




جُملة مُفتَتَح :
"إنَّني أسألُ نفسي لماذا عملتُ في هذا الميدانِ خمسين عاماً وأكثر ؟! ، لماذا تستيقظ مبكراً في الصباح كي تبتكر وتخلق أشياءً جديدة ؟ وأجدُ نفسي أجيبُ عن هذه الأسئلة بأنني أُريدُ إيجاد صلة مباشرة بيني وبين الناس لأخبرهم بأشياءٍ عن أنفسهم .. وعنَّي أيضاً ، رُبَّما يُصبحُ في إمكاننا بالوسائلِ المتواضعة تغيير بعض الأشياء ، حتى لو كانت أشياء صغيرة"
كان من الطبيعي أن أهتم - كمُراهق شغوف بالتعرف على سينما اللهجات المختلفة - على مُخرج ذا سُمعة كبيرة مثل إنجمار بيرجمان ، طبيعي لإنه واحد من أكبر وأعظم مخرجي العالم بشكل عام وخارج أمريكا بشكل خاص – يكاد لا ينافسه في ذلك سوى الإيطالي فيليني – درجة فوزه بجائزة الأوسكار ثلاث مرَّات طوال رحلة سينمائية استمرت قرابة الخمسين عاماً ، كان من الطبيعي كذلك أن أتفهم ذلك الشغف الهوليودي بسينماه وأختصره ذات مرة في جملة بسيطة "هوليود كرَّمت بيرجمان وفيليني لأنها ببساطة لم تستطع تقديم ما قدَّماه" ومن فيلمٍ إلى فيلم يُحال الأمر إلى تعمُّق أكبر في مشروعه ويقين يزداد بأنه "لا يوجد من ينافسه في صُنع سينما فلسفية بتلك الطريقة" ، مع مرور الوقت وجدت أن سينما بيرجمان لم تفتح لي باباً لمشاهدة سينما مختلفة فحسبٍ بل فَتَحت ليَ باباً آخر فاصلاً بينَ الحياة والموت – نعم هو باب بهذا الكبر ! - ..باباً لا يهتم به من هُم في أعمارنا عادةً حيثُ يكون شغف وحماس البدايات أهم كثيراً من علامة الاستفهام الكُبرى عن النهاية ، كيف استطاع استطاع مُخرج الخمسين عاماً أن يصلنا بعلامة الاستفهام هذه ؟؟ .. أمر إعجازي حينما يتعلق بفن يعتبره الكثيرين ترفيها .. من مُخرج بدأ تلك الأفكار منذ مطلع شبابه بالكثير والكثير من العمق .. واجه معوقات التوزيع ولم يخضع للسينما التجارية في أيًّ من أركان مشواره الممتد ، صعب كذلك حينما نتحدث عن مُخرج سويدي رفض في كافة أعماله العمل بلهجة غيرها بل والتصوير خارج حدودها حتَّى ، إنه إنجمار بيرجمان !
جُملة توسيط :
"إنَّ المرء يشعر بمسئولية أن يقول الحقيقة عمَّا يراه .. وهذه هي الراحة النفسية كما أتصورها"
على عكس الكثيرين الذين تناولوا سينماه ورأوا أنها ذات نزعة عدمية تُفيد بأن النهاية هى نقطة لا يوجد بعدها سطراً جديداً في توجه إلحادي واضح ، على عكس هؤلاء كُنت أرى أن مشروع بيرجمان لا يُحاول فرض وجهه نظر مُعينة عن الموت .. الحياة الأخرى .. قدرما يتساءل ويشاركنا معه في تساؤله وحيرته .. يحاول جاهداً استكشاف ما يكمن بداخل الروح – كمعنى مادي ورمزي - .. يبحث عن الحقيقة التي لم يستطيع الوصول إليها ، يضعنا في مواجهة شخصيات ضعيفة .. هشة .. حائرة .. تبحث عن نقطة نور واضحة وسط ما تعانيه من تشتُّت وغضب .. نتجوَّل بداخلها لبرهة قبل أن نكتشف أن المخرج الفيلسوف يضع آلامنا بجانب بعضها البعض متجاوزاً الموطن واللغة – وهذا سبب من أسباب عالمية سينماه – طارحاً سؤال النهاية الدائم : "ماذا بعد ؟؟"
جُملة خِتام :
"سيكون من العبث ألا يوجد شيء بعد أن نموت ، لستُ خائفاً من الموت وأتمنى أن يكون هناك حياة أخرى لأنني أتمنى أن أرى زوجتي إنجريد هُناك"
وماذا بعد ؟؟
تُرى كيفَ كان الموت ؟؟
كيفَ ارتأيتَ شريطَ الحياة الطويل قبل لحطاتٍ من الرحيل ؟؟
بأيَّ صورةَ جاءك ملك الموتِ ؟ هل كان بالفعلِ مُرتدياً لباساً أسود ؟؟
كم امتدَّ بينكما دور الشطرنج المُراهِن على حياة كاملة ؟؟ هل خدعك ولم يلعبه ؟!
أم أنَّك استسلمت له مبتسماً في راحة لأنك قد وصلت لنقطة النهاية التي تنتهي بعدها كل حيرة عانيتها ؟؟
هل قابلتُ إنجريد عزيزي بيرجمان ؟؟
أيًّ كانت إجاباتك
يوماً ما سنعلم
فلا أحد يهربُ منه !

Ingmar Bergman
14 July 1918 – 30 July 2007
One of the Greatest Director
.. Ever