13 يوليو 2013

أوّل الصيف اللي فات (نسخة عاميَّة)

مُفتتح توضيحي:

- من أكتر من شهر ونُص كتبت بوست عن «الإدراكات اللي بتيجي بعد ما الوقت يفوت»، كنت بفكَّر إن عنوانه يكون من غنوة فيروز «تنذكر ما تنعاد»، رُحت أسمعها ولما خلَّصت كتبت بوست تاني عن الأغنيَّة، وأبقيت البوست الأصلي مش عارف هنزله امتى أو هنزله أصلاً ولا لأ

- كنت كاتب البوست بالعاميَّة، ولما قريته بعدها بأسابيع مكنتش متأكد إذا كانت روحه بالعاميَّة ولا الفُصحى، فقررت أصبر بعض الوقت وأعيد كتابته من الذاكرة مرة تانية بالفُصحى ثم أقرر، الفكرة إن العامية شيء ذاتي أكتر.. انتَ بتحكي عن نفسك تماماً، الفُصحى تبدو أكثر حِكمة.. انتَ بتدوَّر على مساحات مُشتركة بينك وبين الآخرين وبتدارى ورا بَزخ اللغة العربية، عشان كده يبدو الأفضل إني أنزل النسختين ومفضلش أفكَّر كتير

- البوستين فيهم نفس الفكرة الرئيسية، ونفس المواقف اللي بَحْكِيها أو بَسْرد بيها اللي عايز أقوله، بس بعد ما خلَّصت حسيت إنهم مُختلفين بدرجة ما، والزَّمن –فرق الشَّهر ونُص.. كِبرت فيه- يبدو واضح فيهم

- أنا بنبسط لما بَكْتِب بالأريحية دي، وإني بقيت بَكتب أفكر أتكلم بالأريحية دي دايماً، «أعمل مِغَمَّض كإن الدنيا عارفاني» زي ما فؤاد حدَّاد بيقول

- البوست ده كُتِب يوم 25 مايو اللي فات، معدّلتش فيه حاجة، اللي بعديه اتكتب النهاردة.. 13 يوليو.. قبل ساعات من سَنة عُمري الجديدة، وبدا مُناسب جداً لده

- بَفكَّر، حالاً، لأسباب واضحة، إنه البوستين إهداء لهبة.. "لأجلِ هبة" كما تُحِب دَوماً..لسنة 2011 وأول 7 شهور في 2012، معرفش إيه قيمة الإهداءات بشكل عام، بس ساعات.. زي دلوقتي.. بَشعر إني عايز أعمل ده


.
.

فيه فِكرة ما، حَزينة جداً، بفكَّر فيها مؤخراً، عن إن أجمل لَحظة في حياة كل واحد هتعدّي من غير ما يكون عارف إن دي أجمل لَحظة في حياته

الجانب الحَزين، في صورة أشمل، مش مُرتبط تحديداً بـ«أجمل لحظة» دي، بس هو عن الحاجات الكويّسة والعَظيمة في الحاضر اللي ممكن تعدّي عشان إحنا متعوّدين عليها، مش هَنُدرك قد إيه سيء إننا مَعرفناش غير بعد ما تعدّي

مَثلاً، مؤخراً بَقيت أطبُخ كتير في بيتي الجديد، بقيت أصِف الأمر بإنه «أروق حاجة في العالم»، العب بالتوابل، وعُكّ بانبساط فمفيش أكلة هَتِطْلَع وِحْشَة، في كل مرة بعمِل كده بتذكّر هِبة، بتذكر تحديداً اليوم ده في صيف السنة اللي فاتت، رجعنا من الشغل، وقررت –على غير العادة في تلك الأيام- إني أطْبُخ معاها، شغلنا أم كلثوم، ودخلنا عملنا أكل سوا، هي كانت مَبسوطة، وأنا كمان، والأكل طِلِع عَظيم، فاكِر إن يومها حَطيت أغنية «يا أنا» بتاعة مُنير عَ الفيس بوك لأجلها، كتبت «يَا سُكّر بالهَنا» و«هَتْجِيني تلاقيني ساكِن في الوَطَن»، ومعرفش ليه تحديداً مَطَبَخْتِش معاها مرة تانية، وبعد سنة.. أظن إن دي أكتر ذكرى بفتكرها بينا، وكل مرة بَطْبُخ ببقى عايز أجيبها من البلادِ البعيدة ونُنْفُض كل الذكريات التّقيلة من على كتفنا عشان أقولها إني «بُصي بقيت أعرف أطبخ كويس إزاي»

الأسوأ هو الإدراكات اللي بتيجي بعد ما الوقت يفوت، إنك تتعوّد على حاجة فمتقدرش تُدرك قد إيه هي مُدْهِشَة غير لما تروح، الأصدقاء المُقرَّبين مَثلاً.. أو حتى الأحباء، بالتعود الأمور بتفقد سِحرها، بتنسى قد إيه الشخص ده حِلو أو جميل أو مُدْهِش، ممكن تَنْجَذب للهالة بتاعة بدايات شخص تاني، أو تبقى عايز تِوَطَّد علاقتك بشخص أبعد باعتبار إن الشخص القريّب ده مَضمون ومؤكد، بس هو مفيش حاجة مَضمونة ومؤكدة، مَعنديش طريقة ما في إن الناس تُبقي على دَهْشَة علاقاتها وعلى رؤيتها للحُسْن في الأقربين منها، بس دي حاجات تستدعي المُحاولة، عشان اللَّحظة المُستقبلية اللي ممكن يبقوا فيها أبعد هي لَحظة فَقد مِثالية

بقى عندي جرأة في آخر شهرين إني أوصَّف «الغابة النرويجية» بتاعة «هاروكي موراكامي» باعتبارها «روايتي الأجنبية المُفضَّلة»، أدب الراجل بيتعلق كله بالذكريَات والماضي والعوالق اللي بتتبقى ومحاولة الناس التحرر منها، ودي أكتر حاجات فكَّرت فيها في آخر 10 شهور في حياتي، عشان كده كان فيه المساحة دي من الانغماس، بس «الغابة النرويجية» بتتجاوز ده.. في نُصها التاني بقت شِبة سيرة ذاتية ليَّ، بَقيت بَدفع البَطَل للخيارات اللي شايف إني مَفروض آخدها
/صَح إني أخدتها، وفي لحظة من أكتر اللحظات المُدْهِشَة في الرواية.. «ميدوري» بتسيب فيه جَواب لـ«واتانابي»، بتكتبه أثناء مقابلة بينهم بعد أسابيع من اختفاءه، بتقوله إنها كانت بتشاغل أفكارها السلبية عن حقوقها عليه وإنه لازم يراعيها أكتر من كده، وإنها كانت جايبة بيجامة عشان تبات معاه في شقته وتعمله أكل وترعاه هي وتخفف حزنه الليلة دي عَ الأقل، بس عارف إيه أسوأ حاجة.. إنك كنت غايب لدرجة إنك مبصتليش كفاية، مخدتش بالك إني قصيت شَعري تماماً، مقلتش «شكلك حِلو يا ميدوري»، أنا شايفاك دلوقتي وانتَ جاي بعد ما جبت الشاي، بفكَّر إنك لو قلتها وحسيت بس إنك انتبهت ليَّ هقطع الجواب ده وآجي معاك زي ما كنت مِخَطَّطَة، «موراكامي» عارف تحديداً الحاجات اللي ممكن تِضيع عشان شعورنا بالثقة من كونها مَوجودة، وبَطله بعد ما قرا الجواب وشاف «ميدوري» في الجامعة تاني يوم راح يكلمها فرفضت، بعتلها تلغراف في آخره بيقولها «أنا عارف إن ده متأخر جداً جداً جداً.. بس حقيقي قصَّة شعرك عَظيمة وشكلك حِلو»، بس هو ده فعلاً كان متأخر جداً

بس أرجع وأقول، إن الحاضر مش مُهم أوي، مقادير الألم والفَقد والحُزن هي أشياء قاسية، بس بتعدّي وتمرّ، الأيام مش بتقف، المُهم فعلاً هو اللي «بيتبقى لَكُم» من الذكريات والتجارب والناس وأنْفُسْكُم، عشان برضه محدّش يعرف إيه المُهم في الحياة.. كل التجارب السيئة اللي بتظن إن الدنيا هتقف عندها ممكن تبقى بس بتحضَّرك للحظة أهم تُدرك فيها الحاجات في وقتها ومتخلّيهاش تعدّي

12 يوليو 2013

رأيت رام اللهرأيت رام الله by مريد البرغوثي
My rating: 5 of 5 stars

- بظن إن جزء من قيمة الكتب العظيمة في حملها لذكرياتك أثناء قراءتها، بتبقى شايْلَة كلام اللي كاتب وزَمَنك انتَ

- دي القراءة التالتة للكتاب، اللي بعتره من أهم وأعظم الكتب العربية اللي قرأتها

- بَفكَّر إن الكتاب ده زَمن مش مكان، على عَكس عنوانه، وعلى عكس من حكايته المفترضة اللي بتدور في الكام اليوم اللي رجع فيهم "مُريد البرغوثي" لرام الله ودير غسّانة بعد 30 سنة من النَّكسة والغربة، المَكان بصفاته الجغرافية مش أمر مُهم، مش بيتوَرَّط في الحديث عنه بكثافة، هو بيخلّيه صورة أوْسَع لـ"مَدِينة" أو "وَطَن"

- في المُقابل، مُريد بيتسغرق تماماً في الذكريات، بيسيب نَفسه ليها، في آخر الكتاب هو بيقول إنه مش عارف حَكَى إيه ومَحَكاش إيه، وده حقيقي، ميبدوش إن الكتاب مُخطط مُسبقاً، دي كتابة واحد قارب عَ السّتين بيشوف حياته كلها في رحلة عدَّة أيام، يفتكر اللي يفتكره وينسى اللي ينساه

- في الرحلة دي، فيه تاريخ ومُدُن وبَشَر، أمور عامة بيكون المهم فيها هو ذاتيه حاكيها، وأمور ذاتية بتتحول لأمر عام، الطريقة اللي مُريد بيحكي فيها عن أحداث النَّكسة وكامب وديفيد واعتصام الطلبة في 72، أو اغتيال غسان كنفاني ثم ناجي العَلِي، حكايات الغُربة في بودابست، واعتقال التي لم نَعْرِف حكاية اسمها، مَنيف وأم مَنيف، واللّحظة الأخيرة المُدْهِشَة اللي بيحاول فيها الحِفاظ على حياة أمُّه لمدة يومين فقط، الرحلة الطويلة باتجاه الحِكْمَة والحُزن، غُربة العائد وسط أهله، وأُلفه الغريب في مَنفاه، بصورة مُدْهِشَة العام بيبقى شَخصي والشخصي بيكون عام

- الحياة كَبيرة، ضمن أكثر ما تبقى من القراءة دي كان كلام مُريد المُختزل عن عودته للعَيْشِ مع رضوى وتَميم بعد 17 عاماً من المنفى والبُعد، لم يتطرق للتفاصيل، ولكن كلامه كان مُغرق في الوَحْشَة، إشارات عدَّة مُتناثرة حول الصعوبة التي وجدها ثلاثة غُرباء في العَيْشِ وخلق معنى الأُسْرَة من جديد، تِلك الجملة حَكَت الحكاية كلها:
"انتظرت رضوى عودتي إلى بيتنا سبعة عشر عاماً، وعندما عُدت.. عُدت ومعي الأعوام السبعة عشر كلها، ومعها الأعوام السبعة عشر كلها"
وفي ذلك كان هُناك تَميم، الطفل الذي صار شاباً، كجزءٍ في المُعادلة، مُواجهة اهتزازات الماضي وغموض العودة حتى يستقر كل شيء على الشكل الذي سيبقى عليه. تَحَمَّلوا. وصَبروا. أُسْرَة مُدْهِشَة

- قريت الرواية، ببطءٍ ساحر. بطء عزيز. أثناء الأيام الصَّعبة، بدأت أقراها يوم 3 يوليو مع عَزل مُرسي، الخبر اللي سمعته بالصدفة وأنا مِعَدّي من اعتصام الإسلاميين في رابعة عشان رايح لشريف، كنت بفكَّر إن بدقني الشَّعثاء والسَّبحة المَلفوفة على إيدي اليمين ورواية تحمل اسم "رام الله" في يَدي.. لو الجيش اقتحم مثلاً ومُت هِنا محدّش هَيْشُك إني معاهم
بعدها، تحدُث عركة أهليَّة فأقرأ صفحتين أو ثلاث، نَتَصَبَّح بمجزرة فيمر اليوم دون قراءة حَرف واحد، بس مُجْمَلاً كان الكتاب رَفيق مُدْهِش للأيام، حتى في الكلام عن الضَّجَر من الوطن، وملازَمَة الثورة بالانتفاضة الفلسطينية في مُخَيّلتي، ده معنى جُملة المُفتتح في الريفيو ده.. الكتب العظيمة كده.. بتبقى مَوصولة دايماً بلحظة قرايتها، بتخلق لنفسها وجود وقيمة ومعنى مُختلف في "زمن القراية" نفسه

- بالأساس بقى، كنت بقرا "رأيت رام الله" عشان جبت الأعمال الشعرية الكاملة لمُريد، وقلت إني عايز أبدأ بما أعرفه عنه، وكلحظة مُقَدَّسَة.. فهو كان بيقول في الرواية إنه بينتهي من إعداد ديوان "منطق الكائنات" عشان ينشره، ده الديوان اللي أصلاً خلاني أشتري الأعمال الكاملة، وكل ما قرأته منه كان مُدْهِش، هَبدأ بيه، كإن الزَّمن –اللي كَتَب فيه مُريد واللي قرأت فيه- كان زَمَن مُشترك بينتهي مع بداية "منطق الكائنات"

#أيام_مُريد #رمضان_2013


View all my reviews

03 يونيو 2013

ثلاثة عشر فيلماً مُفضلاً لأجلِ «ستيفن جيرارد»



من أكتر التيمات المُفضَّلة اللي بفكَّر فيها دايماً، في الحياة أو السينما أو الكورة، فكرة الشخص اللي «هيظلّ دايماً بالجوار»، العالم يروح وييجي، «يَكْبُر ونَكْبُر مَعه»، بس هو هيفضل موجود

من يومين شفت صورة لـ«ستيفن جيرارد»، كابتن نادي ليفربول ومنتخب إنجلترا، على اليمين صور ليه مع لعّينة مُختلفة.. مايكل أوين وفرناندو توريس وتشابي ألونسو ولويس سوايز، نجوم ليفربول خلال آخر 15 سنة مثلاً، كلهم سابوا الفريق ومشيوا، و«جيرارد»، اللي هو من أحسن خمس لعيبة خط وسط في العالم على مدار الوقت ده، رفض تماماً كل العروض الضَّخمة اللي جاتله، فضَّل إنه يخلّيه بـ«البَيت» زي ما قال.

في التعليقات على الصورة، واحد من مُشجعي ليفربول كَتب: 
that's why with liverpool you never walk alone, he is always there

دي أكتر جُملة فكَّرت فيها في الأيام الأخيرة، وفي كونها تعبير مثالي عن «جيرارد»، كـ"بطل" مش هيخلّي مُشجع لفرقته «يَمشي وحيداً أبداً»، عشان «هيظل دايماً بالجوار».

وإمبارح، كنت قاعد بَعمل شيء مُمِل، ففي أوقات البَينية فكّرت ألعب بكتابة 13 فيلم مُفضَّل على اسم «ستيفن جيرارد»، كل حرف بأول اسم فيلم ييجي على بالي يكون بيبدأ بيه، ثم فكَّرت أكتب عنهم بشكل مُختصر هنا، وحَبيت الفكرة، لأجلِ الأفلام اللي هتذكرها بعشوائية وبعضها هيبقى بقالي سنين مشفتوش وهبقى بَبُص إيه أول حاجة هفتكرها من كل فيلم أو هصف ليك –كشخص آخر بيتلقى الكلام ده- ليه هو مُفضَّل، وعشان تحيَّة ذاتية لـ«ستيفن جيرارد»، واللي هيكون شيء لطيف جداً لما بعد كام سنة أفتكر إني كتبت البوست ده لأجله وعَبَّرت عن قيمته بالنسبة لي بشكل مُختلف للدرجة دي



Sunset Blvd: دايماً لما بآجي أدي لحد أفلام، بَحُطله فيلمين أو تلاتة لـ«بيلي وايلدر» في النُص، وبقوله «هتلاقي كذا فيلم أبيض وأسود، شوفهم على ضمانتي»، ليه ده فيلم مُفضّل؟ بالذكرى والتقادم صورته بتبقى جداً كـ«فيلم كبير»، قد إيه «نَص عظيم» ومُتماسك، وشخصية استثنائية زي «نورما ديسموند»، صورة مُدْهِشة لممثلين السينما الصامتة "الكبار" اللي حيواتهم اتغيَّرت لما الصوت دخل السينما و"صِغرت" عليهم، التيمة اللي فِضلت مُلهمة على مدار سِت عقود عشان تِطلَّع من سنتين فيلم زي The Artist. مش حاسس إني بَعَبَّر بشكل جيد عن ليه هو فيلم مُفضَّل، ربما عشان قيمته «سينمائية» أكتر منها ذاتية. نِحاول في الأفلام الجايَّة

Taste of Cherry: ربما يكون «عباس كياروستامي» هو أكتر صانع سينما كَتبت عنه أو اتكلمت عليه، ولما بآجي أفكر في سيناريو وفيلم جديد دايماً صورته بتبقى في بالي، مش بمحاولة اقتراب من «صَنْعِته»، قد ما في الطريقة الذاتية والمتحررة اللي بيبص بيها للسينما، أكتر حاجة فاكرها من الفيلم حكاية «التوت»، الرجل الذي ذهب صباحاً عشان يَنتحر وشوية توت أنقذوا حياته، حكاية مُباشرة وساذجة في سياق ما، لو بَكتب هتكسف أحطها عشان تبدل وجهة نظر بطلي –اللي عايز ينتحر- عن الحياة، بس «عباس»، وبصورة مُدهشة، بيخلّيه مَشهد للذكرى، الحاجة الأبقى من الفيلم بعد 4 سنين من آخر مُشاهدة ليَّ ليه.

East of Bucharest: طَبعاً طَبعاً الجملة اللي بقتبسها/أسرقها كتير «كانت هادئة ورائعة، هذا هو كل ما أذكره عن الثورة» هي أبقى شيء من فيلم مُفضَّل، شفت الفيلم في المرحلة المُرتبكة من الثورة في الشهور اللي تَلِت الـ18 يوم، كان شيء كابوسي جداً بشأن إن بعد عشرين سنة نفتكر الثورة و«إحباطات الآمال العظيمة» زي بطل الفيلم ما بيبُص للثورة الرومانية ويستعيدها. حالياً عندي طاقة تفاؤل عَظيمة بشأن المُستقبل.. بشأن الحِراك اللي سببته الثورة في مصر.. وبشأن «الجِيل» اللي بيطلع ويحاول في كل مَجال، وإن بعد 10 سنين مثلاً هيبقى عندنا إرث كبير من القصص والحكايات والأبطال والمُحاولات والفَن تخلّي لكل شيء مَعنى، حتى لو فِضل فيه تراجع سياسي واقتصادي. بس رغم التفاؤل ده.. الفيلم بيفضل كابوس واضح في ركن عَميق من دماغي. الصورة اللي مش عايز أكون/نِكون عليها إطلاقاً

Volver: عُمر ما «ألمودوبار»، المخرج الأسباني الشهير، كان مُفضَّل بالنسبة لي، لما اتفرَّجت عَ الفيلم ده.. مبقاش مُفضَّل بس كان باب لتقبله، خصوصاً مع مشاهدة «تحدَّث معها» -فيلمه الأعظم- مرة تانية بشكل مُختلف، بتذكر بس التون المُدهش بين مأساوية اللي بيحصل وبين تناول «ألمودوبار» التهويني ليه. فيه جَبر بخاطر الشخصيات. شخصيات هَشَّة وطيبة في عالم مُجْهِد.. في الفيلم فيه فُرصة غير واقعية لتجاوز أي سوء لاجل خاطر الشخصيات دي.

Eight and Half: مؤخراً، بقى عندي «باكلاش» اتجاه أسماء فيليني وبيرجمان وتاركوفسكي والناس دي، مش ضدهم هما نفسهم، بس الهَالة اللي حواليهم اللي بتخلّي متلقين كتير يعتبروهم شيء عَظيم بالسُّمعة، من غير بَحث حقيقي عن هو مَسَّك في إيه أو قيمته السينمائية جات منين، بيبقى عندي رغبة كده أقول لكل شخص بيعاملهم بالهالة دي «يا حبيبي والله فيليني كان شخص تافة بيحب الأكل والستات وليه أفلام كتير وِحشة» وإن «بيرجمان شخص مُعقَّد ووجودي وعادي ممكن تشوف فيلم ليه وميْمِسّكش عشان مش بتعاني أو بتتماس مع نفس عُقده ومشاكله».
بس بيفضل فيه أكتر من سبب يوقَّفني عن إني أَبَكْلِش على بيرجمان، بالذكرى والتماس والمَحَبة. وسبب وحيد –مع الاحترام والمَحَبة الشديدين لـ"لاسترادا"- لإني معملش ده مع فيليني هو «تمانية ونُص». مش بس فيلم مُفضَّل.. ده ربما من أعمق الذكريات «المُعاشة» اللي مَرّت عليَّ. فيليني كان أصدق صانِع سينما في العالم وهو بيعمله الفيلم ده

No Country for OldMen: هذه البلاد تَكبر وأراد أن يَكبر مَعها، وكَبِر.. فلم يَعُد له مَكان. من الغريب يمكن بالنسبة لي إن أول حاجة أفتكرها من الفيلم هو وَهَن صوت «تومي لي جونز» في المَشهد الأخير، وأفكر فيه بكل الحُزن والشَجَن ده
Gone with the Wind: من ست سنين كان ممكن أحط الفيلم ده من أكتر 5 أفلام مُفضَّلة، حالياً معرفش مكانة خصوصاً إني مشفتوش من وقتها، بس اللي متأكد من بقاءه جداً هو «سكارليت أوهارا»، هتفضل من أكتر الشخصيات النسائية المُفضَّلة في التاريخ

Eternal Sunshine of the Spotless Mind: (1) من حوالي أسبوعين، شريف نجيب كان بيدّي مُحاضرة عن السيناريو في جيزويت إسكندرية، شيء أقرب للورشة والمُلاحظات والنقاش من كونها مُحاضرة أكاديمية يعني، أنا وزنجي وعبدالوهاب كنا معاه، وعند نُقطة مُعيَّنة من المُحاضرة بقينا إحنا الإربعة بنتكلم بشيء من التَّكامل كده، طول المُحاضرة.. وفي أي حاجة اتكلمنا عنها في السيناريو وتقنياته كان "إيترنال سانشاين" مثال جيد ممكن نعتمد عليه، أظن كانت لحظة كَشف لينا إحنا الأربعة إن مش بس قد إيه سيناريو مُدْهِش وعظيم زي ما إحنا عارفين، بس هو «كل شيء يمكن أن يقال بشأن السيناريو» فعلاً بداية من الفكرة للشخصيات للتعامل مع التيمة للحركة في الزمن للبلوت والساب بلوت لكل حاجة مُحتملة ممكن تِتقال
(2) فكرتي المُفضَّلة في الشهور الأخيرة عما «يتبقى لَكُم» موجودة هنا تماماً، ممكن أسرد حياتي مؤخراً اعتماداً على فكرة الفيلم، بدءً من سؤال: إيه اللي تحب تشيله من ذاكرتك؟ ووصولاً لنقطة النور عن إنك أصلاً تحب تشيل حاجة من ذاكرتك ولا لأ. معرفش مكان الفيلم فين في قائمة مُفضلات، بس على الأغلب هيكون من أول 20 فيلم.


Remains of the Day: معرفش ليه مش كتير من الناس يعرفوا إن ده من أعظم الأفلام اللي اتعملت في التسعينات. وإنه من أجمل وأعمق الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما. وإن ده –ربما- أعظم أداء في تاريخ «أنطوني هوبكنز». إيه اللي بيتبقى؟ بَصَّات السيد «ستيفنز» لـ «ميس كينتون» وهي بتحاول تِخطف منه الكتاب. وبصَّات السيد «ستيفنز» في آخر الفيلم لما النور نَوَّر وشاف قد إيه العالم تغيَّر وهو في مكانه. السيد «ستيفنز» من أحزن الأشخاص في العالم.. لدرجة القَشْعَريرة لما تذكَّرت المشهدين دلوقتي

Ran: على عكس أغلب «أساتذة» السينما، كُنت بفكَّر من كام يوم إن محدّش مُهتم بـ«كوراساوا» أوي، عشان ميبدوش «وجودي» بقدر الآخرين، في تَبسيط مُخِل هو مُخرج «حَركة»، مفيش عوامل الإبهار الجذَّابة في أسامي تانية، وده بيخلّي فيه أريحيَّة كده في محبَّة «الشَّيْخ» ومَديحه.
الملك لير غالباً هي أقرب مسرحيَّات شكسبير ليَّ، فُل هاملت وماكبث طبعاً، بس التماهي للدرجة دي مع شَيخ عَجوز يَشْعُر بالوُحْشَة. بيخلّيها الأقرب، وأظن مفيش اقتباس سينمائي مَس أو هيمس روح المسرحيَّة زي فيلم «ران»، اللي كوراساوا استنى لحد ما عمره بقى خمسة وسبعين سَنَة عشان يقدر يعمله بالقدر ده من خِفّة القلب ورَعْشَة الساعِد


About Elle: الفيلم الأسبق للمخرج الإيراني «أصغر فرهدي» لفيلمه الأشهر «انفصال»، وبالنسبة لي «عن إيلي» فيه نفس نقط العَظَمة، ده لو مَكنش أسبق من «انفصال» بخطوة.
 فيه حاجتين مُفضَّلتين بيخلُّوه من أعظم الأفلام اللي شفتها في حياتي.. الحاجة الأولانية إنه من أهم التجارب بشأن «المُعايشة»، إنك تروح هناك مع الكام عِيلة دول للمصيف، تعيش الأجواء والتهريج واللّعب، تماماً كما الحياة، كإنه مَصيف مع أهلك، بتتورط تماماً في أول نُص ساعة، ولما بيبدأ الحدث المحوري في الفيلم.. انتَ بتكون «جوا» بصورة صعب تتوصف، انتَ هناك.. بتدوَّر وتبحث وتقلق وتَشعر تماماً برتابة الوقت ووطئة القلق.
والحاجة التانية إن أصغر فرهدي عارف قد إيه الدنيا كبيرة!، هَشْرَح: أكتر جملة قلتها في آخر شهور في حياتي إن الحياة مكان صَعب للعيش، مقادير سوءات التفاهم والنوايا الحَسنة اللي ممكن توصَّل لنهايات كارثية. كل شخصيات الفيلم طيّبة وكلهم ليهم منطقهم. توالي المعلومات والتشابُك من خلال تجربة اليومين دول.. وتعبير «فرهدي» بعظمة عن كل شخص منهم.. بيمَس تماماً فكرة التفاف وكِبر وصعوبة الحياة.


Reservoir Dogs: لشدَّة شعبية تارنتينو بقى حاجة برضه صعب الحَديث عنها بخصوصية، هحتفظ بكل المحبة والتقدير ليه وللأفلام لنفسي ولقلة مُقربة، الشكل بس اللي بذكره بيه مؤخراً إنه He's a good fella. He's one of us.

Do the Right Thing: غالباً الفيلم هيفضل دايماً مربوط بسفرية إسكندرية صيف 2009 –كتبتها في الأول 2010 وبعدين رحت اتأكدت لقيتها 2009.. مش متخيل إن فات 4 سنين فعلاً!- مع فضل وشريف وعبدالوهاب، رحنا 4 أيام، مش بنعمل حاجة غير إننا ناكل أكل حِلو وبنشوف أفلام، بدايةً من The Genral وAguirre لحد «90 دقيقة» بتاع سامو زين، أظن من أعظم الأيام السينمائية اللي ممكن نفتكرها –إحنا الأربعة- على بعضها كُتلة واحدة، وDo the Right thing كان من أعظم المُشاهدات وقتها، كنت شايفه مرة قبلها بس بقى مُفضَّل في السفريّة دي. أكتر حاجة مُتبقيَّة؟ إن «سبايك لي» شخص أعز كثيراً من أفلامه وطبعاً إيفيه Mother Fuck You.

مَبسوط إن البوست بدأ من عند «ستيفن جيرارد»، والناس الذين لن يمشوا وَحدهم أبداً. ومَر بالأفلام والرّفقة الطيّبة. وانتهى بصورة ما عند التّسعة. أنا بقيت أقل شَغفاً بالتفاصيل القدريَّة دي من قبل كده.. مش بَذْهَب ورا تأويل زايد على الأقل.. بس في النهاية بالصورة اللي اتكتب عليها البوست ثم الطريقة اللي انتهى بيها. فُل.. مفيش مانِع نَذْهَب في تِلك المرة.. لَن تَمْشِي وحيداً أبداً.




29 مايو 2013

ويصيروا الأشيا بعاد


آخر مرة سمعت فيها أغنية فيروز «تنذكر ما تنعاد» اكتشفت، للمرة الأولى، مِقدارات الحُزن الضخمة التي تَحملها، وأن ذلك الحُزن المُختفي والمُستتر وراء صَخَب الموسيقى والكورال وصوت السيّدة.. أكثر نَخزاً من حُزنٍ مُباشر وصريح في أغانٍ حملها الألبوم ذاته كـ«أنا فزعانة» أو «صباح ومسى
».

الأمر يبدو لي بهذا الشكل.. «تنذكر ما تنعاد» هي أقرب لتون الحُزن العادي في الحياة، يَذهب الناس إلى العمل وإلى المقهى، يجلسون في المنزل ويتفرَّجون على التلفزيون، يمشون في الشارع ويتزاحمون في المترو، وحين ترى أي منهم لن تُدرك مُباشرةً أنه ليس بخير وأن قلبه مُحمَّل بكل ذلك الثُّقل. سيبدو عادياً. وأحياناً غير مُبالي. تماماً كصوتِ فيروز في الأغنية.

زياد يعرف الكثير هنا عن عادية الحياة، أن «تلك الأشياء تحدث»، ومن المهم أن نتكيف مع كونها تحدث لأن ذلك من سمات النُّضج، «تصير الأشيا بعاد» ويتبدل الناس بأناسٍ جُدد، الوقت يمر ويمر ويمر.. نحنُ نَكبر فنعلم أن العالم يَكبر كذلك، ونتقبَّل طبيعة الأمور، الأغنية وصوت فيروز هو ذلك الإدراك بإن الحياة بتمشي.. وأن الوقت يَخلق الطَّريق اللي رَح نمشيه.

وفي تأويلٍ أبعد، فتاة الأغنية تعلم جيداً أن حبيبها حَزين، وأنه لم يتجاوز محبتها، تريد الطَّبطبة عليه بشدَّة، ولكن بدلاً من ذلك ستقول له كل الحقائق جافَّة وحادّة. وستتركه يَكبر. تبدو غاضبة أحياناً من عمليتها و«نُضجها»: «حتى عيدي أكره فكر فيه
/لون الشّمع اللي لازم أطفيه».. ولكن هذا كل ما في يديها لتفعله «بتمنَّى تنسى حبّي وتعفيه». قبل أن تعود لجفاءها وحدتها وسُخفها الناضج.. وفي العُمق حُزنها الشديد.. وهي تخبره: «كل فرحة وبعدها حداد».

أظن، في تلك اللحظة على الأقل، أنها من أعظم الأغاني التي سمعتها في حياتي. وأكثرها دِقّة في التعبير عن الوقت والحزن والثقل والكِبر والعالم الذي يُجبرنا على تقبُّل حقائقه





تأريخ: البوست خَرَج أثناء كتابة بوست آخر عن الإدراكات اللي بتيجي بعد ما الوقت يفوت، فكَّرت في عنوانه كمقطع من الأغنية ، ذهبت لسماعها وبدأت منها فخرج البوست بصورته الحالية على نفسِ العنوان، فأجَّلت الكتابة عن الإدراكاتِ لبعض الوقت

26 مايو 2013

الأمل شيء خطير*



... ولكن الأمر في النهاية كان يَسْتَحق المُجازفة

الشيء الحَزين في المُقابل أنه قد لا يُتاح "لهم" –التي صارت "لنا" في تِلكَ الليلة على الأقل- الذهابِ وراء ذَلك الأمل مرةً ثانية، المدير الفني ذو الـ46 عاماً، الفريق الشاب والنابض الذي لا يزيد سِن أكبر من فيه عن الـ27، الميزانية الضَّئِيلة، و«القِيَم الكروية»، ومن وراءِ ذلك الجُّمهور الأعظم –ربما- في العالم، الذي حَمَل كل شيء على كتفيه منذ عام 2002 وكادَ أن يَصِل إلى القمَّة في 2013.. ثُمّ انْزَلِق

الشيء الحزين لم يكن الخُسارة، الشيء الحَزين كان هذا العُقد الفريد الذي سَينفرط حَتماً، وأن احتمالية الـ1% في أن تَذهب لأجلِ الضالِ.. وتَجده.. -والتي بَدَت على بُعد خطوة واحدة في «ويمبلي» الليلة-.. لَن تتكرر ثانيةً

ولكن الذكريات هي الشيء الأهم، وكل ما في الأمر كان مثالياً للذكرى


هامِش ذاتي: في مبارياتٍ كتلك أراهِن على الفِرَق بأكثر من الحماسِ والتَّصفيق وبحَّة الصوت العالي، أراهِن ببضعٍ منّي، والجانب الجيد أن كل ما وضعته على طاولة «دورتموند» هذه الليلة ظَلّ في مكانه رغم الخُسارة، «يورجان كلوب» بطل مُفضَّل.. و«المُسْتَقبل لنا» في كل النواحي

هامش تأريخي: لم «أَصْرُخ» في مباراة كرة هذا الموسم بقدرِ جون «كوسليني» التاني في ليلة الـ«أليانز أرينا»، وكرة «ماتس هوملز» التي أخرجها من على خَط المرمى قبل ساعات، الليلتين انتهيتا بالخَسارة.. ولكن حَلاوة الكرة أولاً وأخيراً في لحظاتٍ كتلك


*..يُمكن أن يَقود المرء للجنون".. الجملة الأبقى من فيلم فرانك درابونت
 "شاوشانك ريدمبيشن"

15 أبريل 2013

بتوقيتِ القاهرة.. من الملفّات المُهْمَلَة للمواطِن مِيم


الساعة الآن 11:35 ، يوم الثلاثين من يونيو عام 2012

كُنت قد قرَّرتُ منذ عدة أشهر ألاّ أترك المُدَوَّنة تُهْجَر ، صِرت ، مع مرور الوقت ، أكتب بها لنفسي لدرجةٍ تامة ، ما أريد الاحتفاظ به ، ما أريد تَتَبُّعه في نَفسي ، سكورسيزي يقول أن الأفلام هي ذاكرة حياتنا ، أفكَّر أن هناك الكثير من الأماكن التي نُخَزّن فيها ذاكرتنا دون قَصد ، المدونة أشبة بقصاصات الورق الصغيرة ، أو كَشاكيل الدراسة القديمة التي نَكتب فيها بين كل عدّة صفحات ، ذاكرة حَيَّة ، كيف كُنا نُفكَّر ، كيف كُنا نَشعر بالأمور ، كيف تغيَّرنا وإلى أين صِرنا

المُهم أنني قررت ألا يَمر شهر دون كتابة بوست على الأقل في المدونة ، كي تكون كل الشهور مُكتملة حين أنظر للتاريخ الجانبي لها

11:40
لا يوجد شيء في رأسي ، بيتهوفن في أذني ، لا أستطيع تفرقة التراكات عن بعضها في الحقيقة ولكني أحب الموسيقى الكلاسيكية العالية أثناء العَمَل أو الكِتابة ، خصوصاً أن الجرنان هادئ في هذا الوقت ، أريد الكتابة دون وَعي ، وهو شيء لا يتحقق إلا بعدم التفكير فيما أكتب ، أتمنى أن أصل إلى مرحلة ما من الصّدق حين أظل أفعل ذلك خلال الربع ساعة المقبلة

اختر شيئاً لتتحدّث عنه ؟

هبة 

شيء غير هِبة التي لا تُريد التحدُّث عنها في العَلن 

الثورة

أكثر ما أفكر فيه عنها هو كونها "إحباطات الآمال العَظيمة" ، وأشعر أن الجملة مُوحيَة ودقيقة بالفعل ، أين كُنا يوم 11 فبراير وأين صِرنا الآن ؟ كيف كان كل شيء ممكناً ومع الوقت صار يبتعد حتى أننا لم نَعُد نَره الآن ، تضاءلت كل الآمال إلى – فقط – "يا رب متضيَّعش دم الناس اللي راحت" ، "حق الشهداء" ، حتى هذا سُرِقَ منا من كثرة ما تم ابتذاله ، ماذا تعرفون أصلاً عن دماء الشهداء ؟ ، الجملة الأخيرة تبدو مسرحية وسَخيفة ، ولكن ، الثورة في النهاية ملكيَّة خاصة ، هؤلاء الشهداء كانوا لحماً ودَماً مِلكنا

11:45

الثورة تبدو دراميَّة بعض الشيء ، وحزينة ، الكثير من الوجع

ربما نتحدَّث عن الكرة ، حسني عبد ربه أعطى صوته لأحمد شفيق خلال مرحلتي الانتخابات ، تَذكرت كم كنت أهبلاً وعبيطاً ، وكيف أن هذا كان جيداً ، نكبر مع الوقت ولا تبدو مشاعرنا بقدر صدقها الأولي ، حتى ما أكتبه الآن فيه وَعي ، وقتها كان فيه وعي أيضاً ؟ ربما ، ولكنه كان بِكراً ، أكثر أصالة ، هل تعرف كيف تكون المشاعر صادقة تماماً ؟ أن أكتب وأنا لا أعرف أن هذا البوست سيكون على المُدوّنة ، لن يقرأه أحد ، أمين كان بليغاً حين قال "أنا عايز أتكلم وياك زي ما بتكلم ويايا"  ، هذا هو بالظبط

المهم أن حسني عبد ربه كان ابن وسخة ، وظهر هذا كثيراً خلال السنوات الفائتة ، ولكن أصبح بوضوحِ الشمس مع صوته إلى شفيق ، لماذا أصلاً يا خَول ؟  ، حمص أعطى صوته للحرية والعدالة منذ الانتخابات البرلمانية ، وهذا مُتسق تماماً مع شخصيته ، ولكن لماذا شفيق ؟ ما الذي سيتغيَّر في حياتك لو لم تعطه صوتك ؟ ، كان الأمر مُحبطاً قليلاً ، والتشبية القادم مبتذل ولكنه مغري: كأنك تعرف أن حبيبتك القديمة ، الأولى ، صارت فتاة ليل ، بشكل أدق حسني كان أقل من شرموطة 

11:50
ثورة الإحباطات ، الإحباطات العظيمة

في بداية الثورة كان كل شيء مُحتملاً ، هل كتبت هذا مسبقاً ؟ ، كنت أصير شخصاً أفضل ، ثم فَترت الأمور ببطء ، ضباب وراء ضباب ، وما أن وصلنا إلى ماسبيرو حتى صار القهر يُطْبِق على الأنفاس ، آمال عظيمة في محمد محمود ، انتهت إلى لا شيء ، الأسوأ أن كل شيء مات ببطء ، من مليونية الثلاثاء ، الشارع الحَيّ والنابض بالحياة ، إلى مَوات كامِل ، ينصرف الناس ، ويبقى الرويبضة في الميدان ، يُغلق الشارع ويَموت ، نَنتقل لمجلس الوزراء ، سبع ليال متتالة نِمتها هُناك ؟ وفي النهاية ؟ دموع نادية في اليوم الأول لأحداث المجلس وهي تخبرني عن علاء الذي يُشبه أخيها ، ودموع فضل وهو يتحدث عن الشيخ عماد الذي كان يعرفه ونَدِم لأنه قد مات دون أن يستزيد من معرفته ، ودموع والدتي بعدها بشهرين وهي ترى على التلفزيون هتاف الألتراس "يوم ما أبطل أشجع هكون ميت أكيد" ، دموعي الآن ، أين كُنّا وأين أصبحنا ؟

11:58
................................
.
.
.
.
.

- رأيت تِلك التَّدوينة أثناء التَّقليب في المَلفات القَديمة صَباح أمس، ولم أُغيّر فيها أي شيء
- على الأغلب لم أطرحها حينها فقط لأن الوَقت قد مَرّ وتجاوزت الساعة الثانية عَشر
- لم يتغيَّر الكثير بشأنِ الثورة منذ ذلك الوقت، ولستُ مُتيَقّناً كم تغيَّرت أنا
- يونيو كان الشهر الوحيد المُفرَغ في تأريخِ المُدوَّنة الجانبي لعامٍ 2012

31 مارس 2013

اكتب حُزن المَدينة


«والتر وايت» كان بحاجة حقاً إلى فعلٍ كَبير كمثلِ دَهس هَذين المُرَوّجين كي يُثبت أنه لازال شَخصاً جيداً، حتى لو ظَلّ صانعاً للمخدَّرات، الحياة لَيْسَت مكاناً سَهلاً للعيش، لذلك فنحن بحاجة إلى أقدارٍ ضخمة من التفهُّم كي نَتصالح مع رجل على وَشك أن يموت يُقرر استخدام موهبته الكيميائية ليجني بعض المال ويتركه لعائلته، «سكايلر» لا تعرف ذلك، ولكننا نَعرفه، «والتر» عاشه ولكن سَيران الحياة سيُنسيه أحياناً حَقيقة أنه كيميائي يحاول ترك بعض المال لعائلته قبل أن يموت.. وليس رجل عصابات، الفارق ضخم، خيارات كتلك هي التي تُثبت حقيقة ما نَحنُ عليه.

على الناحيةِ الأخرى من العالم، بدا «واتانابي» بحاجة فعلاً إلى أن يَترك كل شيء وراءه، صحيح أنه غادَر المكان الذي ماتَ فيه «كيزوكي»، ابتعد تماماً، وذهب إلى أرضٍ أخرى وبحر آخر، ولكنه حَمَل حُزن المَدينة مَعه مختبئاً في "ناوكو"، أعلم أن «ناوكو» جميلة وهادئة، ربما سَتَظل تُحبها، ولكنها تجُر الماضي كُله وراءها، مَلامح «كيزوكي» القَديمة، أوقات التسكُّع والطَّبخ والصَّمت واللَّهو، هذا شيء يجب أن تتركه وراءك يا «واتانابي» العزيز كي تتمكن من الاستمرار، ربما لن تتفهَّم هِيَ، ربما سَتَكرهك الآن، ولكن في وقتٍ ما.. بعد سنوات طَويلة.. وفي لحظة عادية جداً.. ستتذكرك، وهي تَسمع «الغابة النرويجية» ربما، وستتفاجأ بنفسها وقد سامَحَتْك.

وبالقرْبِ، بهاء كان يسير وحيداً، وصوته جاءَ واضحاً «مبشوفش غير شارع/لا بيْوَصّل ولا بقابلِك فيه»، بهاء يَعْرُف كُل شَيء.. كُل شَيء عن الحُزن، صحيح أننا لا نَعرف الكثير عن بهاء، ولكن يُمكن أن نبدأ الآن في التخيُّل: كان يُحب، يُحبَّها كثيراً، ولكنه أدرك في لحظةٍ ما، قاسية، أن ذلك ليسَ كافياً، وأن المُشكلة في كوننا نَكبر، وحين نَكبر تُصبح الحياة أكثر تعقيداً، والتجارب تزداد تشابكاً، دهشة الأشياء الأولى تَبتعد، تُصبح الصورة أقل شاعرية وأكثر غِلْظَة، وهذا صَعباً على القلبِ، صَعباً جداً، ولكنها قواعد المَراحل المُتقدمة من الحَيوات، بهاء أدرك ذلك، وحاول أن يُغيره، لذلك فقد تاه في شوارع كثيرة، وهَرِم قَلبه حتى وصِل إلى خِتامِ قصيدة «أنا بعتذر وبقول وأنا خجلان/معدش نافع الميعاد.. مش جاي»، لقد عَرِفَ الآن أنّ السَّير لَن يُوَصّل الدروب، مهما كان السَّعي صادقاً والقلب مُحِبَّاً.

ورَغم كل هذا، فهناك بعض الأشياء لم تَزَل تُبدد وُحْشَة المَدينة، تَحمل لـ«والتر» صورته الأولى مع زوجته وابنه في ظَهيرةٍ يومٍ هادئ قبل أن يتغيَّر كل شيء، وتُوقِف الزَّمن بين «واتانابي» و«ناوكو» عند تلك اللحظة الساحِرَة –التي سيتذكراها دائماً- حين ساروا بهدوء وسط الخُضرة وكان الماضي بعيداً جداً عنهما، وستُهَوّن طُرق بهاء وتَمْنَح لقلبه الأمل في وَصْلِ الضَّال. الزَّمَن يَثْبَت والحياة حينها ستَكون بخير.





كمثلِ تلك الصورة القاهريَة القديمة، برسمِ المَسيح في حائِطها الخَلفي وكلمة "محبَّة" بجانبه.. فساتين السماء المُلوَّنة والسيّدات الجميلات اللاتي بدأت وانتهت علاقتك بهن عند تلك الصورة، تَعلم أن أيّ منهن لن تحزن بعد ذلك أبداً. وأن المَدينة يُمكن أن تحمل للجميعِ الفَرح من بعيد. فتطمَئِن

*العنوان من مَقال لـ«علاء الديب» في «المصري اليوم».. عدد 31 مارس 2013

11 فبراير 2013

لعلّها آخر رسالة إلى السيد فينجر


أَتَذْكُر ذلك اليوم الذي أتيت فيه إلى غرفة الملابس وربت على كتفي ثم أخبرتني أن كل شيء سيكون بخير؟، قُلت أننا «نحتاج فقط إلى بعض الصبر»، «الأطفال سَيَكبرون» و«مع الوقت ستصبح أرجلهم مُثَبّتة في الأرض»

صَدَقتُك، صَبرنا، والأطفال كَبروا، فماذا حَدَث بعد ذلك؟.. تَركوك

وفي كُل مرة كُنت تأتي، وتَربت على كَتفي، وتخبرني أن الأمور ستصير بخير، ومع الوقت صِرت فقط أهزّ رأسي، أنظر إلى عينيك بين المباريات وأرغب في أن أخبرك بأن ما من شيءٍ سيكون بخير، ولكني أشعر بثقلِ العالم على كتفيك.. فأسْكُت

أنا فقط لم أَعُد أحتمل ذلك بعد الآن سيد فينجر، لقد تَعِبت من الماضي، كل مرة ذهبنا بعيداً دون أن نعود بشيء، أَتَذَكَّر وأجتر دون أن يَخِفّ مرار العَلْقَم، انزلاقة قدم جيبس في الإمارات، طرد روبن في الكامب نو، والسنتيمترات الثلاث التي باعدت بين كرته وشباك الميلان بعدها بعامين، صَيحات السبيرز في المُدرجات عند فوزهم الأول علينا بعد عشر سنوات كاملة، وقِلّة الحيلة ليلة الثمانية اللعينة في الأولد ترافورد، أنا لَم أنسَ شيئاً، حتى لو لم أحاول إخبارك ذلك من قبل، أتذكَّره طوال الوقت، لم يَعد يُجدي حتى الرّبت على الكتف، أنا غاضب.. غاضب جداً، ولا أريد ذلك بعد الآن

آسف لأنني انفعلت، ولكنّي غاضب حقاً، أتعرف ما هو أسوأ شيء؟ الأسوأ على الإطلاق؟.. إنها الأحلام العالِقَة، تِلكَ التي لا تَكْتَمِل ولا تُتْرَك، لقد عَزَمت منذ وقت طَويل ألا أذهب لأجلِ الضال مرّة أخرى، وفعلتها فقط من أجلِك، وعُدت مَدمياً، سامِحني على الأقل لأنني لن أذهب مَعَك أبعد من ذلك

صحيح أنني أُحبّك، أحبّك كَثيراً، هناكَ الكثير من الأشياء الجيدة لم تكن لتصير دونَك، وكل ما هُوَ حسن سيكون أجمَل مَعَك، ولكن.. آنَ ليَ أن أرتاح قليلاً، دون أحلام عَالِقة أو ماضي مُرْهِق لا يُبارح الذَّاكرة

سأتابع مُباراة البايرن القادمة من بين الجماهير، وسأهتِفُ لَكَ حتى يُبَحّ صوتي، وبغض النظر عن النتيجة.. سأخبرك أن كل شيء سيكون بخير

كُن في أفضلِ حال يا أرسين العزيز، سأسعد كثيراً كلما سَمِعْتُ عن حَسَنٍ يَخصّك



ليه الثورة جَميلة وحلوة؟

فقط كُنت بحاجة إلى استعادةِ تِلك الأيام، تَنْقِيَة الذكريات، أو التَّصالُح معها، وربما يكون ذلك قد حَدَث في الثمانية عشرة يوماً السابقين

الثورة جَمِيلة وحُلوة بشدّة يا مينا العَزيز، كل ما فيها كان هادئاً ومُدهشاً ورائعاً، كنا في أفضلِ صورة مُحتملة منّ أنفسنا، وعَرِفنا أخيار النّاس

لَم أعلَم أنَّكَ كُنت بالجوار في صباحِ 29 يناير بمحمد محمود، عرفت ذلك فقط منذ أيام وأنا أُراجع الفيديوهات، شعرتُ بأنَّكَ رَوحاً لم تُبارِحُ هُنا، تُمَسّي عَليّ وتؤانسني وتخبرني أنّك لازِلت في الشارع الكَرِيم 
بانتظاري/بانتظارنا

كانت أجمل أيام يا عزيزي، وستظل، بعيداً عن أيّ مما جَرى بعد ذلك

26 يناير 2013

ندى



فَرْحِتِك بالدنيا




لكِن في ذات السياق وذات الثورة.. هُناكَ مَدينة يتم قَهرها وأبرياءٌ يُقْتلون في ذكرى أبرياءٍ قُتِلوا. الحَق يُعرَف بالدَّم.. أمر لا يجب أن نَتوه عنه مهما اشتد الضباب.