنية أم كلثوم الشهيرة "سيرة الحب" ، وكان الاسم الجديد – الأجمل والأعمق – هو طعم البيوت اللي كان عنوان لمشروع مش لأغنية بس لما نزل السيمبلز بتاع الألبوم وجدنا بالفعل أغنية بتحمل نفس الاسم

التجربة الأولى لمنير في غناء الروك مميزة كتجربة وكموسيقي من أسامة الهندي – اللي مُنِح بشكل رسمي ختم الجودة بعد توزيعه الرائع هنا - وإن كان في نظري بيعيبها شيئين : 1- الكلام مش مناسب إطلاقاً للحن ده ، مش منطقي أصلاً إن أغنية اسمها طعم البيوت بتتكلم عن الناس والذكريات الحميمية اللي بينهم والعمر اللي بيمر ومش بيفضل منه غير أركان بتحضنا وتفكرنا بكل الجمال اللي فات فيها ، مش منطقي إن أغنية بالكلام ده والمواصفات دي تكون بلحن غربي بهذا القدر ، 2- الموسيقى أعلى من صوت منير ودي غلطة نادراً ما بيقع هو فيها ، صوته عموماً مكننش في كامل قوته ولياقته في الأغنية دي ، يمكن لصعوبة اللحن أو لتجديته بالنسبة لمنير

بس رغم كده أفتكر إني معجب تماماً بالأغنية ، الكلام حميمي تماماً فيه من روح عبد الرحيم منصور ، الشاعر نصر الدين ناجي منير متعاملش معاه قبل كده غير في الشريط ده ، قابلناه سابقاً في "من غير كسوف" وهنقابله لاحقاً في "كان فاضل" ، شاعر غنائي من النوع اللي ممكن بضمير مستريح تقول إنه لايق تماماً على منير ، يا ترى بس هيستمر معاه في اللي جاي ولا هيقع زي كتير من المميزين اللي منير وقعهم في السكة بدون سبب ؟؟

****

( 5 )

ممكن من الألبوم ده نكسب معلومة جديدة عن منير ، منير بيحب صباح ، بيحبها لدرجة إنه يقرر يغني أغنية مش شهيرة إطلاقاً ليها عشان تنضم الشحرورة لقائمة الملكات اللي عرفنا من السنين اللي فاتوا إن منير مغرم بيهم
المفاجأة بالنسبة لي كانت في كون الأغنية من تراث الرحبانية
الأغنية خفيفة تماماً ومرحة وشقية بإيقاع سريع أداها منير بتميز وصنع منها شيء أفضل بكتير جداً من أغنية صباح الأصلية
بس الحقيقة إن بطل الأغنية الحقيقي مش منير ومش الرحبانية ، البطل الأول والأخير في الغنوة دي هو رومان بونكا ، ولحد دلوقتي مش فاهم ليه الراجل ده مش بياخد مساحة توزيعية أكبر في ألبومات منير رغم إنه متألق تماماً في كل أعمالهم على مدار شراكتهم المستمرة من وقت ما كان بونكا فقط عضو في فرقة يحيى خليل

****

( 6 )

الشيء الوحيد المحزن بالنسبة لي في الشريط ده هو إن واحد من تعاونين بين مجدي نجيب ووجيه عزيز ومحمد منير في الألبوم يكون نتاجه أغنية سيئة وركيكة تماماً زي معاكِ
لحن تقليدي جداً من وجيه عزيز .. وتوزيع موسيقي كان أفضل عناصر الصنعة في الأغنية وإن لم ينقذ الكثير من أسامة الهندي ، بس الأزمة الحقيقية في كلام مجدي نجيب اللي مش متصور إن هو اللي كبته بالفعل ، سيبك من إني لحد دلوقتي مش فاهم مقدار المديح اللي المفروض تحسه بنت لما حبيبها يقولها "معاكِ بضحك بصوت عالي" في حين إني بضحك مع أصحابي على القهوة بصوت أعلى ، وإني برضه مش فاهم يعني إيه "ومش خايف وأنا عارف قلبك من الحزن مش خالي" كجملة لوحدها من غير توضيح سبب عدم خوفه أو سبب حزنها أو حتى طلبه ليها إنها تطمن ، وسيبك كمان يا سيدي من الكسر العروضي الشعري الواضح جداً في الكوبلية الأخير لما بيقول "بحبك شمس في بردي .. تغطيني بالدفا الوردي .. بحبك حلم على قدي"
سيبك من أي حاجة وتعالى عند كوبلية "بيفرحني صوتك الهامس .. أسرح لما نتهامس .. بصوتنا لما نتلامس .. يغطيني نغم هامس" ، برضه مش هعلق على الكسر الواضح في الوزن ، أنا بس عايز أفهم يعني إيه كوبلية من أربع أبيات تلاتة منهم تكون قافيتهم بمشتقات من كلمة "همس" ؟!! إيه الإفلاس والركاكة دي ؟!!

زي ما قلت سبب إن الأغنية مضيقاني مش بس لكونها أغنية سيئة تماماً ، لكن لإن الكلام ده يطلع من واحد زي مجدي نجيب
وبشكل عام دي أضعف أغنية تجمع الثلاثي "نجيب وعزيز ومنير" .. وبشكل خاص أضعف أغنية تجمع منير ونجيب مع بعض من بين أكتر من عشرين أغنية غناهم الملك بكلام الشاعر العظيم

****

( 7 )

كان فاضل تشبه إلى حد كبير أغنية "علشان يشبهلك" اللي غناها منير فيلم دنيا ، موسيقى محدودة ولحن بسيط مع اعتماد أساسي على حنجرة منير والأهم إحساسه في توصيل المعنى

مش عايز بكرة يفوت وأنا لسه بموت واللي عمال يجرح
والوحدة تزيد النار وتزيدني مرار والحزن يبات يصبح
وما بين كده أو كده مش مرتاح
خليني بقى كده يمكن الهنا .. مداري في صبري عليك

الملك هو الملك لأن لا أحد يستطيع أن يفعل ما يفعله .. هكذا بكل بساطة

****

( 8 )

لديَّ اعتراف : أنا لم أحب أي أغنية نوبية غناها منير لدرجة اعتبارها مفضلة
لديَّ اعتراف آخر : نايجربيه أمتع وأجمل أغنية نوبية لمنير في نظري وهي – بصرف النظر عن فكرة الأفضلية – واحدة من أكثر أغاني الشريط المفضلة بالنسبة لي .. بشكل أبسط : بكون سعيد تماماً وأنا بسمعها

عود رومان بونكا الشجي والرائع جداً في بداية الغنوة .. دخول صوت منير بكلمة "نايجربيه" مع موسيقى إيقاعية بالدف فقط .. قبل أن يبدأ إيقاع الأغنية يأخذ شكله الأساسي بالإلكتريك جيتار مع الطبلة والقانون ، الجملة الأساسية النوبية الممتعة والقريبة من الأذن حتى لو لم تُفهم .. الموسيقى الشيقة والمميزة جداً من أحمد منيب واللي مش هتكون غريبة على ودان أي حد بيسمع منير .. الجملة العربية التهنينية الرائعة جداً بصوت منير – وكأنه يهنن بها طفلاً لم يأتِ ! – "النونو نن عنيه غنا .. ضحكت عيونه من الجنة ، النونو دبت خطوتها خطفت عيونا وشغلتها" .. وأخيراً كورال الأطفال البناتي الرائع الذي غناها معه

كل ده بيخلي الأغنية هي أقرب أغنية نوبية ليَّ .. وواحدة من أجمل وأمتع أغاني الألبوم على الإطلاق

أفتكر إني هفضل دايماً أقول لمريم واهننها وهي طفلة "النونو نن عنيه غنا .. ضحكة عيونه من الجنة" ، شكراً يا منير ع الإحساس ده بصرف النظر عن أي حاجة تانية

****

( 9 )


في الحلم علمني .. تبقى قريب مني
قلبك يطمني .. قربك نهار
لو كان لزاماً علينا الرحيل .. كارهك يا وداع ولا بديل
والمستحيل إني أمسح دمعات .. مستحيل أخبي لوعات

لو لم يكن "يونس" موجوداً لكان "لزاماً عليَّ" أن أعتبر هذه الأغنية درة الألبوم

هو ده مجدي نجيب مش تقولي بضحك بصوت عالي ومش عارف إيه
أغنية متكاملة تماماً .. مجدي نجيب يعود مجدي نجيب ، وجيه عزيز يستخرج مناطق مميزة من حنجرة منير كعادته ، أسامة الهندي بديع تماماً
مع تحية واجبة للعبقري عبد الله حلمي ، الكولة هنا لا تحتاج لأي حديث

****

( 10 )

بعد حكمت الأقدار وسيدي وإمبارح كان عمري عشرين مع الجزائري المميز والجميل حميد بارودي يعود منير مرة أخرى لتراث شمال أفريقيا بأغنية تونسية لا تقل تميزاً عن كل روائعه السابقة التي استقدمها من الجزائر – وإن كانت سيدي أقل من البقية بدرجة كبيرة – ولكن من دون البارودي هذه المرة

رائعة الهادي جويني "تحت الياسمينة" ستقترن من الآن باسم منير كواحدة من درره

مثال آخر للتكامل الفني من كلمات عميقة مرسومة في صورة متكاملة .. لحن عظيم وتوزيع شديد التميز وإحساس متجلّي تماماً من منير

****

( 11 )

مسك ختام ألبوم يبدأ مؤكداً على ( الحرية ) وينتهي هنا وهو يتساءل في شجن عن آخر الأحزان في سؤال لم تتم الإجابة عنه رغم مرور أكثر من خمسة وعشرون عاماً على طرحه .. وكان لابد أن يطرح ثانياً

منير اتسأل ليه أعاد توزيع سؤال بالذات عشان يحطها في الألبوم ، رغم إن – وده اللي البعض ميعرفوش – دي مش تاني مرة يعاد توزيع سؤال ولكن تالت مرة – الأولى لهاني شنودة .. والثانية السيئة للغاية كانت لطارق مدكور - ، أجاب منير وقتها " عشان السؤال لسه متجوبش عليه "

سؤال بالنسبة لي مش أغنية لحبية ومش أغنية بتوصف موقف فراق أو بعد
السؤال نفسه أكبر من كده .. سؤال ممكن للدنيا أو للزمن أو حتى لربنا
سؤال لم تتم الإجابة عليه يمكن لإن الإجابة أكبر من أن تُطرح

افتقدت في التوزيع الجديد براءة صوت منير وهو يطرح السؤال في مرته الأولى ، افتقدت لزمته صاحبة الأثر القوي فيها "آه آه آهه" ، لازلت أحب الأغنية الأولى بشكل أكبر ويمسنى سؤالها أكثر لأسباب غير فنية .. أسباب لها علاقة بالحنين والتعوُّد ربما
ولكن الإعادة هنا شديدة التميز .. رومان بونكا مرة أخرى ، حوار بديع إلى أقصى درجة بين كولة عبد الله حلمي وعود بونكا أكسب الأغنية شجناً على شجنها

ويظل السؤال بلا إجابة
وتظل كل حيرتنا حلال

=======

أخيراً :
الملك هو الملك فعلاً
الملك رجع بعد أن ترنح كثيراً خلال السنوات الأخيـرة
الملك رجع بكل قوته وروعته واستثنائيته بشكل ميقدرش عليه غيره

ده أفضل ألبوم لمنير من أكتر من عشر سنين
تحديداً من وقت تحفته "مُمْكِن ؟!" عام 1995



23 مايو 2008

حكمة الدوري المصري



حكمة الدوري المصري في أسبوعه الأخير – والتي يمكن تعميمها لتشمل كل شيء في أرض المحروسة – تبدو واضحة : اللي ليه ضهر ميضربش على قفاه .. واللي ملوش ضهر هينام على بطنه


-----


على الهامش : ملعون أبو الإسماعيلي على أبو الزمالك على أبو الكورة لو كانت بالشكل ده

21 مايو 2008

معركة مازنجر الأخيرة

( 1 )

الخطأ الاستراتيجي القاتل الذي ارتكبه الفأر وأدى إلى خسارته للمعركة هو اختياره لموقع غير مناسب حيثُ يسهل محاصرته دون مكان للاحتماء أو الانسحاب التكتيكي .. حيث أكثر الأماكن تعارضاً مع قدراته وإمكانياته ، ولأن العوامل الجغرافية تتدخل بشكل أساسي في ميل الكفة الحربية اتجاه أحد موازين القوى .. كان من الطبيعي أن ينتصر مازنجر في معركته الأخيرة ..

المعركة الأخيرة بدت وشيكة منذُ فترة ليست بالقصيرة .. منذُ الفأر الأول الذي اتخذ أسيراً نتيجة الاحتياطات الأمنية والعسكرية التي اتخذتها الدولة وتمثلت في "سم الفئران .. مصيدة الفئران" ووقع هو في شباك الأخيرة أثناء تنفيذه لإحدى عملياته ، وأُعدم بعدها في ميدان عام على مرأى ومسمع من رؤوس الأشهاد باعتباره مناهضاً للحكم وممثلاً لخطرٍ واضح على الدولة ..


صور حصرية ننفرد بها
الفأر الأسير قبل لحظات من إعدامه

وقتها بدا الجميع مدركاً أن هذه ليست النهاية .. وأن الحرب مستمرة والانتقام قادم لا محالة ..

ظل الوضع الأمني والسياسي في حالة سلم لفترة قصيرة ظنّ فيها أصحاب الأرض أن الوضع قد استقر ، وأن الانتصار الذي تحقق كان حاسماً ، وأن الإعدام – الذي قوبل وقتها برفض وانتقاد من بعض معارضي السلطة الحاكمة – قد حقق غايته في بث الرعب في قلوب الخصوم وأجبرهم على الانسحاب بحثاً عن مكانٍ آخر لمهاجمته ..

كان ذلك قبل ظهور الفأر الذي أبطل تلك النظرية ، الفأر الذي يبدو أنه عاد لينتقم ..

لم تكن المعركة في البداية مباشرة بأي شكل ، استخدم بها الفأر المنتقم – كالعادة - قدرته الفائقة في الكر والفر من أجل مهاجمة الدولة بحثاً عن مؤن ولتحقيق انتصارات استراتيجية متتالية تؤثر على النشاط الاقتصادي ، انتصارات حتى ولو بدت قصيرة المدى .. محدودة التأثير ، فإن كونها متتالية دون قدرة الآلية العسكرية على توجيه أي ضربة للفأر جعله يشعر بذاتيته ويتعامل مع الجميع كمظفر مؤقت في حرب طويلة المدى ..

ويروى عن أحد شهود العيان في الموقع الحربي قوله منذ عدة أيام : " ابن الكلب وقف قدام باب الأوضة على طراطيف صوابعه ، حسيت كإنه بيطلع له لسانه ، وأول ما جيت أقوم أو اتحرك .. هووب يروح جاري ، الله يخرب بيت الفيران "

كان من المنطقي بعد ذلك أن يبدأ أصحاب الأرض في إعادة ترتيب معداتهم العسكرية لمواجهة هذا الخطر الداهم ، فأعيد نصب مصائد الفئران .. ووضع قطع الطماطم المحلاه بالسم في مواقع استراتيجية يفترض أن يتناول فيها الفأر عشاؤه ، قبل أن تفكر قيادات عُليا يرجع إليها الأمر الأخير في إدارة الدولة إلى الاعتماد على معدات حربية حديثة كـ "طارد الفئران" من أجل تحقيق نصر حاسم وسريع يُعيد الأمان والطمأنينة إلى قلوب المواطنين ، إلا أن هذا الاقتراح قوبل برفض واستهجان من أحد المعارضين السياسيين نتيجة تأثيره على الوضع الاقتصادي للدولة لأن تكلفة المعدات الحربية الحديثة المقترحة تتخطى الـ "120 " جنية مصري ، وقد ذكر في أحد تصريحاته الشهيرة قوله " ندفع مية وعشرين جنية عشان نطرد فار معفن فسل آخره شوية سم ؟ أمال لو أسد كنتوا عملتوا إيه ؟؟ "

المعارض نفسه بدا منفعلاً حينما استيقظ ذات يوم ولم يجد الجبنة الرومي في مكانها بالثلاجة ، أخبره بعدها مندوب من وزارة الحربية أن الجبنة الرومي تم تأميمها كي تصبح عشاءً مسمماً للفأر الخطير "ولو عايز تفطر عندك في التلاجة جبنة بيضا" ، وهو التصريح الذي رد عليه المعارض السياسي الهام بقوله " يعني أنا أفطر جبنة بيضا والحيوان ده يتعشى بجبنة رومي ؟! "

أكثر المتفائلين في ذلك الوقت كان يعتقد أن المعركة ستستمر عدة أيام أخرى قبل أن يقع الفأر في المصيدة .. أو يُقتل مباشرةً بعد تناوله عشاؤه المسائي في أحد المطاعم الفاخرة بركن المطبخ أو الغرفة ..

إلا أن الخطأ الاستراتيجي القاتل الذي ارتكبه الفأر قد عجل كثيراً بسقوطه ، كثيراً جداً ..

خان الفأر ذكاؤه واتخذ موقعاً جغرافياً من السهل رصده .. ومن ثم محاصرته بداخله ، هناك .. في الحمام

( 2 )

الهدوء يعمُّ المكان ، الصمتُ يتحدَّث بسكونٍ يفرض نفسه ، الجميعُ نيام ، كل شيءًّ ثابت والفأر يتحرك ..

أغالب النعاس .. أتحرك متثاقلاً نحو تلبية حاجة إنسانية طبيعية .. أحرك "أكرة" الباب بهدوءٍ وثقة .. الظلام دامس وفي الظلمة تعمى العيون ولو كانت مبصرة .. يصبح الصمت هو البطل الرئيسي للحدث .. "في الصمت تتسلل الأصابع" .. أضعها على المفتاح .. أضئ النور .. أكان لابد يا محمد أن تضئ النور ؟؟

تصرعه المفاجأة التي يبدو أنه لم يكن يتوقعها .. يدرك جيداً حرج موقفه .. يتحرك كثيراً ليكسر حاجز الصمت وينتهكه .. أعلم بسرعة خطورة وضعي وأهمية المعركة التي لم أقبل عليها قدرما أقلبت – هي- علي .. بسرعة أغلق الباب لأحدد الدائرة الجغرافية التي تجمعني بخصمي .. أدرك الآن أنني إما منتصراً أو مهزوماً .. يدرك خصمي ذلك .. يعلم أنه الأضعف .. يحدد الخطأ الذي ارتكبه في الوقت الذي لم يعد ممكناً إصلاحه .. تبدو المواجهة بالنسبة له ضرباً من العبث .. تبدو مصيرية بالنسبة لي .. يختبأ في ركنٍ من الأركان .. يكاد يحدثني : لا داعي للدم .. ولكن إيماني يجتاحني : لا تصالح .. لا تصالح .. لا تصالح

أجمع أسلحتي المتوفرة الآن .. ممسحة الحمام تبدو جيدة في وضعٍ مثل هذا .. أتحرك بثقة من يعلم أنه يعد لخصمه ثوانيه الأخيرة .. لا عن غرورٍ ولكن عن ثقة

أحرك قليلاً "الغسالة" التي اختبأ خلفها .. يجري سريعاً .. أرفع يدي بسرعة وأهوى على الأرض في ضربةٍ نفسية أكثر منها استراتيجية .. يتحرك في كل ركن .. على الأرض .. على الحائط .. على مرآة معلقة .. يجري في كل مكان .. يهرب من مصيرٍ أسود يتتبعه نحو مجهولاً ينتظره .. وأنا وراءه .. أحاول أن أصيبه بضربة قاضية تنهي المسألة .. إلا أنه بدى الأسرع .. بدى وكأنه مع الوقت يكتسب ثقة إضافية في كوني لن أستطيع القضاء عليه ..

ماذا لو نادى – بلغة الفئران – زملاءه ؟ ماذا لو حاوطوني ؟ ماذا لو تضخم هو نفسه ومالت كفة المعادلة نحوه ؟ ماذا لو انتهت أوهام بطولتي على قبر موتي ؟

سيكتب في الجرائد بخطٍ كبير : الرجل الذي قتله الفأر

يا لحجم المسخرة .. يا لحجم الرعب

أحاول أن ألملم ذاتي التي تتبعثر .. أستعيد ثقتي التي اختنقت بالوقت الثقيل .. أن أبدو مهيباً وأنتصر عليه نفسياً قبل أن يعود ويهزمني : الرجل الذي قتله الفأر : لا لا .. أُبعد عني هذا الهاجس وأستعيد كل لحظات الانتصار التي تثقلني بالنشوة .. أحيط عنقي بمسئولية القضاء على المستقبل المخيف الذي يمثله وجود الفأر بيننا

بدالي حينها أنني مازنجر في معركته الأخيرة ضد وحشٍ صغير يقوده "المزدوج" من الخارج من أجل التأثير على مستقبل الأرض والسيطرة عليها

لقد حان الوقت .. لقد بدأ النهار
فهيَّ .. تحضَّر .. لإطلاقِ النـــــــــار
مازنجر .. مازنجر .. مازنجر


راقني الأمر كثيراً .. تخيثلت نفسي أرتدي مازنجر متحكماً في المارد الآلي العملاق .. كل قرار هو مواجهة لأشرار جدد ووقوف في صف الأخيار .. كل ضغطة زر يتحدد على أثرها المستقبل وحياة الآلاف من البشر .. ملأتني صيحات الجماهير بالنشوة .. "هيا يا مازنجر .. اقضي عليه " ، " مستقبل الأرض في يدك يا مازنجر" ، " دمره بسرعة يا مازنجر "

أطلق الصيحة الجبارة " افتح يا مازنجر " .. أتجاوز ذاتي الصغري وأنغرس في المعركة .. أحارب من أجل الإنسانية .. أوسع خصمي ضربات وملاحقة في كل جانب .. يدرك – بعد إدراكي – كونه ميتاً لا محاله .. يتراجع .. يتقهقر .. يتعب .. يتهاوى

" إنها الضربة الأخيرة يا مازنجر .. اجعلها قاضية "

يبدأ العد العكسي لنهايته الوشيكة

" الآن يا مازنجر "

ضربة أخيرة قوية .. نظرة حانقة يطرفها بطرف العين .. لحظة فاصلة .. لا فقط في تاريخي .. لا فقط في تاريخه .. بل في تاريخ الإنسانية

يهرب !!

نظرته بطرف العين كانت للمكان الوحيد الذي نسيت إغلاقه لإحكام السيطرة بالنسبةِ الكاملة ، شباك الحمام .. الذي بداله في لحظته الأخيرة نجدة إلهية حمته من مصير محتوم ، هرب سريعاً إلى "المَنْوَر" .. ولكنه مع ترك لي نشوة الانتصار .. انتصار لا يعني اندثار الخصم ولكن يعني اعترافه الصامت – هروباً – بكونه مهزوماً ..

نظرت من الشباك خلفه فبدا لي مرتجفاً وخائفاً ومذعوراً .. غير مصدق لنجاته ويجري متسلقاً بأسرع ما يستطيع

صرخت بقوة : " ولا .. سامعني كويس ؟! .. لو رجعت هنا تاني هنخلص عليك "

ليردد الصمت الصاخب

" هنخلص عليك "

هنخلص عليك

( 3 )

في هذه اللحظة .. بينما أحدثكم عن المعركة المجيدة ، بدالي من باب غرفتي الموارب فأراً يمر في الظلام بسرعة ، يتلفت يميناً ويساراً حيطة وحذر، وفور أن حاولت التحرك .. هرب سريعاً باستخدامه المدهش لتقنية الكر والفر ..

يبدو أن الأمر لم ينته بعد

مازنجر يستعد لمعركته الجديدة

تابعونا في الحلقةِ القادمة

06 مايو 2008

المخدوعون الذين قـُتِلوا في الشمس


آخر الملامح التي شكلت علاقتي بتوفيق صالح كانت مشاهدتي – أخيراً – لفيلمه "المخدوعون" ، تعرفت عليه قبل ذلك – وأحببته - عبر طرق أخرى غير إبداعه الفني ، بدأت من دوره الجميل في فيلم "إسكندرية كمان وكمان" الذي أدى فيه شخصيته الحقيقية بكل ما فيها من بساطة ورحابة روح وعلاقة صداقة حميمية جمعته مع يوسف شاهين كانت – ولازالت – من جوانب إعجابي بعمل شاهين العظيم ذاك ، تعرفت عليه بعدها عن طريق حواراته الذي بدا فيها عميقاً وواعياً عند تحدثه عن السينما .. سواء عند حديثه عن أفلامه أو عن أفلام آخرين ، كذلك عن طريق مقالات كُتِبَت عن أعماله الفنية القليلة والمميزة – كما قرأت – لنقاد أثق في رؤيتهم الفنية ، وأخيراً عبر مشاهدتي له عن قرب في إحدى العروض الكثيرة التي يحضرها ليدير وقتها حواراً عن فيلم ثيودور درير الصامت "جان دارك" كان فيه مشاهداً أكثر منه مخرجاً ، اختلفت معه في بعض مما قاله .. ناقشته عن الفيلم مع آخرين .. زاد حبي لتوفيق صالح الإنسان الذي يبدو شاباً حتى وهو في الثمانين من عمره ، كل هذا كان قبل أن أتعرف عليه كمخرج .. قبل أن أشاهد فيلمه مُنذُ يومين فقط .. وبجانبه شخصياً في العرض الذي أقيم بالمركز القومي للسينما ..


رغبتي الملحة في مشاهدة هذا العمل وبحثي عنه لشهور تعود لأسبابٍ ثلاث : 1- لأن العمل مقتبس عن رواية "رجال في الشمس" لغسان كنفاني ، وهي في نظري واحدة من أعظم الروايات العربية التي كُتبت في القرن العشرين ، لكاتب ومفكر وعاشق وثائر وشهيد يُدعى غسان .. أعتبره من أعظم الشخصيات الفلسطينية التي حملت القضية في بدايتها – أدبياً وسياسياً – بل وذهب في النهاية شهيداً من أجلها ، 2- للتعرف على فن مخرج هام وكبير توقف عن إبداعه جبرياً – نظراً لظروف السينما ومشاكلها الإنتاجية – ولم يخرج سوى سبعة أفلام فقط .. ومع ذلك يُعتبر من أهم مخرجي الجيل الذي خرج منه يوسف شاهين ومن أهم مخرجي السينما المصرية بشكل عام ، 3- للسمعة النقدية العالية التي يحملها الفيلم نفسه ، لدرجة اعتباره واحداً من أهم مائة فيلم سياسي في العالم .. وبالطبع واحداً من أهم الأفلام العربية ..

الرواية كتبها غسان كنفاني عام 1963 متناولاً تأثير الاجتياح الإسرائيلي لفلسطين عام 1948 عن طريق أربعة شخصيات من أجيال مختلفة وظروف مختلفة لا يجمع بينهم شيئاً سوى محاولتهم الوصول إلى الكويت فقط للبحث عن فرصة حياة أفضل بعيداً عن ( العدو والخونة ) كما يقول هو في إحدى الجمل المهمة في الرواية ، توفيق صالح ينجح في نقلها للسينما عام 1972 في سوريا بعد سعي متتالي لإنتاجها قبل ذلك في مصر ومحاولات انتهت جميعها بالفشل ، ربما لم أشاهد في حياتي فيلماً لديه هذا الولاء التام والكلي للرواية كما شاهدت في فيلم "المخدوعون" وهو الأمر الذي يؤكده توفيق صالح نفسه ، فبالرغم من نقله بضعه أعمال أدبية مهمة إلى السينما – أشهرها رائعة توفيق الحكيم "يوميات نائب في الأرياف" – إلا أنه لم يكن أميناً مع عمل كما كان أميناً مع عمل غسان هذا ، وشخصياً لم أرَ مخرج أميناً مع كاتب .. وفيلماً أميناً مع رواية .. كما رأيت هنا ..

الفيلم – كما الرواية بالطبع – يدور في أواخر الخمسينات مقدماً في شكل متتابع ثلاث شخصيات من فلسطين ومن ثلاث أجيال مختلفة .. الشيخ .. الرجل .. والصبي ورحلتهم في صحراء الشمس الحارقة من فلسطين إلى بغداد ثم الكويت بحثاً عن فرصة عمل يؤمنوا من خلالها المال لهم ولعائلاتهم ، الشخصية الأولى هي أبو قيس .. الرجل العجوز الذي شاخَ وكبر وأصبح كل حلمه هو أن يملك بيتاً فيه أشجار الزيتون التي يحبها ، وبعد ضيق الحال في فلسطين وعدم وجود فرص للعمل – أو حتى الحياة بأمان – يقرر بعد إلحاح متواصل السفر إلى الكويت رغم ما يعمله من صعوبه الرحلة على شيخ في سنه ، الشخصية الثانية هي أسعد .. المناضل والثائر المطلوب القبض عليه هناك تمهيداً لمحاكمته وإعدامه والذي يقرر الهرب إلى الكويت اتقاءً لذلك ، الشخصية الثالثة هي مروان .. الصبي في مدرسته الثانوية الذي لا يجد أمامه سوى السفر بعد توقف أخيه – الذي سافر أيضاً إلى الكويت !! – عن إرسال الأموال لإنه تزوج .. وأيضاً بعد تطليق أبيه لأمه حتى يتزوج من امرأة عرجاء تؤمن له – فقط – بيتاً ذا سقف ! ، تجتمع الشخصيات الثلاثة عند مهرَّب عراقي في بغداد يطلب منهم خمسة عشر ديناراً من أجل إرسالهم مع دليل عبر الصحراء إلى الكويت مباشرةً ، المبلغ يبدو كبيراً ولكن الأهم هو أن الرحلة ليست آمنة ولا مؤكدة الوصول ، ليقابلوا في ذلك الوقت شخصية الرواية الرابعة أبو الخيزران .. رجل فلسطيني يعمل في التهريب لصالح ثري كويتي ، أبو خيزران كان مناضلاً فلسطيناً فقد رجولته بعد انفجار قنبلة فيه في إحدى العمليات المسلحة ليخرج منها ناقما ًعلى نفسه وعلى الوطن .. يعمل من أجل شيء واحد فقط بقدر ما يبدو دنيئاً بقدر ما يبدو مفهوماً وهو أن يجمع الأموال من أجل أن يأتي عليه وقت ويرتاح ، يعرض عليهم أبو الخيزران نقلهم إلى الكويت عن طريق عربته ذات خزان المياة مقابل عشر دنانير – وخمسة فقط من مروان لأنه لا يملك غيرها - ، ليخوض رباعتهم رحلة مريرة في الشمس .. في الصحراء الحارقة التي تودي بهم لمأساة لا تقل قوة ولا نزفاً عن مأساة القضية ذاتها ..


كتب غسان رواية بعد سنوات ليست كثيرة من بداية القضية ، وقتها بدأت حالة جماعية من الهجرة إلى البلدان العربية وترك فلسطين ، هجرة تسمى أحياناً هروباً .. وبنظرة أكثر إنسانية تسمى بحثاً عن حياة أفضل ، ولا يبدو في روايته محاكماً لشخصيات قدرما يحاكم ظروف أدت بهم إلى الجحيم – وهو جحيم فعلي ورمزي - الذي لاقوه في النهاية ، توفيق صالح يستنبط تماماً تلك الروح ويبدو مشاركاً غسان في وجعه لذلك فهو يعبر عنه بالصورة خير تعبير ، وثيقة محاكمة للعدو الذي لم يتوقف خلال سنوات عن قتل آلاف الأبرياء وتشريد أضعافهم .. وثيقة محاكمة للخونة الذين باعوا القضية وناسها لبتربحوا منها .. وثيقة محاكمة للعالم العربي الذي نسى قضيته الأساسية .. وثيقة تأريخ لوقتٍ لن يُنسى ، لم يأتِ أبداً اختيار شخصيات تمثل ثلاث أجيال بشكل اعتباطي .. هي أجيال تمثل ماضي وحاضر ومستقبل القضية الذي يذهب تحت الشمس وأمام آبار البترول والغرف المكيفة لبائعي القضية ، السخرية التي يحملها في كون السائق – القائد .. الحارس كما يذكر بتلك الألفاظ في الفيلم والرواية – عاجزاً .. لنصل إلى نتيجة أن الهوان الفلسطيني نتيجة مباشرة للعجز العربي ..

ووسط هذا الخطاب السياسي العالي والواضح الذي يغلف الأحداث ، هناك زخماً إنسانياً أكسب العملين – الأدبي والسينمائي – الجانب الأكبر من تقديري لهما ، غسان كنفاني لديه قدرة مدهشة لم أرَ مثلها على أن يحب جميع شخصيات عمله بلا استثناء وهو شيء انطبع على الفيلم بوضوح واستنبطه توفيق صالح بشيءًّ من العبقرية ، جميع شخصيات العمل مقهورين نتاجاً لوطنٍ مقهور .. جميعهم لا يطمعون في أيَّ شيء أكثر من مجرد حياة كريمة وآمنة ، يبهرني تماماً في العمل تلك الأحلام البسيطة والمشروعة التي تحملها الشخصيات .. شخصيات لا يرغب أغلبها سوى في بيتٍ ذا سقف ! ، أبا قيس يحلم في أن يعود لأرضه وأشجار زيتونه ويحزن كثيراً لأن الكويت لا يوجد بها أشجار .. فقط أموال ! ، أسعد يرغب في أرض لا يعيش فيها هارباً ومقتولاً بين لحظةٍ وأخرى ، مروان يطمح في أن يكمل تعليمه في مدرسته .. في أن يُريح أمه ويطعم أخوته بعد أن تخلى عنهما الأخ والأب ، حتى أبو الخيزران لا يرغب في أكثر من الراحة .. تعويضاً ولو بسيطاً عن رجولته التي سُلبت منه ، يقبل ببساطة أن يوصل مروان إلى الكويت بخمس دنانير لأن بداخله مازال نقياً .. لم يكن جشعاً أو غليظاً لبترك صبي كهذا دون أن يوصله ، وهو في رحلته يرغب في إيصالهم فعلاً ويهتم بشأنهم حقاً ولكنه يعجز لأن القضية كانت أكبر منه ، حتى الشخصيات الثانوية التي تبدو هامشية أكسبها غسان – وتوفيق كذلك – تفاصيل حميمية تحمل مرارة القضية ، زوجة أبا قيس التي تودع زوجها .. ترغب في بقاءه بينهم وتحلم بأن يعود من الكويت بمالٍ يحمل لهم حياة غير هذه الحياة التي فرضها العدوان ، عم أسعد .. الذي يغصبه على أن يتزوج ابنته ليس شراً أو استخداماً للقوة ولكن فقط لأنه يريد أن يضمن لها حياتها قبل أن يموت ، والد مروان .. الذي يتركه هو وأخوته ووالدته .. تصرف مشين نرفضه ولكننا لا نملك غير التأثر حينما نسمعه يقول " أنت تعرف يا مروان أنه لا يد لي في الأمر ، أريد أن أرتاح وأسكن في بيتٍ قبل أن أموت" ، شفيقة – زوجة والد مروان العرجاء – التي تفقد إحدى قدميها في إحدى الغارات الإسرائيلية لا ترغب سوى في زوج ورجل بجانبها ، حتى أنها لا تمانع أن تشاركها امرأة أخرى وتعرض فعلاً على أم مروان أن تعيش معهم فهي لم تخطفه قدرما أرادت أن تستظل به ، وحينما يسافر مروان تبكي عليه بشدة – في تفصيله شديدة الإنسانية والصدق .. بعيدة كل البعد عن الميلودراما -..

جميع شخصيات العمل – بلا استثناء – لا تبحث عن المادة في ذاتها .. بل تبحث عن الأمان ، جميع شخصيات هذا العمل لا تهرب من وطن ولا تتنصل من قضية .. ولكنها تهرب من قهر يحيط بها ورصاص عدو يتتبعها ، جميع شخصيات هذا العمل ستخترقك وتلامسك وتسألك – عبر كل صفحة من الرواية .. وكل مشهد من الفيلم – "ألن تفعل هذا لو كنت مكاننا ؟!"

كل هذا يجعل العمل الملحمي السياسي .. واحد من أعظم الأعمال التي استطاعت "أنسنة" قضية كبرى وصراع مستمر ..

غسان كنفاني – الأديب الذي قدم عدة أعمال مدهشة .. المفكر الذي يعتبر من أهم من قدموا تنظيراً للمقامة الفلسطينية .. العاشق الذي كتب لغادة السمان رسائل حب خالدة مازالت شاهدة حتى اليوم على رقة هذا الإنسان العظيم .. الثائر الذي استشهد من أجل قضيته ليصبح إيمانه بها فعلاً وقوله عنها عملا – سهَّل الكثير على توفيق صالح في كتابته للسيناريو عبر تفاصيله البصرية شديدة الصدق التي حملتها الرواية ، ورغم ذلك فعمل توفيق صالح الإخراجي رائع فعلاً .. ربما لم أِشاهد مخرج عربي آخر يتعامل مع اللقطات الموسعة ثم لغة الكلوس آب وكذلك اللقطات الطويلة بهذه الحرفية سوى يوسف شاهين - ساعده على ذلك بالطبع تصوير بهجت حيدر الرائع في أول أعماله الروائية - ، توفيق يحيط فيلمه بدقة متناهية في كل لقطة من العمل واختيار ناجح للأبيض والأسود – رغم استطاعته تصويره بالألوان – للتعبير عن قسوة الواقع الذي يتناوله ، إضافة بصرية مفيدة في الكثير من المشاهد مع دمج لمشاهد تسجيلية صورها هو نفسه في فلسطين قبل عدة سنوات من إنتاج الفيلم ، ليصبح ( التسجيلي ) جزءً لا يتجزأ من ( الروائي – التأريخي ) ليزيد من صدق الفيلم ويؤكد مرة أخرى على قسوة الواقع الذي عبَّر عنه ، خصوصاً مع موسيقي العراقي الكبير صلحي الوادي التي تبدو غاضبة في بعض الأحيان .. باكية في الكثير منها .. وجنائزية في نهاية القصة التي لم تنتهِ بعد ..

في نهاية الرواية يتساءل السائق عن السبب الذي لم يجعل الشخصيات الثلاث يدقون على جدار الخزان كي يتم إنقاذهم .. أليسَ السجن أهون من الموت ؟ ، إلا أن توفيق في نهاية فيلمه يجعل أبطاله يدقون جدار الخزان بقوة ولكن لا يسمعهم أحد وتعلو أصواتهم أصوات المكيفات التي تبرد غرفاً يعيش بداخلها الصمت والخزي العربي دون أن يسمع أحدهم شيئاً من صراخ المخدوعين ، وحينما سألتُ توفيق صالح عن السبب الذي جعله يغير النهاية رغم ولاءه الكلي لباقي أحداث الرواية ، أجاب بأن هذا هو السؤال الوحيد الذي سأله له غسان كنفاني ، وأوضح – بما وافقته فيه – بأنه أخبره أن المقاومة الفلسطينية تخطف طائرات وتقوم بعمليات متتالية كي يسمعهم العالم لذلك فهم يدقوا جدران الخزان .. يدقوا ويدقوا ويدقوا منذ خمسون عاماً .. ولكن لا أحد يسمع أو لا أحد يريد أن يسمع ..

فاز الفيلم بالجائزة الذهبية في مهرجان قرطاج عام 1973 ، بعد عامٍ واحد من استشهاد غسان كنفاني – الذي كان عضو في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – نتيجة لوضع عبوات ناسفة في سيارته ، ليلحق - مستشهداً - بمخدوعيه الذين قًُتِلُوا في الشمس ..


عاجل وشكراً .. للأهمية

( 1 )

الماضي والمستقبل عملوني سندوتش
بتمرجح بينهم

( 2 )

الماضي نفاني لقدام
أنا منفي مع الأيام

( 3 )

الفجر قام ولا قمش ديك يدَّن

( 4 )

- انتَ الغلام وانتَ العجوز جداً


( 5 )

الحب عنده برد وبيعطش شجن عجوز

( 6 )

دبحتوا ليه دكر الحمام لما انتوا بتحبوه ؟!!

( 7 )

- صدقني وحش الحزن مش إنسان

( 8 )

أنا قلبي مهوش مستحمل
ده يدوبك أربع حجرات
مقفولة وضلمة
ملمومة ولمة
صور الناس اللي ما بيني وبينهم حكايات

( 9 )

متفتكرش إني نعش .. أو كبايات فاضية
أنا كبايات عصير قصب .. مليانة ع الآخر
والخلق مبتشربش

( 10 )

أنا متشرَّح

( 11 )

إلى عيون الخلق والمية :
عطشان .. ولو في دقيقة مشربتش هموت
مقتول

عاجل وشكراً .. للأهمية

( 12 )

متتوبش عن أحلامك ، متفرطش في أوهامك

( 13 )

الليل معبَّي في زكايب

( 14 )

- بانتظار النور

أُضْرِب عن هذا

السبب الرئيسي في نظري اللي أدى لنجاح إضراب 6 أبريل هو كون الدعوة خرجت من وسط الناس ، من عمال غزل المحلة ويتضامن بعدها موظفي الضرائب العقارية وفئات شعبية تانية ، بشكل موازي مع نشر الدعوة بشكل إعلامي جيد لعب فيه الفيس بووك دور البطولة في توصيل فكرة الإضراب لشريحة كبيرة من الناس ، دور القوى السياسية في مصر كان موجود بالفعل ولكنه ضئيل جداً بالنسبة للمصداقية اللي حققتها الدعوة بعد خروجها من العمال .. اللي هما أصحاب الإستفادة الأكبر والأهم لأي تغيير حقيقي في مصر – أو في أي دولة بشكل عام - ، وبالرغم من تعدد أسباب الإضراب – لدرجة غدم تحديدها أصلاً – إلا إن الغلاء اللي كان ولازال بيمس الناس بشكل واضح وفعلي طُرح – ببين الناس – كسبب أول وأهم للإضراب ، عشان كده مشاركة الإخوان أو عدم مشاركتهم .. الكلام التنظيري اللي صدر عن حزب التجمع .. حتى التهديدات الحكومية اللي صدرت للموظفين ، كل ده مقللش من النجاح اللي حققه الإضراب – بصرف النظر عن اختلافنا في تحديد نسبته .. بس فيه نجاح فعلاً - ..

النجاح الأهم اللي حصل خلال اليوم زي ما أنا شايفه هو إن مصر بقت لأول حاجة تخص شعبها ، مش لعبة ما بين الحكومة والمعارضة ، تقريباً أول تحرك شعبي حقيقي وعلى مستوى واسع مش نخبوي يشوفه جيلي ، الناس كانت مشتركة فعلاً حتى ولو بالرفض ، صحيح إن فيه ناس مكنتش فاهمة .. وصحيح إن فيه ناس أضربت بدافع الخوف .. وصحيح إن فيه ناس رفضت الإضراب واستمرت في أعمالها رغم السوء الشديد في أحوالها ، بس كل ده ارتبط ( بفعل ) .. بإيجابية .. مش صمت وتجاهل لأي تحرك سياسي زي ما كان بيحصل خلال الأربع سنين اللي فاتت ..

الاستفادة من النجاح اللي حققه إضراب 6 أبريل كان لازمله شوية هدوء ، شوية تفكير في الخطوة الجاية بعيداً عن حماس جميل ومفيد بكل تأكيد بس لما يتوجه بشكل سليم ، محاولة فهم الناس واستغلال مشاركتها المرة دي وتقوية فكرتها – عن طريق طرق أنا شخصياً معرفهاش – عن الاحتجاج السلمي ومحاولة الوصول لحقوقنا من خلاله ، بدل ده صدر دعوة لإضراب جديد قبل ما أي حاجة تحصل كنتيجة لنجاح إضراب 6 أبريل وبعد 48 ساعة بس ابتدت تصدر بانرات وصور لـ 4 مايو ، الأمر اللي قوبل بتجاهل من الناس .. وبحماس أقل من ناس كتير كانت متحمسة جداً للإضراب الأول ..

مش شايف أبداً إن فشل الإضراب الأخير سببه علاوة ال30% اللي قررت – وكانت نقطة مهمة من نجاحات 6 أبريل – لإن الناس لو حست إن الحراك بيجيب نتيجة أكيد هتتحرك أكتر ناحية حقوقها ! ، الأسباب – زي ما أنا شايفها – كانت :

1- شعور بعدم مصداقية التحرك المرة دي وتحوله مرة تانية لتحرك نخبوي – رغم إن الدعوة لحد دلوقتي مش محدد مصدرها وإن كانت بدأت من شباب الفيس بووك مش من النخبة – ولعبة على بلد ما بين الحكومة والمعارضة
2- كاريكاتيرية التاريخ المحدد
3- القرب الشديد في الميعاد لأقل من شهر
4- عشوائية التحرك الإعلامي على عكس الإضراب اللي فات
5- المرة دي ثُقل وجود الدعوة العمال – الجدعان اللي خدوا حقوقهم من حنك الحكومة على حد تعليق شخص كان قاعد جنبي من فترة في الميكروباص – مكنش موجود حتى مع مشاركته
6- بالتأكيد الضحايا اللي كانوا نتاج يوم 6 أبريل وكذلك المعتقلين أثروا سلباً

ونتيجة لده كل حاجة في القاهرة أول إمبارح كانت زي ما هي ، الشوارع .. الزحمة .. الجامعات اللي خلت من المظاهرات واستمرت الدراسة فيها بشكل عادي ، كنت نازل وسط البلد والمشوار اللي باخده في نص ساعة خدته في ساعة إلا ربع ، كل شيء كان في وضعه العادي جداً ! ، وكذلك في كل محافظات مصر باستثناء المحلة اللي يقال إنها تحولت لثكنة عسكرية ومنعت الحركة فيها بشكل تان ..

يمكن الحاجة اللي ممكن نستفيدها من الإضراب ده هو تأكيد مستمر على ضعف نظام بيرتعش من دعوة إضراب أطلقها مجموعة من الشباب على موقع إلكتروني ، تأكيد مستمر على إن أي تحرك أيًّ كان عشان يحقق نجاح لازم يكون ملامس لحساسية الناس للتحرك السياسي عشان تحقيق مطالب واضحة وليها صورة محددة في أذهانهم كغلاء الأسعار – مش معنى هلامي لا يخصهم كقانون الإرهاب أو معركة الديمقراطية - ، تأكيد مستمر على استحالة الاعتماد على الإخوان واستحالة وقوفهم ورا أي تحرك ليه مطالب تخص الشعب مش الأجندة الخاصة – الكلمة دي متكررة وساذجة شوية بس هي وصف لواقع أكثر سذاجة وتكرار - ..

ورغم أي حاجة أفتكر إن النتايج الحيدة اللي حققها يوم 6 أبريل لسه موجودة بشرط الاستفادة منها كتدعيم لفكرة الاحتجاج السلمي المستمر مش سلبية مستترة بتختصر الإضراب ورا كلمة خليك في البيت .. وللآسف كلامي ده على قد ما بتمناه على قد ما بتوقع إن مفيش حاجة منه هتحصل !

بس رغم كل شيء لسه الأمل في الناس لإن مفيش أي تغيير حقيقي هيحصل في مصر من غيرهم ..