12 يوليو 2009
صفا
01 يوليو 2009
About Love
20 يونيو 2009
يُتَوّج بطلاً
بشكل من الأشكال جزء مهم من ارتباطي بالكورة قائم على بُعد عاطفي قوي بنفس قدر سذاجته – المحببة جداً لنفسي - ، بُعد بيحوّل اللعيبة من كونهم "لعيبة" لإنهم "ناس من لحم ودم" .. حاجة بتخليه بدل ما هو قطعة في لعبة شطرنج بيبقى "شخص" تعرفه ، بتحبه .. بتكرهه .. عارف عيوبه .. بِتسِبَّلُه أحياناً .. بتسقفله أحياناً .. ليك ذكريات كتير معاه ، حاجة بتنمو بـ ... مش لاقي مصطلح واضح بس وليكن "بالعِشْرة" ، لعيب كورة فريقك انتَ بتشوفه بمتوسط 45 ماتش في السنة .. 4000 دقيقة تقريباً هيكون فيها في حالات مختلفة .. مبسوط .. زعلان .. متحمس .. ضايع .. متعصب ، أغلب الأحاسيس البشرية فعلاً !!
في بداية تشجيعي للإسماعيلي مكنش محمد حمص هو البطل الرئيسي للفريق .. مكنش أول لعيب لفت نظري أو ابتديت أرتبط بلعبه وانفعالاته ووجوده في الملعب مع وجود ناس زي أحمد فتحي وسيد معوض وعمر جمال ومحمد فضل .. وطبعاً حسني عبد ربه !! ، محصلش ده في البداية بس مع الوقت بقى حمص بالنسبة لي هو روح الفريق وهويته لدرجة إني مش متخيل الفريق من غيره ممكن يبقى عامل إزاي .. ممكن أصلاً أفضل أشجعه بنفس الحماس ولا لأ ؟!
لنفترض إن ماتش الكورة ده ملحمة ، وإن لعيبة الكورة هما المحاربين ، منهم أبطال إغريق متوّجين بوضوح وظاهرين باستمرار .. ومنهم – طبعاً - ولاد كلب ، حُمص مش من الأبطال اللي ملامحهم واضحة أو اللي هتلاقيهم في مقدمة الصورة وتعرف من أول "بَصّة" إنهم أبطال ، بس في العُمق .. لجوا شوية .. هو البطل الأهم بالنسبة للإسماعيلي
مع الوقت برضه بقى مُبهِج بالنسبة لي جداً مجرد إني أشوف حُمص بيلعب .. قيادته للعيبة والتفافهم حواليه .. لمساته .. هدوءه .. حماسه وثقته .. ارتباطه وانتماءه للفريق .. حُب الناس ليه .. أخلاقياته جوا الملعب وبراه ، وابتسامته !! ، أنا ساذج كفاية لدرجة إن فيه ناس ابتسامتهم ممكن تخليني أنشكح وأنسى أي حاجة مضايقاني .. ناس ممكن أبص لصورهم بس أحس إن كل حاجة بتطيب وإن كفاية إن دول في الدنيا عشان أكون حاسس بالرضا .. ناس مبعرفش إني أبص لوشوشهم المتبسمة من غير ما أنا كمان أبتسم ، حُمص من الناس دي
------
قبل الماتش ، كان عندي شوية تفاءل مش بطالين حوالين إننا ممكن نتعادل مع إيطاليا لو لعبنا برجولة وتجاوزنا الأخطاء الهابلة اللي بنقع فيها دايماً
لما عرفت إن حمص ضمن التشكيلة الأساسية ، أصابتني بهجة تامة من إن أخيراً هياخد فرصة دولية حقيقية ، كان شيء ممتع جداً سرد سيناريوهات تخيلية للماتش يكون حُمص هو بطلها الأساسي .. أجملها وأفضلها كان إننا نكسب بجون هو اللي يجيبه ، ماشي هفرح في كل الأحوال لو مصر كسبت .. بس لو مصر كسبت وحمص هو اللي كسبها ده حاجة تانية !! ، كان جزء من الموضوع إن حمص أخيراً ينال جزء من حقه في التقدير ومصر كلها تعرف إن فيه واحد أسمراني مش مشهور ولا معروف ولا بيتعمله أغاني ولا بيعتبر من النجوم السوبر بس هو فعلاً لعيب عظيم ، سيناريوهات متتالية كنت إلى حد ما شايف إنها صعب تتحقق نظراً لصعوبة الماتش .. ونظراً لإن حمص في مشاركته الدولية الجدية الأولى هيكون خايف يغلط وبالتالي مش هيلعب بأريحية .. ونظراً لإن مركزه صعب يخليه كابتن ماجد المُنتظر اللي يكسبنا على إيطاليا 1-0
لما ابتدى الماتش كان حُمص زي ما توقعت بيلعب بقلق وبيباصي قُصير خوفاً من إنه يغلط ، صحيح مغلطش بس مكنش ليه تواجد ملموس يخليه فارق ، كنت بتفرج على الماتش بعين وعلى حمص بالعين التانية :) .. ومقلق جداً ليغلط أو يعمل باس غلط ويتشتم في القهوة اللي كنت بشوف الماتش فيها لإني ساعتها هضايق – رغم إن أبو تريكة شخصياً اتشتم ! – وفضل الماتش ماشي على وتيره هادية إلى حد ما وحمص ليه تواجد بس مش صانع فارق حقيقي
لحد الدقيقة 39 !!

دي أكتر مرة في حياتي تقريباً أصرّخ لما جون يدخل ! ، في البداية كان حُسني – بطلي الآخر في الملحمة :) – هو اللي شاط أول كورة مصرية على أفضل حارس مرمى في العالم تقريباً ، خرجت كورنر وأبو تريكة راح لها ، كنت بفكر لحظتها إن السيناريو الأفضل ممكن يتحقق في اللحظة دي .. حمص بيلعب براسه كويس .. كورنر حسني هو اللي جايبه .. في توقيت مثالي ، لعب أبو تريكة الكورة .. شفتها في الجون من غير ما أعرف في البداية مين جابها ، القهوة كلها قامت وقفت واتنططت وكله بيصرخ جووون .. لحد ما شفت حُمص ، مكنتش مصدق !! ، أكتر من دقيقتين تقريباً بقول بصوت عالي "جون .. حمص" ! ، كان شكلي عبيط أوي وقتها على ما أظن :) ، كنت حاسسها لحظة انتصار شخصية جداً ليّ وليه بصرف النظر عن مصر وفوزها ، ده أعظم سيناريو تخيلته في حياتي واتنفذ فعلاً !
بعد الماتش .. وأنا ماشي في الشارع أو راكب مواصلات ، الناس اللي بتبيع أعلام والناس اللي بتشتريها ، اللي بيرقصوا على الرصيف وللي بيهيّصوا في العربيات ، مَصر المُنْشَكِحَة جداً واللي الناس مبتفتكرهاش غير ساعة ماتشات الكورة ، كنت حاسس إني عايز أسلّم على كل واحد بيُشكُر في حمص وأقوله "مُتشكر" :) وكُنت ممتن جداً لإن بطل إغريقي عظيم غير متوّج كان سبب أساسي في فرحة الناس دي .. وفي فرحتي شخصياً
ده من أكتر الأجوان اللي فرحت بيها في حياتي .. لو مكنش أكترهم
أنا مبسوط !!
أُعلِنُ رضاي !


لفترة طويلة لم أفهم السبب الذي يمنح هذا الفيلم كل هذا الثقل والخلود .. الاحترام الكبير الذي يُقابل به .. الثناء النقدي الذي يناله في محافل كثيرة .. الالتفاف الجماهيري – الذي يضعه رابعاً في الموقع السينمائي الأكثر شهرة -
الأكثر من ذلك : ما الذي يجعل مخرجاً بحجم كوينتن تارنتينو – بصرف النظر عن كونه "أهبلاً" – يضعه في صدر قائمته لأعظم الأفلام التي شاهدها والأكثر تأثيراً في العتة السينمائي الذي قدمه في خمسة أفلام – ثلاثة منها تتصف بالعظمة - ؟؟
بالأمس شاهدت عمل سيرجو ليوني الأشهر للمرة الثالثة في عُمري .. وللمرة الأولى منذ ما يقرب من سنواتٍ ثلاث ، بعد المشاهدة صمتُّ لدقائق ألملم فيها ما رأيته لأصفه بأنه "عمل مُتَوَحّش" ، لا أذكر أنني سبق أن وصفت عملاً سينمائياً بكونه "متوحشاً" من قَبل ، فيلم ليوني كذلك بالفعل !!
الأمر أشبة بأن تُحضر روح جون فورد .. أكيرا كوراساوا .. ديفيد لين في عملٍ واحد يتلمسهم جميعاً ومع ذلك – وهنا جزء أساسي من العظمة – يبدو شديد الأصالة ، أصالة سيرجو ليوني .. الرجل الذي لم يقدم للسينما سوى سبعة أفلام كفته – وحدها – كيّ يُصبِح "مُعَلّماً" وعَلَماً
بالأمس كنتُ مبهوراً من تلك الطريقة التي ينتقل بها ليوني في مناطق مختلفة ومع ذلك لا يفقد ولو لبرهة وحدة فيلمه ، ليوني متأثر بوضوح بمنشأة الإيطالي والسينما التي تربى عليها .. سينما العصابات الإيطالية .. الطلقات السريعة .. الجثث التي تتساقط بلا حساب .. البطل والبطل المضاد .. الصراع المحتدم الذي لا ينتهي سوى مع آخر طلقة مسدس في العمل ، توازي ذلك مع ولهة بسينما الويسترن الأمريكية : أفلام المعلم العظيم جون فورد ورفاقه ، هذا التداخل صنع له أسلوباً سينمائياً لا مثيل له .. لم تشهده السينما من قبله وتأثرت به كثيراً بعد ذلك ، أن تجلب عصابات إيطاليا إلى صحاري أمريكا وتتركها تعبث عبر أربع ملاحم متتالية .. هذا كان الأثر الأكبر للسيد ليوني !

بالأمس لاحظت أيضاً – للمرة الأولى – كم كان ليوني متأثراً بكيراساوا ، وأن عظمة كيراساوا نفسه لا تتعلق فقط بروعة أفلامه ولكن بتأثيرها الشديد – لدرجة الإعجاز – في كل مفاصل السينما .. من سيرجو ليوني حتى جورج لوكاس ومن جون وو حتى زانج يمو ، ليوني هنا ليس متأثراً فقط بروح الساموراي الياباني .. هو في أحيانٍ كثيرة يرفع له القبعة ويحييه ناطقاً بالسينما ، ثالوث ليوني هنا "البطل .. ورفيقه .. وخصمه" مُستلهماً كلياً مِن هناك : الشرف والأخلاقيات التي يتمتع به من مُنِحَ صِفة "الطيب" رغم لا أخلاقية ما يفعله صورة كربونية من "حارس كيراساوا الخاص" .. خصمه في المقابل يحمل كل صفات القسوة واللا أخلاقية ويستحق كونه "شريراً" .. فروقٌ بينهم تبدو واضحة للمُشَاهِد رغم أن ما يفعلانه يبدو في أحيان كثيرة واحداً ، في أفلام كيراساوا الملحمية يتخذ التأسيس لشخصيات الأبطال جزءً كبيراً من مقدمة الفيلم لنتعرف عليهم .. هل كان عبثاً أن يكون تقديم ليوني لشخصياته بهذا الشكل الذي لا يُنسى وفيما يقارب النصف ساعة كاملة ؟؟ .. منه أيضاً يستلهم مسيرة رفيقين يجابهان خمسة رجال في ممر طويل بمعركة مسدسات لا تُنسى ولقطات وديكورات – شبة كربونية – لبعض المشاهد ، هو بالأحرى يستلهم الثقة والقوة من سيف ساموراي ويمنحها لمسدسات أمريكية ذات نكهة إيطالية !
ديفيد لين كذلك له حضور قوي هنا .. في جزء خاص وكأنه إهداء للإنجليزي العظيم ، الأمر لا يرتبط فقط بالصحاري – التي نطقت كأبدع ما يكون في تحفة لين "لورانس العرب" وعادت لتنطق هنا أيضاً – ولكن مرتبط أكثر بـ"شرف الحرب" ، جسر على نهر كواي هو عملي المفضل لديفيد لين – أخرجه عام 57 – - مُعطياً فيه رؤيته الخاصة "لأخلاقيات الحرب" عبر قصة جسر يُبنى خلال الحرب العالمية الثانية من خلال الأسرى الأمريكان لينقل معدات الجيش الياباني عبره ويبرز الفيلم التناقض الحاد بين وجهتي نظر أحدهما هي أن الحرب ستنتهي اليوم أو غداً ولكن الجسر سيبقى لسنوات شاهداً على عظمة الجندي الأمريكي .. والأخرى ترى أن هدمه ضروري لمنع تفوق اليابانيين لأن انتصاراً حربياً أهم كثيراً من تخليد ذكرى الجنود ، قصة قريبة تُروى هنا بروحٍ مشابهة ونهاية واحدة عن جِسرٍ آخر يجب أن يُهدم كي يمنح لأبطال ليوني الفرصة لإكمال مسيرتهم ..
حينما أنظر إلى حجم "تأثر" ليوني بالسينما التي سبقته ورغم ذلك حفاظه على أصالة عمله ، وحجم "تأثيره" في السينما التي تلته كي يصبح هو "أساسها" ، لا أجد سبباً لذلك سوى لغة سينمائية خاصة به تمنح أفلامه وصف الملحمة وتمنحه وصف "المُعَلّم" !
لغة سينمائية متناغمة وخاصة جداً من "رفقة ليوني" في كافة أفلامه ، هذه "الرفقة" طيبة فعلاً لدرجة من الصعب فصل أيًّ من جزيئاتها ، تصوير ديللي كولي شديد الجمال والتألق .. مونتاج نيلو بارالي الثوري بحق .. موسيقى العظيم إينيو موريكوني التي صارت واحدة من أشهر موسيقات السينما كلها ، هل من الممكن مثلاً تفهم عظمة الخاتمة بفصل ثلاثتهم ؟ هل كان من الممكن أن يصبح هذا الفيلم عظيماً لو افتقد أيًّ منهم ؟!
وختاماً هناك تلك "المتعة" الخالصة التي يمنحها ليوني لفيلمه ، بدءً من التقديم بالغ الذكاء والترقب لكلًّ من أبطاله الثلاث .. مروراً بالصراع – الطريف والحاد – بين الأشقر وتوكو .. وصولاً لهما كرفيقين يكنان كراهية خاصة لبعضهم ورغم ذلك يصبح كل منهم شديد الحرص على حياة الآخر فقط لأنه يحمل نصف السر– في تناقض بارع ومبهر ! - .. وكذلك كخصمين يتحدان ضد عدو – كآنجل آيز – فقط لأنه يبدو أكثر خطراً على كليهما ، متعة قائمة على بناء مُثير لكلّ تتابع في الفيلم لدرجة أنه لو فُصِل سيبدو فيلماً قصيراً متماسكاً .. قائمة كذلك على تحدي وصراع مستمر ومحتدم في كل لحظة ، ليتوّج كل ذلك في النهاية بخاتمة لا تنسى .. خاتمة تتحدث فيها السينما بكل أدواتها !
هذا الفيلم عظيم !
لازلتُ أرى – بالطبع – أن تُحفتا سيرجو ليوني "حدث ذات مرة في أمريكا" – أحد أهم أفلامي المفضلة! – و"حدث ذات مرة في الغرب" – أفضل أفلام السباغيتي ويسترن في نظري – هما أفضل ما قدمه ، الفارق فقط أنني بالأمس صرت أعتبره قد قدم للسينما ثلاث تُحَف بدلاً من تحفتين .. تغيّر نسبي كان جديراً بالتسجيل ربما !
15 مايو 2009
12 مايو 2009
ستمشي وحيداً

لا أؤمن أبداً بمحاولة إعطاء أسباب منطقية دعتك لتشجيع فريقك ، ربما لأن أغلب تلك الأسباب ستراها لأنك شجعته ولم تشجعه أولاً لأنك رأيتها ، لذلك فسؤال كـ "لماذا شجعت الإسماعيلي ؟" لن يجد عندي إجابة ككونه يقدم أفضل كرة في مصر مثلاً ، لديّ أسباب كثيرة يطول شرحها بشدّة لكوني منتمياً له ولكن كلها شخصية وذاتية جداً ، أيٌّ منها لا يصلح كإجابة تحتمل المنطق إن أردته ..
مع الوقت أصبح الإسماعيلي بالنسبة لي شيء شخصي للغاية ، ولذلك سببه أيضاً : أن تكون قاهرياً يستدعي بالضرورة خياراً من اثنين في السؤال السخيف "انتَ أهلاوي ولا زملكاوي ؟!" ، في كلتا الحالتين ستجد أنصارك حولك .. هؤلاء الذين سيستشعرون معك ( معنى ) الفوز أو الخسارة ، في حالة تشجيع الإسماعيلي فالأمر بسيط : لن تجد من يشاركك ذلك .. ستمشي وحيداً ، وطالما لا يشاركك أحد في شيء يزداد ارتباطك به ويصبح ملكاً لك .. أنتَ المدافع عنه .. أنتَ المستشعر لمعناه .. أنتَ المُحَمّل بهزائمه .. وأنتَ – الوحيد أيضاً – الذي ستدرك كم ( النشوة ) التي يحملها إحراز المعتصم سالم هدفاً في الدقيقة 93 مثلاً .. أو كم ( الفخر ) الذي يجلبه كونك محققاً لأكبر نتيجة لفريق مصري بالجزائر ..
سبب آخر لكون الإسماعيلي تحوّل من نادٍ أشجعه لأمر شخصي ، سبب آخر له علاقة بشخصيتي هذه المرة وهو كوني "عاطفياً" للغاية :
الأُناس الذين أحببتهم .. الأفلام التي كُنتُ فيها .. الأستاذ الذي قَسّمت نبض قلبي بيني وبينه .. أو الآخر الذي كثيراً ما أرشدني نورخياله .. والإسماعيلي ! ، أشياءٌ كهذه تتجاوزني مع الوقت .. تتخطى إحساسي بها لتصبح جزءً مني .. هي أنا، لا أعلم إذا كان الارتباط إلى هذا الحد – كما سألني صديق ذات مرة - صحيح أم لا .. ولكني أعلم أنني لم أكن لأغيره لو استطعت
عودة إلى الإسماعيلي الذي فاز اليوم

كُنتُ هناك ، تجاوزتُ ضيقي من طول المشوار إلى إستاد الكلية الحربية وغضبي من المعاملة "المتخلفة" من الأمن و"خنقتي" – الفعلية لا فقط المجازية – من الزحام والتكدّس الجماهيري المنتظر ، كان لديّ شعور – ساذج ربما – بأن تلك هي الحالات التي يمكن فيها أن يكون وجودك مسانداً لفريقك هو ما يصنع الفارق ، تخيلت – ولم أقرر – أننا لو انهزمنا ستكون تلك هي مباراة اعتزالي ، ليس للخسارة في حد ذاتها – كم تجرعتُ منها ؟؟ - ولكن لشعورٍ – ساذج مرة أخرى ! – بأن ذلك سيكون خذلاناً شخصياً لي مباشرة ، الإسماعيلي يلعب في هذا اليوم من أجلي فقط .. يلعب كي يفرحني .. كي يخبرني بأن الأمور ليست بهذا السوء .. كي يربت حمص على كتفي في النهاية مطالباً إياي بالابتسام .. مبتسماً هو وطالباً "متزعلش ، لن تمشي وحيداً أبداً"
أحب تلك المباريات التي نلعب بها جيداً لدرجة ترضيني ثم ننهزم ، عن تلك التي نفوز فيها وأشعر بأننا لم نلعب أصلاً ، مثلاً أحب مباراة بتروجيت التي انهزمنا فيها 2-1 – في الإسماعيلية ! – عن تلك التي تليها في بورسعيد حيثُ فزنا على المصري 2-1 أيضاً – حيثُ أرادَ الله حينها أن أحقق وعداً قد وعدته ، فأحرز عبد الله هدفين من الكرتين الوحيدتين الذين وصلا إلى مرمى المصري ومن خارج المنطقة حتى ! - ، اليوم لعبنا بشكل سيء للغاية ، أهم خمسة لاعبين بالفريق ثلاثة منهم غابوا واثنين لعبوا مصابين ، ولكن ليسَ هذا هو سبب امتناني لهذه المباراة رغم سوء المستوى ، السبب هو أن الإسماعيلي أحبَّ أن يفرحني رغم كل شيء
أنا فخور بهذا الفريق رغم كل الهزائم التي مُنيت بها من خلاله ، فريق يفقد في بداية الموسم لاعبيه الثلاثة الدوليين – من ضمنهم أفضل لاعب في أفريقيا - .. وتُفقِده الإصابة مهاجمه وهدافه الأول لأكثر من 90% من مباريات الموسم .. ثم تفقده في المنتصف "الظهير الأيمن" الأساسي ، ومع ذلك مازال مستمراً في المنافسة على الدوري رغم أن أكثر المتفائلين – وأنا منهم – لم يتوقع للإسماعيلي أكثر من المركز الرابع هذا الموسم في ظل كل الظروف السيئة – التي يطول شرحها – التي مرّ بها قبل بدايته ، كنا سيئين في أوقات كثيرة ونافسنا لأن الآخرين سقطوا وليس لأننا تفوقنا ولكن استمرارنا في حد ذاته شيء لم يكن متوقعاً ، أنا فخور بهذا الفريق حتى لو لم يفز بالدوري .. يكفينا أننا هنا : من كان يصدق ؟؟
هوامش :
- أحياناً كثيرة أفكر أن وجود محمد حمص فقط كافي لكي أستمر في تشجيع هذا الفريق حتى لو هبط للدرجة الثانية
- أكثر ما أحزنني اليوم هو إصابة عمر ، وأكثر ما مسّني هو نزوله بعد المباراة – محمولاً من اللاعبين – يحيي الجماهير بعد أن نادت عليه ، هل هناك أجمل من ذلك ؟؟

- حينَ فُزنا بدوري 2002 كانت مباريات الموسم تُلعَب في أوجِ انتفاضة الأقصى الثانية ، وقتها كان هناك هتاف جماهيري فطري للغاية: "القدس عربية .. والدوري في الإسماعيلية" ، اليوم كُرر الهتاف ثانياً .. عشرين ألف مُشجع يرددوه ، لسببٍ ما شعرتُ ب"الانبساط" .. كان هذا أكثر صدقاً من هتافات كثيرة رددتها لفلسطين وسط مناضلي نقابة الصحفيين
- شكراً يا إسماعيلي ، خذلتني كثيراً ربما ، ولكن المميز فعلاً أنك لم تخذلنِ في أيَّ وقت راهنت فيه عليك بوضوح
07 مايو 2009
بين تاركوفسكي وحلم البنوتة

أحب تاركوفسكي أكثر كثيراً من محبتي لأفلامه ، أحبّ أن أقرأ له .. و أشاهده يتحدّث .. أو حتى أن أرى أجداً يحبه بمثلِ هذا الشغف ، كل هذا أكثر قرباً لي من أن مشاهدة الأفلام ذاتها – رغم مشاهدتي لكل ما قدمه عدا قربانه ! - ، تاركوفسكي يتعمّد دوماً أن يقتل العاطفة بداخل ما يقدمه أو – بشكلٍ آخر – يجعل العاطفة نفسها كخطاب موجه للعقل وليس للروح ، حتى في حديثه عن أكثر الأشياء قرباً منه : كأمه التي لم يحبُ أحداً مثلها ولم يرَ من أعظم منها .. أو فناناً اعتبره دوماً نموذج لما يحب أن يكونه .. أو حتى شعوره بوطنه وعلاقته به ، يحاول – وينجح – في أن يحيّد عاطفتك تماماً كي "تحاوره بعقلك" دون أن يؤثر عليك بعاطفته ، هو يبحث دوماً عن أشياء ومعانٍ كبيرة .. عن وجود الإنسان .. عن دور الفنان .. عن ( القيمة الروحية ) .. وثالوث الخلق والخالق والطبيعة ، وهناك دائماً شعراً بالسينما - قولاً وصورة -، ولكن في
كل ذلك هناك افتقاد – من جانبي على الأقل – ( للإنسان ) حتى وهو يتحدّث عن كل الأزمات الفلسفية والوجودية التي تخصه ، افتقاد ( للحسّ الإنساني ) وهو جزءً موجود في كلَّ عملٍ فنّي أحببته يوماً
يفعل تاركوفسكي ذلك دوماً ، ولكنه – رغم محاولته – فشل في أن يفعله معي في فيلمٍ واحد أصبح من أكثر الأفلام قرباً لي ، فيلم عظيم بأفكار ورؤى تتصل مع كل أفلام آندريه عن الإنسان والطبيعة والوجود ويتحرّى فيه - للمرة الوحيدة ربما - علاقة كل ذلك بالعلم ، ولكن هذا ليس ( الأهم ) .. الأهم فعلاً حيثُ استطاعت ( العاطفة ) أن تهرب منه وتتجاوز كل محاولاته لتجاوزها أو عقلنتها
Each moment of our dates, not many
We celebrated as an Epiphany
Alone in the whole world
More daring and lighter than a bird
حلمتُ ذات ليلة "ببنوتة" .. حُلماً بمذاق ( الحنين ) ، أشتاقُ بقدرِ ما أحب .. وقد أخبرتها يوماً بأنني أحبها لآخرِ ما أستطيع ، ولم أشعر قبل ذلك كم ( أفتقد ) وجودها جانبي بأكثر مما شعرته في هذا الحلم
- أنا حلمت بيكِ إمبارح ، مكنتش ناوي أقولك بس يخرب بيت المعيلة
- لأ قول عشان خاطري ، أكيد حلو طالما أنا فيه
- أنا معرفش أشوفك غير في كل حاجة حلوة
- :) ، طيب قووووول بقى
لم يكن شيئاً بأكثر من كوننا معاً .. أراكِ .. أتلمسك .. أصمتُ كي أسمع صوتَك .. وتصمتي كي أفهمك دون حديث .. وأُحبّك حينها لآخر ما أستطيع
"كنا سوا ، في بيت ، في مكان ، حتة معرفهاش ولا شفتها قبل كده بس كانت مليانة دفا وحميمية ، يمكن بس عشان انتِ كنتِ موجودة ، قلتي لي حاجة ضايقتني وقلتلك بلاش تعمليها ، قلتي لي مش هتعمليها بس مش مقتنعة ، - حتى في الحلم لمضة ؟؟ - ، قلتلك مش عايزك تعملي حاجة مش مقتنعة بيها عشان عمري ما هحب أغصبك على حاجة .. أنا بس بخاف عليكِ ، وديّت وشّي الناحية التانية كإني مقموص .. حركتي راسي ناحيتك بشويش وابتسمتي وقلتي لي "متزعلش" ، امتى كنت بعرف أزعل منك أصلاً ؟؟ ، مسكتي بعدها إيدي وقلتي "هقرالك الكف" .. قلت "يا سلام ، من امتى بتعرفي تقري كفوف ؟" .. قلتي "تؤ مبعرفش أقرا كفوف بس هعرف أقرا كفّك انتَ" ، حرّكتي صوابعك على كفّي وقلتي حاجات لسه فاكر رنّة صوتك زي ما تكونِ بتقوليها دلوقتي في وداني
لحظتها – في الحقيقة – موبايلي رنّ أو باب بيتنا خبط ، حصل حاجة خلتني أعرف إني في( حلم ) من غير ما أفتّح عنيا ، بس عارفة أجمل حتة في الحلم ده كانت إيه ؟ ، إني كملت نوم وأنا مدرك إنه حلم ، وجوا الحلم نفسه خدتك وجرينا برة المكان أو البيت اللي كنا فيه ، معرفش كنا فين ولا رايحين لفين بس كنت بهرب بيكِ من رنة الموبايل أو خبطة الباب أو أي حاجة ممكن تفرّقنا ، كنا سوا .. جرينا على قد ما نقدر ، وفي آخر الحلم .. قبل ما أصحى بثواني ، حضنتك جامد .. كانت عينك مدمّعة ودموعك نزلت على كفي اللي كنتِ لسه من شوية بتقريه .. قلتلك إني مش عايزك تمشي ، وغمضت عيني جوا الحلم عشان يفضل ( حلم ) ، كنت زي اللي بيهرب من حاجة هو عارف كويس إنها لازم تحصل ، بس غمضت عيني ولما فتحتها ... كنت صحيت ! بس انتِ كنتِ مشيتي !!"

كل لحظة كنا فيها معاً
احتفلنا بها كميلادٍ جديد
وحدنا كنا في الكونِ كله
ِ أكثر خفّة من أيَّ طائر
في الرومانسية الوحيدة التي قدمها تاركوفسكي في مسيرته هناك رجل يحاول الهروب بماضيه لأبعد ما يستطيع ، وكأنه يحاول أن يرميه في الفضاء البعيد ، ولكنه يقابله في مهربه الذي التجأ إليه ، هناك رجل يقابل زوجته بعد عشر سنوات من رحيلها في كوكبٍ بعيد يدعى سولاريس ، رجل أضناه البعاد وأتعبه البحث ولم يلحظ أحد كونه قد قُتِلَ حنيناً ، حينما قابلها هناك أدرك كونها وهماً وأن ما يحدث ليسَ حقيقياً وأن مهما كانت محاولته لأن يحارب قدره بمصيرٍ يختاره بيديه .. فالنهاية ( ستكون ) واحدة .. واضحة من الآن ولا مهرب منها ، ورغم ذلك يستمر .. لقد أحبّ الوهم – فقط – لأنّ هيّ فيه .. أو لأنه هيّ

-----
- الشعر لـ "آرسني تاركوفسكي" .. والد آندريه
- الصور من فيلم "سولاريس" بالطبع
04 أبريل 2009
فجرُ قديمٌ مستعاد
إلى ... ياسمين
( 1 )
الأمر بسيطاً حتى وإن بدا مجنوناً أو – في أحيانٍ أخرى – ساذجاً : يحدد رقم تليفون ما عن طريق تواريخ الأفلام التي يحبها ، ثم يرسل له رسالةٍ قرب الشروق ، رسالة لا تحوي الكثير ولا يعرف هو نفسه قبل لحظة إرسالها ماذا يمكن أن تحوي ، ربماً بيتاً من الشعر .. أو جملة من رواية .. أو أخرى من فيلم .. ذات مرة أرسل ترنيمة موسيقية مميزة بالأحرف .. وفي مرة أخرى أرسل كلمة واحدة ( هتعدي ) ، أحياناً ما كان يفتح كتاباً في يده بشكل عشوائي ويرسل أول جملة تقع عليها عيناه حتى وإن لم يكن لها معنى واضح ، مستنداً في ذلك كله على سبب قد يبدو هشاً وقد يبدو بالغ القوة : القدر لا يعبث
بدأ الأمر تحديداً حين أرسل ذات مرة رسالة لصديقة ، انتظر حينها رداً لم يأتِ ، ولكن بعدها بعدة ساعات رن هاتفه برقمٍ لا يعرفه .. اعتاد دائماً ألا يردّ على الأرقام الغريبة لذلك لم يرد في المرةِ الأولى .. ولكن في المرة الثانية نظر إلى الرقم أكثر فوجده رقماً مميزاً جداً ، لا لتشابه أرقامه ولكن لكونها تحمل – بتتابعها – تواريخ ثلاثة أفلام يحبها بشدة .. أحدهم أعاد مشاهدته بالأمس ، ابتسم واعتقد أن هذا سبباً كافياً ليرد ، جاءه صوت بنت لا يعرفها أخبرته بأن هاتفه قد بعث لها برسالة منذ عدة ساعات .. استغرب ثم اعتذر .. ردت قائلة "لأ بالعكس أنا اللي عايزة أشكرك" ، بعد المكالمة اتصل بصديقته مستغرباً وأخبرها بما حدث كله وأن الرسالة قد وصلت لرقم آخر رغم أنه جاء برقمها من ذاكرة الهاتف .. كانت مجنونة مثله .. تؤمن بأن حتى اللا معقول له معناه .. فأخبرته بلهجة تتراوح بين الجدّ والمزاح : "تفتكر إنها شكرتك في الآخر عشان كانت هتنتحر ورسالتك أنقذتها ؟"
لفترة طويلة بعدها نسى الأمر ولم يتذكره سوى على فترات متباعدة ولكن بشكل عميق .. يفكر في سيناريوهات مختلفة لسبب تحويل الرسالة لمسارها .. ويفكر بإحساس البنت حينما قرأتها .. يفكر بالتداخلات القدرية التي شكلت حكاية بسيطة كهذه
..
بعدها بفترة فعل ذلك ثانياً ولكن قاصداً هذه المرة ، والمرة صارت تتكرر على فتراتٍ متباعدة تاركاً الدفة كلها لشعورٍ يحركه .. سواء للحظات التي يختارها .. أو الأفلام التي تشكل أرقاماً يرسل إليها .. أو حتى في كلمات الرسالة – القليلة دائماً - ، واعتاد أيضاً ألا يرد على تلك الأرقام بعد أن يرسل رسالته معتبراً أن الأمر انتهى لحظة وصول الرسالة
كثيراً ما كان يشعر بمدى غباء ما يفعله ويفكر في كونه محض سذاجة وأن الرسالة التي بدأت كل ذلك لم تكن سوى عطل في شبكة شركة المحمول وليس قدراً محدد الخطى كما حاول هو تفسير الأمر .. كثيراً ما كان يفكر في السبب الذي لا يجعل القدر يتدخل ويرسل له رسالة من رقمٍ لا يعرفه حينما يكون محبطاً أو شاعراً بالحزن ..كثيراً ما كان يملأه الفضول ليعرف مصير تلك الرسائل الغريبة وهل هي فعلاً لها معنى ؟؟ ، وكثيراً ما رغب في الرد على اتصالات تلك الأرقام ليعرف – فقط – رد فعلهم حين يحدثونه ، ولكنه – دائماً - ما كان يكبح فضوله أو إحباطه أو شعوره بلا جدوى الأمر لسببٍ رآه كافياً : طالما أن الأمر من البداية مفتقراً للمنطق ومستنداً على قدرٍ لا نعرف وجهته .. فليظل الأمر كذلك حتى يقرر التوقف أو يحدث ما يجبره على ذلك
لذلك فقد ظل ملبياً للشعور الذي يأتيه على فترات متباعدة أن يُحادث أُناسٌ لا يعرفهم عن أشياء يعرفونها بجملةٍ واحدة .. أو ربما كلمة
( 2 )
يوم أن سمع صوتها أول مرة كانت تتحدث عن القدر
يومها ، حادثه أحد أصدقاءه على موبايله حيثُ تصادف وجوده في الجيزة ، أخبره أن يمرّ عليه بالجامعة .. لم يكن قد رآه منذ فترة طويلة ولم يكن ذهب إلى الجامعة نفسها منذ فترة أطول لذلك فقد أخبره بأنه آتٍ إليه ، لحظة أن أغلق الهاتف مرّ بجانبه طفلاً ورمى في يده ورقة إعلانية لم يهتم بقراءة ما فيها .. لم يرَ ربما سوى كلمة "@ مكتوب.كوم" ، رمى الورقة وأكمل سيره ناحية الجامعة التي لا يفرقها عن الجيزة – سيراً – أكثر من عشر دقائق
في الجامعة .. رأى إعلاناً معلقاً على إحدى جدران الجامعة يٌفيد بعرض فيلم يحبه هناك .. "ماجنوليا" ، نظر لموعد العرض فوجده اليوم .. الأربعاء 6 فبراير .. في الرابعة عصراً ، كانت الثالثة في ساعته ..
أحبّ دوماً مشاهدة أفلام يحبها في عروض يحضرها آخرين لا يعرفهم وكأن الأمر خيطاً خفياً يجمعه بهم ويمنح ذكرى مشاهدة الفيلم معهم – حتى لو لم يتبين ملامح أيًّ منهم – شيئاً مميزاً ، فكر في دقائق الفيلم الأولى أن هؤلاء من حوله – وهم قليلين جداً – الذين قطعوا من وقتهم ساعاتٍ ثلاث ليشاهدون فيلماً يحبه بهذا القدر .. لابد أن هناك شيئاً يصلهم تماماً كهؤلاء على الشاشة أمامهم ، انتبه لصوت الفيلم :
This Was Not Just A Matter Of Chance. Ohhhh. These strange things happen all the time
ثم أمطرت السماء
بعد نهاية الفيلم فكّر في الرحيل بسرعة ولا داعي للاستماع للمناقشة ، ولكنه قرر – حتى مع عدم اهتمامه بالمشاركة في المناقشة – أن يبقى مستمعاً لما قد يقوله من حوله ، مرّ الأمر عادياً حتى تحدثت "البنت ذات الحجاب الأزرق"
"كنير بفكّر في اللي زمن بياخده مننا ويبقى ماضي ومجرد ذكرى مؤلمة ، وكتير بفكر ليه
ده بيحصل ، الفيلم ده بيحسسني دايماً إني مش لوحدي ، مثلاً مرة زمان كان عندي صاحبة أقرب ليّ من نفسي ، البعد سحبنا من بعض من غير ما نقصد أو نعوز ، ساءت أموري وساءت أمورها ودايماً كنت أقول لنفسي إن دي حاجات بتحصل ومش بإدينا ، بس مع ذلك كتير بفتكرها واسأل نفسي "هي لسه فاكراني ؟" ، لما بفتكر الفيلم ده بكون متأكدة إنها بتفكر فيّا في نفس اللحظة ، ومتأكدة برضه إن فيه معنى لكل حاجة بتحصل مهما كانت قاسية ومها وجعت قلبنا"
أدهشته السلاسة التي تحدثت بها عن نفسها وعن الفيلم
بعد انتهاء العرض والمناقشة ، تحرك الأفراد القليلون في المدرج من أجل الذهاب ، تحرك هو في الطرقة المؤدية للسلم وكانت خلفه بعدة خطوات قليلة .. فكر في كونه يجب أن يتحدث الآن وإلا فلن يتحدث أبداً ، التفت ووقف أمامها مباشرةً :مفكرتيش تبعتي لصاحبتك أو تكلميها وتقولي لها إنك لسه فاكراها ؟؟
مضى الكثير من الوقت يومها وهما يتحدثان ويحكيان الكثير ، شعر بأنه من الصعب أن تكون تلك هي أول مرة يتحدثان فيها ، وحين أوصلها لمكان ركوبها طلب رؤيتها ثانية واتفقا أن يتقابلا في الجامعة بعدها بيومين
وبعدها بيومين تقابلا وظل حديثهم متصلاً ، أخبرته بأنها فكرت بمسمى لما حدث منذ يومين ، لم تجد أفضل من كلمة ( تآلف ) .. ابتسم ولم يرد وحينما أوصلها في ذات اليوم لمكان ركوبها مرة أخرى أخبرها :
( قلتلك قبل كده إن "التآلف" مستحيل يكون من طرف واحد ؟ التآلف إحساس مشترك يا ييجي للطرفين يا إما لأ )
تبادلا يومها أرقام التليفون .. كانت أرقاماً مميزة من المستحيل عليه أن ينساها تحوي – متتابعة – تواريخ ثلاثة أفلام يحبها .. ومن ضمنهم ماجنوليا
( 3 )
مستنداً في ذلك كله على سبب قد يبدو هشاً وقد يبدو بالغ القوة : القدر لا يعبث
***
يوم أن سمع صوتها أول مرة كانت تتحدث عن القدر
***
أخبرها يوماً – قبل أن يراها أو حتى يعرفها - : ( هات من ماضي العمر حاجات .. تنوّر الممشى اللي في ذاكرة .. وتنشر النور فوق النجيلة )
27 مارس 2009
كمسيحٍ جديد

منذ عدة سنوات ، شاهدتُ أحمر للمرة الأولى ، كان أول معرفتي بكيسلوفسكي ، لم يرقنِ كثيراً حينها ، ربما لم أفهم .. لم أشعر .. ربما عاملته كغيره من الأفلام
في العام الماضي – تماماً كهذه الأيام – سألني صديق رأيته حينها للمرة الأولى عن مخرجي المفضل ، أخبرته بكونه شاهين بالطبع ، سأل "من بعده ؟" ، قلتُ له "كيسلوفسكي" ، لم يعرفه ، كان يمكنني حينها أن أعرّفه بكونه مخرج بولندي شهير .. أن أسرد قصة حياته .. أو أحدثه عن هجرته لفرنسا وما صاحبها .. أو بصنعه سلسلتين من الأفلام من أعظم ما قدمت السينما يوماً .. أو حتى أعرّفه بأقوال مخرجين عظام آخرين عنه ، ولكني صمَتُ قليلاً وقلت له "هل تذكر ذلك المشهد لجاك نيكلسون حينما أخبر هيلين هانت بكونها "تجعله رجل أفضل" ؟! ، كيسلوفسكي يجعلني "إنساناً أفضل" !" .. سكتُ قليلاً محاولاً البحث عن كلمات تشرح أكثر ما أريد قوله : "إنه يجعلني أقرب لحقيقة كل شيء ، أقرب لنفسي .. للناس .. أقرب للحياة ذاتها"
لم أفكر قبل ذلك في الكتابة عنه ، لم أفكر أبداً في تناول أحد أفلامه بالنقد أو التحليل ، هناك أشياء من الصعب الحديث عنها لأنه من الصعب اختصار ما نشعره حيالها ، هناك مشاعر تستعصي على الوصف مهما بدا من صدق أو حصافة الكلمات ، صحيح أنه يوجد الكثير مما يمكن أن يقال عن كيسلوفسكي – سينمائياً وإنسانياً – ولكن كل هذا لا يعني شيئاً دون أن تخوض تجربة مشاهدته ، إنه يخاطب الشعور .. لا أريد أن أكون إكليشيهياً ولكني لم أقل ذلك عن غيره : كيسلوفسكي يخاطب الروح ، ليس بنفس النسق الداخلي المعقد الذي يمكن أن نراه في أفلام تاركوفسكي أو بيرجمان أو غيرهم ممن قد يطلق عليهم البعض نفس الوصف ، ولكنه – وإن كان بنفس العمق – فإنه أبسط .. أكثر ملامسةً لنا ، دائماً ما نشاهد أفلاماً .. ولكن نادراً – نادراً فعلاً – ما نمر بما يمكن أن نطلق عليه ( لقد عشنا فيلماً ) .. نحن نعيش دائماً في أفلام كيسلوفسكي .. يرسمنا بداخل شخوصه لا فقط يخبرنا عنهم .. نمر بنفس التجارب .. نشعر بنفس الأحاسيس .. نستنطق نفس ملامح الإنسانية .. نحيا ما يحدث ويتجسد فينا
المرة الأولى التي شاهدتُ فيها ( الديكالوج .. الوصايا العشر ) مررت بتجربة لا يمكن تسميتها سوى بكونها ( صوفية ) فعلاً ، الوصايا هي سلسلة تلفزيونية أخرجها كيسلوفسكي للتلفزيون البولندي في النصف الثاني من الثمانينيات كمشروع شخصي مع كريستوف بيزيفتش – كاتب السيناريو الذي شاركه كافة أفلامه تقريباً – من أجل فهم وإسقاط ( الوصايا العشر ) التي وردت في العهد القديم على الحياة المدنية الحديثة عن طريق تجريد ( منطوق ) كل وصية وتحري ( معناها الحقيقي ) مما قد لا يتصل بوضوح بلفظ الوصية ولكنه يعبر عن مبتغاها تماماً ويولّد عاطفة ( شعورية وإيمانية ) هائلة لا يمكن وصفها ، شاهدت الوصايا في عشرةِ أيام .. في وقت كنت أقرأ فيه – للمرة الأولى – روايات غسان كنفاني و"الديوان الكبير" للإمام محيي الدين ابن العربي ، ولا أظن أن هناك أيام واضحة أعتقد دوماً في كونها كوّنتني مثل تلك الأيام التي أراها من بعيد – الآن وبعد عامٍ ونصف – كطاقة نور أضاءت لي الكثير من الأشياء .. ومن ضمنها نفسي
في الوصايا ، حكى كيسلوفسكي وبيزيفتش الكثير ، الكثير من الآلام والكثير من الأحزان والكثير والكثير من الخطايا ، ولكن مع ذلك أمكنهما – بطريقة لا أفهمها – أن يسامحا .. وأن يجبروننا - نحنُ - على المسامحة ، أن يستندا – بكل ثقلهم – على شيء أكبر لا يسميانه ولكنه يبدو واضحاً في كل أعمالهم .. شيء يدعى ( القدر ) ، قدر يجعل لكل شيء معناه .. ولكل آلمٍ سببه .. ولكل حزنٍ نهايته .. ولكلِ روحٍ خلاصُها ، تلك الدفعة الإيمانية النابعة من السند والبعد الديني الواضح الذي تحمله الحلقات .. والدفعة الشعورية النابعة من شخصيات وتفاصيل ( نعيشها ) مع أبطال الوصايا ، كل ذلك أمكنه أن يصل للجميع .. حتى لشخص ملحد وفاقد إيمانه بالبشرية ومؤمن حتى الثمالة بفسادها واستحقاقها كل عذاب ممكن كـ"ستانلي كوبريك" .. حتى لشخصٍ كهذا استطاعت ( الوصايا ) أن تمسه وتلمسه وتنير له شيئاً كي يقول عنها يوماً "لن تستطيع أن تدرك عظمة هذه الوصايا تمام الإدراك إلا حينما تشعر – بعد فترة طويلة من المشاهدة – أنها استطاعت الوصول إلى قلبك والتأثير فيك" .. كوبريك نفسه يقول ذلك ! قبل أن يتبع كلماته قائلاً "أنها التحفة الوحيدة التي رأيتها ويمكنني تسميتها"
وفي ثلاثية الألوان .. يعود الرفيقين من جديد كي يسامحا ويغفرا .. كي يخلقان طاقة فينا لا تقل – في رأيي – عما خلقاه في وصاياهما ، لا أريد المبالغة ولكن بنهاية رحلة الثلاثية نشعر ( بالخلاص الروحي ) فعلاً .. نشعر بأن أرواحنا قد أُنقذت مع من أنقذوا ، نشعر بأن كيسلوفسكي استطاع أن يغمرنا بعاطفة المحبة التي ملأ بها ثلاثيته تماماً كما استطاعت فلانتين أن تغمر القاضي جوزيف ببراءتها وملائكيتها ، في ثلاثية كيسلوفسكي نحن نمر برحلة الحياة كاملة : الفقد .. الحزن .. الوجع ، الخيانة .. الكراهية .. الانتقام ، العزلة .. الحنين .. فقد الاتصال ، نمرُّ بإناسِ جردتهم الدنيا من كل شيء حتى لم يعد لديهم رغبة في أيّ شيء .. نمر بآخرين أكسبهم الظلم كراهية لم تستطع أن تمحي روح المحبة بداخلهم .. وثُلّث يعود إيمانهم بالعالم والناس وحتى بأنفسهم بعد أن يجدوا البشرية - وبما فيها ذاتهم - أفضل مما تصوروا يوماً ، ( نعيش الحياة ) كي نصل في النهاية إلى مبتغى الرحلة كلها : إلى التسامح .. وإلى المحبة
كيسلوفسكي مرّ بالكثير من الأوجاع في حياته حتى امتلأ قلبه بها ، ولكنه ظل حتى آخر نفس يحدثنا عن أن نكون ( أنفسنا ) وأن نملك القدرة على ( المحبة ) التي يكمن فيها خلاصنا ، ولا أعرف حتى الآن كي استطاع أن يحمل كل التلك الآلام ويبشر بكل هذا الحب ويسقط في النهاية بقلبٍ معتل من وطأة وثقل كل تلك الآلام ، هو مسيح .. مسيحٌ جديد بشّر الناس بنفس المعاني وجسد لهم نفس الأفكار ولكن في هذا العصر بكاميرا محمولة على كتفيه
*****
منذ عدة عدة سنوات ، شاهدتُ أحمر للمرة الأولى ، كان أول معرفتي بكيسلوفسكي ، لم يرقنِ كثيراً حينها ، ربما لم أفهم .. لم أشعر .. ربما عاملته كغيره من الأفلام
بالأمس ، شاهدتُ الثلاثية للمرة الرابعة في سنواتِ عمري ، وحينما انتهيتُ بالأحمر .. أخبرتُ نفسي بأنني – ربما – لم أشاهد شيئاً في حياتي بمثلِ هذا الجمال
أحببتُ الكثير من الأفلام ، والقليل منها اعتبرته ( مني ) – مني فعلاً وبكل ما تحمله الكلمة من معنى -
ولكن من كل ما كان منّي .. تتضاءل كل الأفلام بجانب ( الأحمر ) من الألوان الثلاثة .. ويتضاءل الجميع بجانب كيسلوفسكي
13 فبراير 2009
I've seen it all

The Song : I've seen it all
Written by: Björk, Sjón Sijurdsson & Lars von Trier
The Movie : Dancer in the Dark
Directed by : Lars Von Trier


