13 فبراير 2009

I think he's gonna die



Bye bye life 
Bye bye happiness 
Hello loneliness 
I think I'm gonna die 
I think I'm gonna die 
Bye bye love 
bye bye sweet caress 
Hello emptiness 
I feel like I could die 
Bye bye your life goodbye 
Bye bye my life goodbye 
There goes my baby with someone new 
She sure looks happy 
I sure am blue 
He sure is blue 


Roy Scheider - Bye Bye Life

The last scene in Bob Fosse's Masterpiece "All that Jazz"

25 يناير 2009

موت مين ده يا يوسف اللي يحوشك عنّا ؟




حبيتك الحب الي عمره سنين
متّعت عيني وما انتهيتش حنين
كل اللي عاشوا في حضرتك حلوين

****

شكري مراد


"كله بدأ من هنا"

في إسكندرية ليه ؟! ، شاكر باشا – النموذج المنيّل لأرستقراطية قبل الثورة واللي عمل دوره فريد شوقي – بيوصف شكري مراد – المليجي طبعاً – بإنه "محامي فاشل وأكيد ابنه هيطلع فاشل زيه وأنيل كمان" ، ودي الفكرة العامة اللي بناخدها عن شكري مراد واللي بيتوصف بيها أكتر من مرة في الفيلم على لسان أكتر من شخصية وبأشكال مختلفة ، إنه محامي فاشل ومديون ومتنيّل ، بس بشكل تاني .. المحامي الفاشل ده كان النموذج الأجمل والأقرب للقلب للأب في تاريخ السينما – المصرية على الأقل - ..
يوسف – زي ما بيظهر في الفيلم – مكنش راضي أوي عن حياته وقتها ، الفارق الطبقي ما بينه وبين زمايله – أولاد الباشاوات والوزرا في فيكتوريا كوليدج – كان مخليه دايماً بيفكر هو ليه هنا وهل هيفدر يكمل في ظل إحساسه بالنقص ده ولا لأ ، لما كبر .. بعد سنة اتنين عشرة .. بعد أربعين سنة وقت ما قدم الفيلم ، رؤيته كانت مختلفة للأسرة المتوسطة اللي عندها طموح إنها تخلي ولادها أحسن وهي محافظة على كبريائها ، مش هروباً من وضعها بس عشان نفسها تحسنه 

شكري مراد كان عنده حلم إن ابنه يبقى مهندس .. مش بيتقبل بسرعة إن المفعوص اللي عنده 17 سنة قدر يختار وعرف إنه عايز السينما ، بس في مرحلة متقدمة بيفهم ده .. وبيسانده وبيجري معاه ناحية حلمه على قد ما بيقدر ، مش شرط شرط شكري مراد إدا ليحيى كل حاجة .. بس الأكيد إنه إداله كل اللي يقدر عليه .. وده كفاية  

شاكر باشا : جايين النهاردة يشحتوا سلفة عشان الواد المفعوص بتاعهم ده على بال ما يصرفوا دفتر البوسطة بتاعهم ، قال وعايزين يسفروه أمريكا .. سهلة أمريكا دي سهلة ! ، كأنه رايح الأنفوشي إياك ، أنا مش عارف الناس ماتعيش على قدها ليه ؟

يمكن عشان عايزين يعيشوا !1


وقبل ما تسافر بسنة صغيرة ، "هيشاولك بالجامد كده ، عشان تعرفه" ، ارجعلنا كلنا ومتطولش يا يحيى .. عشان يشوفك قبل ما .. راجل مهم ومعاه شهادة كبيرة كبيرة ، لازم ترجعلنا كلنا بسرعة ارجع إسكندرية ، ومتنساش تقص شعرك قبل ما توصل نيويورك

****

فاتن



"نكتب كتابنا ونرجع البلد واخش عليهم وانتِ في يدي وأقولهم مرتي آهي ، ده انتِ هتبقي شكاليتة في بلدنا يا بت انتِ ، وبعد كده هبني لك حتة بيت محندق كده ع البحر"

أهمية باب الحديد بالنسبة لي مش جاية بس إنه واحد من أعظم أفلامنا وأهم أفلام يوسف في الفترة دي ، الأهم من كده إنه خلاصة وجعه وألمه خلال المرحلة دي من حياته ..

سنة خمسين بعد ما رجع من أمريكا عمل أول فيلم في حياته ، ويمكن القدر بس هو اللي خلى إن بداية الرحلة مع أول فيلم تبقى مع أول حكاية حب بجد .. واللي بتبتدي كالعادة بكسرة قلب ، العيلة البريئة دي اللي طلعت مع محمد عبد الوهاب في فيلم من أفلامه وبعدها اشتغلت في شوية أفلام ميلودرامية في الأربعينات ، هي نفسها البطلة هنا .. في الفيلم الأول وفي الحياة كلها ..

كان صعب أوي إنك تعرف فاتن حمامة ومتحبهاش ومتبقاش فتاة أحلامك ، زي ما يوسف كان بيقول لما اتسأل إذا كان حب فاتن حمامة ولا لأ .. ورغم إنه كان عيل عدى السبعين إنما كان لسه بيتكسف وبيلغوش على الموضوع وراح قايل "ومين اللي يعرف فاتن وميحبهاش ؟!"

وزي ما شاركته بطولة أول فيلم كانت هي البطلة الأهم في أفلامه الأولى ، أهمها صراع في الوادي سنة 54 ، واللي فيه اتعرفت لأول مرة على الوجه الجديد اللي هو اكتشفه "عمر الشريف" .. وبعدها بسنة واحدة اتجوزته لعشرين سنة ..

وقتها يوسف كان ابتدى يثبت خطاه في السينما .. ابتدى يبقى مخرج مهم وليه قيمته ، بس كل ده ولا حاجة بالنسبة لإن قلبه ينكسر ، كان وقتها عنده استعداد يتخلى عن كل حاجة "ويرجع البلد يبنلها بيت ع البحر" لو رضيت بيه ، ولإنه رغم كل حاجة فضل عيل إسكندراني لما بيحب بيحب بجد ولآخر حتة في قلبه وعنده استعداد يدي كل حاجة للي بيحبه .. لما ده محصلش سببله أكبر جرح في حياته ، لدرجة إنه وقتها حاول ينتحر 

- هناك أشياء بين السما والأرض .. تمخول المخ
- يعني إيه
- يعني هو خرج كل غلة في الفيلم وفي الآخر محدش قدر
- وهو مغلول من إيه ، هو كان أعرج بحقيقي
- كل واحد فينا أعرج بطريقته ، يمكن ناقصه شوية حب .. حنية
- حنية ، طب ده إحنا كلنا بنموت فيه
- المهم هو بيموت في مين 

النتيجة الفعلية للتجربة دي كلها كانت باب الحديد ، يوسف مكنش محتاج أكتر من إنه يتكلم ، يعبر عن نفسه وعن ضعفه وعن شعوره بالعجز "من جوا" ، قناوي عامل زي "كبايات عصير قصب مليانة ع الآخر .. والخلق مبتشربش" .. اللي بيحب ومش طايل واللي قلبه مليان بس محدش شايف 

"حتى لما الواحد يحاول يفتح قلبه بجد محدش عايز يسمع"

عشان كده تأديته لقناوي مكنتش مجرد حنين للتمثيل أو حباً فيه قد ما كان لإن الشخصية بتعبر عنه وبتعبر عن إحساسه وقتها ، لما بعد كل ده محدش سمع .. والفيلم فشل .. حس إن الكلام فضل مخنوق جواه



بعدها اتجوّز كوليت بحضور فاتن حمامة وعمر الشريف نفسهم ، ورعم إنه حب كوليت فعلاً وفضلت معاه لآخر عمره زوجة وحبيبة .. بس فضلت فاتن في مكانة تانية محدش قدر ياخد مكانها .. فضلوا قدام الناس أصحاب بيقربوا شوية وبيبعدوا شوية بس هو وهي كانوا عارفين كويس إنه عمره ما بطّل يحبها ، حتى لو فضلت تسميه لآخر لحظة "صديق الصبا العزيز"

****

جميلة / تفيدة



"قوليلهم قد إيه بحبك انتِ وأخوكِ ، قوليلهم إني مخبيكم في قلبي وعارف قلبكوا فيه إيه"

هل حكيت لكم من قبل عن تفيدة ؟؟

كان دايماً بيقول إنه مخلفش بس كل تلامذته واللي قربوا منه هما ولاده

بس مع ذلك دايماً باين – بالنسبة لي على الأقل – إنه كان نفسه يجيب بنت زي القمر تكون أقرب له من نفسه ، يحكيلها وتحكيله .. تقف قدامه راس براس أحياناً كتير .. تتفلسف عليه لما تتكلم بلسانه وتهزمه بمنطقه .. تسنده في الدنيا وتخليه دايماً قادر يستمر .. لما تحب تقول لحبيبها إن الحب مبيتأجلش وإن اللي يحب حد بجد يحبه "دلوقتي الآن حالاً فوراً" .. معندوش مانع تبوس حبيبها فوق السطوح عشان الحب مفيهوش كسوف .. عايزها تحب على قد ما تقدر بس عمرها ما تيجي على نفسها ولا تكون ورا حد .. "تخاف قلبها يرضى تكون تابعة عشان عقلها عمره ما هيرضى بده" .. عايزها تاخد منه كل حاجة حلوة وتسيب عقده وهواجسه على جنب .. تشبه في جمالها جمال إسكندرية عشان طبيعي هتتولد هناك .. ومتبقاش شبهة من برة خالص بس لو حد قال كده قدامها تتعصب وتقول "لأّ بقى ده أنا أبويا قمر وأنا شبهة الخالق الناطق ، حتى شوفوا" : )

****

محسن



"زي الجنايني زرعت ورويت واللي يزرع يحصد ، خد علم وخد تربية .. خد حب وانتماء ، عشر سنين لما أكبر موهبة أنا عرفتها"

جرح القلب ونوره !

"لما عمل دوري اتلخبطت ، مبقتش عارف ده أنا ولا هو ، جايز هو كمان اتلخبط"

محسن بالنسبة ليوسف مكنش مجرد ممثل كويس اتعرف عليه وانبهر بيه وشاف فيه موهبة فذة ونادرة ، محسن هو الابن اللي مخلفوش .. والحلم اللي ضاع منه ورجعله تاني ..

طول حياة يوسف كان فيه حلم كبير جواه وللأسف مقدرش يحققه ، الحلم ده كان إنه يعمل نسخة خاصة من هاملت يطلع فيها كل هواجسه وخوفه وجروحه ، عشان كده هاملت كان دايماً موجود في كل حاجة .. من أول بابا أمين لحد إسكندرية كمان وكمان ونسبياً في المهاجر والمصير ، بس برضه مقدرش يقول ويعبر عن كل حاجة ، جايز عشان وهو صغير كان خايف وجايز كمان مقدرش لظروف الإنتاج وظروف السينما وقتها لإنه مبقاش مهم بالقدر اللي يسمحله بالاستقلال الكافي ، بس فضل الحلم موجود .. ولما بقى يقدر ينفذه .. هو نفسه كبر على ده ، مبقاش يقدر يمثل دور هاملت ولا شاف حد تاني ممكن يمثله ويحس وهو بيعمله إن ده ( هو ) ..

محسن الوحيد اللي يوسف حسّ فيه بإمكانية إنه يتصالح من خلال مع كل شيء ، مش العلايلي ومش نور ومش عمر ومش محرز ومش شكري ومش أي حد تاني ، كل دول كانوا ( حتة من هاملت ) ، لكن محسن كان هاملت نفسه .. كان يوسف نفسه ، الابن والصاحب والممثل وشريك الحلم ، خلاه حتة من قلبه .. يمكن كان مع فاتن أكتر اتنين قدر إنه يحبهم ويحاول من خلالهم إنه يتصالح مع كل جروحه اللي جوا

ثم ....

"ثم صمت مطبق وكأن شيئاً لم يكن" *

"مرة واحدة أستيكة كإن مفيش حاجة حصلت ، كإنه واحد تاني معرفوش"

ستنكرني عند صياح الديك ، وقد أنكرتني يا أعزّ الأصدقاء .. يا أقرب الأقرباء *

إزاي قلبك مرة واحدة اتملا بكل القسوة دي .. إزاي بس ؟

"لو أطول الحتة القاسية في قلبك كنت كلتها بسناني"

ده البٌعد ذنب كبير لا يُغتفر .. مهمكش تغفره ؟ ولا انتَ مسمعتش – يا غايب – حدوتة حتتنا ؟؟

بس بيعجبني دلوقتي لما أشوف الحدوتة ، أشوفها ناقصة حتة ، أفتكر محسن ( 77 – 90 ) .. الواد الشقي العفريت اللي قلبه مليان حبّ وحنيّة .. اللي بياخد الدنيا في حضنه ويجري ورا أحلامه مهما بعدت عنه .. اللي بيتنطط تحت المطر ويخلي العالم يغني معاه .. أشوفه ( يحيى ) ( هاملت ) ( عوكة ) .. زي ما كان يوسف حابب يشوفه دايماً

****

الناس



"كل اللي أنا عايزة من الناس إنها تفتح لي قلوبها زي ما فتحتلهم قلبي ، إنهم يبقوا طيبين .. يعرفوا يسامحوا على قد ما عرفت أحب ، بيقولوا عجوز مخرف موسوس بالحب ، عجوز يمكن ، بس اوعوا تقولوا عن الحب والتسامح وسوسة .. وإلا تبقوا انتوا اللي موسوسين من جواكم" **

يخرب بيتك يا يوسف 

مين اللي قال إن البُعد هيخبيك ؟

"انتَ تملي معانا وحوالينا وبينّا .. موت مين ده يا جو اللي يخبيك منّا ؟"

كل سنة وانتَ هنا يا واد يا إسكندراني .. واللقا مكتوب وجاي .. بعد خمس سنين أو خمس تيام أو خمس دقايق .. مين عارف ؟!

****

ثُم ....

خليته في خيالي كإنه ضل الحق
كإنه شجرة نبق
خليته في خيالي كإنه ريحة ريف
مبقتش تعرف طريق واشمها في رغيف
خليته ابني وأخويا في عيشة غير العيشة
خليته لبس خفيف
خليته رقص ومغنى
حولته من إنسان إلى معنى
وخرجت منه .. لقيتني داخل إليه
وبرضه ...
.... معرفتش أنسى عينيه



====

- العنوان : صلاح جاهين
- أبيات المقدمة : فؤاد حداد
- أبيات الختام : أمين حدّاد
- الأجزاء الملونة : من أفلامه
- * شكسبير .. هاملت
- ** يوسف .. حديث سنة 1988


03 يناير 2009

آه .. مش ألف مرة لكن ألف آه




كنت مش قابل .. أكيد مش قابل

يدبحوا الشجر اللي كان والدي

يدبحوا الشجر اللي كان طيني

يدبحوا الشجر الفلسطيني


---

* الأبيات : فؤاد حداد – قصيدة النبض
كُتبت بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان
 عام 1982
 
** الصورة : من جنازة الشهيد نزار ريان القائد بحركة حماس والأستاذ في الجامعة الإسلامية بغزة والذي سقط شهيداً مع ثلاثة عشر من أفراد أسرته بعد رفضه إخلاء بيته رغم علمه باحتمالية قصفه بالطائرات الإسرائيلية
يناير 2009


07 ديسمبر 2008

هوامش على دفتر المعركة !

( 1 )

أمس ، أرسل بلال فضل رداً على التدوينة الأخيرة ، قال في جزءً منه أنه اهتم بالرد على ما كُتِب حتى ولو لم يقرأه أحداً غيري 
أعتقد أن من حقه أن يُنشر ردّه في نفس المكان الذي هاجمه .. ويقرأه نفس من قرءوا البوست الأساسي :

من بلال فضل إلى صاحب مدونة من نور الخيال 
كل سنة وأنت طيب أولا 
ثانيا أبلغني صديق لي بما كتبته وقال لي أنه نشر في مدونة إسمها من وحي الخيال.. وعندما أرسل إلي اللينك فوجئت أنه منشور في مدونتك الموضوعة لدي أساسا في الفافوريتس .. وقد تألمت جدا عندما وجدت أن هذا الموضوع مرتبط بك.. لأني في الحقيقة كنت دائما شديد الإعجاب بمدونتك.. وبأسلوبك في الكتابة وبخلطة الفن والثقافة والسخرية التي تقدمها.. بالطبع لن أسحب إعجابي هذا أبدا.. وليس لدي أدنى رغبة في تسجيدك فواضح أنك تعرف أن من آخر مميزاتي التسجيد.. أنا فقط عاتب عليك ليس لأنك فقط لم تشر منذ البداية إلى أن ماكتبته من وحي الخيال.. وهذه المرة سأصر على التعبير الذي جاءني خطئأ لأن نور الخيال تعبير يليق بموضوعات أخرى كثيرة كتبتها وتستحق جلال التعبير الفؤادي الحدادي.. لكن هذه المرة شعرت أن روحا فضائحية تلبستك وأبعدتك عن الروح الجميلة التي كنت أنتظرها منك كقارئ 
لست راغبا في أن أفرض عليك ماتكتبه فأنت حر ولك مطلق الحرية في الكتابة طالما أنت تتحدث عن شخصيات عامة.. قدرها أن تتحمل رأي الآخرين فيها.. لكن كنت أفضل أن تنقدني أنا أو غيري بشكل مباشر فيه جرأة وشجاعة ولديك منهما الكثير كما أظن.. دون أن تلجأ إلى اختلاق أشياء ووضعها على لساننا فيظن الناس أن ماتقوله معلومات وليس خيالا.. مع تقديري لخيالك كنت دائما أسعد به في معارك تستحق خاصة أني كنت أظن أن وقتك ثمين بحيث لاتضيعه في مثل هذه الأمور التي لاتستحق 
على العموم ربما كنت أنا الأولى بهذه النصيحة لأنني أنا الذي فجرت المعركة منذ البداية مع الأستاذ سمير فريد.. وأنت لو قرأت المصري اليوم الصادرة اليوم السبت لقرأت لي اعتذارا صريحا ومباشرا عما كتبت واعترافا بأنه كان خطئا كاملا لامجال لتبريره.. لست أطالبك باعتذار مماثل فهذا قرارك 
لكن فقط أريد أن أوضح لك ولقارئك الكريم عدة أمور:
ـ لم يحدث إطلاقا أن تفوهت بكلمة تمس الأستاذ الكبير إبراهيم عيسى الذي أدين له بالفضل وسأظل أدين له بالفضل ماحييت.. قد أختلف معه في مقال كتبه أو في رأي اعلنه كما يختلف هو معي في مقال كتبته أو فيلم أو رأي.. لكن لم يحدث إطلاقا أن كتبت كلمة تمس شخصه ولن تقرأ ذلك أبدا.. تأكد من ذلك.. وإذا كان ذكاؤك حاول أن يربط مجموعة أشياء ليصور عكس ذلك فصدقني أنه قد خانك.. وأنا تقديري لإبراهيم عيسى ومحبتي له فوق الوصف.. هذا الرجل أعطى للصحافة ولمصر وللأجيال الشابة من الكتاب الكثير الكثير وأعماله هي التي تدافع عن نفسه 
ـ جميع الذين أشرت إليهم في مقالك مثل الأساتذة أحمد العايدي ودعاء سلطان وخالد كساب ومحمد هشام عبية وخالد السرجاني وغيرهم جميعهم أصدقاء أعزاء وبيننا عيش وملح واحترام كبير.. ولايعقل أن ننزلق إلى هذا المستوى الذي كتبته لو اختلفنا وابراهيم عيسى أكبر بكثير من أن يلجأ لآخرين لكي يختلف مع أحد.. هذا لو كان بيننا خلاف أصلا.. وقد كتب الأستاذ محمد هشام في موقع بص وطل مقالا أعتز به جدا عن فيلم بلطية العايمة وشرفني العايدي ودعاء بحضور الفيلم وقالوا لي عنه كلاما جميلا جدا
ـ أنا لن أدافع عن نفسي أبدا.. لأنني أعتبر أن أكبر دفاع عن نفسي هو أن أستمر في العمل فأصيب وأخطئ.. لكن صدقني أنا حزين جدا لأن كل هذا الهراء يدور بين أشخاص مثقفين ينبغي أن تكون معاركهم في ميادين أخرى.. والكلام يشملني شخصيا بما كتبته عن سمير فريد واعتذرت عنه بشكل قاطع.. 
ـ مع أني لاأحب إسداء النصائح وبالتأكيد أنت لاتحب تلقيها ربما من شخص مثلي تراه سلبيا.. لكن أتمنى أن تنأى بقلمك عن أشخاص الآخرين لكي تحظى باحترام قارئك دائما وأبدا.. وصدقني ماتخيلته أنت من امور في كتابتي عن سمير فريد لم تكن تخص الأعراض ولا الأمور الشخصية ويعلم الله ذلك لكن الأمر فهم خطئا في إطار المعركة ولذلك أصررت على أن أعتذر عنه 
وصدقني لو دخلت على الإنترنت لرأيت أنني يكتب عني أمور كثيرة خاطئة وفي العادة أكتفي بأن أشكو كتابها إلى الله إذا كانوا سيئ النية وأن أكتفي بإنتظار أن ينصفني الزمن إذا كانوا حسني النية 
أما شخص موهوب مثلك كنت أقرأ مدونته باستمتاع غالبا فكان لابد لي أن أرد عليه.. حتى لو لم يقرأ ردي هذا أحد غيره
لك تحياتي وتمنياتي أن يكون لديك شجاعة الإعتراف بالخطأ وإصلاحه 
وكل سنة وأنت طيب 
بلال فضل
belalfadl@hotmail.com

( 2 )

تعقيب شخصي على البوست لا علاقة له بردّ بلال :

أول أمس ، كنت أتحدث مع صديق عزيز أبدى إعجابه الشديد ببوست "المعركة" الأخير ، رأى أنه محبوك بشدّة وممتع ومكتوب بشكل رائع ، أخبرته بأن هذا قد يكون أقل ما كُتب في المدونة قرباً منّي ، ربما هو مكتوب بشكل جيّد بالفعل .. محبوك قصصياً .. كسر الإيهام به وصل لدرجة لم أتخيلها أصلاً ، إلا أنه مع ذلك يفتقر للجمال بشكل مزعج – بالنسبة لي كقارئ بعد أن انتهت علاقتي به ككاتبه - ، لا يوجد في أيًّ مما كُتِب في هذه المدونة بوستاً به هذا القدر من الطاقة السلبية ، الأمر أشبه بمشاهدة فيلم مُنفّذ جيداً .. رائعاً في جوانب صنعته .. إلا أنك تفتقر لأي تعاطف مع شخصياته بل تشعر وكأنك تبادلها الكراهية التي تكنها لبعضها البعض ، ولم أحب يوماً أفلاماً كهذه أو كتابةً كتلك ..

لماذا أصلاً كُتِبَ الموضوع بهذا الشكل ؟؟

للغضب الشديد من كل الشخوص الذين وردَ ذكرهم فيه ، ولغضب آخر من كل تردّي نعاني منه في كل المجالات .. الأدب .. السينما .. الصحافة .. السياسة .. كل شيء بالفعل ، ربما لأن من يتصدرون المشهد في كل مجال من تلك المجالات ينقدون الكثير من المظاهر في حين أنهم يعانون ما هو أسوأ منها ..

أساس البوست بالنسبة لي من البداية كان الفارق بين ما نقوله .. وبين ما نحن عليه بالفعل ، بلال فضل يكتب صباحاً عن السكان الأصليين لمصر ثم يعود مساءً – على نفس الطاولة ربما – ليكتب لهم حاحا وتفاحة .. يتحدّث دائماً عن الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير في حين أنه يرفض أغلب – أقول أغلب حتى لا أسقط في فخ التعميم – ما يكتب رفضاً لأفلامه ولا مانع من أن يصف أصحابها بكونهم يكتبون نقداً أشبه بنميمة ستات البيوت – كما كتب عن حنان شومان ذات مرة – أو أن ينال بما هو أفظع من كاتب كسمير فريد – ولحسن الخظ أو لسوءه فمقال بلال وما قاله عن سمير حقيقي بالفعل وليسَ جزءً من خيال صاحب تلك المدونة :) - .. وهو كذلك ينقد كل شيء في مصر من رئيسها وحتى سكانها الأصليين ومع ذلك لم يُكْتَب يوماً نقداً ضد أيًّ من أفلامه على صفحات الدستور خلال أربع سنوات - ولا أعرف ماذا سيصبح الحال بعد أن انضم إلى المصري اليوم - ! ، سمير فريد ظل يكتب لعدة عقود .. يعلمنا ما هي السينما ويتابع تجاربها ويصبح جزءً أصيلاً منها كواحد من أكبر نقاد مصر ثم بنتهي الحال باعتبار "حين ميسرة" هو أفضل أفلام السينما المصرية للعام الماضي بل والأسوأ هو أن يكتب عن فيلماً لم يره كما حدث مع فيلم خان – في سلوك يفتقد لألف باء المهنية النقدية - ، كتاب الصفحة الفنية في الدستور الذين نالوا تقريباً من 80% من الأعمال المصرية التي تم انتاجها خلال السنوات الأخيرة لم يكتبوا حرفاً ضد أيًّ من أفلام بلال .. حتى تلك التي أعتقد باعترافه هو نفسه بسوءها – كحاحا وتفاحة أو علي سبايسي - .. ورغم اتهامهم الجميع بالسرقة فلم يشرّ أحد منهم ولو من بعيد لتطابق الحبكة الرئيسية لفيلم بلال "في محطة مصر" مع فيلم "آواك إن ذا كلودس" ، محمد علاء الدين يتهم بلال فضل بسرقة سيناريو رديء لدرجة البشاعة يدعى "ملاك النار" ليصنع منه "خارج عن القانون" في حين أنه هو نفسه – أي علاء – يسرق حبكة هندية شهيرة ومشاهد متطابقة من أفلام عصابات من أجل السيناريو الذي يتهم بلال بسرقته – مشهد الحصان الشهير في الأب الروحي تحوّل في سيناريو علاء لدلافين نادرة بنفس التتابع تقريباً !! - ، خالد كساب – الذي كان ممتعاً ومميزاً حين بدأ – حول صفحتيه فعلاً لمصطبه وشللية مزعجة دون أي رادع ، الكثير من الحدث عن الميثاق الصحفي والأخلاقيات المهنية .. في حين أن الكثير من الممارسات تناقض ذلك تماماً ، الأهم من كل ذلك .. وصدمتي الشخصية الأكبر ، إبراهيم عيسى ، الرجل الذي كان جزءً هاماً من الحراك الذي حدث بمصر منذ أربع سنوات ومن وقف بشجاعة ضد التوريث وضد الظلم وضد الفساد وضد وضد وضد ، وإذا به يحمل كل أوهمني – أوهمنا – أنه قد وقف ضده ، يتحدث عن التوريث ويجعل من أخيه – فقير الموهبة فعلاً – سكرتيراً للتحرير .. يتحدث عن الفساد في حين أنه يدافع بشدة عن صاحب القناة الفضائية التي يعمل بها والمتهم بنهب فلوس البنوك .. يتحدث عن الظلم في حين أنه ينال الآلاف من عمله كرئيس تحرير – عوضاً عما يناله من الفضائيات بالطبع – وفي المقابل لا يزيد راتب محرري الجريدة فعلاً عن خمسمائة جنية .. يقف ضد الكثير ويحلم فعلاً بمجتمع أفضل ويتهم المصريين بالسلبية – وكونهم "قرني" – ثم يقف أمام محرريه – الذين اكتشفهم .. والكثير منهم موهوبون فعلاً – كي يخبرهم "اللي مش عاجبه الباب يفوّت جمل" وأنه من أحضرهم من على الرصيف وإلى الرصيف يمكنهم أن يعودون !
الصحافة المستقلة في مصر التي شكلت لنا منذ أربع سنوات تقريباً – وقت السطوع الأول لحركة كفاية وما تبعها من وقفات القضاة وغيرها – حلماً جيداً بمجتمع أقل سوءً وظلماً وفساداً وأكثر إنسانية تحولت – هي نفسها – لكابوساً مزعجاً من التربيطات والتناقضات وافتقاد المهنية وحمل كل عيوب المجتمع الذي تحاول إصلاحه والسلطة التي تنقدها يومياً ..

الأمر في أساسه يتعلق بالازدواجية ، لو كان كل رموز المجتمع في مجالاته المختلفة على نفس الصورة التي يصدرونها للآخرين .. "مصر كانت هتبقى حاجة مختلفة" !!

أما فيما يخص البوست نفسه ، فالنقطة الأهم التي تبدت منذ اليوم الأول لنشره هي عن "ازدواجيتي" أنا نفسي ، هل كان مُباح أخلاقياً سرد أحداث جزء منها متخيل – تعاملت معه بشكل قصصي بحت – باعتبارها شيئاً قد حدث بالفعل ؟؟

هو سؤال موجود بالنسبة لي قبل نشر البوست أصلاً ! وحتى الآن لم أصل لإجابة ترضيني بشكل كامل ، لديّ شخصياً – قبل أي شخص – مشكلة أخلاقية مع طريقة سرد البوست – من قال ماذا - .. ومع ذلك اقتناع تام في أن واقع بهذا السوء يستحق كتابة بهذا الشكل – كما قال صنع الله إبراهيم ذات يوم - ، وفي جانب ثالث .. كان هناك إغراء قصصي بالفعل في كتابته هكذا ، وفي جانب أخير .. فهو نفس الأسلوب المستخدم في الصحافة المصرية بالفعل بدءً من الصفحات السياسية وحتى الصفحات الرياضية ، أسلوب فضائحي – كما وصف بلال البوست وهو ما أتفق معه فيه تماماً - ، الفارق فقط هو كوني تحدثت عن أشياء يمكن تبيّن نسبها لأصحابها ببساطة .. وتبقى المعلومات أو الأسئلة نفسها هي الأساس ..

تقديري فقط خانني في كون البوست كان محبوكاً أكثر مما أردت بالأساس ، لم أرد أن يكون السؤال هي أين الحقيقة وأين الخيال في البوست .. قدر أن يكون السؤال هو أين الحقيقة وأين الخيال في الواقع نفسه ، وهو شيء نجحت فيه في جانب معين .. وفشلت قطعاً في جانب آخر ..

أغلب ما ورد في البوست كان حقيقياً بالفعل من ناحية تساؤلاته عن جوانب معينة أو إظهار لتناقضات الشخوص الذين نالهم ، إلا أنني أعتذر لأيًّ ممن شتتهم البوست ، وأعتذر كذلك لمن ساءهم أن يُذكَر كلاماً على لسانهم وهم لم يقولوه ..

( 3 )

أما فيما يخصّ ردي على "كومينت" بلال .. وكذلك عموده ليوم السبت الذي يعتذر فيه لسمير فريد ، فكلاهما – الكومينت والعمود – كانا محترمين جداً لدرجة أشكره عليها بالفعل ..

أردت فقط أن أوضح شيئين ، أولاٍ أن كتابة البوست بهذا الشكل لم يكن لها علاقة بالشجاعة إطلاقاً ، كل ما في الأمر – كما أوضحت أكثر بالأعلى - أن هذا جزء من نهج الصحافة في مصر بالفعل ، وجزء من نهجك أنتَ نفسك - في بعض الأحيان - وفي عمودك الذي هاجمت فيه سمير فريد – وهو ما أشعل المعركة سواء في الواقع أو في خيال صاحب المدونة كما ذكرت أنتَ - ، فقد ذكرت معلومات عنه ليسَ هناك سبيلاً للتأكد من صحتها بل أنها تنال منه هو نفسه وليس فقط آراءه أو مواقفه المتناقضة ، دعنا نتفق على شيء .. أنا لا أحب سمير فريد ولا أحترمه خلال السنوات الأخيرة .. وأنتَ أيضاً كذلك ، ولكن ليس معنى ذلك أن تهان كرامة الرجل بالشكل الذي حدث لمجرد رفضه عرض فيلم تجاري كبلطية العايمة في المهرجان – وهو موقفي وموقف الكثيرين بالمناسبة - .. والسؤال الأهم بالنسبة لي حينما قرأت مقالك أول مرة – وقبل كتابة البوست بعدّة أيام – هو : لو كان هذا رأيك بشأن سمير فريد وأسلوبه النقدي .. فلماذا لم تعلنه إلا حين انتقد فيلماً من أفلامك ؟؟

بالمناسبة ، الحالة الوحيدة التي كنت سأتقبل فيها مقالك بالأسلوب الذي كتب به هو لو كان موجهاً لشتيمة خالد يوسف أو إدارة التسويق بالنادي الأهلي :) ، فسمير رغم كل شيء لم يصل لتلك الدرحة من الابتذال التي تجعلاً مقالاً كهذا حلالاً فيه ..

الشيء الثاني ، هو أن اعتذارك له شيء محترم قطعاً ، وإن كان – رغم ذلك – لا يصحح كل شيء ، أنتَ ذكرت عنه أشياءً وهو أنكرها .. في تلك الحالة أحدكما كاذب ولا يوجد خيار ثالث ..

على أية حال أشكرك جداً – رغم كل شيء - على اعتذارك لسمير فريد ..

وأنا أيضاً أعتذر لك – ولشخوص المعركة قطعاً – عن حق لكم عندي فيما ورد على لسان أيًّ منكم وهو لم يكتبه ..

وكل سنة وانتَ طيب أولاً وأخيراً بالطبع

( 4 )

بعيداً عن أي معارك :

أول إمبارح كنت بفكر إني عايز أكتب عن ألبوم على الحجار الجديد والجميل فعلاً ، كنت مبسوط جداً إن علي الحجار رجع بعد سنتين بألبوم جيد بعد ألبوم مخيب تماماً في "يمامة شاردة" ، وكنت مبسوط أكتر إن الساوند تراك بتاع العيد هيكون ألبوم حلو زي ده .. فيه فؤاد حداد وعبد الرحيم منصور وسيد حجاب .. فيه عمار الشريعي وبليغ حمدي وأحمد الحجّار ، فيه مجموعة شباب موهوبة فعلاً – حتى مع بعض الأغاني التي لم ترضنِ - ، وأهم حاجة إن فيه صوت علي مرة تانية .. على وهو بيقول "على قد ما حبينا وتعبنا في ليالينا ، الفرحة في مشوارنا تاني هتلاقينا" وبتصدقه فعلاً ..
كنت بفكر أكتب عن كل ده ، مش أكيد كنت هكتب .. أي حد بيتابع المدونة دي عارف قد إيه أنا كسول طبعاً ، بس لما قريت رد بلال إمبارح وبعدها قريت عموده اللي بيعتذر فيه لسمير فريد مكنش ينفع أكتب عن حاجة تانية ، حسيت إني عايز أتكلم شوية عن ظروف البوست وكتابته وأعتذر عن أي تشتيت حصل ، عشان أصفّي المعركة تماماً .. وأفتكر إن ده حصل 

كل سنة وحضراتكم طيبين يا جماعة
تنعاد عليكم الأيام وانتوا أحسن بإذن الله

29 نوفمبر 2008

الناقد والسيناريست ورئيس التحرير .. وآخرون في قلب المعركة !

الكثير منا كان قد انتقد في قراره نفسه أو مع آخرين عرض فيلم "بلطية العايمة" للمخرج علي رجب والمؤلف بلال فضل والممثلة عبلة كامل ضمن فاعليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الثانية والثلاثين ، انتقاد ضمن العديد من الانتقادات الأخرى التي نالت من المهرجان ، البعض اعترض على وجود داليا البحيري ضمن لجنة التحكيم ، آخرون رأوا في تكريم بطل وبطلة المسلسل التركي الشهير "نور" ما يثير الضحك ، انتقادات أخرى نالت التنظيم أو تصريحات رئيس المهرجان أو حتى مستوى الأفلام المشاركة ، إلاّ أن أيّ من هذه الانتقادات والصراعات – الظاهرة حيناً والخافية غالباً – لم يصل لأهمية الصراع الذي فجره الحديث عن ترشيح بلطية العايمة ، ذلك الصراع الذي تخطى حاجز المهرجان والسينما ككل ووصل إلى منطقة أخرى تفضح بضع من أهم رجال الصحافة في مصر ، سواء هؤلاء الذين يعارضون السلطة .. أو من ينامون تحت كنفها ..

****

التطورات الملتهبة الذي اتخذها الموضوع لم يتوقعها أي من أطراف الموضوع ولا حتى المتابعين من الخارج ، فالاتهامات طالت الجميع ولم يخرج أحد سليماً ، اتهامات بالعمالة والقوادة والنفاق ومسح الجوخ والتعامل مع السلطة في الباطن ومعارضتها في الظاهر بل ووصلت لاتهام البعض بتنفيذ مخطط أمريكي صهيوني بداخل الصحافة المصرية ، كل هذا بالرغم من أن الأمر لم تتم إثارته إلا منذ أسبوع واحد فقط ..

****


البداية كانت بالطبع مع خبر ترشيح بلطية العايمة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة ..

في يوم الأربعاء قبل الماضي ( 19 نوفمبر ) كتب الناقد السينمائي سمير فريد في عموده اليومي بجريدة المصري اليوم عن الأمر ، واصفاً ما حدث بالمهزلة لأنه – تبعاً لوجهه نظره – لا يصح أن يصل فيلم تجاري مثل هذا إلى مسابقة مهرجان دولي كبير وتساءل بدوره في عنوان مقاله "
كيف وصلت بلطية العايمة إلى مهرجان القاهرة السينمائي" ؟؟

في يوم السبت ( 22 نوفمبر ) بدأت الشرارة الفعلية للصراع الذي دار بعد ذلك ، حيث كتب بلال فضل في نفس الجريدة ضمن عموده اليومي رداً على مقال سمير فريد ، في واقع الأمر لم يكن عموداً ولا رداً ولا مقالاً ، هو بالأحرى "وصلة من الشرشحة" المكتوبة بأناقة وأسلوب مثقفين ، وكعادته في مواجهة خصومه سنّ فضل كل أسلحته في مواجهة منتقدي أفلامه ، إلا أنه هذه المرة تجاوز كل الحدود ، حيث لم يترك أي صفة قد تنتقص من سمير فريد ولم يقلها ، فقد وصفه أولاً بالتدهور النقدي ثم استمر بعد ذلك في وصفه بمحاباة أصدقاءه من المخرجين ، قبل أن يبدأ لدغاته القوية بقوله "بل وحصلت نجمات تلك الأفلام على جوائز باركها الأستاذ سمير احتراماً لرفقتهن في الكفاح المسلح" ,, وهو بالطبع إيحاء واضح يؤكده فضل مرة أخرى حينما يقول عن سمير أنه قد عمل "سمسار مهرجانات ومستشاراً لفنانة من نجمات زمن الفن الفسيح" ، ليسَ هذا فقط ، ففي عمود بلال – أو وصلته للشرشحة – اتهامات بتلقي أموال من الخليخ من أجل تحسين صورة أفلامهم .. واتهامات بالتطبيع من إسرائيل .. ونفاق لوزير الثقافة ورجال الدولة من أصحاب الأمر ، قبل أن يختم فضل مقاله بفقرة تدرّس في "ضرب المهاميز" حيث قال "لقد توقفت عن فهم الأستاذ سمير منذ ذلك اليوم الذي حضرت معه العرض الخاص لفيلم الآخر في سينما أوديون وشهدت كيف أنه لم يتوقف طوال العرض عن إطلاق التعليقات الساخرة لدرجة أنه قال لي أن على السينمائيين أن يوقعوا على بيان يطالب بمنع خالد يوسف من الاشتراك في كتابة أفلام الأستاذ ، وعند خروجنا من دار العرض مررنا بالأستاذ الذي نادى على سمير ليدعوه لحفل أقامه رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس لأسرة الفيلم ، قلت له يومها "كان الله في عونك ، كيف ستحضر عشاء من ناس لا يعجبك فيلمهم إلى هذا الحد" ، فهزّ رأسه مغمغماً ولم أفهم سرّ غمغمته إلا حينما قرأت مقاله في جريدة الجمهورية يوم الإثنين الذي تلا العرض والعشاء ، عندما كتب أن فيلم الآخر هو تحفة خالدة في تاريخ السينما ، ومن يومها كلما قرأت مقال للأستاذ سمير عن فيلم من الأفلام تساءلت إن كان قد كتب المقال قد الحفلة أم بعدها ؟"

في اليوم التالي مباشرةً .. الأحد ( 23 نوفمبر ) ،
نشرت المصري اليوم رسالة من سمير فريد إلى رئيس التحرير مجدي الجلاد يعتذر فيها عن اكمال عمودي اليومي بسبب ما نشره بلال فضل في اليوم السابق ، حيث رأي سمير أن الحفاظ على مصداقية الجريدة يقتدي ألا يكتب فيها شخصاً ما عموداً يومياً وقد وجهت إليه كل هذا الاتهامات بداخلها ، وحفاظاً على اسمه وتاريخه فقد قرر التوقف عن نشر عموده ..

إلى هنا توقع الجميع أن ينتهي الموضوع عند هذا الحد ، يتوقف سمير فريد عن كتابه عموده اليومي في حين يستمر بلال ، ببساطة لأن بلال ليس فقط أضخم من ناحية الوزن والجسم بما لا يقاس ، ولكن أيضاً لأنه أضخم من ناحية الاسم والجاذبية التي يمنحها عموده للجريدة ، لذلك فقد تمت التضحية بسمير كي يبقى بلال ..

إلا أنه على الجانب الآخر كان إبراهيم عيسى يخطط للأمر بشكل مختلف ، حيث أرسل لسمير فريد في نفس يوم نشر بلال فضل لمقاله ( السبت .. 22 ) ، عارضاً عليه كتابه عمود حرّ بجريدة الدستور اليومية .. وصفحة كاملة في العدد الأسبوعي على أن يكون أول مشاركته مع الجريدة على صفحة كاملة يوم الإثنين ( 24 نوفمبر ) يرد فيها على اتهامات بلال فضل الكاذبة له في المصري اليوم ..
إبراهيم عيسى صحفي جيد .. ولكن موهبته كصحفي لا توازي أبداً شطارته كتاجر يستطيع أن يشتري أي شيء ويبيع أي شيء ويخرج في النهاية فائزاً على المستوى الأدبي والأهم على المستوى المادي ..
عيسى رأي أن في إحضاره لسمير فريد فرصة لنيل عمود من كاتب كبير بالطبع مهما اختلفنا معه ، كما أنه يأخذه مباشرةً من الجريدة المنافسة له ، ويعيد له بعضاً من هيبة الدستور التي غابت عنها الأقلام المميزة والمحترمة عدا قلة قليلة للغاية ، ورغم أن كل هذه الأسباب منطقية جداً ، إلا أن السبب الأهم يكمن في رغبة عيسى في ضرب بلال فضل من تحت الحزام بعد تركه لجريدة الدستور التي صنعت اسمه كصحفي وكاتب ساخر بارز في منتصف التسعينات وذهابه للمصري اليوم في عمود يومي ثابت ، عيسى لم ينسَ لفضل ذلك خصوصاً مع تأثير تواجده مع المصري على المبيعات الخاصة بالجريدتين ، ولأنه لم يكن يستطيع مهاجمة فضل مباشرةً لأن جميع قراء مصر يشهدون على العلاقة الحميمية – على صفحات الجرائد فقط – التي تجمعهما ، فقد وجد مراده في قلم سمير فريد الذي سَيُسَنّ من أجل دبح بلال فضل ..


في يوم الإثنين ( 24 نوفمبر ) كانت الدستور هي بطلة الحدث وصاحبة الضربة الجوية الموجهة ضد بلال فضل والمصري اليوم ، في المانشيت الرئيسي في الصفحة الأولى من الجانب الأيسر كان العنوان هو "بلطية العايمة .. هل للابتذال حدود ؟!" .. وبأسفله صورة لسمير فريد مكتوب تحتها "الكاتب الكبير سمير فريد يكتب في الدستور لأول مرة ويرد على كل الاتهامات الرخيصة"
بالداخل ، كان هناك صفحتين كاملتين ، الصفحة الفنية "9" والصفحة التي أمامها عن بلال فضل منفرداً ، الصفحة الفنية حملت مانشيت الصفحة الأولى عن ابتذال بلطية العايمة ونشر فيها ثلاث مقالات للكتاب "إيهاب التركي .. هشام فهمي .. دعاء سلطان" ، تحدثوا جميعاً عن ابتذال الفيلم وأنه استمرار لما يفعله بلال فضل في السينما المصرية من أفلام فاشلة وسيئة وأن عرض مثل هذا العمل في المسابقة الرسمية لمهرجان دولي كافياً لسحب صفة الدولية منه نهائياً ، مقال دعاء سلطان انصب رأساً نحو فضل متحدثة عن صلفة وأسلوبه في مواجهة النقد رغم تاريخه الفني الأسود الملئ بالأفلام التجارية المسفة ..
هذا الهجوم الشديد أثار تعجب واندهاش بعض القراء من ذوي النوايا الطيبة ، حيث أنها المرة الأولى منذ صدور الدستور منذ أربعة سنوات التي تكتب كلمة واحدة ضد أيًّ من أفلام بلال فضل ، والهجوم تلك المرة وصل إلى بلال نفسه وليس فقط أفلامه !
اندهاش قراءنا ذوي النوايا الطيبة وصل إلى أوجه حينما قرأوا الصفحة المقابلة لسمير فريد ، حيث كان العنوان "بلال فضل مثال للصحفي مساح الجوخ والإنسان ناكر الجميل والسيناريست السارق معدوم الموهبة والفنية" ، تحدث فيها سمير عن معرفته بفضل منذ بداية مشواره في الصحافة حين كان يأتي لمكتبه ويجلس بالساعات مكيلاً له كل ما يمكن تخيله من كلمات المديح ، وكيف كان يراه يفعل ذلك مع من له اسم وباع في عالم الصحافة والفنّ وكيف كان يقوم بحمل شنطة الصحفي الشريف – حسب قوله – إبراهيم عيسى والأخير يذوب تأدباً أمام نفاق هذا الشاب البدين وأنّ كل هذا بدأ في التغير بعد وصول بلال فضل وبعد أن أصبح كاتباً يقال عنه أنه كبير وهو – حسب قول سمير أيضاً – ليس كبيراً سوى في الحجم فقط ، باقي صفحة سمير توجهت لفضل كسيناريست منتقداً ركاكة أفلامه ثم فجر عدة مفاجآت يعرفها فقط القريبين من الوسط الفني تدور كلها في صعيد اتهام بلال فضل بالسرقة من كتاب شبان شاء حظهم العثر أن يقعوا في طريقه ، فهو يسرق نص أبو علي من الكاتب حمدي عبد العزيز – الذي رفع عليه قضية ثم سحبها بعد ذلك دون سبب - .. ويسرق نص خارج عن القانون من الكاتب الشاب محمد علاء الدين .. بل وذكر سمير فريد أن بلال يسرق العديد من حبكات ومواقف أفلامه من كتب ومواقف ساخرة يرويها أمامه البعض أو يقرأها هو في بعض الكتب ، منهياً مقاله قائلاً "لقد ظللت أكتب في هذا المجال لأكثر من أربعين عاماً وسأظل بإذن الله طالما امتدّ بيَ العمر ، واجهت العديد من المعارك والصراعات ، اتسم بعضها بالاحترام وشاب البعض الآخر التطاول ، ولكن استمرت مسيرتي الصحفية والفنية بحمد الله أولاً وبسمعتي وسيرتي الطيبة ثانيةً ، وعلى مكثر ما شاهدت فلم أواجه اتهامات أكثر دونية وحقارة مما قاله هذا البدين ، ولا أجد ما أقوله أمام كل هذا إلا ثقتي في القراء على إيجاد الحقيقة ، وأن أذكر نفسي وأذكركم بالقول الشهير الذي يغني عن الكثير من القول : لا تأسفن على غدر الزمان لطالما .. رقصت على جثث الأسود كلابا ، لا تحسبنّ برقصهن يعلو أسيادهن .. تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاباً"

ولم تتوقف حملة الدستور يوم الاثنين عند هذا الحد ، ففي الصفحة الأولى أيضاً وفي مقال رئيس التحرير تحدث طوال مقاله عن ميثاق الشرف الصحفي الذي ينتهكه البعض وعن الأخلاقيات التي غدت منعدمة .. إلخ هذا الكلام ، ظن البعض أولاً أن عيسى يقصد كتاب الحكومة الذين دأب على مهاجمتهم ، إلا أن مطالعتهم للصفحتين الفنيتين قد أظهر لهم العكس ، وأن عيسى لا يتحدث سوى عن فضل ، كان هذا مؤكداً أكثر بعد مقال خالد السرجاني في صفحة الرأي "6" الذي تحدث فيه بشكل أكثر صراحة من عيسى عن المصري اليوم ومقال بلال وما يمثله من مساس بصون وجلال صاحبة الجلالة ، بل ووصل السرجاني من الجرأة درجة قوله أنه من حق سمير فريد الآن رفع قضية مضمونة على المصري اليوم وفضل كي يحفظ حقه منهما ، مؤكداً على رفضه الدائم لحل قضايا الصحفيين في ساحات المحاكم إلا أن الأمور تستلزم ذلك أحياناً ..

في هذا اليوم بدأَ واضحاً للجميع أن هناك معركة غريبة المعالم قد بدأت ولا يعلم أحد متى ستنتهي ، لذلك فقد انتظر المهتمون عمود بلال فضل لليوم التالي بفارغ الصبر ..

في اليوم التالي .. الثلاثاء ( 25 نوفمبر ) ، لم يكن الأمر مجرد عمود ، بل نصف صفحة كاملة لفضل بعنوان "ربنا لا تآخذنا إن نسينا أو أخطأنا .. ربنا لا تآخذنا بما فعل السفهاء منا"

فضل كان من الذكاء لكي يعلم أن كل ما قد يقوله بشأن سمير فريد قد انتهى وأن الأمر الآن خرج من سياق السينما والمهرجان والفيلم وذهب ليصبح معركة بينه وبين إبراهيم عيسى رأساً ، وقد كان من الذكاء أيضاً ليعرف أن مهاجمته لعيسى وكشفه لمعلومات تمس سمعته المالية والنضالية والسياسية ستمس سمعته ومصداقيته هو نفسه ، لسبب بسيط وأنه منذ عدة أسابيع فقط كان يسبّح بحمد عيسى في كلّ جيئة وذهاب وفي مقال نشر ليلة القبض على عيسى في مسرحية الشهرين سجن والتدخل الرئاسي الشهير ، لذلك فقد اختار فضل حيلة مسرحية قديمة ، وهي أن يبدو بمظهر الحمل الوديع الذي هالته الحقائق التي اكتشفها في وادي الظلمات فتحول مجبراً إلى ثورٍ هائجِ ..
بلال افتتح مقالة بالآية القرآنية سالفة الذكر ، ثم ذكر بعدها أنك قد تخدع بعض الناس بعض الوقت وقد تخدع كل الناس كل الوقت ولكن أبداً لن تخدع كل الناس كل الوقت ، ثم استمر بعدها في وصلة من معاتبة الذات وأن الأعمى الذي استيقظت أخيراً قرنيته ورأى ما لم يكن يريد أن يراه ، إلى آخر تلك المقدمات التي تظهره بمظهر من لم يكن يعرف عيسى والدستور على حقيقتهم والآن عرف ..
بلال ذكر الكثير من المعلومات بشأن عيسى خلال السنوات السابقة ذاكراً ما قاله أنه "مجرد بعضٌ من كثير مما اكتشفه خلال الفترة السابقة ووجد أن من واجبه وحسن أمانته أن يذكره للقراء الأعزاء حتى لا يشارك في خداعهم أكثر من ذلك" :
1- تساءل أولاً عن السبب الذي جعله يعمل في كنف رجل الأعمال الشهير أحمد بهجت في وقت كان الأخير متهماً فيه بمص دم الفقراء "سكان مصر الأصليين" ونهب فلوس البنوك في حين كان يصفه عيسى برجل الأعمال الوطني الشريف ؟
2- تساءل عن السبب الذي جعل الدولة توافق على تحويل الجريدة لجريدة يومية رغم صعوبة الإجراءات التي تؤدي لذلك ؟ ثم عقب "هل يمكن تفسير ذلك سوى كونه مكافأة من الدولة لأن مخططها - الذي بلعه البلهاء من أمثالي وظنه رفعاً لسقف الحرية من مناضل ورجل شريف لا يهاب أحد - قد تم على خير ونجاح ؟"
3- تساءل عن مؤهلات شادي عيسى الذي تجعله يصبح صحفياً في الدستور .. ثم عضواً بالنقابة .. ثم سكرتيراً للتحرير ، وأخوه المناضل الفذ يناهض التوريث ويرفضه !
4- أشار بخبث ومن بعيد لاهتمام الخارجية الأمريكية بإبراهيم عيسى وعن سبب هذا الاهتمام الكبير برجل هو فقط رئيس تحرير جريدة مستقلة في مصر
5- تحدث فضل عن بعض المعلومات التي قال أنها موثقة ومؤكدة ويوجد عليها شهود لا يخافون في الحق لومةِ لائمٍ ، أولاً عن راتب إبراهيم عيسى الذي يتخطى العشرين ألف جنية شهرياً – إلى جانب ما يتقاضاه من الفضائيات بالطبع ! - في حين لا يزيد راتب أي محرر في الجريدة عن خمسمائة جنية ، وثانياً عن الواقعة الشهيرة التي ترك بسببها عمرو سليم وخالد البلشي الجريدة منذ فترة طويلة حينما اعترض بعض المحررين على ضآلة مرتباتهم فوقف إبراهيم في منتصفها قائلاً "اللي مش عاجبه الباب يفوت جمل ، أنا اللي جبتكم من على الرصيف وأنا اللي أقدر أرجعكم ليه تاني" ، وثالثاً قوله منذ فترة قريبة لبلال شخصياً حين حدثه عن حقوق المحررين "كفاية إنهم بيشتغلوا في جريدة رئيس تحريرها إبراهيم عيسى"

واختتم فضل مقاله بقوله "منذ فترة قريبة كنت لازلت مؤمناً به كقائل كلمة حق أمام سلطان جائر إلى أن جاء "الوعد الرئاسي" الذي عفا عنه وقبله عيسى بنفس رحبه وشاكرة كانت قد أصدعت رؤوسنا على مدار سنوات في أن هذا حق وليس منحة ، بعدها بدأت ألضم الخيوط مع بعضها وأتساءل عن الأسباب وأفيق من غيمتي التي استمرت لسنوات وسنوات ، وكم كان الجرح غائراً حين أطعن فيمن حسبته دائماً المعلم والأستاذ والمكتشف والمناضل الحقيقي ، ولم أرد أن أثقل على كاهلكم أكثر من ذلك بحقائق يجف لها الحلق وتنهمر على أثرها الدموع ، وقد أدركت الآن فقط أن أهم درس قد تعلمته من عيسى وأنا في عقدي الرابع أنك لا تستطيع الرهان على ذمة وصدق أحد سوى نفسك ، ولذلك ولاحترامي لكم ولنفسي قبل كل شيء أخبرتكم بما علمت لأنني لن أسمح أبداً بأن أزيف وعيكم متعمداً ، سامحوني وادعوا لي بتخطي تلك الصدمة التي تلقيتها وحيداً في أستاذي ورمزي الكبير "

الأربعاء ( 25 نوفمبر ) .. دارت المعركة على جبهتين ، الجبهة الأولى كانت المصري اليوم ، كتب فضل مقالاً اعتيادياً عمن يسميهم "السكان الأصليين لمصر" مؤكداً على شهامته وجدعنته وانتماءه لهم مهما حدث ، بلال كان يدرك أنه ليس من الفطنة مهاجمة عيسى ليومين متتالين ، الأفضل والأكثر حنكة هو أن يصبح الأمر كمباراة تنس غير محددة الأشواط ، لكل منهم ضربة ثم ينتظر ضربة الطرف الآخر ، في نفس الجريدة كتب مجدي الجلاد مقالاً دبلوماسياً يحاول فيه تهدئة الأمور حيث تحدث عن "المحترم سمير فريد .. والمحترم إبراهيم عيسى .. والمحترم بلال فضل .. والمحترمة الدستور .. والمحترمون من القراء" .. مجدي الجلاد كان دبلوماسياً للدرجة التي جعلتني أصاب بقرحة في الاحترام بعد قراءة مقالة الذي كتب على طريقة "كلنا حلوين مع بعضينا" ..

في العدد الأسبوعي من الدستور كان الأمر مختلفاً عما حاول الجلاّد أن يقوله كي ينهي الأمر ، ابتعد عيسى عن الرد المباشر عن أيّ مما ذكره فضل في مقاله لليوم السابق مكتفياً بإشارة لاذعة بين سطور مقاله – الذي وجهه كالعادة لنقد الرئيس وابنه وزوجته وحاشيته والشعب والناس والمجتمع والأحزاب والدول والكرة الأرضية - بقوله أكثر من مرة "الكلاب تعوي والقافلة تسير" ، وعلى طريقة "أنا هخلي أهيف واحد من رجالتي هو اللي يردّ عليك" امتلأ العدد الأسبوعي من الدستور في النيل من بلال فضل .. بشكل مباشر وغير مباشر وبكل الأشكال الممكنة ، الصفحة الفنية قامت بعمل صفحة كاملة لتحديد أسوأ عشر أعمال خلال سنوات الألفية عن طريق استفتاء بين المحررين ، بلال ذكر اسمه في أربعة أعمال من العشرة ليتوج كأسوأ سيناريست خلال تلك الفترة ، في الصفحة النقدية – أو سمها كذلك – يقوم محمد هشام بنقد مجموعة بلال القصصية واتهامها بالسرقة من عتاولة الكتابة الساخرة في مصر ، تنشر الدستور في صفحة المدونات
تدوينة الكاتب محمد علاء الدين التي تتهم بلال فضل بسرقة أحد سيناريوهاته وأنه – أي بلال – قام بسبابه حين اتصل به مستفسراً بهدوء عن السبب الذي جعله يسرقه ، في صفحة خالد كساب يكتب العايدي قصيدة هجاء ما بعد حداثية فهمها حوالي 10% على كونها موجهه لنقد بلال ولم يعترض ال90% الآخرون لأنهم لم يفهموا شيئاً منها أساساً ، كساب يكتب عن إبراهيم عيسى وشهامته ومساعدته للعديد من الكتاب الشباب وأنه قادر على الاستمرار على الرغم من أنياب الكلاب التي تنهش في ذاته المصونة ، أكثر من كاريكاتير في صفحات الجريدة يرسم شخص بدين غير محدد الملامح يرتدي زي السارقين المخطط الشهير في أوضاع مختلفة ، وهكذا كان شعار جريدة الدستور في عددها الأسبوعي الماضي "النيل من بلال حياً أو ميتاً" ..

يوم الخميس ( 26 نوفمبر ) .. بدا شعار بلال في نصف صفحة جديدة وكأنه "عليّ وعلى أعدائي" ، بلال لم يترك واحداً ممن هاجموه إلاّ وهاجمه ، أطاح في الجميع بلا هوادة ، قال عن سيناريو علاء الدين أنه لو سرق أحد منه هو مثل هذا
السيناريو الردئ لحمد الله وفضل شكره ولن يفتح فمه على سرقة سيناريو فيلم هندي – على حد وصف بلال – كسيناريو علاء ، أشار للسارق العصري – الذي هو العايدي بالطبع – الذي يقوم بترجمة الروايات الأجنبية بلهجة شبابية كي يصبح رمزاً للأدباء الشبان وحاملاً لواءهم ، تحدث باستفاضة عن الكاتب المطيع – لم يحدد أي اسم ولكنه كسّاب بالطبع ! – الذي يدور في كنف رئيس التحرير ويتحرك بأمرته في مقابل صفحتين يرتع فيهم مع أصدقاءه وأحباءه وحبيباته ولا مانع أيضاً من أن يحضر أخيه عديم الموهبة ، والصفحة الفنية كذلك نالت جزءً مهماً من هجوم بلال حيث وصف أغلب العاملين فيها بأنهم "ملهمش فيها" لذلك فهو يعذر جهلهم الشديد ويرى أن اعتبار أربعة من أفلامه ضمن قائمتهم للأسوأ هو مجرد وسام على صدره ..

ثم اختتم فضل مقاله بقوله "المناضل الكبير الذي يصدع رؤوسنا ليلاً نهاراً بقدرته على مواجهة الحكومة والنظام .. الذي يصف الشعب المصري بكونه قرني ويصم المعارضة بالمستأنسة ، لم يستطع الرد على أيّ مما ذكرته ، وبدلاً من ذلك استخدم أسلوباً رخيصاً في إطلاق كلابه وألاضيشه على شخصي المتواضع ، ولا أجد ما أقوله سوى : أنني لها"

في الجانب الآخر بدأ عصام إسماعيل فهمي – رئيس مجلس إدارة الدستور وصوت الأمة والحلوة – في الدفاع عن عيسى بطريقته ، حيث قام بإصدار تعليمات لرؤساء تحرير بقية جرائده في الهجوم على بلال فضل ونشر فضائحه المخفية خلال السنوات الأربع السابقة ..

وعلى جانب ثالث ، دخلت روز اليوسف اليومية والأسبوعية المعترك بتحقيق كبير عن الموضوع يبرز أهم تجلياته وفضائحه مع مقالين يحلقان في الأفق البعيد من الزعيمين كرم جبر وعبد الله كمال عن المعارضة "اللي وقعت في بعض" وشرف صاحبة الجلالة "اللي داس عليه اللي يسوى واللي ميسواش" وعن أن ما يحدث بين اثنين من أهم منتقدي روز اليوسف يبين إلى أي مدى كان القائمين عليها "ولاد حلال مصفي" ويبين أيضاً أن الرئيس مبارك هو الأصلح لمصر في المرحلة الحالية وفي كل المراحل بإذن الله ..

الأمور لم تنتهِ عند هذا الحد بالتأكيد ، ومن المنتظر دخول أطراف أخرى في صلب معركة صحفية قد تكون الأقوى والأشرس والأكثر إثارة منذ بداية الألفية على الأقل ، فضائح كثيرة ستتكشف .. رموز عديدة ستسقط .. لهيب سينال الجميع .. ومصر قابعة في المنتصف تتابع بحسرة وحزن ولا نملك سوى أن نتابع معها ، معكم ومن أجلكم ومن أجل الحقيقة ..


- نشر في جريدة مزامير الأسبوعية .. عدد الجمعة ( 28 نوفمبر 2008 )

21 نوفمبر 2008

قد الخير اللي ما بينا سوا


-
شايفها إزاي ؟ 

- شايفها إزاي ! ، هتبقى أجمل بنت في الدنيا حتى لو مكنتش أجمل ولد ، هتبقى ست الحسن في الحواديت حتى لو أنا مش الشاطر حسن

03 سبتمبر 2008

عتبات البهجة

"حتى إذا بلغ مغرب الشمس واكتمال القمر وجدَ البحر مداداً والشط مهاداً ونفسه تتبع هدى الفرحِ فلا تضلَّ من وراء ذلك أبدا"

*****

بعد فترة من الحزن والشجن ، أتخذُ عدة خطوات نحو العتبات ....

*****


المشهد 1 : بنت البارح كبرت اليوم

"وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" *

كل أما أشوف مريم بتكبر في عنيا بيبقى نفسي أسبق الأيام عشان أخدها بالحضن وأغنيلها "يا ملاك يا جنية يا ست الحسن" ، فستانها الأبيض .. شعرها ديل الحصان .. ابتسامتها اللي بتنور الدنيا .. عنيها سوداء النني اللي بتهوّن عليا كل حاجة وبتقولي إن بكرة أجمل طالما فيه مريم بتكبر وبتزهّر ، "مَريم يا محمد" ، أجمل حاجة في الدنيا .. مش عشان بنتي بس عشان هي حتة من الجنة ربنا زرعها ع الأرض .. تملا كل مكان تروحه رائحة طيبة وجنات تجري من تحتها الأنهار ..

من يومين كانت نايمة على كتفي .. وإيدها ماسكة إيدي وبنتفرج سوا على كازبلانكا .. مكنتش قاعد أتفرج على الفيلم قد ما كنت قاعد أسرسب نظري ليها وأشوفها وهي بتتفرج على أكتر فيلم حبيته .. واللي مفرحتش قبل كده في فرجتي عليه قد ما فرحت وأنا بشوفه بعنيها ، بعد ما خلص فضلنا ساكتين حبة وبعدين قلتلها :

- مريم
- نعم يا بابا
- انتِ أجمل بنت في الدنيا شفتها بتقول يا بابا


كنت عايز أقولها سرّ محكتهولهاش قبل كده عن الفيلم ده ، قلتلها إني "وأنا صغير .. مش وأنا صغير أوي وأنا شاب يعني ، وعدت بنت زي القمر إني مش هشوف الفيلم ده تاني قبل ما أشوفه معاها ، وبعدها فضل البُعد يتسرسب بينا ووعدي ليها متنفذش ، وفضلت سنين مشوفش الفيلم ده عشان مكسرش الوعد وعشان حاسس إحساس عبيط إني لو فضلت مشوفتوش هي هترجع في يوم من الأيام ولما نشوفه هتبقى دي أجمل مرة أشوف فيها الفيلم في حياتي ، بس لما انتِ جيتي وبقيتي تقعدي معايا وأنا بشتغل وتقعدي على حجري وأنا بتفرج على أفلام ، حسيت إننا لازم نشوفه سوا وطلعت الفيلم اللي رغم السنين لسه فاكر كل لقطة فيه ، وشفناه أنا وانتِ ويوسف اللي كان لسه بيبي ومامتك ، كانت هي فرحانة عشان دي أول مرة نشوف سوا الفيلم اللي هي عارفه بحبه قد إيه ، وانتِ كنتِ مزعجة زي كل العيال الصغيرين ، شوية تنامي وشوية تسألي ، لما الفيلم خلص خدتك انتِ ويوسف في حضني وبوست مامتك من قورتها وحسيت إحساس كده ميتوصفش ، حسيت إن دي أجمل مرة في حياتي أشوف فيها الفيلم ، وحسيت بالفتى الجميل اللي ادى الوعد أول مرة بيبتسم من بعيد وهو حاسس إن أخيراً وعده اللي عمره أكتر من خمستاشر سنة اتنفذ"

ابتسمت وباستني في خدي ، دايماً مريم مبتقولش بس بحس إنها أكتر حد بيفهمني ويحس اللي بقوله ، نسخة مني على أحسن بكتير

قلتلها : "عارفة يا مريم ، زمان أوي .. وأنا شاب برضه ، كان جالي وقت حسيت فيه إن ممكن أستغنى عن أي حلم شخصي مقابل إني أكون أب كويس ، ممكن أتخلى عن إني أبقى مخرج أو كاتب أو أي حاجة اتنمنيتها قصاد إني لما أرجع م الشغل مثلاً ألاقيكي انتِ ويوسف بتجروا عليَّ وتقولوا بابا جه وتخدوني بالحضن ، وفضل الحلم ده معايا سنين إني عايز أبقى أحسن أب .. حتى مش شرط أحسن قد ما مهم أكون أب كويس وأشوف في عنيكي انتِ ويوسف إنك مبسوطين وفخورين بيّ ، بس أول يوم ليكِ في الدنيا .. أول ما شفتك ومن أول واء واء واء حسيت إن الحلم مبقاش مجرد خيال ، بقى حقيقة في إيدي لازم أحافظ عليها ، ومن يومها كل ما أبص لعنيكِ أو أشوفك انتِ ويوسف بتكبروا خطوة ورا خطوة أحس إني أب كويس ، ما هو مينفعش تبقوا كده ومكونلكمش أب تستاهلوه"

بعد ما خلصت حطت راسها على كتفي وطلبت مني أحكيلها حدوتها المفضلة ، الشاطر حسن وست الحسن ، كان ياما كان يا سعد يا كرام ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام .. "عليه الصلاة والسلام" ، ونامت في نص الحدوتة كالعادة ، حطيت راسي على دماغها الساندة على كتفي .. ونمت


مشهد 2 : يهزوا قلب الليل فرح


"إذ رزقه الله بأخين ، فلما جاء الأول سُمّيَ عُمَر ، ولما جاء الثاني كان عَلِيْ ، وقد كانَا لَهُ خيرٌ من الدنيا وما فيها"




مشهد 3 : الحواري تلف قبل الخيال ، بكرة في إمبارح هنرجع عيال **

"وأولئك الشباب الذين ارتدوا صبية كانوا هُمُ الفَرِحُون"

وزي الحلم الغريب اللي بيداعب قلوب لسه عايش جواها عيال صغيرة بتلعب الكورة بحتة حجر ، وزي الرسام الماهر اللي خلا الشمس تفتح جناحتها وتنسج خيوطها وتاخد الدنيا في حضنها ، وزي مشهد ليوسف شاهين بتفضل فيه إسكندرية رمز الحلم والبهجة والحرية واللحظات المسروقة اللي بتملا كل الدنيا فرح

كانوا ماشيين في ممر القلعة ، البحر على شمالهم وعلى يمينهم والشمس لسه بتفتح عنيها من النوم عشان تقولهم
"صباح الخير يا شباب .. صباح مسكّر يا أحباب"

أكتر ما فيهم نايم كان يجيله يوم بليلة صاحي ومن التعب نعسان ، بس واحد فيهم قال :

- هات الكنزاية اللي هناك دي وبصيهالي

وراح التاني - زي الطفل - قال حاضر

مين وقتها اتحرك ، الزمن القديم هو اللي جري لقدام ؟؟ ولا هما اللي رجعوله لورا ؟؟ ، يباصوا الكنز باستمتاع وطفولية وعبط ، وواحد منهم لقى نفسه فجأة في وسطهم .. يباصوا ما بينهم وهو يحاول يحلق ، ولما يلحق .. ينزل التاني في النص ، وبقى أكبر ما فيهم عيل عمره ست سبع سنين في لعبة اسمها "الكلب الحيران" ، وناس تعدي وتتبسم .. وناس تقف تتفرج .. وولاد حلال يقولوا "طيب يا شباب ممكن أجيبلكم كورة تلعبوا بيها بدل علبة البيبسي" ، وهما .. ولا هما هنا ، مكملين وبيلعبوا ، بيجروا ورا الفرحة ، الفرحة اللي كانت كانزاية مهملة على جنب الطريق

- ياه يا محمد ، أنا بقالي كتير أوي كان نفسي أرجع طفل


مشهد 4 : قول للغريب حضنك هنا

"فرأى وعد الله قريب وعلمَ أن البين لا يفرق الدروب"

.....
- كان وحشني صوتك أوي يا محمد .. أوي
- وانتِ وحشتيني بكل حاجة فيكِ ، ارجعي بقى
- كله بوقته
- طيب عشان خاطري ووحياتي عندك افضلي كويسة ، مش هعرف أكون كويس لو حسيت إنك تعبانة
- وحياتك عندي وحياة فاطمة وحياة ماما أنا كويسة وهحاول أفضل كويسة
- وعد
- وعد

"تونسك ضحكة صوتها ويصحي صوتها أحلى ما فيك"

ومقلتلكيش يومها إن انتِ المكعب الوحيد الناقص في لوحة فرحتي الكاملة


مشهد 5 : زغرد النور جميلاً ملهما ، يصل الأرض بأحضان السما **

"وكان البحر أمامهم والشط تحت أقدامهم ، ولما جنَّ عليهم الليل مشيا حتى اقتربا من صياح الديك ، إذ قال أحدهما لصاحِبِهِ :
( تيجي ننام ع الرملة ؟! )"

وقتها حسيت براحة مش عارف مصدرها كان إيه ولا كان جاي منين ، بس الإحساس نفسه كنت عارفه .. إحساس نقي بيجردني من كل ما يسوء ويخليني زي الروح الصافية ، شبة نور الشمس لما يحضن السحب ساعة الصبحية

" عارف إيه أجمل حاجة في الدنيا ؟ ، مش إنك تكون ناجح أو إنك تحس إنك محقق ذاتك أو حتى محقق أحلامك ، ممكن في لحظة – بصرف النظر عن مدى دوامها – تحس إن كل ده مش حقيقي وإن أحلامك مش أحلامك ولا ذاتك المحققة هي اللي انتَ كان نفسك فيه ، أجمل حاجة في الدنيا بجد إنك تكون متصالح مع نفسك ومتصالح مع كل حاجة حواليك ، حابب ذاتك ومتفهم جروحك ، عايز تحضن نفسك جوا كل اللي بتحبهم"
":)"
"وعارف إيه أجمل حاجة في اللحظة اللي إحنا فيها دي ؟"
"؟؟"
"إني حاسس بنفسي حامل أجمل ما فيَّ ، وعشان كده شايف وشوش كل اللي بحبهم على القمر المكتمل قدامنا وبيتبسم"

*****

.... أتخذُ عدة خطوات نحو العتبات ، أو تتخذ العتبات خطواتها نحوي .. ثم أدخل


-----

* قرآن كريم .. سورة "آل عمران"
** فؤاد حداد .. مش فاكر قصيدة إيه !