30 أبريل 2014

يعني شهيد.. مَخْلِصْش



عمرو عزت كان كتب مرَّة إن انهزام الثورة مُقترن إن كلام عاطفي وحَماسي زي «الثورة مُستمرة» يتحول مع الوقت لشيء شديد السُّخف، بيُسْتَخدم للتهريج والتريقة، مش حاجة بتعبَّر عن شعور الناس، وإن وقتها هيبقى فيه هَزيمة حقيقية، وده مش كلام عَمرو بشكل دَقيق قد ما هو الصورة اللي بقى فيها بذاكرتي

كل حين وآخر بفتكر الثورة، بالكثير من الأسى والحَنين، اللي يعرفني يعرف إن الصورة اللي بشوف عليها الأمور غالباً إننا مش هنخلص، وإن اللي حصل في مصر في 28 يناير هيغيَّر كل شيء للأبد مهما بدا عَكس كده، فيه أجيال جديدة بتطلع بمبادئ ومنطلقات أخلاقيَّة مُختلفة، بحب لحظة نوفمبر اللي فات لما (مسيرتنا)، 5000 واحد مشيوا بين شوارع وسط البلد والكورنيش وصولاً لجاردن سيتي ومجلس الوزرا، وهما بيقولوا «شمال يمين كُسُّمَك يا إبراهيم» أو «كُس أم السيسي على مُرسي»، كانت لَحظة مُدْهِشَة عن البقاء

بس في النهاية الأمور صَعبة فعلاً، وأصعب ما فيها هو مساحة حركتنا الضيَّقَة

ورغم كده بيحصل تفاصيل كل حين وآخر بتملَأ قلبي بالأمل والحُسْن، وبتفكرني بالآية المُفضَّلة «حتى إذا استيأس الرُّسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا»، عشان نُؤانس إن حتى الرُّسل بتفقد الأمل وترى الدُّنيا من وراء غِمَامة، رغم وجودهم في أقرب نُقطة من ربنا، وبعدها بيأتي نَصره غير المُنتظر

من كام يوم عُمر جابر لاعب الزمالك جاب جون لفرقته في ماتش القناة، قَلَع الفانلة، عشان يظهر من تحته تي-شيرت للشهيد عَمرو حسين، اللي اسْتُشْهِد برصاص الداخلية قُصاد ناديه من 7 شهور وهو مكمّلش 17 سنة، عُمر بعد الماتش قال إنه قَلَع التي-شيرت عشان وَعَد أبو الشهيد إنه هيقلعه أول ما يجيب جون ويبقى لابس تحته صورة عَمرو





كانت تفصيلة كبيرة بالنسبة لي يومها، شفت الفيديو مرَّات كتير، وبفتكر جملة من أغنية ألتراس الزمالك لعمرو: "ناسي إن الولاد عاشوا معاه أحلى سنينه"

دلوقتي حالاً، وأنا بقلّب في حاجات ليها علاقة بالشغل، وصلت لتويتة كاتبها عمرو حسين: "هو أنتوا فيكوا راجل غير عُمر جابر!"





لمدَّة ثانيتين بعد ما شُفت التويتة، ثانيتين بالظَّبط، اتربّيت بإنه "إيه ده هو إزاي مَوجود؟"، وبعدها، ولمدة نُص دقيقة، عَقلي رَجع الموضوع لأقرب شيء بَشري عن إن فيه حد من أهله أو أصحابه بيكتب من الأكاونت بتاعه، قبل ما آخد بالي من التاريخ، وإنه قبل 8 أيام من استشهاده، وإن ده كله تقدير ربنا بالكامل**

عيني دَمَّعت جداً، جداً، والصورة العقلية اللي بدأت بيها كلام في البوست كانت عشان أوصل لشيء شديد العاطفة زي إن التفاصيل دي هي اللي بتحسسني إن الأمور باقية، إشارات عابرة من ربنا عن نَصر مَمْدُود الأجل، وثورة هي الشيء الأجمل في حيواتنا مَهما جَرى بعد ذلك

«كأن روحاً لم تُفارق هُنا» يا عمرو، كُن بخير أينما حَلَّت رُوحَك


*العنوان من قصيدة "الساقية" لأمين حدَّاد
** الجُزء ده مُضاف للتَّدوينة بعد ما نِمت وصحيت وبقى عندي قُدرة أوصَّف بشكل مُحدد اللي حسيت بيه

هناك 3 تعليقات:

Radwa يقول...


:)

غير معرف يقول...

بس عايز أشكرك لأن ما فيش ولا بوست لحد دلوقتي لم أستمتع به. كويس إنك كسول و يبدو أنك لا تكتب إلا و قد ناءت بك الفكرة فانهزم أمامها حتى الكسل.

ali sahar يقول...

الاستيراد من الصين
استيراد البضائع والمنتجات من الصين
شركات الشحن الصينيه
دليل المصانع الصينيه
استيراد من الصين بدون سفر
استيراد من الصين