25 ديسمبر 2009

صديقةُ الصّبا العزيزة

في البدءِ ، كانت "الإسكندريّة" .. وكان يوسف

وفي المُنتهى ، سَنَجتَمِعُ فيها مُتّكئين على الآرائِكِ

وبينَ البدءِ والمُنتهى حَدَث كُلّ شيء ، الذكرياتِ والتفاصيل والأحلام ، الأفلامُ والأشعارُ والموسيقى ، مبارياتُ الكُرَة وعُشب النّجيلةُ الأخضر ، دموعِك في الليالي الحزينة ، وضحكتك التيّ تجعلها برداً وسلاماً ، اللحظات التي نتخاصم فيها .. فنتصالح .. كَي نصيرُ لبعضنا أقرب ، صُورتِك المرسومة في كل شوارع المدينة اليونانية ، والبحر الذي يسألني عَنكِ كُلما ذهبتُ إلى هناك ، حرف "الراء" على لسانِك ، وتكّاتُ أصابعِك الثلاث ، الخزعبلات التي آمنا بها .. فأثبتت كونها صدقاً ، والحقائق التي خلقناها سوياً .. فلَم نُحِد عنها أبداً ، البلاد التي فرّقتنا ، والبلد التي جمَّعتنا ، تِلكَ الأشياءِ التي لم تهمُّ أحدٌ سوانا أو تِلكَ التي اهتم بأمْرِها الجميع

بينَ البدءِ والمُنتهى ، عرفتكِ لنصف قرنٍ أو يزيد

عَرِفتُكِ حتى إذ ضَعَفَ نظرِك صرتُ أقرأ لكِ ، حتى إن نسيتي الذكريات ذكّرتِك ، وإن تاهَت تفاصيل الحدُّوتة قصصتها عليكِ من جديد

عرفتُكِ حتّى صار مَلْمَسُ يَدَيك كَوَرقِ الشَّجرِ في الخَرِيف

تغيّرت الوجوه من حولنا ، يذهبُ الأُناسُ ويجيئون ، تتبدل الأشياءِ كالفصول ، حتّى نحنُ كنَّا نتغيّر ، نبتعدُ حيناً دونَ أن نفترقُ يوماً ، إذ أنَّ المرء لا يُفارق روحه أبداً

والآن ، أتممتي يا صبيّتي أربعةٌ وعشرون عاماً

أربعةٌ وعشرون عاماً يا نسرين ، ولازِلتِ تِلكَ الطفلة التي تُخطِئ فتدمُع ثم تَبتسِمُ في وداعة ، فيرقُّ قَلبُ الفتى وإن كانَ حَجَراً

السّنونُ تمرّ ، نَكبُرُ أكثر ، "سنظلُّ القصة تُروى" ، وستبقين دوماً "صديقةُ الصّبا العزيزة" .. طِفلةٌ ذاتَ طِباعٌ عصبية وقلبٌ أخضر

هناك تعليقان (2):

  1. ( تغيّرت الوجوه من حولنا ، يذهبُ الأُناسُ ويجيئون ، تتبدل الأشياءِ كالفصول ، حتّى نحنُ كنَّا نتغيّر ، نبتعدُ حيناً دونَ أن نفترقُ يوماً ، إذ أنَّ المرء لا يُفارق روحه أبداً )

    الله الله الله
    مش عارفه أقولك البوست ده عمل فيا ايه
    هو في حب وصحوبية كده ؟
    يا بختها والله
    وربنا يخليكم لبعض يا رب

    ردحذف
  2. www.goonflash.com

    the best flash games on out site

    ردحذف