19 يوليو 2013

بعدنا طيّبين


في رمضانِ الماضي، كُنتُ أجلِسُ على نَفسِ المَكْتَب، وحيداً جداً، وحَزيناً جداً، أرى الدُّنيا من وراءِ ستار كالأَعْمَش، وأَبْحَث عَمَّن أحُادثه عن «أيامِ العَجَب والموت» التي تأبى أن تَنْقَضِي

كُنتُ أَخطو 13 خطوة نحو آخر طُرقَة الجريدة، وأَنسى ما خَطوت لأجله، فأعود لمكاني مرة أخرى


أنزِل إلى الشارع عقب الأذان، وأشرب الشاي على مَقهى فارغ، أشعر بثقلِ النَّفس الداخِل والخارج، وأنا مُوقِنٍ من أن صَدري لَن يحتمل لأكثر من ثلاثِ دقائق أخرى

أذهب إلى بيتِ فَضل، أو أعود إلى بيتِ أهلي، أُسَرْسِبُ حُزني على رُوحِ يوسف، وأُحادث صَديقة قَديمة آمَنتها بضعُ من نَفسي، أتوه في الشوارع التي أعرفها، وأركَب التاكسيات كل يوم لأن قلبي لا يقوى على مَشَقَّة ركوب المواصلات، وأخشى الرّيح.. لأنني هَشاً.. سأتهاوى إن مَسَّنِي

كنت أشعر أن العالم سَينتهي، لن يبقى لدقيقةٍ أخرى، ولكنه كان يَستمر، وكلما أظن أنه وصل لنقطته الأسوا، يأتي إلىَّ حاملاً المَزيد، حتى أنني لازِلتُ أشعر بثُقلِ القلب حين أتحدث عن تلك الأيام، أو أتذكرها، أو أكتب عنها، تماماً كما أشعر الآن

وما جَرى بعد ذلك أن العالم قد بقى، وبَقَيت معه، لرمضانِ الحالي، أجلسُ على نفسِ المَكتب، ولكني لا أشعر بالوحدة ولا بالحُزنِ، وأعلم حينَ أخطو 13 خطوة لآخر طُرقة الجَريدة إلى أين أنا ذاهب

أَشُمُّ رائحة الأقرباء، وأَسْتَوْحِشُ من غابَت بحنوٍ، أَلِفُّ بالعَجَلة في شوارع المَدينة دون أن أخافُ الرّيح، وأَلْمَس انتصار الرُّوح الذي بُشّرت به.. فأقرأ «ولَسَوفَ يُعْطِيكَ رَبُّك فَتَرضى»

أقف فوق مئذنة "الأشرف برسباي" في وسط القاهرة، من تَحتي المَدينة كاملة، وأرى السنة الفائتة، كل شيء واضح، والنَّفس طَيبة رغم كل ما جَرى

وحين أنظر، ثانيةً، إلى الصورة التي التقطتها نُهى هُناك أثناء غروب شَمس اليوم السَّادس، و«حسين سابزيان» الذي التقط له «كياروستامي» لحظة هدوء مُشابهة في شوارع «طَهران» قبل 23 عاماً. أشعر أن تِلك الصورة هي حِكاية العام كُله. بعدنا طيّبين كما أسمى صَديقاً عزيزاً كتابه عن مرَّة مُشاهدته الأولى لـ
Close Up
 و«كل شيء جميل فعلاً» كجملةِ الختام فيواحدٍ من أكثر أفلامي المُفضَّلة قُرباً إليّ وشَبهاً بي

هناك تعليقان (2):

Asmaa Shaheen يقول...

أعجبتنى مدونتك وأكثر ما أعجبنى اللون الأزرق
تحياتى

غير معرف يقول...

عصابة النووى

نشرت جريـدة المصرى اليوم فى 17 يوليو 2013 قال أحمد إمام، وزير الكهرباء والطاقة فى تصريحات صحفية، بعد إبلاغه بالاستمرار فى منصبه ضمن حكومة الببلاوى، إن البرنامج النووى لتوليد الكهرباء، سيكون أحد أهم محاور قطاع الكهرباء فى الفترة المقبلة.وأضاف:"لدينا برنامج جيد يستهدف إقامة 4 محطات نووية لإنتاج الطاقة،..

الخبر واضح منه أن عصابة النووى مش ناويين يجبوها البر و كل ما يجئ رئيس يروحوا له لأقناعه بشراء مفاعلات نووية .

لماذا نشترى مفاعل نووى تزيد تكلفته على 5.52 مليار إيرو ، و 300 من مراوح توليد طاقة الرياح تنتج ما يعادل مفاعل نووى و تتكلف 900 مليون إيرو فقط؟!!!

بالرغم من كوارث المفاعلات النووية و أشهرها تشرنوبيل "أوكرانيا"عام 1986 و فوكوشيما "اليابان" عام 2011 مازال هناك فى مصر من المسئولين من يصر على أستغفال و أستحمار الشعب المصرى ، و يسعى جاهدا لأنشاء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء!!!!

و أصبح واضحا كالشمس أن هناك عصابة منذ عهد حسنى مبارك مرورا بعهد محمد مرسى و حتى الأن تسعى جاهدة منذ سنوات لشراء مفاعلات نووية لمصر و لا يهم و لكنها صفقة العمر لأفراد العصابة من حيث عمولات بمثات الملايين من الدولارات يستطيعوا بها أن يعيشوا هم و عائلاتهم كالملوك فى أى بلد يختاروه فى العالم أما عواقب المفاعلات النووية التى سيكتوى بنارها المصريين فهذا أخر شئ يهم فاقدى الشرف والذمة و الضمير ...

و نحن فى مصرنا نكتب منذ عام 2007 محذرين من مخاطر النووى و منبهين إلى البديل الأكثر أمانا و الأرخص

ثقافة الهزيمة .. النووى كمان و كمان
ثقافة الهزيمة .. العتبة الخضراء
ثقافة الهزيمة .. أرجوك لا تعطنى هذا السرطان

مزيـــد من التفاصيل و قراءة المقالات بالرابط التالى

www.ouregypt.us