12 مايو 2009

ستمشي وحيداً



لا أؤمن أبداً بمحاولة إعطاء أسباب منطقية دعتك لتشجيع فريقك ، ربما لأن أغلب تلك الأسباب ستراها لأنك شجعته ولم تشجعه أولاً لأنك رأيتها ، لذلك فسؤال كـ "لماذا شجعت الإسماعيلي ؟" لن يجد عندي إجابة ككونه يقدم أفضل كرة في مصر مثلاً ، لديّ أسباب كثيرة يطول شرحها بشدّة لكوني منتمياً له ولكن كلها شخصية وذاتية جداً ، أيٌّ منها لا يصلح كإجابة تحتمل المنطق إن أردته ..

مع الوقت أصبح الإسماعيلي بالنسبة لي شيء شخصي للغاية ، ولذلك سببه أيضاً : أن تكون قاهرياً يستدعي بالضرورة خياراً من اثنين في السؤال السخيف "انتَ أهلاوي ولا زملكاوي ؟!" ، في كلتا الحالتين ستجد أنصارك حولك .. هؤلاء الذين سيستشعرون معك ( معنى ) الفوز أو الخسارة ، في حالة تشجيع الإسماعيلي فالأمر بسيط : لن تجد من يشاركك ذلك .. ستمشي وحيداً ، وطالما لا يشاركك أحد في شيء يزداد ارتباطك به ويصبح ملكاً لك .. أنتَ المدافع عنه .. أنتَ المستشعر لمعناه .. أنتَ المُحَمّل بهزائمه .. وأنتَ – الوحيد أيضاً – الذي ستدرك كم  ( النشوة ) التي يحملها إحراز المعتصم سالم هدفاً في الدقيقة 93 مثلاً .. أو كم ( الفخر ) الذي يجلبه كونك محققاً لأكبر نتيجة لفريق مصري بالجزائر ..

سبب آخر لكون الإسماعيلي تحوّل من نادٍ أشجعه لأمر شخصي ، سبب آخر له علاقة بشخصيتي هذه المرة وهو كوني "عاطفياً" للغاية :
الأُناس الذين أحببتهم .. الأفلام التي كُنتُ فيها .. الأستاذ الذي قَسّمت نبض قلبي بيني وبينه .. أو الآخر الذي كثيراً ما أرشدني نورخياله .. والإسماعيلي ! ، أشياءٌ كهذه تتجاوزني مع الوقت .. تتخطى إحساسي بها لتصبح جزءً مني .. هي أنا، لا أعلم إذا كان الارتباط إلى هذا الحد – كما سألني صديق ذات مرة - صحيح أم لا .. ولكني أعلم أنني لم أكن لأغيره لو استطعت

عودة إلى الإسماعيلي الذي فاز اليوم


كُنتُ هناك ، تجاوزتُ ضيقي من طول المشوار إلى إستاد الكلية الحربية وغضبي من المعاملة "المتخلفة" من الأمن و"خنقتي" – الفعلية لا فقط المجازية – من الزحام والتكدّس الجماهيري المنتظر ، كان لديّ شعور – ساذج ربما – بأن تلك هي الحالات التي يمكن فيها أن يكون وجودك مسانداً لفريقك هو ما يصنع الفارق ، تخيلت – ولم أقرر – أننا لو انهزمنا ستكون تلك هي مباراة اعتزالي ، ليس للخسارة في حد ذاتها – كم تجرعتُ منها ؟؟ - ولكن لشعورٍ – ساذج مرة أخرى ! – بأن ذلك سيكون خذلاناً شخصياً لي مباشرة ، الإسماعيلي يلعب في هذا اليوم من أجلي فقط .. يلعب كي يفرحني .. كي يخبرني بأن الأمور ليست بهذا السوء .. كي يربت حمص على كتفي في النهاية مطالباً إياي بالابتسام .. مبتسماً هو وطالباً "متزعلش ، لن تمشي وحيداً أبداً"


أحب تلك المباريات التي نلعب بها جيداً لدرجة ترضيني ثم ننهزم ، عن تلك التي نفوز فيها وأشعر بأننا لم نلعب أصلاً ، مثلاً أحب مباراة بتروجيت التي انهزمنا فيها 2-1 – في الإسماعيلية ! – عن تلك التي تليها في بورسعيد حيثُ فزنا على المصري 2-1 أيضاً –  حيثُ أرادَ الله حينها أن أحقق وعداً قد وعدته ، فأحرز عبد الله هدفين من الكرتين الوحيدتين الذين وصلا إلى مرمى المصري ومن خارج المنطقة حتى ! - ، اليوم لعبنا بشكل سيء للغاية ، أهم خمسة لاعبين بالفريق ثلاثة منهم غابوا واثنين لعبوا مصابين ، ولكن ليسَ هذا هو سبب امتناني لهذه المباراة رغم سوء المستوى ، السبب هو أن الإسماعيلي أحبَّ أن يفرحني رغم كل شيء

أنا فخور بهذا الفريق رغم كل الهزائم التي مُنيت بها من خلاله ، فريق يفقد في بداية الموسم لاعبيه الثلاثة الدوليين – من ضمنهم أفضل لاعب في أفريقيا - .. وتُفقِده الإصابة مهاجمه وهدافه الأول لأكثر من 90% من مباريات الموسم .. ثم تفقده في المنتصف "الظهير الأيمن" الأساسي ، ومع ذلك مازال مستمراً في المنافسة على الدوري رغم أن أكثر المتفائلين – وأنا منهم – لم يتوقع للإسماعيلي أكثر من المركز الرابع  هذا الموسم في ظل كل الظروف السيئة – التي يطول شرحها – التي مرّ بها قبل بدايته ، كنا سيئين في أوقات كثيرة ونافسنا لأن الآخرين سقطوا وليس لأننا تفوقنا ولكن استمرارنا في حد ذاته شيء لم يكن متوقعاً ، أنا فخور بهذا الفريق حتى لو لم يفز بالدوري .. يكفينا أننا هنا : من كان يصدق ؟؟

هوامش :

- أحياناً كثيرة أفكر أن وجود محمد حمص فقط كافي لكي أستمر في تشجيع هذا الفريق حتى لو هبط للدرجة الثانية

- أكثر ما أحزنني اليوم هو إصابة عمر ، وأكثر ما مسّني هو نزوله بعد المباراة – محمولاً من اللاعبين – يحيي الجماهير بعد أن نادت عليه ، هل هناك أجمل من ذلك ؟؟


- حينَ فُزنا بدوري 2002 كانت مباريات الموسم تُلعَب في أوجِ انتفاضة الأقصى الثانية ، وقتها كان هناك هتاف جماهيري فطري للغاية: "القدس عربية .. والدوري في الإسماعيلية" ، اليوم كُرر الهتاف ثانياً .. عشرين ألف مُشجع يرددوه ، لسببٍ ما شعرتُ ب"الانبساط" .. كان هذا أكثر صدقاً من هتافات كثيرة رددتها لفلسطين وسط مناضلي نقابة الصحفيين

- شكراً يا إسماعيلي ، خذلتني كثيراً ربما ، ولكن المميز فعلاً أنك لم تخذلنِ في أيَّ وقت راهنت فيه عليك بوضوح

هناك 10 تعليقات:

يَحيى المِصري يقول...

أنا مستعد أشجع الإسماعيلي معاك
:))

يَحيى المِصري يقول...

أنا مستعد أشجع الإسمعيلي معاك زي ما قولت

بس قول لي أسامي اللعيبة

:))

يَحيى المِصري يقول...

you will never walk alone

يَحيى المِصري يقول...

دراويش دراويش
دراويش دراويش
دراويش دراويش
دراويش دراويش

محمد المصري يقول...

يخرب بيت الحماس ، انتَ البوست أثّر فيك للدرجة دي ؟
:))

sandrill يقول...

المعجزة حصلت يا كوتش

أنا زعلان إن الاسماعيلي خسر الدوري

ملعون أبو الأهلي

ملعون أبوه ألف مرة

أنا توبت خلاص عن الذنب ده

Sonnet يقول...

http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2009/05/blog-post_27.html
خلاص راح الدورى
لكن.....
هنموت هنعيش هنشجع الدراويش

Sonnet يقول...

من التراث و الفلكلور الإسماعلاوى

من الإسماعيلية- مدينة السحر و الجمال
..... و الدراويش اللى زيهم مفيش


************
هنموت هنعيش......... هنشجع الدراويش
أصفر و أخضر و سماوى........ لون الفانلة البرازيلى
هانبخركم ببخور جاوى .........ونقول يا عزول ماتجيشى

حمادة زيدان يقول...

يا ربي !!!

اسمعلاوى قاهري !!!

يا راجل انا مت يوم نهاية الدوري وطلع عيني من التشجيع الهمجي للاهلاوية اللى ماللين القاهرة كلها وكنت حاسس انى وحيد وشريد وزي ما اكون مجزوم او متحول !!

اخيرا لقيت اسمعالاوى قاهرى احمدك يارب

hamada_zedane1983
عالياهو ضفني يا معلم

جريدة الصباح العربي يقول...

شارك معنا باختيار القصيدة او الخاطرة الافضل


عادل فاروق
صورة في برواز
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_3522.html

عبد الله العباسي
ألم بلا أمل
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_9605.html

د/ ايمان مكاوي
ابحث عنك
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_158.html

ايهاب سيد
خائن
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_6557.html

حليس حورية نصيرة
ذكريني
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_5130.html

انتصار طايل
اتوكأ بعصا الحب
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_6044.html

اسلام محمود
بتنساني وبتسبني
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_5269.html

اسراء حامد
لخبطة
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_7682.html

مصطفى محمود
عرفتِ اليوم آياتي
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_9758.html

sky angle
اترك لي هذا المكان
http://sabaharabi.blogspot.com/2009/06/blog-post_13.html

..........................................................................................
ولو عاوز تشارك في مسابقتنا الادبية كل اللى عليك أنك تشترك في الجروب وتتفاعل معنا
جروب جريدة الصباح العربي على الفيس بوك
http://www.facebook.com/groups/edit.php?success=1&customize&gid=78080770039#/group.php?gid=78080770039

تحياتي وتمنياتي للجميع بالتوفيق